ملخص
قاد أندوني إيراولا بورنموث إلى أفضل إنجاز في تاريخه، ثم رحل إلى ليفربول تاركاً خلفه إرثاً ونصائح لخليفته ماركو روزه، وسط منافسة قد تقلب الماضي على الحاضر.
كاد أندوني إيراولا يحقق نجاحاً يفوق مصلحته الشخصية مع بورنموث. ففي وقت تعثر ليفربول وتباطأ في المراحل الأخيرة من عهد آرني سلوت، كاد الفريق المقبل من الساحل الجنوبي أن يلحق به.
وأنهى بورنموث الموسم الماضي من دون هزيمة في 18 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز. ولو امتد الموسم أسبوعين إضافيين، لربما تجاوز الفريق صاحب المركز الخامس. وبما أن ذلك الفريق كان ليفربول، فربما كان إيراولا سيحرم نفسه من فرصة التدريب في دوري أبطال أوروبا.
لكن ليفربول حافظ على موقعه، متقدماً بفارق ثلاث نقاط على بورنموث. وجاءت أول مشاركة خارجية لـ"الكرز" في مباراة تنافسية هذا الأسبوع في الدوري الأوروبي، وفي إقليم الباسك مسقط رأس إيراولا، حين تغلب على ريال سوسيداد.
انتقال سلس من إيراولا إلى روزه
وربما كان الأمر مميزاً بصورة خاصة لقائد أتلتيك بلباو السابق، لكن قبل فترة طويلة من احتلال بورنموث المركز السادس، كان إيراولا قد أبلغ النادي بالفعل بأنه لن يجدد عقده. وكان النادي قد جهز خليفته قبل أن يقيل ليفربول سلوت ويختاره مدرباً جديداً للفريق.
وربما لو كان إيراولا يعلم أنه سيبقى في الدوري الإنجليزي الممتاز، وأنه سيحتاج إلى ثلاث نقاط من ملعب "فيتاليتي" بعد شهر من انطلاق الموسم الجديد، لما كان بهذه الدرجة من المساعدة.
ربما كان تصرفه متسقاً تماماً مع شخصيته. فقد كان أحد آخر أعماله مع بورنموث عقد اجتماع مع خليفته، وتقديم إحاطة إلى ماركو روزه. وكان ذلك جزءاً من عملية انتقال ودية للسلطة، وهو أمر نادر في كرة القدم.
تشابه تكتيكي بين ليفربول وبورنموث
وقال إيراولا "أعتقد أن كل شيء كان سلساً للغاية مع النادي، لدرجة أنك في العادة لا تتاح لك فرصة التحدث مع المدرب السابق خلال هذه العملية. الجميع كان يعرف الوضع في هذه الحالة، والجميع كان يعلم أن ماركو قادم. بقيت في بورنموث حتى أنهى الأطفال دراستهم في نهاية يونيو (حزيران) الماضي. وأتيحت لنا فرصة لعقد اجتماع فعلي، وظللنا نتحدث لأكثر من ساعتين، حتى أوقفونا".
واستعرض إيراولا أمام روزه، لاعباً تلو الآخر، وأفراد الفريق الذي سيتولى تدريبه. وأضاف "نعم، كان لدينا كثير من اللاعبين الجيدين. وهناك أيضاً أمور خاصة آمل أن تساعده في هذه العملية. فمعرفة كل ما يتعلق بالنادي والجهاز الفني واللاعبين أمر جيد. كان ذلك مفيداً له ولي أيضاً". وكان لدى إيراولا أسئلة بدوره. وأردف "سألته عن الفرق الأخرى التي سبق أن دربها، وهو مدرب جيد وشخص جيد".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وربما لم يكن ذلك مجرد حديث من باب المجاملة. فإيراولا هو الإسباني الذي يرتبط بأسلوب الضغط الذي يتعلق أكثر بمدرسة كرة القدم الألمانية. وسبق لروزه تدريب بوروسيا دورتموند ولايبزيغ.
واختار ليفربول إيراولا جزئياً في محاولة للعودة إلى كرة القدم السريعة التي كان يعتمدها يورغن كلوب. وقد يكون روزه خليفة سلساً لإيراولا في دورست.
وقال إيراولا "لا أعتقد أنهم غيروا كثيراً، بالتأكيد ليس من حيث الأسماء. ترى في الغالب التشكيلة الأساس نفسها، مع تغييرات قليلة جداً. لقد خسروا ماركوس سينيسي وتعاقدوا مع أنطونيو سيلفا، وهو لاعب من نفس النوع إلى حد كبير. ولدي أيضاً هذه الأفضلية، فأنا أعرف نقاط قوتهم ونقاط ضعفهم".
لكن لديه أيضاً عيباً، وهو أنه ارتقى ببورنموث إلى مستوى جديد. وقد يظل إيدي هاو المدرب الأعظم في تاريخ بورنموث، لكن إيراولا قاد الفريق إلى أفضل مركز في تاريخه، وكان أول مدرب يقوده إلى المشاركة الأوروبية.
التعادلات تطارد إيراولا وروزه
وإذا كانت هناك أوجه تشابه بين فريقيه، القديم والجديد، فهذا أمر مفهوم. وقد يكون أحدها غير مرحب به في أنفيلد مثل عادة التعادل. فقد تعادل ليفربول في ثلاث من مبارياته الأربع في الدوري تحت قيادته.
وتعادل بورنموث في مبارياته الثلاث الأخيرة تحت قيادة روزه، بعدما تعادل في 18 مباراة الموسم الماضي. وانتهت ثماني من آخر 12 مباراة لبورنموث تحت قيادة إيراولا بالتعادل. ولو فازوا في مباراتين إضافيتين، مع بقاء جميع النتائج الأخرى كما هي، لكانوا قد أنهوا الموسم فوق ليفربول.
ربما شارك إيراولا معرفته مع روزه. لكنه يدرك أنه لا يستطيع مواصلة تقاسم النقاط مع المدربين الآخرين. وقال "كنت أعرف ذلك قبل مجيئي إلى هنا. عندما تتعادل (2 - 2) مع نيوكاسل وأنت تدرب بورنموث، فهذه نتيجة جيدة، لكنني أتفهم أن الأمر ليس كذلك مع ليفربول. عندما تتعادل في مباراة، فإنك تخسر نقطتين".
اختبار أسلوب إيراولا في ليفربول
وهناك سؤال يواجه إيراولا، كما يواجه كل مدرب ينتقل إلى ناد بحجم ليفربول، وهو ما إذا كانت أساليبه تنجح على مستوى النخبة. وفي حالته، يتعلق الأمر بما إذا كان لاعبوه سيتجاوبون مع مطالبه بالركض بلا توقف، كما فعل لاعبو بورنموث. وقال إيراولا "بالنسبة إلي، متطلبات اللاعبين والمراكز هي نفسها. لا أعطي لاعباً تعليمات مختلفة لأنه أغلى من لاعب آخر، أو لأننا دفعنا في لاعب أموالاً أقل".
لكن في بورنموث، لم تكن كلفة اللاعبين ضخمة على الإطلاق، وفقاً لمعايير الدوري الإنجليزي الممتاز. وكان فريقه هو الطرف الأقل حظاً والأكثر نشاطاً، وقد قاده ركضه إلى أبعد مما توقعه معظم الناس.
والآن يواجه الفريق الذي بناه وطوره، مع احتمال أن ينقلب عليه إيثاره في حال أثبتت نصيحته الأخيرة لروزه أنها مؤثرة.
© The Independent