ملخص
يدفع الصليب الأحمر ثمناً باهظاً في الحروب والنزاعات، كما يفعل غيره من المسعفين الذين هم في الصفوف الأمامية دوماً لتلبية النداء الإنساني، على رغم أن القانون الدولي الإنساني يفرض حماية قانونية صارمة للصليب الأحمر. في اليوم العالمي للصليب الأحمر، نسلّط الضوء على تضحيات يبذلها من يقفون في الصفوف الأمامية ويواجهون الخطر من دون تردد في تأدية الواجب الإنساني.
في ظروف الحرب، يعتبر "الصليب الأحمر" خط الدفاع الإنساني الأول، فإذ بمتطوعيه يقفون في مواجهة الخطر بهدف تأدية الواجب الإنساني المتمثل بنقل الجرحى والقتلى والمرضى وإجلاء المدنيين في المناطق المستهدفة. تلك الأخطار التي يتعرضون لها في الحرب أدت أخيراً إلى مقتل مسعفَين من الصليب الأحمر جراء القصف الإسرائيلي، هما يوسف عساف الذي أصيب في 9 مارس (آذار) 2026 إثر استهداف إسرائيلي لسيارة الإسعاف التي كان يستقلها في بلدة مجدل زون الجنوبية (قضاء صور) وحسن بدوي الذي قُتل في 12 أبريل (نيسان) 2026، إثر استهداف إسرائيلي مباشر من مسيّرة لسيارة إسعاف تابعة للصليب الأحمر في بلدة ياحون في الجنوب أيضاً (قضاء بنت جبيل).
يدفع الصليب الأحمر ثمناً باهظاً في الحروب والنزاعات، كما يفعل غيره من المسعفين الذين هم في الصفوف الأمامية دوماً لتلبية النداء الإنساني، على رغم أن القانون الدولي الإنساني يفرض حماية قانونية صارمة للصليب الأحمر. في اليوم العالمي للصليب الأحمر، نسلّط الضوء على تضحيات يبذلها من يقفون في الصفوف الأمامية ويواجهون الخطر من دون تردد في تأدية الواجب الإنساني.
القانون الدولي يحمي ولا التزام من المتحاربين
بموجب القانون الدولي الإنساني، وخصوصاً اتفاقية جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها، يحظى الصليب الأحمر بحماية صارمة وتُعتبر شاراته رموزاً للحماية الدولية. لذلك، تُعتبر شارة الصليب الأحمر شارة حماية معترف بها دولياً في النزاعات المسلحة. في الوقت نفسه، تعمل الجمعية تحت مبادئ "الحياد وعدم التحيز" ما يمنحها الحق في الوصول إلى الضحايا. كذلك تتمتع "اللجنة الدولية للصليب الأحمر" بتفويض دولي لحماية ومساعدة ضحايا الحروب وزيارة الأسرى والمحتجزين. وبموجب القانون الدولي أيضاً، يلتزم أطراف النزاع بحماية المسعفين والوحدات الطبية ووسائل النقل التي تحمل شارة الصليب الأحمر ويُمنع استهدافهم. لكن، على رغم الحماية التي يفرضها القانون، تعرضت طواقم الصليب الأحمر ومراكزه في لبنان لقصف إسرائيلي مباشر في مرات عدة خلال الشهرين الماضيين، منها تعرض "مركز صور" لغارة إسرائيلية مباشرة، واستهداف سيارات إسعاف في بلدة بيت ياحون في جنوب لبنان، ما أدى إلى مقتل مسعفَين وإصابة آخرين في حوادث عدة.
كذلك التضحيات التي يبذلها مسعفو الصليب الأحمر خلال الحرب كثيرة، وأيضاً التحديات نتيجة عرقلة عمليات الإنقاذ مراراً، وصولاً إلى تعرض سيارة إسعاف لقصف إسرائيلي مباشر أثناء محاولة إنقاذ الصحافية اللبنانية آمال خليل التي كانت محاصرة ومصابة في بلدة الطيري وقد تعذّر الوصول إليها.
على رغم كل التحديات وفي ظل استمرار الحرب والخروقات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار، يستمر الصليب الأحمر اللبناني الذي أصبح ركيزة إنسانية أساسية في أوقات النزاع من تاريخ تأسيسه في عام 1945، بالعمل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لإنقاذ الأرواح وتقديم الدعم الإنساني اللازم على كافة المستويات.
"ما وراء الواجب"
في حديثه لـ "اندبندنت عربية"، أكد رئيس "الصليب الأحمر اللبناني" الدكتور أنطوان الزغبي أن "الصليب الأحمر يذهب إلى ما وراء الواجب الإنساني في ما يقوم به"، مشيراً إلى أنه كان موجوداً في الحرب الأهلية اللبنانية ولا يزال في مراكزه في مناطق عدة في الخطوط الأمامية حالياً في صور وتبنين ومرجعيون ورميش وغيرها من القرى الجنوبية المستهدفة، على رغم الأخطار التي يتعرض لها، كونه يصر على الاستمرار في العمل على "خط النار" لإنقاذ المدنيين وتأدية الواجب الإنساني على رغم الأخطار. ويحرص الصليب الأحمر اللبناني بالتنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر على تأمين سلامة مَن صمدوا في مناطقهم، وإسعاف أي مصاب أو مريض، وتأمين سلامة الطرقات، ومرافقة المساعدات التي تصل في مواكب حرصاً على وصولها بسلامة.
"هدفنا الأساس هو تأمين مسار آمن للوصول إلى الناس"، ويذكر الزغبي في ذلك "الجهود التي بُذلت في محاولات إنقاذ آمال خليل والخطر المباشر الذي تعرض له المسعفون أثناء محاولتهم القيام بذلك، وإن لم يكن من الممكن، وللأسف، الوصول إليها وإنقاذها في النهاية. وفي تأدية هذه المهام، يعمل الصليب الأحمر اللبناني بالتواصل والتنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر واليونيفيل والجيش اللبناني. وبعد التواصل مع هذه الجهات والحصول على موافقتها، خصوصاً في المناطق الحدودية حيث ترتفع معدلات الخطر، يمضي الصليب الأحمر اللبناني قدماً في المهمة التي يؤديها".
وأضاف أن "التحديات التي يواجهها الصليب الأحمر اللبناني في تأدية الواجب الإنساني كثيرة، وبشكل خاص في المناطق الحدودية، حيث أن الطرقات بذاتها قد جُرفت ما يؤدي إلى تعذر الوصول إلى مصابين أو إلى حيث هناك مهمة إنسانية معينة. فعندما تكون خطوط التواصل غير موجودة تكون الأمور أصعب بكثير، إضافة إلى أن الأخطار تكون أكبر حكماً في هذه المناطق".
وتابع الزغبي "نحن ندرك أننا في مراكزنا في المناطق الحدودية والمناطق المستهدفة، في خطر مستمر. لكن قسماً كبيراً من الأهالي في مناطق معينة صمدوا في قراهم ورفضوا المغادرة على رغم الخطر، ولا يمكن التخلي عنهم. وحتى إذا كنا نتعرض للأخطار بالاستهداف المباشر أحياناً، نحرص على الاستمرار بتأدية الواجب الإنساني، ويتميز الشباب المتطوعون بالاندفاع الشديد والالتزام إلى أقصى الحدود، ولو في مواجهة الخطر".
مهمات عديدة ومتنوعة
تتعدد المهام التي يقوم بها الصليب الأحمر في السلم كما في الحرب ومنها توفير وحدات الدم وتأمين مخزون دائم في مختلف الأوقات. كذلك فللصليب الأحمر مراكز، وعيادات، ومستوصفات، وحتى عيادات متنقلة في حال تعذر تأمين الخدمات الصحية في المستوصفات. هذا إضافة إلى تأمين الأدوية ومسلتزمات الإغاثة كافة. كذلك هو موجود في خلية الأزمة في كل من وزارات الصحة والداخلية والتربية والدفاع وفي مختلف المحافظات والقائمقاميات، ويقدم المساعدة للبلديات عندها يُطلب منه ذلك.
وأوضح الزغبي أنه في إدارة الأزمات، يعنى الصليب الأحمر بتأمين كافة الحاجات الأساسية للنازحين خلال الساعات الـ 72 الأولى إلى حين أن تتولى الدولة زمام الأمور. كذلك يعمل على مواكبة المساعدات التي تقدمها الدول واللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة في المناطق الحدودية لحمايتها وضمان وصولها إلى أهالي القرى وتوزيع المساعدات، إضافة إلى مختلف المهمات الإسعافية التي يقوم بها في مختلف المناطق ومن ضمنها القرى الحدودة حيث يكون التحدي الأكبر.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي تأدية هذه المهمات، استطاع الصليب الأحمر حتى الآن توزيع أكثر من 300 ألف مادة إغاثية أساسية و275 ألف ليتر ماء للعائلات النازحة، وتقديم المساعدة لآلاف العائلات، إضافة إلى قيامه بمئات عمليات الإنقاذ. وأيضاً هو مسؤول عن الرعاية وتقديم كافة مستلزمات وحاجات 2500 نازح في "مدينة كميل شمعون الرياضية" في بيروت بشكل متواصل.
وأثناء تأدية هذه المهام بالتزام وحس عالٍ بالمسؤولية والإنسانية، يعتبر الزغبي أن "الخوف طبيعي ويشكل حالة طيبعية بالنسبة لأي إنسان، لكن يبقى الاندفاع في تأدية الواجب الإنساني حافزاً للعاملين والمتطوعين في الصليب الأحمر، ويدفعهم إلى مواجهة الأخطار من دون تردد. وعلى رغم أن التضحيات كثيرة هم يدركون أنه لا مجال للتهاون أو التراجع أمام الواجب، وإن كانت هناك ضغوط نفسية وجسدية لا تخفى على أحد، خصوصاً في أجواء الحرب التي تؤثر في أي شخص. ويبقى الصليب الأحمر ملتزماً التزاماً تاماً بحماية المجتمعات الضعيفة إلى جانب ضمان سلامة المتطوعين وحشد كل الموارد مع الشركاء الدوليين لتعزيز السلامة العامة في مناطق النزاع وفي مختلف المناطق".
6 حقائق عن الصليب الأحمر
تأسس الصليب الأحمر على يد السويسري هنري دونان بعد معركة سولفرينو في عام 1863 كمنظمة دولية إنسانية تهدف إلى تخفيف المعاناة وصون الكرامة أثناء النزاعات المسلحة وحالات الطوارئ.
شارة الصليب الأحمر هي عكس العلم السويسري مع صليب أحمر على خلفية بيضاء كعلامة محايدة.
يتألف الصليب الأحمر من "اللجنة الدولية للصليب الأحمر" ومقرها جنيف، و"الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر"، و"الهلال الأحمر" كرمز بديل في الدول الإسلامية.
لا تنحاز منظمة الصليب الأحمر لأي طرف من أطراف النزاع ولا تتدخل في الشؤون السياسية وهي تعمل في حياد تام.
تعتمد في تمويلها على تبرعات الدول الأعضاء في اتفاقيات جنيف والجمعيات الوطنية، لكنها ليست تابعة للأمم المتحدة، فهي منظمة مستقلة وليست جزءاً من أي منظمات دولية أخرى.
قبل الثورة الإسلامية في إيران في عام 1979، كانت "الجمعية الوطنية للهلال الأحمر" تستخدم شعار "الأسد والشمس الأحمر" كشارة رسمية لها، وهي شارة كان معترفاً بها دولياً مع "الصليب الأحمر" و"الهلال الأحمر".