ملخص
تشيلسي يواصل الدوران في حلقة الفوضى الإدارية مع تغييرات متلاحقة على مقعد التدريب، بينما تتراجع جاذبية النادي أوروبياً ومحلياً، وسط شكوك متزايدة حول قدرة "بلو كو" على إقناع مدربين كبار بقيادة مشروع مرتبك ومكلف.
واجه ليفربول برونو سالتور من قبل. والآن جاء الدور على كالوم ماكفارلين. إذ سيكون هناك مدرب موقت على مقاعد تشيلسي، السبت المقبل؛ وليس ذلك للمرة الأولى في هذه المواجهة، إذ إن المباراة الوحيدة لسالتور في القيادة الفنية، كانت عقب إقالة غراهام بوتر وقبل تولي فرانك لامبارد المهمة بصورة موقتة أكثر استقراراً، انتهت بتعادل سلبي أمام ليفربول في 2023.
وإذا كان ملاك النادي يمارسون "مراجعة ذاتية" كما وعدوا عقب إقالة ليام روزنير، فقد يجدر بهم ملاحظة أن عدد من تولوا تدريب تشيلسي خلال سنوات ملكيتهم الأربع هو ثمانية مدربين، وهو عدد يساوي من قادوا ليفربول طوال هذا القرن؛ بما في ذلك فيل طومسون، الذي لم يتول المهمة إلا بسبب مرض جيرار هولييه.
أزمات الملكية وتراجع المشروع
أو ربما، وهم لا يزالون مقتنعين بعبقريتهم، يستعدون في الوقت نفسه لتعيين مدربهم المقبل، بينما يبحثون عن مزيد من الثغرات لتجنب خرق القوانين المالية بعدما بات واضحاً أنهم لن يشاركوا في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل؛ وهو أمر يمكن لليفربول، الذي استفاد في طريق عودته الأوروبية من سلسلة هزائم تشيلسي الست المتتالية، أن يكون ممتناً له كثيراً.
لكن انهيار تشيلسي يفترض أن يوضح أن الإشارات إلى تغيير في الاتجاه يجب أن تكون أكثر من مجرد إشارات. فمنذ استحواذ "كليرليك كابيتال" و"بلو كو" على النادي في 2022، أقال المالكون مدرباً فاز بدوري أبطال أوروبا، هو توماس توخيل، وعينوا أربعة مدربين. وكان بوتر وروزنير بعيدين تماماً من مستوى المهمة. أما ماوريسيو بوتشيتينو فكان الأكثر تأهيلاً، لكنه غادر سعيداً بعد عام واحد. ويمكن اعتبار إنزو ماريسكا نجاحاً نسبياً، لكنه عملياً تحدث بنفسه خارج إطار الوظيفة. وهو ما قد لا يساعد بدوره تشيلسي في البحث عن خليفة. فسمعة أصحاب العمل المحتملين تنتشر سريعاً بين المدربين، والأرجح أن قلة ممن تعاملوا مع "بلو كو" سيتحدثون عنها بإيجابية.
لقد حاولوا تقليص قيمة المنصب، على افتراض أنهم يعرفون الأفضل، على رغم أن تعاقداتهم التي بدت أحياناً مثيرة للسخرية أثبتت العكس. كذلك روجوا لمدربين يفتقرون إلى السجل المطلوب لإدارة أندية النخبة، ما جعلهم ينظر إليهم باعتبارهم مجرد منفذين؛ إلى أن أظهر ماريسكا، عبر بعض تدخلاته الصريحة، أنه قادر على التفكير باستقلالية.
غياب دوري الأبطال يزيد تعقيد المهمة
ولا شيء من ذلك يجعل استقطاب أسماء أكثر خبرة أو مصداقية مهمة سهلة. خصوصاً بالنظر إلى الظروف المحيطة. فجاذبية تشيلسي يفترض أن تكون في تراجع. وللمرة الثالثة خلال أربع سنوات، سيغيب عن دوري أبطال أوروبا. كما يملك قاعدة جماهيرية ساخطة، وفريقاً بلا شخصية، وعدداً هائلاً من اللاعبين.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وهناك مشكلات تتعلق بالثقافة داخل النادي وبالفريق نفسه. وقد تتحدث "بلو كو" عن استخلاص الدروس والسعي إلى ضم لاعبين أكثر خبرة، لكن كثيرين سيرغبون في رؤية الدليل قبل تصديق ذلك.
وبينما توجد مساحة واضحة لتحسين حصيلة متواضعة بلغت 48 نقطة، فإن أفضل حجة للقول إن تشيلسي قد ينجح الموسم المقبل تتمثل في أنه، مثل مانشستر يونايتد حالياً، قد يستفيد من الغياب الأوروبي. أما الحجة المضادة فهي أن الفريق، في عهد "بلو كو"، سيظل دائماً أقل من مجموع أجزائه المكلفة.
أسماء المرشحين وتردد المدربين الكبار
وغالباً ما تتضمن القوائم المتداولة للمدربين المرشحين قدراً من الخيال. فمن الطبيعي أن يكون سيسك فابريغاس خياراً شعبياً. لكنه قادر أيضاً على قيادة كومو إلى أوروبا والانتظار، وهو يعلم أنه سيكون الخيار البديهي إذا شغر المنصب في نادييه السابقين الآخرين أرسنال وبرشلونة، أو حتى لدى العديد من عمالقة الدوري الإيطالي. ومن المؤكد أنه لا يحتاج إلى الذهاب إلى تشيلسي.
وكذلك الأمر منطقياً بالنسبة إلى تشابي ألونسو، الذي تحركاته تثير اهتماماً خاصاً لدى جماهير ليفربول الراغبة برحيل آرني سلوت. فالفترة القصيرة والقاسية التي قضاها الباسكي مع ريال مدريد أوقفت المسار التصاعدي لمسيرته؛ لكن سمعته لا تزال على الأرجح قوية بما يكفي ليحصل على فرصة أفضل. وما حققه مع باير ليفركوزن قد يجعله على رأس قائمة بايرن ميونيخ متى غادر فينسنت كومباني النادي البافاري.
أما أندوني إيراولا، الذي يتصدر المراهنات، فيغادر بورنموث ولن يعود إلى أتلتيك بلباو، النادي الذي مثله في أكثر من 500 مباراة، بعدما اتجه الأخير لتعيين إدين تيرزيتش. لكن إيراولا يبدو مستمتعاً بالحياة بعيداً من الأضواء. وقد حقق إنجازات كبيرة مع بورنموث في ظل غياب الضغط خلال فترات النتائج السلبية. ولا شيء من ذلك يجعل تشيلسي وجهة طبيعية له.
وهناك أيضاً أوليفر غلاسنر، الذي تجاوز التوقعات مع ناد أصغر، لكنه عاش علاقة متوترة أحياناً مع أصحاب القرار في كريستال بالاس. وهذا بالكاد ينسجم مع نموذج "بلو كو" القائم على أشخاص يلتزمون بالخط المرسوم لهم.
أما ماركو سيلفا، فقد يكون المدرب الثالث المتاح من دون مقابل بعد نجاحه في الدوري الإنجليزي الممتاز مع ناد آخر. وربما يكون أكثر ميلاً لقبول تدريب تشيلسي من بقية الأسماء أيضاً. وبواقعية، قد يكون أفضل من يستطيع النادي التعاقد معه.
كلوب يحذر والمدربون يتجنبون تشيلسي
لكن "بلو كو" ربما تكون قد تسببت بالفعل في فقدان الظهير الأيسر السابق لتشيلسي فيليبي لويس لوظيفته، بعدما أشارت تقارير إلى أن فلامنغو أقال مدربه المتوج بكوبا ليبرتادوريس بسبب تحدثه مع مسؤولي النادي؛ في شأن خلافة روزنير في ستراسبورغ على ما يبدو. وقد يكون البرازيلي خرج متضرراً من التجربة، لكنه لا يزال بلا عمل. وكذلك تشافي هيرنانديز، الذي علمت "اندبندنت" أنه ضمن الأهداف المطروحة، على رغم أن مسألة حاجة مدرب فائز بالدوري الإسباني إلى هذه النسخة من تشيلسي تبقى موضع نقاش.
فمن يحتاجه فعلاً؟ أحد أوائل المشككين في "بلو كو"، والرجل الذي سخر من فكرة بوهلي باستيراد مباراة "كل النجوم" من أميركا، كان مدرباً فاز بالدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا وهو يورغن كلوب.
ففي 2024 قال إنه ما كان ليستمر عاماً واحداً في ليفربول لو كانوا هم من يديرون النادي. فالمدربون يعيّنون لاتخاذ القرارات، لكن أحياناً تكون أفضل قراراتهم هي تحديد الوظائف التي لا ينبغي قبولها.
والخطر بالنسبة إلى تشيلسي أن سمعته باتت تنفر المدربين الكبار بعد أربع سنوات من التعاقدات العشوائية والإدارة التائهة.
© The Independent