Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العالم يترقب "صفقة" أثناء زيارة ترمب إلى الصين

الرئيس الأميركي يسعى إلى تحقيق مكاسب وسط ضغوط حرب إيران وبكين تأمل إحياء واردات الطاقة من واشنطن

الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ (أ ف ب)

ملخص

عندما فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً جمركية باهظة قبل ‌عام، كان في مخيلته أن تؤدي تلك الخطوة إلى إخضاع المنافس الاقتصادي الرئيس للولايات المتحدة، لكن محللين سياسيين يقولون إنه يتوجه إلى الصين هذا الأسبوع بعد أن تقلصت أهدافه بسبب الأحكام القضائية التي نالت من طموحاته، لتقتصر على قليل من الصفقات المتعلقة بفول الصويا ولحم البقر وطائرات بوينج، وطلب المساعدة من الصين لوضع نهاية للحرب التي شنها على إيران التي لا تحظى بتأييد يذكر.

يصل الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب إلى بكين هذا الأسبوع لحضور قمة مع نظيره الصيني شي جينبينغ في الـ14 والـ15 من مايو (أيار) الجاري، فيما يشير مسؤولون أميركيون إلى احتمال بحث صفقة تستورد بموجبها بكين مزيداً من الطاقة من واشنطن.

تسببت الرسوم الجمركية التي فرضت خلال الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين في تعليق معظم الواردات الصينية من النفط والغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة، التي بلغت قيمتها 8.4 مليار دولار في 2024، أي قبل عام من بدء ترمب ولايته الثانية.

 الغاز الطبيعي المسال

يقول محللون إن واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال الأميركي تميل إلى التذبذب في أوقات الاضطرابات الجيوسياسية، مما يخلق فرصة إذا تحسنت العلاقات.

وخلال الحرب التجارية في 2019 خلال الولاية الأولى لترمب، تراجعت واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال الأميركي إلى 260 ألف طن فقط، على رغم ارتفاع إجمالي واردات بكين من الوقود فائق التبريد ‌15 في المئة إلى 59.4 ‌مليون طن في ذلك العام.

وبعد مرور عامين، صدرت الولايات المتحدة 8.98 ‌مليون ⁠طن من الغاز الطبيعي ⁠المسال إلى الصين، لتصبح بذلك ثالث أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال لبكين في ذلك العام، بفارق ضئيل عن قطر، ثاني أكبر مورد.

وبحلول 2024، انخفضت الواردات إلى 4.15 مليون طن، ثم إلى 26 ألف طن في 2025، بعد أن فرضت الصين رسوماً جمركية إجمالية 25 في المئة على الغاز الطبيعي المسال الأميركي خلال الحرب التجارية المتبادلة.

ويخيم التراجع الذي تشير إليه البيانات في الواردات على حجم مشتريات شركات صينية مثل بتروتشاينا والمؤسسة الوطنية الصينية للنفط البحري (سينوك)، من أجل الوفاء بعقود طويلة الأجل مع منتجين أميركيين وقعت بين 2021 و2023، ⁠ويجري إعادة بيع هذه الشحنات إلى أوروبا لتجنب دفع الرسوم الجمركية في ‌الداخل، وتشير تقديرات ريستاد إنرجي إلى التعاقد على نحو 12 ‌مليون طن للتسليم خلال العام الحالي.

وخلصت تقديرات محللين إلى أن أسعار الغاز الطبيعي المسال الأميركي ستقل عن ‌الأسعار في السوق الفورية في آسيا إذا ألغت بكين رسومها الجمركية البالغة 25 في المئة، نظراً إلى الاضطرابات ‌في السوق والناجمة عن حرب إيران.

 

 

وعلى رغم ذلك، ستكون أية زيادة في الواردات محدودة على ما يبدو، إذ من المتوقع أن تشهد الصين عاماً آخر من تراجع الطلب على الغاز الطبيعي المسال.

 النفط

الصين أكبر مستورد للنفط في العالم، في حين لم تكن الولايات المتحدة يوماً مصدراً رئيساً للنفط الخام إليها.

وبلغت واردات الصين من النفط الأميركي ‌ذروتها عند نحو 395 ألف برميل يومياً في 2020 بعد المرحلة الأولى من اتفاق التجارة، وهو ما يمثل أقل بقليل من أربعة في المئة من ⁠إجمالي واردات الصين ⁠من الخام.

وفي 2024 قبل عودة ترمب لمنصبه، استوردت الصين 193 ألف برميل يومياً بـ6 مليارات دولار.

ولم تستورد الصين أي نفط أميركي منذ مايو 2025 بعد فرض رسوم جمركية بلغت 20 في المئة خلال الحرب التجارية، وعوضت هذا النقص بزيادة وارداتها من دول أخرى مثل كندا والبرازيل.

 الإيثان والبروبان

الولايات المتحدة هي المورد الوحيد للصين لمادة الإيثان، وهي عنصر أساس في صناعة البلاستيك، واستمرت الشحنات على رغم الحرب التجارية بين البلدين.

وأظهرت بيانات الجمارك الصينية أن الصين استوردت 5.95 مليون طن من الإيثان بقيمة 2.96 مليار دولار في 2025، وارتفعت الواردات 50 في المئة على أساس سنوي في الربع الأول من 2026.

وبرز اعتماد الصين على الإيثان بصورة واضحة العام الماضي عندما ألغت بكين الرسوم الجمركية الانتقامية البالغة 125 في المئة على واردات هذه المادة، في وقت كانت فيه الولايات المتحدة تفرض قيوداً على الصادرات لأشهر عدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى المنوال نفسه، ظلت الولايات المتحدة أكبر مورد للبروبان إلى الصين في 2025 على رغم الرسوم الجمركية، إذ صدرت إلى السوق الصينية أكثر من 6.6 مليار دولار من البروبان، الذي يستخدم في إنتاج البروبيلين، وهو مكون رئيس في صناعة البلاستيك.

تحقيق مكاسب

عندما فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً جمركية باهظة قبل ‌عام، كان في مخيلته أن تؤدي تلك الخطوة إلى إخضاع المنافس الاقتصادي الرئيس للولايات المتحدة، لكن محللين سياسيين يقولون إنه يتوجه إلى الصين هذا الأسبوع، بعد أن تقلصت أهدافه بسبب الأحكام القضائية التي نالت من طموحاته، لتقتصر على قليل من الصفقات المتعلقة بفول الصويا ولحم البقر وطائرات بوينج وطلب المساعدة من الصين لوضع نهاية للحرب التي شنها على إيران التي لا تحظى بتأييد يذكر.

ويقول المحللون إن التوقعات المتواضعة لاجتماعات ترمب مع نظيره الصيني شي جين بينغ في الـ14 والـ15 من مايو الجاري، وهي الأولى منذ تعليق الحرب التجارية الشرسة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تؤكد فشل نهج ترمب المتبجح في تحسين وضعه قبل المحادثات.

وقال أليخاندرو رييس، أستاذ السياسة الخارجية الصينية بجامعة هونج كونج، إن ترمب "يحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إليه"، وأضاف "إنه بحاجة إلى نوع من الانتصار على صعيد السياسة الخارجية، انتصار يظهر أنه يسعى إلى ضمان الاستقرار في العالم، وأنه لا يكتفي فقط بإحداث اضطرابات سياسية عالمياً".

ومنذ اجتماعهما القصير الأحدث ‌في قاعدة جوية ‌بكوريا الجنوبية، إذ علق ترمب الرسوم الجمركية التي تجاوزت 100 في المئة على ‌سلع صينية ⁠وتراجع شي عن ⁠تقييد الإمدادات العالمية من العناصر الأرضية النادرة، عززت الصين بهدوء أدوات الضغط الاقتصادي الموجهة ضد واشنطن.

وفي الوقت نفسه، كان ترمب منشغلاً بالطعن في قرارات المحاكم الأميركية ضد رسومه الجمركية، وبالحرب مع إيران التي نالت من شعبيته قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وقال مسؤولون مشاركون في التخطيط للقمة إن النتائج الاقتصادية المتوقعة تقتصر على عدد قليل من الصفقات والآليات لإدارة التجارة في المستقبل، في حين لا يزال من غير الواضح ما إذا كانا سيتفقان حتى على تمديد الهدنة التجارية بينهما.

وسيرافق ترمب عدد من الرؤساء التنفيذيين، من بينهم الرئيس التنفيذي ⁠لـ"تسلا" إيلون ماسك، والرئيس التنفيذي لـ"آبل" تيم كوك، غير أن الوفد التجاري ‌أصغر حجماً مما كان عليه عند زيارته الأخيرة لبكين في ‌2017.

وإلى جانب التجارة، قال ترمب أمس الإثنين إنه سيناقش مع شي مبيعات الأسلحة إلى تايوان وقضية قطب الإعلام المسجون ‌جيمي لاي، كما تحث أسرتا أميركيين اثنين مسجونين في الصين منذ أكثر من 10 سنوات ترمب ‌على السعي إلى إطلاق سراحهما.

وقال ترمب "كنا نتعرض للاستغلال لسنوات طويلة في عهد رؤسائنا السابقين، والآن نحقق نجاحاً كبيراً مع الصين، أنا أحترمه (شي) كثيراً، وآمل أن يحترمني هو أيضاً".

 معركة تلو الأخرى

تغيرت الأجواء بصورة كبيرة، منذ أن أعلن ترمب في منشور على "تروث سوشال" في أبريل (نيسان) 2025 أن رسومه الجمركية ستجعل الصين تدرك أن "أيام استغلال" الولايات المتحدة ‌ولت.

 

 

ودفعت تلك الرسوم بكين إلى تقييد صادرات العناصر الأرضية النادرة، مما كشف عن مدى الاعتماد الشديد للغرب على عناصر حيوية لتصنيع كل شيء بدءاً من السيارات ⁠الكهربائية وحتى الأسلحة، ⁠وأدى في النهاية إلى الهدنة الهشة بين ترمب وشي.

ومنذ ذلك الحين، خاض ترمب معارك أخرى لا حصر لها، منها اختطاف رئيس فنزويلا والتهديد بضم جزيرة غرينلاند وشن حرب على إيران أدت إلى إغراق الشرق الأوسط في الفوضى وأثارت أزمة طاقة عالمية.

وخلص استطلاع رأي، أجرته "رويترز / إبسوس" الشهر الماضي، إلى أن أكثر من 60 في المئة من الأميركيين لا يؤيدون حربه على إيران.

والآن، يريد ترمب من الصين إقناع طهران بإبرام اتفاق مع واشنطن لإنهاء الصراع، وتحافظ الصين على علاقاتها مع إيران ولا تزال مستهلكاً رئيساً لصادراتها النفطية.

وقال مات بوتينجر، الذي شغل منصب نائب مستشار الأمن القومي خلال ولاية ترمب الأولى في منتدى عقد في تايبه الأسبوع الماضي، إن الصين ترغب في نتيجة تنال من نفوذ الولايات المتحدة، لكنها ليست بمنأى عن الكلفة الاقتصادية لصراع طويل الأمد.

وستريد الصين بالتأكيد شيئاً في المقابل، وتأتي تايوان على رأس أجندة شي.

وفي حين يخشى بعضهم من صفقة قد تشجع الصين على الاستيلاء على تايوان بالقوة، فإن مجرد تغيير طفيف في الصياغة من واشنطن من شأنه أن يثير القلق في شأن التزام أهم داعم لتايبه، وهو ما سيؤثر في حلفاء الولايات المتحدة الآخرين في آسيا.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير