ملخص
كشفت إحصائيات بريطانية تصدر لأول مرة أن نحو 1.5 مليون مهاجر يعيشون على الدعم الحكومي، وأظهرت الأرقام أن وزارة الداخلية لا تتمكن من إعادة الأجانب الذين ترفض طلبات لجوئهم إلا في حدود ضيقة جداً بلغت معدل واحد من كل 100 شخص.
في إحصائيات تصدر لأول مرة، كشفت وزارة العمل والمعاشات البريطانية أن ما يقارب 1.5 مليون مهاجر كانوا يعيشون على الإعانات الحكومية العام الماضي، وهم يشكلون نسبة تقارب 16 في المئة من إجمال الأشخاص الذين يستفيدون من مساعدات الدولة ضمن برنامج يسمى "يونيفرسال غريدت".
واحد من كل ستة أشخاص يتلقون الدعم الحكومي في بريطانيا هو من المهاجرين، وهؤلاء هم في غالبيتهم وافدون من الدول الأوروبية نالوا الإقامة الدائمة عبر تسوية أوضاعهم بعد طلاق لندن وبروكسل عام 2020، إضافة إلى 200 ألف لاجئ ومقيم تحت الحماية الإنسانية وفق القوانين المتبعة في المجال.
تزيد هذه الأرقام من الضغوط على حزب العمال الحاكم للالتزام بخطط وزيرة الداخلية شبانة محمود، لإجبار المهاجرين الذين جاءوا إلى المملكة المتحدة خلال ما يسمى "موجة بوريس"، على الانتظار مدة تصل إلى 10 أعوام قبل الحصول على الإقامة الدائمة، ومن ثم يصبح بإمكانهم المطالبة بدعم حكومي.
ويقصد بـ"موجة جونسون" مئات آلاف المهاجرين، بعض التقديرات تزيد على مليون، الذين دخلوا البلاد بعد "بريكست"، خلال عهد رئيس الوزراء السابق بوريس جونسون، الذي فتح أبواب البلاد أمام الأجانب لتلبية نقص في اليد العاملة تسبب به خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي ووباء كورونا.
وتشير التقديرات إلى أن العاملين الأجانب في مجال الرعاية وأسرهم الذين جاءوا البلاد بين عامي 2022 و2023، سيكلفون الخزينة ودافعي الضرائب نحو 9.5 مليار جنيه إسترليني في صورة إعانات مدى الحياة وخدمات عامة أخرى، إذا سُمح لهم بالاستقرار الدائم في المملكة المتحدة اعتباراً من العام الحالي.
يمكن للمهاجرين حالياً المطالبة بدعم حكومي بعد حصولهم على الإقامة الدائمة أو حق اللجوء أو الحماية الإنسانية، لكن أحزاب "المحافظين" و"ريفورم" و"العمال" الحاكم، تدرس أو تقترح ربط المساعدات الحكومية بالمواطنين فقط، أي منع المساعدات عن المهاجرين قبل حصولهم على الجنسية البريطانية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
يقول كريس فيلب، وزير الداخلية في حكومة "الظل" المحافظة، إنه يجب على الأجانب الذين يأتون إلى بريطانيا أن يسهموا في المجتمع، لا أن يحصلوا على إعانات تمولها أموال دافعي الضرائب، فمن "غير العادل أو الأخلاقي أن يصل مهاجر إلى المملكة المتحدة ويحصل على إعانات قبل أن يصبح مواطناً".
وفق تصريحات لمركز "ضبط الهجرة" غير الرسمي، فقد "تحولت المملكة المتحدة إلى بنك طعام عالمي في وقت يشهد فيه البريطانيون تدهوراً في جودة حياتهم، وإذا ما لم تتصرف وزيرة الداخلية بحزم اليوم من أجل وقف "موجة بوريس"، فإن هذه الحال المأسوية سوف تتحول إلى أزمة مالية شاملة".
يقترح حزب العمال الحاكم مضاعفة المدة التي يحق للمهاجرين بعدها المطالبة بإقامة دائمة في المملكة المتحدة من 5 إلى 10 أعوام، إضافة إلى جعل هذا المكتسب وليس الحق، كما تقول محمود، مشروطاً بالحصول على عمل ومرتب، وإتقان اللغة الإنجليزية إلى مستوى عالٍ، والمساهمة في المجتمع.
يجري الحزب اليوم مشاورات حول مقترحات لمنع المهاجرين من المطالبة بمزايا الرعاية الاجتماعية قبل الحصول على الجنسية البريطانية، وهي عملية تستغرق من عام إلى 3 أعوام بعد الحصول على الإقامة الدائمة، ولكن ثمة معارضة قوية من نواب المقاعد الخلفية للحزب في البرلمان إزاء هذا التشديد.
تشير البيانات إلى أن حوالى 900 ألف شخص حصلوا على الإقامة الدائمة في بريطانيا عام 2025 بموجب خطة التسوية الخاصة بالاتحاد الأوروبي، إضافة إلى أكثر من 332 ألف مهاجر من خارج التكتل، إلى جانب ما يزيد على 145 ألفاً نالوا حق اللجوء، وأكثر من 66 ألفاً استحقوا الحماية الإنسانية.
من المتوقع أن ترتفع تكاليف الدعم الحكومي من 313 مليار جنيه عام 2024/2025 إلى 373 ملياراً بحلول نهاية العقد، وعلى رغم العجز المتزايد في الموارد المالية العامة، يعارض أكثر من 100 نائب عمالي في البرلمان خطط حكومة كير ستارمر لتشديد قوانين الهجرة وتطبيقها بأثر رجعي.
يقول متحدث باسم الحكومة، إن "نسبة المتقدمين للحصول على الإعانة الشاملة من الأجانب قد تراجع العام الماضي، والحكومة ستضاعف المدة التي يجب أن يقضيها المهاجر في البلاد قبل أن يصبح مؤهلاً للحصول على الدعم، وهذا سيشجع الذين يسعون للعيش هنا بصورة دائمة على دفع أكثر مما يأخذون."
في سياق الأرقام المتعلقة بالأجانب أيضاً، صدرت إحصائيات حديثة تشير إلى أن واحداً من كل 100 شخص يرفض طلب لجوئه في المملكة المتحدة، يعاد إلى وطنه الأم. حيث أعادت بريطانيا ما مجموعه 11629 من طالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم عام 2025، من أصل أكثر من 80 ألف شخص.
تشمل الأرقام كل اللاجئين المرحلين قسراً أو طوعاً إلى أوطانهم، وقد كشفت هذه الإحصائيات أن المهاجرين من البلدان الأكثر احتمالاً لعبور القناة الإنجليزية في قوارب صغيرة كانوا من بين الأقل احتمالاً لإعادتهم إلى دولهم الأصلية، وأبرز هذه الدول عددياً أفغانستان والصومال وإيران وإرتيريا وإثيوبيا.
لم يُعاد إلى أفغانستان العام الماضي سوى 115 مهاجراً يمثلون 1.6 في المئة من إجمال 7330 أفغانياً رُفضت طلبات لجوئهم، وقد شكلوا الجنسية الأكثر شيوعاً بين "مهاجري القوارب"، أما بين الإريتريين، فقد بلغت نسبة المرحلين خمسة في المئة، حيث أعيد 64 من أصل 1269 رفضت طلبات لجوئهم.
في ما يخص إثيوبيا أعيد 15 مهاجراً بينما رُفض لجوء 876، مما يمثل معدل عودة لا يتجاوز 1.7 في المئة على رغم أن وزارة الداخلية تعتبر أجزاء كبيرة من البلاد آمنة، ومن إيران لم يُعَد إلا 80 شخصاً من أصل 4374، كذلك أعيد 32 صومالياً من أصل 2093 مهاجراً، يشكلون نسبة 1.5 في المئة.
يقول حزب المحافظين إنه في حال عودته إلى السلطة، سيعجل بعمليات الترحيل من خلال الانسحاب من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وغيرها من المعاهدات الدولية، التي تعوق إبعاد الذين ترفض طلبات لجوئهم، الأمر الذي سيمكّنه من ترحيل "مهاجري القوارب" في غضون أسبوع من وصولهم.
وبحسب الحزب قائد المعارضة، فإن "نظام الهجرة معطل، حيث تأتي معظم طلبات اللجوء من "مهاجري القوارب"، وإذا لم يُعَد المرفوضون من جنسيات معينة، فسيستمر تدفق الأجانب غير الشرعيين من تلك البلدان، ولهذا السبب ارتفع عدد عمليات العبور عبر البحر بنسبة 45 في المئة منذ انتخابات 2024".
وقالت مصادر حكومية إنه تم ترحيل نحو 38 ألفاً من طالبي اللجوء المرفوضين والمجرمين الأجانب العام الماضي، بزيادة قدرها تسعة في المئة عن عام 2024، وهو أعلى رقم إجمالي سجل في الصدد منذ عام 2017، ولم تشكل عمليات الترحيل القسري سوى حوالى ربع هذا العدد، بينما غادر الباقون طواعية.