Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأسرى الفلسطينيون حضرت سجونهم وغاب رمضانهم

عزلة شبه تامة تحرمهم من مواعيد الإمساك والإفطار ولا وجبات كافية أو صلاة جماعية

أسرى فلسطينيون يلوحون بأياديهم من داخل أحد السجون الإسرائيلية (أ ف ب)

ملخص

قالت مصادر فلسطينية لـ"اندبندنت عربية" إن الأسرى في سجن عوفر غرب مدينة رام الله طالبوا من السلطات الفلسطينية رفع مستوى مكبرات الأصوات في المساجد القريبة من المعتقل، حتى يتمكنوا من سماع الآذان.

بلغت درجة سوء أوضاع نحو 10 آلاف أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية حد عدم معرفتهم بقدوم شهر رمضان الأسبوع الماضي، وهو الثالث لهم منذ قلب إسرائيل أوضاعهم رأساً على عقب وحرمانهم من حقوقهم كافة.

ومنذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، سحبت مصلحة السجون الإسرائيلية كل ما يضمن لهم توفر ظروف سجن كريمة من ألبسة وأغطية، وأجهزة مذياع وتلفزة، وخفضت إلى الحد الأدنى كمية ونوعية الطعام.

وأدى ذلك إلى خروج الأسرى المحررين من تلك السجون بصورة غير التي دخلوا فيها إليها، في ظل عزلة شبه تامة عما يجري في خارج السجون.

ويوم الأربعاء الماضي فوجئ محامي هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية خالد محاجنة بعدم معرفة أحد الأسرى ثبوت شهر رمضان خلال جلسة محاكمته، علماً بأنه مسجون في سجن جلبوع قرب مدينة بيسان في شمال إسرائيل.

وبحسب محاجنة فإنه بادر بتهنئة الأسير في قاعة المحكمة بحلول شهر رمضان، "لكنني فوجئت بأنه يقول لي اليوم رمضان؟! لم يخبرنا أحد بذلك".

ويعود ذلك لسحب وسائل الإعلام بجميع أشكالها من الأسرى منذ أكثر من عامين، إذ كانت تبقيهم على اتصال ومعرفة كل ما يحصل في خارج السجون.

وحتى ساعاتهم الشخصية سحبت منهم، وأجهزة المحمول التي كان يهربونها لم تعد موجودة، في ظل حرمانهم من الزيارات العائلية منذ بدء حرب عام 2023.

أصوات مكبرات المساجد

وقالت مصادر فلسطينية لـ"اندبندنت عربية" إن الأسرى في سجن عوفر غرب مدينة رام الله طالبوا من السلطات الفلسطينية رفع مستوى مكبرات الأصوات في المساجد القريبة من المعتقل، حتى يتمكنوا من سماع الآذان.

وأشارت مصادر فلسطينية إلى أن "العمل جار على تلبية طلب الأسرى برفع أصوات مكبرات الأصوات في تلك المنطقة، لكن هناك خشية من اقتحام قوات الاحتلال المساجد وسحب مكبرات الصوت منها".

وخلال الأعوام الماضية هددت قوات الاحتلال الإسرائيلية بإزالة مكبرات الصوت من المساجد التي ترفع مستوى أصوات مكبراتها، بحجة "الإزعاج".

ويتجاوز عدد الأسرى في سجن عوفر الألفين، ويعد الممر الإجباري لكل الأسرى الجدد. ووصل عدد حالات الاعتقالات في صفوف الفلسطينيين منذ بدء الحرب إلى أكثر من 22 ألفاً، فيما يبلغ عدد الأسرى حالياً نحو 9500 أسير.

وبحسب رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين رائد أبو الحمص، فإن الأسرى والأسيرات "يعيشون ظروفاً صعبة، وتفاقمت تعقيداتها خلال شهر رمضان، فالجوع الناتج من سياسة منظمة تنتهجها إدارة السجون".

وقال أبو الحمص في تصريح خاص إن الطعام المقدم للأسرى "قليل جداً، وخال من الأملاح والسكريات والنشويات والبروتينات، ولا يتناسب مع أعداد الأسرى في الغرفة الواحدة". ونقل عن أسرى محررين قولهم إن ما يقدم لكل 15 أسيراً يقيمون في غرفة واحدة، "لا يكفي وجبة مشبعة لأسيرين أو ثلاثة".

 

وأوضح أن ذلك "يتزامن مع التلاعب في أوقات الوجبات دون أي احترام أو مراعاة لطقوس الشهر الفضيل"، موضحاً أن الأسرى "معزولون تماماً عن العالم الخارجي، ولا يعلمون أوقات الآذان، وكل ما سبق يؤكد أنه لا يوجد أي احترام لممارستهم الشعائر الدينية والعبادات داخل السجون والمعتقلات الإسرائيلية".

وفي ظل منع إسرائيل الزيارات العائلية للأسرى وحتى جولات المنظمة الدولية للصليب الأحمر للسجون، فإن الوسيلة الوحيدة لمعرفة أخبارهم تكون عبر جلسات المحاكمة، وزيارات محاميهم، ولذلك فإن المحامي خالد محاجنة يستطيع معرفة ظروف اعتقالهم، و"الوجه الخفي لمعاناة الأسرى في السجون الإسرائيلية".

ووفق محاجنة، فإن أحد الأسرى ظهر خلال جلسة محاكمته قبل أيام بـ"ملابس وحتى الداخلية منها بلا تبديل".

تجويع مستمر

وكان الأسرى قبل السابع من أكتوبر يتمتعون بحقوق تصل حد استكمالهم تعليمهم المدرسي والجامعي والوصول إلى الكتب وأجهزة التلفزيون والمذياع، وأدوات تتيح لهم تحضير وجباتهم الغذائية، لكن ذلك كله حرموا منهم، وأصبحت السجون أكثر اكتظاظاً، وأقل راحة، في ظل تقليل وجبات الطعام إلى الحد الأدنى بتعليمات من وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير المسؤول عن السجون.

ووفق رئيس نادي الأسير الفلسطيني عبدالله الزغاري فإن الأسرى "محرومون للمرة الثالثة في شهر رمضان من كل شيء، وحتى صلاة الجماعة ممنوعة، في ظل صعوبة معرفة أوقات الصلاة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار الزغاري إلى أن الأسرى "يتعرضون لعملية تجويع مستمرة، فلا وجبات ساخنة، وكميات قليلة من الطعام تبقيهم على قيد الحياة". وقال إن الأسرى "يجلسون على أسرة من حديد طوال اليوم، قبل أن تسلم لهم فرشاتها ليلاً".

وتؤكد منظمات حقوقية فلسطينية ودولية أن الأسرى "يتعرضون لعمليات تعذيب ممنهجة وإهمال طبي متعمد، وهو ما أدى إلى وفاة عشرات منهم نتيجة غياب الرعاية الصحية والضغط النفسي والجسدي المستمر".

وبحسب نادي الأسير الفلسطيني، فإن القتلى من الأسرى بلغ منذ عام 1967 (323 أسيراً)، بينهم أكثر من 100 منذ السابع من أكتوبر عام 2023.

وبعد أسابيع على بدء الحرب على قطاع غزة أقر الكنيست الإسرائيلي قانون طوارئ يجيز لسلطة السجون تقليص المساحة المتاحة الأسرى، وعدم تأمين سرير لكل أسير.

المزيد من متابعات