Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"إلغاء المتابعة"... مجاهرة بالعداء على مواقع التواصل الاجتماعي

موجة الغضب الصامتة التي تعبر عنها نقرة بسيطة على "إنستغرام" هي حال نعرفها حتى نحن البشر العاديين لكنها في عالم المشاهير يمكن أن تؤدي إلى تفكيك أسر وإثارة فضائح إعلامية

من المعروف أن بروكلين بيكهام لا يتابع كثيراً من أفراد عائلته بعد الخلاف الكبير الذي حدث في وقت سابق من هذا العام (غيتي)

 

ملخص

تحول "إلغاء المتابعة" على وسائل التواصل الاجتماعي من سلوك رقمي عابر إلى رسالة علنية مشحونة بالدلالات النفسية والاجتماعية، لا سيما في عالم المشاهير، إذ يُقرأ بوصفه تعبيراً عن توتر أو قطيعة، ويغذي الفضول الإعلامي ويعمق أثر الخلافات الشخصية.

في عالمنا المعاصر، هناك طريقة واحدة للتعبير لشخص ما، بصورة لا لبس فيها، عن أنه جرح مشاعرك. وليست بإلقاء مشروب في وجهه، أو الضرب بالقدمين على الأرض وتوجيه ألفاظ نابية إليه. لأن من النادر أن تغفر لك مثل هذه التصرفات الصبيانية الوقحة، أياً كان مبررها، بل عليك أن تخفي ضغينتك الطفولية ضمن الحدود الآمنة للفضاء الرقمي، وهذا يعني شيئاً واحداً فقط: أن تتوقف عن متابعته على وسائل التواصل الاجتماعي.

نحن نشهد تكرار هذه الظاهرة في عالم المشاهير طوال الوقت. فهذا الأسبوع تحديداً، انتشرت تقارير تفيد بأن صنداي روز، ابنة نيكول كيدمان البالغة من العمر 17 سنة، ألغت متابعة والدها كيث أوربان، على "إنستغرام". وجاءت هذه الخطوة بعد انتشار مزاعم بأن العلاقة بين الموسيقي وابنتيه - إذ لديه من كيدمان ابنة أخرى، تبلغ من العمر 15 سنة، تدعى فيث - تشهد توتراً منذ إعلان الزوجين نبأ انفصالهما العام الماضي.

وقع جدل مماثل يتعلق بمسألة "إلغاء المتابعة" في عائلة بيكهام خلال وقت سابق من هذا العام، إذ أشارت وسائل الإعلام إلى أن بروكلين بيكهام لا يتابع شقيقيه، كروز وروميو، على "إنستغرام"، كما أنه لا يتابع والديه، ديفيد وفيكتوريا. حدث هذا قبل أن يثير الابن البكر لعائلة بيكهام ضجة كبيرة على الإنترنت بتصريحاته المثيرة. وفي ضوء الاتهامات التي وجهها لأفراد عائلته، أصبح واضحاً أن العلاقات متوترة بين جميع الأطراف، ولهذا السبب انتشرت ظاهرة "إلغاء المتابعة" بصورة كبيرة.

قد يبدو الأمر عادياً، وبخاصة بالنسبة إلى الأشخاص غير النشطين على وسائل التواصل الاجتماعي. ففي النهاية، أليس "إلغاء متابعة أشخاص" أو متابعتهم جزءاً من طبيعة استخدام "إنستغرام"؟ هل من الضروري أن يحمل هذا الأمر أي دلالة معينة؟ ألا يعد التفكير بأن شخصاً ما ألغى متابعتك لأنه يكرهك نوعاً من النرجسية؟ ربما. ولكن ما تدل عليه حالات المشاهير الذين أقدموا على هذه الخطوة - التي كثيراً ما تحظى بتغطية إعلامية عالمية، لا سيما إذا وقعت في أعقاب انفصال أو خلاف علني من أي نوع - هو أنها تحمل دلالة فعلاً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فـ"إلغاء المتابعة" خطوة أعقد بكثير من مجرد حظر شخص ما. لأن الأمر يحمل بعداً نفسياً، وسبباً يدفعك إلى السماح لشخص ما برؤية صفحتك الشخصية وإفهامه في الوقت ذاته أنك اخترت التوقف عن الاهتمام بصفحته. وفقاً لـميغان دولي، خبيرة وسائل التواصل الاجتماعي في وكالة "تي أي أل" TAL "يكتسب ’إلغاء المتابعة‘ دلالات كثيرة في الوقت الحالي لأننا نعتبر وسائل التواصل الاجتماعي دليلاً علنياً على الولاء".

والمنصة التي تلغي المتابعة عليها مهمة أيضاً: مثلاً، لا تترتب على إلغاء اشتراكك في حساب شخص معين على منصة "سبستاك" Substack نفس الآثار التي تنجم عن "إلغاء متابعته" على منصة "إكس". وتضيف دولي "عندما يتعلق الأمر بمنصة مثل ’إنستغرام‘ التي تبدو المنشورات عليها شخصية للغاية، فإن متابعة شخص ما لم تعد عملاً مجرداً، بل تُفسَّر على أنها علامة على التأييد وحتى التوافق. لذا، عندما يقطع هذا الرابط، لا يقصد الناس فقط أنهم "لا يريدون رؤية منشوراتك"، بل هم يقطعون تلك الصلة بصورة واضحة وملموسة".

ويكمن جزء من المشكلة في غياب ما يشبه المساحة الرمادية أو المنطقة الوسطية التي تتيح لك الاستمرار في متابعة شخص ما، مع التوقف في الوقت نفسه عن التفاعل مع محتواه. صحيح أنه يمكنك "كتم" حساب شخص ما، مما يعني فعلياً أنك لن ترى قصصه أو منشوراته بعد ذلك على "إنستغرام"، لكن هذا الإجراء مماثل لـ"إلغاء المتابعة"، لأن المستخدم غالباً ما يستطيع أن يعرف أن شخصاً ما كتم حسابه، إذ يختفي اسم هذا الشخص من قائمة الأشخاص الذين شاهدوا قصصه.

وتقول دولي "لقد فقدنا أيضاً تلك المساحة الوسطية الخاصة التي كانت موجودة في العلاقات، حتى في العالم الافتراضي. فالأنظار مسلطة في كل الأوقات على وسائل التواصل الاجتماعي، لذا لم يعد بإمكانك أن "تتلاشى" ببساطة - فإما أن تكون أحد متابعي شخص ما، أو لا تكون. وهذا قد يجعل فعل ’إلغاء المتابعة‘ يبدو أكثر حدة وتعمداً، حتى لو كان الأمر يتعلق فقط بإرساء حدود أو إعادة تنظيم صفحة الأخبار".

كل هذا يدفعنا إلى تحليل الأمور بصورة مفرطة، وبصورة قد تضر بصحتنا النفسية أيضاً. ومع ذلك، إذا لاحظنا أن شخصاً كنا نعتقد أننا على علاقة جيدة معه، مثل صديق أو فرد من العائلة، توقف عن متابعتنا، فأي تفسير آخر يمكننا أن نقدمه لتصرفه؟ تقول إيلا، البالغة من العمر 23 سنة "إن إلغاء متابعة شخص ما يعني إبلاغه بأنك لم تعد تجد فيه أو في حياته ما يثير اهتمامك، وأنه لا يضيف شيئاً إيجاباً إلى حياتك على الإطلاق". وتضيف "تخيل أن تتلقى إشعاراً على هاتفك يقول ’ستايسي لا تكترث بما تفعله في حياتك لدرجة أنها ألغت متابعتك‘. هذا أبلغ ما يكون".

على رغم أن هذا السلوك تفاعل افتراضي، فإن علماء النفس يقولون إنه يمكن أن يُحدث نفس التأثير الذي تُحدثه السلوكات في العالم الواقعي، في الأقل على المستوى العاطفي. وتقول المعالجة النفسية كلير لو "يمكن اعتبار ’إلغاء المتابعة‘ أيضاً صورة من صور الرفض الملطف. فردود فعل البشر تجاه الإقصاء الاجتماعي شديدة وحادة، ويمكن لأمور مخفية مثل ’إلغاء المتابعة‘ أن تثير رد فعل مشابهاً للرفض الفعلي. علاوة على ذلك، فإن الإقصاء من شبكات التواصل الاجتماعي يثير في بعض الأحيان رد فعل أكثر حدة من المواقف التي تحدث على أرض الواقع، لأنه يحصل في فضاء عام".

أما بالنسبة إلى المشاهير فالمسألة تختلف بعض الشيء، نظراً إلى الضوء المسلط على منصاتهم. فعمل بعض الأشخاص يقتضي تحديداً أن يراقبوا الحسابات التي يتابعها المشاهير وتلك التي يتوقفون عن متابعتها في أي وقت. كما أن الحسابات التي يتابعها المشاهير مهمة من نواحٍ لا تنطبق على بقيتنا. ويوضح مؤسس وكالة "توب ماركتينغ" للتسويق" جيف شيرمان، بالنسبة إلى الشخصيات العامة، تعد قائمة المتابعين بمثابة قائمة علنية بشبكة علاقاتهم ومؤيديهم غير المعلنين، حتى لو كانت النية غير مقصودة. عندما تختفي تلك الصلة، فلا شك في أن الجمهور ووسائل الإعلام سيفسرون ذلك على أنه أوضح إشارة ممكنة على التباعد، وأنه قرار بقطع الصلة بدلاً من مجرد تنظيم المحتوى".

وبطبيعة الحال، هذا ما يجعل "إلغاء المتابعة" أمراً بالغ الأهمية. وتنبه دولي إلى أنه "بالنسبة إلى المشاهير، حتى أدنى حركة رقمية تخضع لتحليل مكثف. فأي تغيير في قائمة المتابعين يصبح مادة دسمة، لأن الجمهور اعتاد على اعتبار سلوكنا على وسائل التواصل الاجتماعي انعكاساً لديناميكيات الحياة الواقعية. وعندما تنظر إلى الأمر من هذه الزاوية، فإن ’العداء‘ لا يكمن في حركة ’إلغاء المتابعة‘ بحد ذاتها، بل في مدى الشفافية والرمزية التي أصبحت تغلف الاهتمام على وسائل التواصل الاجتماعي".

إضافة إلى أنها طريقة لتوجيه رسالة إلى قاعدة المعجبين بالشخصية الشهيرة، فمعظم نجوم الصف الأول يدركون جيداً ما يفعلونه عندما يتعلق الأمر بسلوكهم على الإنترنت. وإذا قاموا بإلغاء متابعة شخص ما، فمن شبه المؤكد أنهم على دراية بأن معجبيهم والمجتمع الإلكتروني سيلاحظون ذلك، مما يساعدهم على الترويج لأي فكرة يرغبون في طرحها خلال أي وقت.

يقول مستشار إدارة السمعة والعلامة التجارية الشخصية بول ماكنزي-كومينز "من منظور إدارة السمعة والعلامة التجارية الشخصية، غالباً ما يرى بعضٌ في ’إلغاء متابعة‘ شخص ما على ’إنستغرام‘ أكثر الأفعال الرقمية ’عدائية‘ صراحة، لأنه فعل علني ورمزي ويمكن تفسيره بسهولة على أنه رفض".

ويضيف "في عصر الحساسيات الشديدة حيث أصبح التعبير في العلاقات يجري بصورة متزايدة عبر الإنترنت أمام جمهور عريض بدلاً من أن ينحصر بين الأفراد، فإن متابعة شخص ما تعني تأييده وإتاحة الوصول إليه والتوافق معه، بينما يشير إلغاء متابعته إلى سحب هذه المعاني الثلاثة كلها". وينطبق هذا خصوصاً على العائلات البارزة مثل عائلة بيكهام التي بحسب ماكينزي-كومينز "يبدو أنها تقوم بذلك بينما تتوالى التقارير عن توترات، مما يؤجج النار الإعلامية أكثر".

كم كان الأمر أسهل لو لم يضطر أي منا إلى التفكير في أي من هذه التفاصيل. يا ليتنا نعيش في عالم لا يمكننا فيه الاطلاع على كل هذه المعلومات العشوائية عن بعضنا بعضاً، سواء كانت تتعلق بهوية الأشخاص الذين يتابعهم فلان على الإنترنت، أو من يتابع هذا الفلان، أو أي صور مضحكة للقطط يفضلها. للأسف، هذا ليس المجتمع الذي نعيش فيه. وعليه، فمن يستطيع أن يلومنا على استخلاص دلالات من أشياء تبدو في ظاهرها بلا معنى، واستغلال الهوس بوسائل التواصل الاجتماعي لصالحنا؟ لذا، أقول لابنة نيكول كيدمان المراهقة: نعم، أنا أفهمك. ففي النهاية، فإذا لم تستطع هزيمتهم... فالعب لعبتهم".

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات