ملخص
يلجأ مهاجرون إلى بريطانيا لأساليب يحتالون فيها على القوانين من أجل الحصول على إقامة دائمة في المملكة المتحدة، فيدعي بعضهم المثلية الجنسية، ويختلق بعضهم الآخر قصصاً عن تعرضهم للعنف المنزلي من قبل أزواجهم المواطنين، فيما يساعدهم في ذلك الاحتيال محامون توعدتهم الحكومة بالعقاب في حال ثبوت تورطهم.
لا تنطوي كل طلبات المهاجرين للعيش في بريطانيا على أسباب تبرر حاجتهم الحقيقية إلى ذلك، إذ تبين تقارير صحافية وجود ادعاءات كاذبة يحاول عبرها الوافدون الاحتيال على القانون للحصول على الإقامة الدائمة أو حق اللجوء داخل المملكة المتحدة.
يعرض تحقيق لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إلى استغلال تهمة العنف المنزلي كحجة للحصول على الإقامة في المملكة المتحدة، حيث تتيح القوانين للمقيمين الذين تعرضوا للعنف من قبل مواطنين يعيشون معهم، التقدم بطلب للحماية والإقامة داخل البلاد.
ووفق الإحصاءات الرسمية، بلغ عدد الأشخاص الذين يتقدمون إلى وزارة الداخلية بطلبات للحصول على الإقامة السريعة بحجة تعرضهم إلى العنف المنزلي أكثر من 5500 شخص سنوياً، بنسبة زيادة تتجاوز 50 في المئة بغضون ثلاث سنوات فحسب.
أثارت الأرقام مخاوف رسمية من استغلال المقيمين لـ"تسهيلات ضحايا العنف المنزلي من المهاجرين"، وتكشف الأعداد خداع بعض المهاجرين رجالاً ونساء، لشركائهم البريطانيين من أجل الزواج ثم ادعاء التعرض للعنف بعد انتقالهم إلى المملكة المتحدة.
والطامة الكبرى أن كثيراً من المقيمين مدعي العنف المنزلي يختلقون قصصهم بناءً على نصيحة من محامين متخصصين في شؤون الهجرة، يعرفون أن إجراءات التدقيق التي تتبعها وزارة الداخلية للتحقق من صحة هذه الادعاءات غير كافية على الإطلاق.
الإشكالية أيضاً تكمن في الورطة القانونية التي يجد فيها المواطنون البريطانيون أنفسهم بسبب تلك الادعاءات الكاذبة، فهم يوصفون بالأشخاص العنيفين قانونياً، وبعضهم يواجه دعاوى قضائية يمكن أن تهدد مستقبلهم، وتؤثر في نظرة المجتمع وتعامل الناس معهم.
مقابل 900 جنيه استرليني، يعرض محامون على المقيمين اختلاق قصة التعرض إلى عنف منزلي لتقديمها إلى السلطات المتخصصة، وإذا نجحت الخطة يمنح المهاجر إذناً بالبقاء ثلاثة أشهر يتقدم بعدها بطلب إقامة غير محددة المدة داخل المملكة المتحدة.
ادعاء التعنيف هو طريقة أسرع بكثير من الأساليب الأخرى التي يحتاج فيها المهاجر عادة للعيش والعمل في بريطانيا مدة خمس سنوات في الأقل قبل أن يتمكن من تقديم طلب الإقامة الدائمة، كما أنها تتيح لأصحابها الحصول على امتيازات مالية وخدمية كثيرة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
بعد تحقيق "بي بي سي" تعهد حزب "ريفورم" بقيادة نايجل فاراج بمعاقبة المحامين الذي يساعدون المهاجرين على تقديم طلبات إقامة مزورة بالسجن لمدة قد تصل إلى سنتين، في حال وصول الحزب اليميني إلى السلطة عبر انتخابات عام 2029.
قال فاراج إنه سيجعل تسهيل تقديم المهاجر طلب لجوء أو إقامة مزور جريمة جنائية تترتب عليها مساءلة قانونية قد تؤدي إلى السجن لمدة عامين، منوهاً بأن هذا الجرم سيشمل أشكالاً مختلفة من الاحتيال يلجأ لها المهاجرون في هذا الشأن.
ويتعرض كل شخص يساعد في الهجرة غير القانونية إلى المملكة المتحدة، إلى عقوبات تصل إلى السجن مدى الحياة بموجب قانون الهجرة لعام 1971، ولكن ما يتعهد به فاراج من تشديد للقوانين يجعل المحامين عرضة للمحاكمة في أبسط الإجراءات.
من الحجج الكاذبة أيضاً للحصول على الإقامة في المملكة المتحدة، ادعاء المثلية من مواطني دول يعاقب قانونها على الميول الجنسية المختلفة، وهؤلاء إما أن يكونوا مقيمين بتأشيرات انتهت صلاحياتها أو لاجئين قدموا إلى البلاد بصورة غير شرعية.
وكشف تحقيق آخر لهيئة الإذاعة البريطانية عن هذه الظاهرة عبر مراسلين متخفين وصلوا إلى عدد من المحامين الذين يوجهون المهاجرين نحو هذا الخيار، ويساعدونهم في استيفاء الأوراق والشروط اللازمة لتقديم طلباتهم وفق القوانين الناظمة لهذا الشأن.
وفق "بي بي سي"، طلبت شركة محاماة 7 آلاف جنيه مقابل طلب لجوء مزور، ووعدت بأن احتمال رفض وزارة الداخلية له منخفض جداً، فيما تفاخرت إحدى محاميات الهجرة بأنها أمضت أكثر من 17 عاماً في المساعدة على تقديم طلبات مزيفة.
وشكل من تجاوزوا مدة تأشيراتهم وبات يجب عليهم مغادرة المملكة المتحدة نحو 35 في المئة من إجمال 100 ألف طلب لجوء العام الماضي، وهو رقم يوازي عدد الذين طلبوا الحماية الإنسانية بعد وصولهم على متن قوارب صغيرة من فرنسا.
وتلفت الأرقام الرسمية عام 2023 إلى أن حملة الجنسية الباكستانية الأكثر تقدماً بطلبات اللجوء والإقامة على أساس المثلية الجنسية بإجمالي 578 طلباً، تلاهم البنغلاديشيون بعدد 175 طلباً، ثم النيجريون 103 طلبات، والهنود 39، والأوغنديون 35.
ووعدت وزيرة الداخلية شبانة محمود بأن يواجه المحامين الذين يسهلون إساءة استخدام نظام اللجوء "قوة القانون الكاملة"، فيما قال حزب المحافظين إن النظام يجب إصلاحه بحيث لا يمنح حق اللجوء إلا لأولئك الذين يواجهون اضطهاداً شخصياً حقيقياً.