ملخص
في أول خطوة لمحاكمة عناصر حركة "حماس" الذين دخلوا الحدود الإسرائيلية في السابع من أكتوبر، أقر الكنيست قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.
بعد التصويت بغالبية على مشروع قانون "إعدام الأسرى الفلسطينيين" في السجون الإسرائيلية، صفق وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وهتف "من قتل وخطف أبناءنا لا يستحق الحياة وعقابه الوحيد الموت"، ثم حمل طبق حلويات البقلاوة ووزعها على أعضاء الكنيست.
في خطوة تأجلت كثيراً، عرض الكنيست الإسرائيلي (البرلمان) مشروع قانون ينص على فرض عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين للتصويت بقراءته الأولى، وبمجرد ما سمح لأعضاء المجلس التصويت، صوت 39 عضواً لمصلحة المشروع مقابل 16 ضده، ما يعني أنه أقرّ بغالبية.
محاولات قديمة… لكن هذا الوقت المثالي
لكن الغريب، لماذا أقرّ القانون بهذا التوقيت بالذات، على رغم أنه كان مطروحاً سابقاً؟ وهل يستهدف هذا التشريع نخبة "حماس" بالتحديد؟ ولماذا إسرائيل الديمقراطية التي تعاقب بالإعدام تستخدم هذا الجزاء بحق الأسرى الفلسطينيين وحدهم؟
في عام 2022 عندما حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تشكيل ائتلافه الحكومي، عقد اتفاقيات مع بن غفير كان ضمنها تمرير قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، وبالفعل طرح مشروع التشريع مرات عدة على الكنيست لكنه رفضه، وبعد إدخال تعديلات عليه وافق عليه تمهيدياً برلمان تل أبيب للمرة الأولى في مارس (آذار) عام 2023.
لم يعرض القانون للتصويت خلال طول تلك الفترة، إذ كانت إسرائيل مشغولة بالحرب، وربما لأن ظروف إقراره لم تكن مناسبة، لكن بعدما تسلمت تل أبيب جميع رهائنها الذين كانوا محتجزين في غزة لدى حركة "حماس" أعاد بن غفير الإصرار على طرحه للتصويت في الكنيست.
النص
يمر أي مشروع قانون في إسرائيل للتصويت عليه بثلاث قراءات حتى يصبح قانوناً نافذاً، وتمت في ما خصّ قانون "إعدام الأسرى الفلسطينيين"، القراءة الأولى، وحالياً تتجهز تل أبيب للتصويت عليه بالقراءة الثانية والثالثة حتى يبدأ القضاة بإصدار أحكام الإعدام على المعتقلين من غزة بموجبه.
ينص قانون "إعدام الأسرى الفلسطينيين" الذي قدمه حزب "عوستما يهوديت" (القوة اليهودية) اليميني المتطرف برئاسة بن غفير على أن "أي شخص يتسبب عن قصد أو بسبب اللامبالاة في وفاة مواطن إسرائيلي، وعندما يتم تنفيذ الفعل بدافع عنصري أو كراهية ولإلحاق الضرر بإسرائيل، فإنه يجب أن يواجه حكم الإعدام، لا يجوز تخفيف عقوبة من صدر بحقه حكم نهائي بالإعدام".
والواضح من التعليقات الإسرائيلية على القانون الذي يقترب من دخوله حيز التنفيذ أنه يستهدف عناصر "حماس" بالتحديد، إذ يقول منسق شؤون الأسرى والمفقودين الإسرائيليين غال هيرش "استعادة الرهائن باتت تتيح دعم القانون، مع الوضع الحالي في مواجهة حماس، أرى في هذا الاقتراح أداة ضمن صندوق الأدوات، تتيح لنا محاربة الفصائل الفلسطينية وتحرير المختطفين".
مخصص للغزيين
أيد نتنياهو القانون فقط بعدما تمكن من استعادة جميع الرهائن الأحياء ومعظم الجثامين من قطاع غزة، وهذا الدعم شجع رئيس لجنة الأمن القومي في الكنيست النائب تسفيكا فوغل على التعليق قائلاً "هذه لحظة تاريخية لن تكون هناك فنادق لقتلة حماس ولن تكون هناك صفقات إطلاق سراحهم".
في السياق، علق الباحث السياسي جهاد جمالي قائلاً "هذا القانون مخصص للغزيين، قبل الحرب كان عدد الأسرى الغزيين في السجون الإسرائيلية لا يتجاوز 250 شخصاً، جميعهم يقضون أحكاماً نافذة، لكن في القتال والاجتياح البري للقطاع تمكنت تل أبيب من اعتقال عدد كبير من الغزيين وما زالوا بلا محاكمة". وأضاف "تتجهز إسرائيل الآن لإقرار قانون خاص لمحاكمتهم بالإعدام، واختارت توقيتاً مناسباً لذلك، إذ بدأت تبحث هذا التشريع فقط بعدما تأكدت أنها تسلمت جميع الرهائن المحتجزين بقبضة حماس، قبل ذلك لم تتجرأ تل أبيب على طرحه لأن له انعكاسات سيئة على المخطوفين في غزة، فقد تتهور حماس وتقتل الرهائن لديها أو تعنت موقفها وترفض الإفراج عنهم وتزيد سقف مطالبها". وأوضح جمالي أن إسرائيل التي طبعت على ملابس الأسرى الفلسطينيين قبل الإفراج عنهم عبارة "لا ننسى ولا نغفر"، تطبق اليوم هذه الجملة فهي تبحث عن الانتقام منهم، فما زالت تريد ترك أثر شنيع في ذهن الأشخاص الذين يؤيدون ما حدث في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023، وتسجل أقسى انتقام في التاريخ ضد الفلسطينيين الذين نفذوا ذلك الهجوم.
الإعدام بدل المؤبد
بالعادة يحكم قضاة تل أبيب على الأسرى الفلسطينيين الذين يقتلون أشخاصاً إسرائيليين بالمؤبد أي بالسجن مدى الحياة، فلا قانون إعدام في إسرائيل، فهي دولة تعتبر نفسها ديمقراطية ولا تناهض هذه العقوبة ولا تحبذها في تشريعات عقوباتها. ولكن حالياً، يلزم القانون الجديد القضاة الإسرائيليين بإنزال عقوبة الإعدام بحق كل فلسطيني تثبت مشاركته بأي شكل في قتل إسرائيليين، بدلاً من إصدار حكم المؤبد، لكن ذلك لن يطبق على أي أسير حكم سابقاً ويقتصر على المعتقلين الجدد.
عندما اقتحم عناصر "حماس" الحدود الإسرائيلية ودخلوا البلدات العبرية القريبة من غزة، شارك نحو 5000 مقاتل في تلك العملية على ثلاث دفعات، ضمت الأولى أكثر من 1000 من مقاتلي وحدة النخبة في "حماس" الذين تسللوا تحت ستار من النيران الكثيفة، أما الدفعة الثانية فضمت 2000 مسلح، في حين تخلل الثالثة دخول مئات المقاتلين يرافقهم آلاف المدنيين، وذلك وفقاً لبيانات الجيش الإسرائيلي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
معتقلون "حمساويون" في إسرائيل
أثناء تمشيط الجيش الإسرائيلي المنطقة التي دخلها عناصر "حماس"، ألقى الجنود القبض على عدد غير معلوم منهم، اعتقلوهم بصفة "مقاتل غير شرعي" وهذا التصنيف يتيح لتل أبيب احتجازهم فترة طويلة، ويجردهم بمقتضى القانون من حقوق المراجعة القضائية، والإجراءات القانونية، والمثول أمام محاكمة عادلة.
بحسب هيئة البث الإسرائيلية الرسمية "كان" فإن التحقيقات مع عناصر الحركة الذين اجتازوا الحدود وصلت إلى مراحلها النهائية، وتعتزم تل أبيب تسريع محاكمة قوات النخبة، الذين يقدر عددهم بنحو 300 أسير جميعهم اعتقلوا داخل الأراضي العبرية. وقبل أن تحاكمهم إسرائيل تخطط لإقرار قانون "إعدام الأسرى الفلسطينيين"، وحالياً تجري الهيئات المختصة في تل أبيب مشاورات من أجل إنشاء محكمة خاصة لمحاكمة عناصر النخبة، ويفترض أيضاً تشكيل طاقم قضائي خاص، ولجنة توجيهية تعنى بسياسة محاكمة هذه العناصر.
يقول بن غفير "سنطلب إعدام أسرى النخبة"، وأيضاً وزير العدل الإسرائيلي ياريف ليفين يؤيد فرض عقوبة الإعدام على هؤلاء العناصر، وهذا يعني أنه عقوبة مخصصة فقط لمعتقلي غزة الذين وقعوا في الأسر أثناء الحرب الطويلة.
غطاء تشريعي
انصدم الفلسطينيون من القانون واعتبروه جريمة حرب مكتملة الأركان، يقول رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح "تشريع عنصري بامتياز، وجزء لا يتجزأ من مشروع الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، إنه يضفي غطاء تشريعياً على جرائم الإعدام خارج نطاق القانون، التي تتم بحق الأسرى داخل السجون".
أما متحدث "حماس" حازم قاسم فيقول "قانون إعدام الأسرى تجسيد للوجه الفاشي القبيح لإسرائيل وإمعان في انتهاك تل أبيب للقوانين الدولية، ولا سيما أحكام القانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الثالثة".
أما مركز فلسطين لدراسات الأسرى فقد ذكر أن "قانون إعدام الأسرى مطبّق عملياً على أرض الواقع، إذ ينفذ الجنود عمليات إعدام ممنهجة بحق الأسرى بوسائل عدة، من دون الحاجة إلى قانون، حيث ارتقى 77 من الأسرى خلال أقل من عامين وهذا يثبت أن سلطات الاحتلال تمارس القتل المباشر بعد الاعتقال والسيطرة على الأسير، أو عبر التعذيب القاتل خلال التحقيق كما يحدث في معتقل سيديه تيمان، العديد من الأسرى جرى اعتقالهم وهم بصحة جيدة أو بإصابات طفيفة، لكن بعد أيام أو أسابيع يعلن عن وفاتهم داخل السجون من دون كشف الأسباب الحقيقية، وكل ذلك في إطار سياسة الإعدام".