ملخص
تمتلك الولايات المتحدة إمدادات كافية لتلبية الطلب المحلي ولتزويد محطات تصدير الغاز الطبيعي المسال التي تبرد الغاز لتسييله، لكن تلك المحطات تعمل بالفعل قرب الطاقة القصوى منذ فترة ما قبل الحرب، لذا فإنه مهما ارتفعت أسعار الغاز العالمية لن يكون بوسع الولايات المتحدة تحويل مزيد من الغاز إلى غاز طبيعي مسال للتصدير.
أدت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المتداول عالمياً بسبب تعطل الصادرات من منطقة الخليج، لكن الغاز وفير جداً في غرب تكساس لدرجة أن بعض المنتجين يضطرون إلى دفع أموال مقابل تصريفه.
وأدت الحرب وشن إيران هجمات على دول عربية تنتج الطاقة في منطقة الخليج إلى وقف نحو 20 في المئة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية. وتعرضت منشآت غاز طبيعي مسال في قطر لأضرار، كذلك لم يعد بإمكان الناقلات الإبحار عبر مضيق هرمز عند مدخل الخليج بسبب تهديدات إيران بإطلاق النار عليها.
كشفت الأزمة عن انقسام كبير في سوق الغاز العالمية، فالبلدان المعتمدة على الاستيراد في أوروبا وآسيا تتنافس على إمدادات شحيحة، لكن في الولايات المتحدة، أكبر منتج ومستهلك ومصدر للغاز في العالم، هناك تخمة في المعروض دفعت الأسعار لتقترب من أدنى مستوياتها في 17 شهراً.
وخطوط الأنابيب الأميركية ممتلئة عن آخرها ومحطات تصدير الغاز الطبيعي المسال تعمل بكامل طاقتها، لكن لا يستطيع المستوردون من دول أخرى شراء الغاز الأميركي الرخيص، مما شكل مفارقة صارخة أكثر من التباينات التي تشهدها الأسواق مع النفط. منذ اندلاع حرب إيران في الـ28 من فبراير (شباط) الماضي انخفضت العقود الآجلة للغاز في مركز هنري بولاية لويزيانا بما وصل إلى 12 في المئة مسجلة أدنى مستوى في 17 شهراً عند 2.52 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، لكن الأسعار في أنحاء العالم تشهد زيادات حادة، وبلغت الزيادة نحو 84 في المئة في أوروبا و108 في المئة في آسيا لتراوح ما بين 21 و22 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
وعلى النقيض من ذلك، يجري تداول العقود الآجلة لخام "برنت" عند نحو 111 دولاراً للبرميل وللخام الأميركي عند 104 دولارات للبرميل، وارتفع كلاهما بأكثر من 50 في المئة نتيجة للحرب.
الدفع مقابل تصريف الغاز
تمتلك الولايات المتحدة إمدادات كافية لتلبية الطلب المحلي ولتزويد محطات تصدير الغاز الطبيعي المسال التي تبرد الغاز لتسييله، لكن تلك المحطات تعمل بالفعل قرب الطاقة القصوى منذ فترة ما قبل الحرب، لذا فإنه مهما ارتفعت أسعار الغاز العالمية، لن يكون بوسع الولايات المتحدة تحويل مزيد من الغاز إلى غاز طبيعي مسال للتصدير. ووصلت الأسعار في الولايات المتحدة في حوض بيرميان، وهو أكبر حقل صخري، إلى أقل حتى من العقود الآجلة. وجرى تداول الغاز في المعاملات الفورية بمركز واها في غرب تكساس دون الصفر تقريباً كل يوم هذا العام، لأن خطوط أنابيب الغاز الخارجة من حوض بيرميان ممتلئة، مما يعني عدم وجود أي طاقة فائضة لنقل الوقود، وببساطة يضطر حالياً بعض المنتجين إلى دفع أموال لتصريف الغاز، وكأنه منتج مهدر.
وتوقعت وزارة الطاقة الأميركية في الآونة الأخيرة أن يستمر ارتفاع إنتاج الغاز في الولايات المتحدة لتلبية الطلب المتزايد من مراكز البيانات التي تستهلك كثيراً من الطاقة ولإمداد محطات تصدير الغاز الطبيعي المسال الجديدة. وسجل إنتاج الغاز الأميركي رقماً قياسياً مرتفعاً بلغ 107.7 مليار قدم مكعبة يومياً في 2025.
ويزداد الإنتاج أيضاً مع زيادة الضخ من منتجي النفط وتدفق كميات أوفر من الغاز من آبارهم، ولن تتوفر سعة إضافية للأنابيب قبل أشهر في أحسن الأحوال.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال محللون في بنك أوف أميركا في تقرير "لن يظهر تحسن ملموس في النقل حتى أواخر هذا العام أو أوائل 2027 وهو توقيت متوقع يفترض فيه بدء (تشغيل) مشروعات خطوط أنابيب أكبر".
وعلى رغم ذلك، تتأثر بعض مناطق الولايات المتحدة بارتفاع أسعار الغاز الدولية، ومنها منطقة نيو إنغلاند التي تضطر إلى استيراد الغاز الطبيعي المسال باهظ الثمن وحرق النفط لتوليد الكهرباء خلال أشهر الشتاء بسبب افتقار المنطقة إلى وصلات كافية بشبكة أنابيب الغاز الوطنية لتلبية الطلب على التدفئة.
الرابحون والخاسرون
على المدى القريب في الأقل، يمكن للشركات التي لديها فائض من الغاز الطبيعي المسال لبيعه أن تكون في موقف أفضل حالياً للاستفادة من الارتفاع الاستثنائي لأسعار الغاز العالمية بسبب حرب إيران.
ولتعويض شحنات الغاز التي ألغتها قطر، اشترت شركات الطاقة في أنحاء العالم شحنات إضافية من منتجي غاز طبيعي مسال أميركيين مثل فينتشر غلوبال، ثاني أكبر شركة للغاز الطبيعي المسال في البلاد بعد شينير إنرجي.
وقال مدير قسم عقود الطاقة الآجلة في ميزوهو بوب ياجر "تعتبر فينتشر غلوبال شركة جديدة (نسبياً) في مجال الغاز الطبيعي المسال، ولديها شحنات متاحة للبيع الفوري لمن يدفع أعلى سعر... صار الجميع فجأة في حاجة إلى الغاز الطبيعي المسال فوراً بعد خروج قطر للطاقة من الصورة".
ومن المتوقع أن تزداد طاقة إنتاج الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة إلى المثل تقريباً خلال الأعوام الخمسة المقبلة من نحو 18 مليار قدم مكعبة يومياً في 2025 إلى نحو 35 مليار قدم مكعبة يومياً في 2030، استناداً إلى المحطات قيد الإنشاء حالياً.
لكن الحظ لم يحالف منتجي الغاز الأميركيين الذين يبيعون لشركات الغاز الطبيعي المسال، لأن معظم إنتاجهم يباع بالسعر المحلي الذي ظل منخفضاً بسبب ضعف الطلب في الربيع ووفرة الإمدادات في المخازن، فضلاً عن اقتراب الإنتاج من مستويات قياسية مرتفعة.
ودفع انخفاض الأسعار في الولايات المتحدة بعض شركات الطاقة مثل "أي كيو تي"، ثاني أكبر منتج للغاز في الولايات المتحدة بعد "إكسباند إنرجي"، إلى خفض الإنتاج في انتظار ارتفاع الطلب والأسعار في وقت لاحق من العام.
وقال المدير المالي لشركة "أي كيو تي" جيريمي نوب لمحللين الأسبوع الماضي بعد إعلان الشركة نتائج الأعمال المالية "إجراءات التخفيض الاستراتيجية التي نتخذها تعد إحدى صور التخزين، إذ نحتفظ بالغاز في باطن الأرض (خلال) مواسم انخفاض الطلب".