ملخص
دشن ليام روزنير مسيرته مع تشيلسي بفوز كبير على تشارلتون، مقدماً لمحات عن فلسفة هجومية جريئة وكثافة عالية، تعكس تركيزه على العقلية ورد الفعل بقدر اهتمامه بالتكتيك.
انحنى ليام روزنير على بعد بوصات من أرضية الملعب، ثم انفجر واقفاً، يصفق بعصبية ويحث جناح تشيلسي جيمي غيتنز. كانت تلك اللقطة لمحة عن المدرب وعن الرجل، وما يمكن لتشيلسي أن يتوقعه، في بداية موفقة لعهده توجت بفوز كاسح بنتيجة (5 - 1) على تشارلتون في الدور الثالث من كأس الاتحاد الإنجليزي. تلك الثواني القليلة أظهرت أن روزنير يضع ما هو أبعد من التكتيك في صدارة أولوياته، وهو يخلف إنزو ماريسكا.
حاصر تشيلسي منافسه تشارلتون في مناطقه الدفاعية، وتبادل أماريي بيل وتيريس كامبل التمريرات، فيما انطلق غيتنز مسرعاً من أحدهما إلى الآخر. لكن ما إن توقف الجناح لوهلة، حتى طالب روزنير باندفاعة إضافية، فاضطر المنافس إلى تشتيت الكرة وتغير مسار الاستحواذ. ومع حماسته للتحدي المقبل، بدا واضحاً لماذا استمتع روزنير على نحو خاص بالعودة لما وصفه بـ"كرة القدم الحقيقية"، مواجهة كؤوس في ليلة باردة على ملعب "ذا فالي".
تدوير التشكيلة وإبراز العمق الهجومي
ومن دون كول بالمر وريس جيمس اللذين حصلا على راحة، أجرى ثمانية تغييرات لإبراز عمق التشكيلة المتاحة له. وسجل الأهداف كل من جوريل هاتو وتوسين أدارابيويو ومارك غويو وبيدرو نيتو وإنزو فيرنانديز.
لكن جوهر الاهتمام كان في طريقة الأداء، وكذلك في رد فعل الضيوف بعدما اهتزوا لفترة وجيزة حين قلص مايلز لييبورن الفارق إلى هدف واحد لمصلحة "الأديكس".
وقال روزنير "نحتاج إلى التحسن في هذا الجانب، الرميات الطويلة والكرات الثابتة العرضية، خاب أملي من استقبال هدف. لكن رد فعلنا كان رائعاً، رفعنا الإيقاع، وكان ذلك مرضياً للغاية. سعيد بعقلية الفريق. ضغطنا كان مكثفاً وقوياً، وشعرت بأننا سيطرنا على المباراة. هناك كثير من الإيجابيات وبداية جيدة".
ملامح فلسفة لعب جديدة وتنظيم مرن
ومع تعطشه إلى تلك "الكثافة" التي تعد سمة بارزة لفريقه السابق ستراسبورغ الفرنسي، ظهرت ملامح لكيفية لعب فريق روزنير خلال الأسابيع المقبلة. وتتلخص في تنظيم مقنع منذ البداية وشرارة غير متوقعة أيضاً، إذ اندفع هاتو، وهو أحد الظهيرين الأساسيين، مبكراً إلى نصف ملعب تشارلتون ليؤدي دور أحد لاعبي الوسط رقم "ثمانية" إلى جانب فاكوندو بوانونوتي. وتمركز مويسيس كايسيدو وأندريه سانتوس أمام ثلاثي الدفاع، بينما بدا أن الضيوف يحاولون حل مشكلة مبكرة.
جلس فريق ناثان جونز المنظم في مناطقه الدفاعية، وحدث مشهد طريف حين سمح غريغ دوهرتي ولييبورن وتشارلي كيلمان لسانتوس بتسلم الكرة وإعادتها، ثم مواصلة التمرير ذهاباً وإياباً مع قلوب الدفاع الثلاثة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وكان روزنير تحدث بثقة، مطالباً بـ"فريق شجاع، بلا خوف، مبادر، لا يخشى ارتكاب الأخطاء"، وبينما ساد الصبر هنا، فإن استعداد جوش أتشيمبونغ للتقدم بالكرة حتى مشارف منطقة جزاء تشارلتون عكس فريقاً مرناً في الاستحواذ. وأسفر ذلك عن فرص للتسديد من بعيد، فأجبر أتشيمبونغ ثم غيتنز الحارس ويل مانيون على التدخل.
وفي عمق الوقت بدل الضائع من الشوط الأول، فشل تشارلتون في إبعاد كرة عرضية، فسقطت أمام هاتو الذي أطلق تسديدة صاروخية في الزاوية العليا اليسرى.
تقدم لتشيلسي، ثم أضاف الهدف الثاني سريعاً بعد الاستراحة، حين أرسل بوانونوتي ركلة حرة سريعة الإيقاع، فحولها أدارابيويو برأسه، وهو منحنٍ وظهره إلى المرمى، مكتفياً بتغيير اتجاه الكرة إلى داخل الشباك، بينما وقف مانيون عاجزاً.
محاولات تشارلتون ورد تشيلسي السريع
ورفض "الأديكس" الاستسلام، بداية بمحاولة هوائية من جيمس بري، ثم تسديدة قوية من كيلمان تصدى لها هاتو. لكن لويد جونز ارتقى أعلى من الجميع لمقابلة الركنية، ولم يتمكن فيليب يورغنسن سوى من إبعاد الكرة إلى مسار لييبورن الذي انقض عليها، مفجراً فرحة عارمة داخل "ذا فالي".
لكن ما إن شعر أصحاب الأرض بقرب التعادل، حتى انطلق أليخاندرو غارناتشو مجدداً من الجهة اليسرى، ومرر هذه المرة إلى مواطنه بوانونوتي بعدما جذب ثلاثة قمصان حمراء. جاءت تسديدته ضعيفة، لكن مانيون لم يتمكن سوى من إبعادها نحو غويو الذي سجل ليعيد الفارق.
وسيكون الاختبار مختلفاً تماماً الأسبوع المقبل، مع زيارة متصدر الدوري الإنجليزي الممتاز أرسنال إلى ملعب "ستامفورد بريدج" في نصف نهائي كأس الرابطة. لكن لمحات من مبادئ روزنير كفيلة بإعادة بعض التفاؤل إلى جماهير ناقمة. وقد أوضح مشجعو الضيوف بجلاء أنهم "لا يهتمون بكلييرليك"، غير أن روزنير يأمل أن يصبح وجوده نتيجة مقبولة لآلة "بلو كو" المثيرة للجدل. ومن شأن الاستعداد لاستخدام العرض أن ينال بعض القبول، ويشير ابتهاج روزنير في كل مرة كانت الكرة تتجه إلى الأجنحة إلى أنها أولوية. وقاتل غويو للاحتفاظ بالكرة، ومرر سانتوس كرة سهمية في المساحة لغارناتشو الذي انطلق منفرداً. لف الأرجنتيني الكرة إلى جوار القائم الأيمن البعيد بفارق بوصة، لكن روزنير كان يصفق بحماسة على الخط الجانبي.
تحديات مقبلة أمام تشيلسي
وإذا كانت لدى روزنير مجموعة من اللاعبين "القادرين ربما" على بلوغ العالمية، فستكون مهمته استخراج مواهبهم، ولا سيما إستيفاو ويليان. وبعد أن أضاف نيتو مزيداً من اللمعان إلى النتيجة، راوغ المراهق البرازيلي الواعد مانيون ليكسب ركلة جزاء، وأكمل فيرنانديز بعدها مهرجان الأهداف.
لكن الأولوية الحقيقية بدت في الفيل الجالس في الغرفة، ولا سيما في كيفية تعامل روزنير مع هتافات المدرج الضيف.
وقال "إذا كان جمهورك سعيداً، فأنت تؤدي عملاً جيداً. أنا في مباراتي الأولى فقط، وبعض فترات اللعب كانت جميلة للمشاهدة. فكرتي ليست الأهم، بل الفوز بالمباريات".
قد لا يسكت الانتصار على تشارلتون استياء جماهير "البلوز" من ملكية النادي، لكن إذا توالت الانتصارات، فسيحتضن المشجعون روزنير، وسيحصل سريعاً على ذلك الوقت والمساحة الثمينين لإعادة التركيز على تفاصيل فكرته.
© The Independent