Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التكامل بين السعودية وباكستان قد يفضي إلى صفقة

اتصال عراقجي من بكين بنظيره السعودي وتثمين شهباز موقف الرياض يظهر حراكاً متسارعاً بين الأطراف الفاعلة في الإقليم لإنهاء أزمة مضيق هرمز

بروز محور سعودي- باكستاني يسعى إلى لعب دور "الوسيط الضاغط" عبر موازنة علاقاته مع واشنطن وبكين (أ ف ب)

ملخص

يقود محور سعودي-باكستاني وساطة دولية مدعومة من واشنطن وبكين لانتزاع اتفاق تاريخي ينهي التوتر الإيراني-الأمريكي، ويهدف الحراك لتأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز عبر "مذكرة تفاهم" تمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية شاملة، وسط ضغوط اقتصادية وتهديدات أمريكية حازمة بحسم النزاع بالقوة في حال فشل الدبلوماسية.

يبدو أن مشهد الشرق الأوسط يتجه نحو لحظة اختبار جديدة، حيث قد يفضي التقارب بين السعودية وباكستان إلى بلورة صفقة أوسع، مستندة إلى شبكة علاقاتهما مع القوى الكبرى، ولا سيما الولايات المتحدة والصين. ففي وقت تتصاعد الضغوط على إيران، تحاول الرياض وإسلام آباد توظيف نفوذهما بشكل متوازن لدفع الأطراف نحو تسوية، بدلاً من الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تعيد رسم خريطة الإقليم.

وقال السفير السعودي السابق في باكستان علي عسيري لـ"اندبندنت عربية"، إن التكامل السعودي والباكستاني في "حشد الدعم الدولي لإنهاء الحرب وأزمة مضيق هرمز، بما يجنب المنطقة تحديات لا تحصى، قد ينجح مع الوقت في إحراز صفقة تاريخية، وذلك بالتزامن مع الضغط على إيران"، التي انقلب حصار المضيق ورقة ضدها، بخلاف ما كانت تريد.

ويعكس الحراك الدبلوماسي الجاري مؤشرات واضحة على هذا التوجه؛ إذ أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار أن بلاده نجحت، للمرة الأولى منذ 47 عاماً، في جمع واشنطن وطهران إلى طاولة مفاوضات مباشرة، في تحول لافت بعد عقود من القنوات غير المباشرة. كذلك أعرب رئيس الوزراء شهباز شريف عن أمله في أن تفضي هذه المحادثات إلى "سلام دائم"، مشيداً بدور السعودية والصين وتركيا في دعم هذا المسار، ما يعكس تقاطع مصالح إقليمية ودولية لدفع التهدئة.

مضامين المذكرة

وقال مصدر باكستاني مطلع إن الولايات المتحدة وإيران ​تقتربان من التوصل إلى اتفاق بشأن مذكرة تفاهم من صفحة واحدة لإنهاء الحرب. وأكد المصدر صحة التقرير الذي نشره موقع "أكسيوس" الأميركي في وقت سابق عن المذكرة المقترحة. ونقل ذلك التقرير المعلومات استناداً لما ذكره مسؤولان أميركيان ومصدران مطلعان. وقال المصدر الباكستاني "سننهي هذا (الاتفاق) قريباً جداً، نقترب من التوصل إليه".

ويرى المفكر السياسي الباكستاني اشتياق أحمد في تصريح لـ"اندبندنت عربية" أن أي مذكرة تفاهم كالتي تحدثت عنها المصادر "لن تكون اتفاقاً نهائياً، بل خطوة لخفض التوتر وفتح الممرات البحرية وإنهاء حالة الحصار المتبادل، بخاصة مع تعطل السفن وبقاء آلاف البحارة عالقين، وما نتج من ذلك من أزمة اقتصادية وإنسانية أثرت على العالم كله".

ورجح أن تتضمن المذكرة إجراءات لبناء الثقة "وجدولاً لاستكمال المفاوضات لاحقاً، وربما تستمر تلك المحادثات في إسلام آباد بعد أن أصبحت مقبولة من جميع الأطراف كمكان مناسب للحوار".

وأعرب رئيس الوزراء الباكستاني عن شكره للقيادة الأميركية على "قيادتها الشجاعة وإعلانها في الوقت المناسب تعليق مشروع الحرية في مضيق هرمز"، ومؤكداً أن الاستجابة "لطلب قدمته باكستان والدول الشقيقة الأخرى، وبخاصة المملكة السعودية العربية وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ستسهم بشكل كبير في تعزيز السلام الإقليمي والمصالحة خلال هذه الفترة الحساسة".

وشدد شريف على أن إسلام آباد تظل ملتزمة بدعم "حل النزاعات سلمياً من خلال الحوار والدبلوماسية"، معرباً عن أمله في أن يؤدي الزخم الحالي إلى "اتفاق دائم يضمن سلاماً واستقراراً دائمين للمنطقة وما وراءها".

حراك سعودي خلف الأبواب

وقال المحلل السياسي السعودي البروفيسور صالح الخثلان، إن الإعلان الباكستاني "يشير إلى أن الرياض تقود نشاطاً دبلوماسياً هادئاً خلف الأبواب، لمنع التصعيد والدفع باتجاه الوصول إلى تسوية نهائية لهذه المواجهة، والسعودية هنا تركن في جهودها هذه إلى علاقاتها الوثيقة مع باكستان التي بلغت مستوى الشراكة الاستراتيجية".

ولفت الخثلان إلى أن هذا التحرك عكس كذلك "التقدير الكبير للمملكة من الرئيس دونالد ترمب، ومن القيادة الصينية، التي يبدو أنها الآن. تلعب دوراً في التغطية على طهران، للتخلي عن مواقفها المتصلبة".

ورأى في إجابته عن سؤال "اندبندنت عربية" أن الأهم، في هذه المرحلة، هو "منع استئناف الحرب، وفتح مضيق هرمز، أما بقية القضايا فيمكن بحثها لاحقاً".

في غضون ذلك، تواصل السعودية تنشيط قنواتها مع طهران، حيث بحث وزير الخارجية فيصل بن فرحان مع نظيره الإيراني عباس عراقجي سبل تعزيز التنسيق الإقليمي ومنع التصعيد، في وقت تجري طهران مشاورات موازية مع الصين في بكين.

وقالت الخارجية السعودية إن الاتصال "تناول عدداً من الملفات ذات الاهتمام المشترك، في إطار التواصل المستمر بين الجانبين حول مستجدات الأوضاع الإقليمية وسبل التعامل معها بما يسهم في دعم الاستقرار"، فيما أوضحت وكالة الأنباء الإيرانية أن الجانبين أكدا على "ضرورة مواصلة الجهود الدبلوماسية وتعزيز التنسيق الإقليمي لتجنب اندلاع التوترات أو تصعيدها".

المرور في المضيق بلا قيود

يأتي ذلك في وقت شدد مجلس الوزراء السعودي لدى متابعته التطورات الإقليمية الراهنة أمس على "ضرورة التهدئة ودعم الوساطة الباكستانية والجهود الدبلوماسية؛ للوصول إلى حل سياسي يجنب المنطقة المزيد من التوتر وزعزعة الأمن والاستقرار"، مجدداً التأكيد على أهمية "عودة حرية الملاحة البحرية الدولية في مضيق هرمز إلى حالتها الطبيعية كما كانت قبل 28 فبراير (شباط) الماضي، وضمان مرور السفن بأمن وسلامة من دون قيود".

كان عراقجي وصل إلى بكين فجر الأربعاء لإجراء مشاورات مع نظيره الصيني، على وقع انسداد في المواقف وتهديد ترمب بفرض تحرير المضيق بالقوة، ونظر مجلس الأمن في قرار تحت الفصل السابع، بهذا الصدد.

هذا التوازي في المسارات الآسيوية والخليجية يشير إلى محاولة بناء مظلة ضغط دبلوماسي متعددة الأطراف، تستهدف احتواء الأزمة بدل تفجيرها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن هذا المسار الدبلوماسي يتحرك على أرضية هشة؛ إذ تتواصل العمليات العسكرية في لبنان، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف بنى تحتية تابعة لـ "حزب الله"، فيما أسفرت غارة في البقاع عن مقتل أربعة أشخاص، بحسب وزارة الصحة اللبنانية. ويعكس هذا التصعيد الميداني حجم الأخطار التي تهدد أي مسار تفاوضي، خصوصاً مع تمسك طهران بخطابها الرافض للاستسلام، ما يعقّد حسابات التهدئة.

اقتصادياً، بدأت الأسواق تلتقط إشارات التهدئة المحتملة، حيث انخفضت أسعار النفط مع تراجع خام برنت إلى ما دون 100 دولار للبرميل، مدفوعة بآمال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. ويعكس هذا التراجع حساسية الأسواق لأي اختراق سياسي، كذلك يعزز من حوافز القوى الدولية لدعم تسوية تقلل من اضطراب الإمدادات وتعيد الاستقرار إلى أسواق الطاقة.

في المحصلة، يتشكل مشهد معقد تتداخل فيه الضغوط العسكرية مع المساعي الدبلوماسية، لكن اللافت هو بروز محور سعودي- باكستاني يسعى إلى لعب دور "الوسيط الضاغط" عبر موازنة علاقاته مع واشنطن وبكين.

وبينما تحاول إيران الصمود لتجنب تقديم تنازلات قاسية، يبدو أن أي صفقة محتملة ستعتمد على قدرة هذه القوى على تحويل الضغط إلى فرصة تفاوض، قبل أن تفرض التطورات الميدانية مساراً أكثر كلفة على الجميع.

أكثر ما يبرهن على ذلك، وعيد الرئيس الأميركي في تدوينة على حسابه في "تروث سوشيال" بأن إيران ستتلقى ضربات أقوى من تلك التي تعرضت لها خلال الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في حال عدم التوصل الى اتفاق يضع حداً نهائياً للنزاع.
وكتب قائلاً "في حال لم يوافقوا، سيبدأ القصف، وسيكون للأسف، على مستوى أعلى بكثير وأكثر حدة مما كان عليه سابقاً".

المزيد من تحلیل