Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"مشروع الحرية".. هل تشتعل شرارة الحرب في "هرمز" مجددا؟

المبادرة الأميركية الجديدة تختبر توازن الردع وسط تحذيرات من استئناف المواجهات المباشرة مع إيران

يمر نحو خمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم عادة عبر مضيق هرمز (أ ف ب)

ملخص

يهدف التحرك الأميركي إلى فتح مضيق هرمز، وطمأنة قطاع الشحن من دون مرافقة مباشرة للسفن، عبر انتشار عسكري واسع. في المقابل، ردت طهران بتهديدات مباشرة، مؤكدة سيادتها على المضيق واشتراط التنسيق معها. نجاح المبادرة مرهون برد الفعل الإيراني، وسط مخاوف من حوادث عسكرية أو سوء تقدير قد يؤدي إلى تجدد القتال، في وقت لا تزال فيه الملاحة والطاقة العالمية تحت ضغط شديد.

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب إطلاق مبادرة جديدة باسم "مشروع الحرية"، لمساعدة السفن العالقة في مضيق هرمز على الخروج، وسط المواجهة البحرية بين طهران وواشنطن، مما يمثل أحدث محاولة لكسر سيطرة إيران على المضيق، الذي أدى إغلاقه إلى شلل حركة الملاحة العالمية وارتفاع أسعار الطاقة.  

وفق إعلان ترمب، فإن السفن الأميركية سـ"توجه" السفن، "حتى تتمكن من مواصلة أعمالها بحرية وكفاءة"، قائلاً في منشور على منصة "تروث ميديا"، "هذه سفن من مناطق في العالم لا علاقة لها بأية صورة من الصور بما يجري حالياً في الشرق الأوسط"، لكن بياناً صادراً عن القيادة المركزية الأميركية أوضح أن الدور الأميركي سيشمل حركة المرور الآمنة للسفن العالقة بدلاً من مرافقتها، قائلاً "سيتضمن الدعم العسكري الأميركي لمشروع الحرية مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، وأكثر من 100 طائرة برية وبحرية، ومنصات غير مأهولة متعددة المجالات، و15 ألف جندي أميركي". 

إيران تهدد

وسارعت إيران بالرد، فأصدرت خريطة جديدة وسلسلة من البيانات التي سعت إلى إعادة تأكيد سيطرتها على هرمز، وحذرت القيادة العسكرية الإيرانية من ضرورة التنسيق مع طهران قبل عبور المضيق. وقال قائد "مقر خاتم الأنبياء المركزي" علي عبداللهي في بيان "نحذر من أن أية قوة مسلحة أجنبية، وخصوصاً القوات الأميركية العدوانية، إذا ما عزمت على الاقتراب من مضيق هرمز أو دخوله، ستتعرض للهجوم".

وهدد رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي، بالانتقام لتحرك ترمب في شأن "الخطة"، وكتب على منصة "أكس"، "تحذير: أي تدخل أميركي في النظام البحري الجديد لمضيق هرمز سيعتبر انتهاكاً لوقف إطلاق النار، لن يدار مضيق هرمز والخليج العربي وفقاً لمنشورات ترمب الوهمية!". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومنذ اندلاع الحرب، منعت إيران معظم حركة الشحن من الخليج وإليه باستثناء سفنها، مما أدى إلى تعطل نحو خمس إمدادات النفط والغاز العالمية، ودفع الأسعار إلى الارتفاع بنسبة 50 في المئة أو أكثر، كما تسبب في نقص وقود الطائرات. وارتفعت أسعار النفط الخام بصورة طفيفة يوم الإثنين، وقال محللون إنها مرشحة للبقاء فوق مستوى 100 دولار للبرميل في ظل غياب أي اتفاق سلام واستمرار إغلاق مضيق هرمز إلى حد كبير.

وتقول صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، إنه في حال نجاح هذه الخطوة، فقد تعد أيضاً انتقاداً غير مباشر للأوروبيين الذين يسعون إلى تنظيم جهد مشترك لإبقاء المضيق مفتوحاً، لكن فقط بعد وقف الأعمال القتالية. وقد أشار ترمب بسخرية إلى أن الأوروبيين مهتمون بالتدخل فقط، بعد انتهاء الحاجة إلى مواجهة إيران.

رد الفعل الإيراني يحدد المسار

ولم تطرق المبادرة الأميركية إلى رفع الحصار الأميركي المفروض على جميع السفن من الموانئ الإيرانية وإليها، مما يمثل تحدياً لإيران، ورهان على أنها لن تخاطر بإطلاق النار أولاً أو زرع ألغام، وسيحدد رد الفعل الإيراني مسار "مشروع الحرية". 

لكن الأخطار لا تزال قائمة، فليس من الواضح ما إذا كانت جميع الألغام في المضيق قد أزيلت. ووفق الصحيفة الأميركية، فإنه حتى إذا قررت طهران عدم تحدي التحرك الأميركي الجديد، فمن الممكن ألا تتلقى إحدى وحدات الحرس الثوري أو حتى فرد على الجانب الإيراني الرسالة، وقد يفتح النار من البر أو من قارب سريع صغير، مما يعيد مسار الحرب مجدداً. 

وعلى رغم أن جزءاً كبيراً من البحرية الإيرانية التقليدية دمر خلال القتال، لا تزال بحرية الحرس الثوري تحتفظ بما يعرف بـ"أسطول البعوض" من الزوارق السريعة القادرة على زرع الألغام أو مضايقة السفن الأكبر، إضافة إلى منصات إطلاق متنقلة على سواحل المضيق الضيق يمكنها إطلاق طائرات مسيرة أو صواريخ على السفن.

ووفقاً لبيانات المنظمة البحرية الدولية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة تنظم الملاحة الدولية، فقد تعرض نحو 20 سفينة تجارية لقذائف خلال الأسابيع التي أعقبت اندلاع الحرب، ويعتقد محللون عسكريون أن معظمها استهدف بطائرات مسيرة.

وبعد وقت قصير من إعلان ترمب أمس الأحد، قالت وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة نفط أبلغت عن تعرضها لمقذوفات مجهولة داخل المضيق، وأفادت التقارير بسلامة جميع أفراد الطاقم في الحادثة التي وقعت على بعد 78 ميلاً بحرياً شمال مدينة الفجيرة في الإمارات.

 كما زعمت طهران أنها منعت مدمرة أميركية من دخول المضيق، وقالت العلاقات العامة للجيش الإيراني، في بيان نشرته وكالة أنباء تسنيم شبه الرسمية: "بفضل تحذير حازم وسريع من جيش البحرية التابع للجمهورية الإسلامية، تم منع دخول مدمرات أميركية صهيونية معادية إلى محيط مضيق هرمز، وسيتم إعلان مزيد من التفاصيل لاحقاً".

وأكد الجيش الأميركي أنه "لم تصب أية سفن تابعة للبحرية الأميركية"، رداً على مزاعم وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بأن صاروخين أصابا سفينة حربية أميركية قرب مدخل المضيق. وقالت القيادة المركزية الأميركية في منشور على منصة "أكس"، "تدعم القوات الأميركية مشروع الحرية وتنفذ الحصار البحري على الموانئ الإيرانية".

اندلاع الحرب مجدداً

ويرى المراقبون أن المبادرة الأميركية في هرمز لا تهدف لتوفير حماية مباشرة للسفن، بل إلى تغيير الوضع في المضيق من خلال طمأنة سفن الشحن المارة، لأن إيقاف العملية يتطلب من إيران مواجهة مباشرة مع البحرية الأميركية، وهو أمر لم تفعله حتى الآن.

وقالت جينيفر باركر، الباحثة غير المقيمة في معهد لوي والضابطة السابقة في البحرية الملكية الأسترالية، في تعليقات لقناة "سي إن إن"، إنه بدلاً من المرافقة البحرية الكاملة التي سيصعب تنفيذها بالنظر إلى عرض المضيق الذي لا يتجاوز 24ميل في أضيق نقطة فيه، فمن المرجح أن تراهن الولايات المتحدة على وجود سفن حربية قريبة وطائرات في الجو، لردع أي تحرك عدواني إيراني، بما في ذلك استخدام زوارق هجومية صغيرة أو طائرات من دون طيار.

 وأضافت باركز أنه "بطريقة ما، يجبر ترمب إيران على اتخاذ موقف"، "سيحتاجون إلى التصعيد وإطلاق النار على السفن الحربية الأميركية، وهو مستوى مختلف من التصعيد".

ومع ذلك، يرى آخرون أن العملية قد تؤدي في نهاية المطاف إلى اندلاع الحرب مجدداً، وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى لموقع "أكسيوس"، "يريد الرئيس تحركاً، لا يريد البقاء مكتوف الأيدي. يريد ممارسة الضغط، يريد التوصل إلى اتفاق".

ووفق المسؤول الأميركي فإن قواعد الاشتباك للقوات الأميركية في المنطقة قد عدلت، وأذن لها بضرب أي تهديدات فورية للسفن التي تعبر المضيق، مثل زوارق الحرس الثوري الإيراني السريعة أو مواقع الصواريخ الإيرانية.

ووصف مصدر مقرب من الرئيس تحدث لـ"أكسيوس" هذا بأنه "بداية عملية قد تؤدي إلى مواجهة مع الإيرانيين"، مضيفاً أن المهمة "الإنسانية" لتحرير السفن العالقة في المضيق تعني "إذا أقدم الإيرانيون على أي فعل، فسيكونون هم المعتدين، وسيكون لدينا حينها الشرعية للتحرك".

وفي كواليس العملية، عرض قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر على الرئيس ترمب الخميس الماضي، خطة أكثر طموحاً لإرسال سفن تابعة للبحرية عبر المضيق. وقال مسؤول أميركي مطلع على الخطة إن الولايات المتحدة كانت ستدمر أي صواريخ أو زوارق سريعة تطلقها إيران رداً على ذلك، وستستأنف الحرب بكامل قوتها إذا صعدت إيران من هجماتها بمهاجمة دول الخليج.

المزيد من تقارير