ملخص
تخفيض نسبة العسكريين من أبناء حركة "فتح" في المؤتمر من 51 إلى 20 في المئة خلال المؤتمر السادس للحركة، "في تكريس لتغيير طابع الحركة من حركة كفاح مسلح إلى الطابع المدني الشعبي".
قبل أكثر من أسبوعين على انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة "فتح"، جاءت سلسلة الزيارات العلنية لياسر عباس، نجل الرئيس الفلسطيني، إلى معظم مقرات الأجهزة الأمنية في رام الله، لتُشكل في ما يبدو "إعلان نوايا" لترشحه للجنة المركزية للحركة.
ومع أن قيادات في حركة "فتح" أكدت لـ "اندبندنت عربية" عزم نجل الرئيس عباس الترشح للانتخابات، لكن مصادر مقربة من الرئيس الفلسطيني أشارت إلى أن "الأمر لم يُحسم بعد".
لكن تلك المصادر أكدت أن ياسر عباس "مُصرُّ على الترشح باعتباره مواطناً فلسطينياً يحق له ذلك، في ظل عدم تشجيع الرئيس عباس على ذلك".
خلافة والده
ومع ذلك فإن تلك المصادر نفت بصورة قاطعة وجود أي "خطط لتهيئة" ياسر عباس لخلافة والده محمود عباس في حركة "فتح" والسلطة الفلسطينية و"منظمة التحرير".
ورداً على إمكانية خلافة ياسر لوالده قال المصدر لـ "اندبندنت عربية"، "أعوذ بالله، لا توجد أي خطط لذلك، ولا حتى تفكير بشأن ذلك". وبحسب المصدر فإن ياسر يرى بأن "مواطن فلسطيني له الحق بالترشح لعضوية الجنة المركزية، وقد يفوز أو يسقط في ذلك".
وقال إن ما يجري تداوله بشأن ذلك "معيب ومسيئ للرئيس عباس".
وأشار مصدر فلسطيني آخر إلى "عدم وجود توريث في النظام السياسي الفلسطيني، فأي شخص يريد تولي منصب الرئاسة عليه الترشح للانتخابات فهي الوسيلة الوحيدة لذلك". وحتى لو فاز ياسر للانتخابات في عضوية اللجنة المركزية لحركة فتح، فإن ملف ترشحه للانتخابات الرئاسية الفلسطينية يعد أمراً منفصلاً، حيث يتطلب ذلك موافقة الحركة على ترشيحه".
لكن ذلك أمامه العديد من العراقيل بسبب وجود صراع على ذلك بين أقطاب الحركة، ورغبة بعض أعضائها مثل مروان البرغوثي وحسين الشيخ في الترشح للرئاسة.
ويتيح النظام الانتخابي إمكانية الترشح الفردي للانتخابات، إلا أن الترشح عن حركة مثل فتح أو حماس يمنح المرشح فرصة أقوى بكثير للفوز.
ويبلغ ياسر عباس 64 سنة من العمر، وهو النجل الثاني للرئيس الفلسطيني، مواليد عام 1962 في قطر، وتخرّج من إحدى الجامعات الأميركية في تخصص الهندسة المدنية في عام 1983.
ويمتلك ياسر ويدير شركات عدة ضمن مجموعة "فالكون" التي تنشط في مجالات التبغ والتأمين والهندسة الميكانيكية.
ياسر الذي يُكنّى بـ "أبو عمار" يحمل صفة المبعوث الخاص للرئيس الفلسطيني، وكلّفه قبل أشهر بمتابعة قضية أملاك "منظمة التحرير" الفلسطينية في لبنان، وتنظيم الساحة الفلسطينية فيها، والعمل على تسليم السلاح الفلسطيني للأمن اللبناني.
وخلال الأيام الأخيرة، تنقل ياسر بين مقرّات الأجهزة الأمنية الفلسطينية في مدينة رام الله، من الأمن الوقائي إلى الأمن الوطني والاستخبارات العسكرية والدفاع المدني والضابطة الجمركية، حيث استُقبل بصورة رسمية من قادة تلك الأجهزة.
ورأى مراقبون أن تلك الجولات الميدانية تأتي "ضمن تهيئة الظروف له للترشح على موقع قيادي متقدم في حركة ‘فتح‘".
ومن المقرر أن ينعقد المؤتمر العام الثامن للحركة في الـ14 من مايو (أيار) المقبل في رام الله، وذلك بعد نحو 10 أعوام على انعقاد المؤتمر السابع في عام 2016.
انتخاب قيادة جديدة
وتهدف المؤتمرات العامة لحركة "فتح" إلى انتخاب أو إعادة انتخاب قيادة جديدة للحركة في المجلس الثوري واللجنة المركزية، وإقرار البرامج السياسية والتنظيمية.
ويعتزم معظم الأعضاء الحاليين للجنة المركزية للحركة الترشح لإعادة انتخابهم في عضوية اللجنة.
وبحسب عضو المجلس الثوري لحركة "فتح" أحمد غنيم، فإن المعلومات لدى الأعضاء تشير إلى أن ياسر عباس سيترشح لعضوية اللجنة المركزية للحركة التي يترأسها والده.
وأوضح غنيم أنه "فيما لو حُسم أمر ترشيحه، فإنه "سيفوز قطعاً، على رغم وجود معارضة واسعة في صفوف أعضاء الحركة لترشحه لمنصب قيادي فيها".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ووفق غنيم، "لا يوجد أي صفة لترشح ياسر لهذا المنصب سوى أنه نجل الرئيس"، موضحاً أن "رفض قاعدة حركة ‘فتح‘ لترشحه تأتي بسبب ارتباط ذلك بملفات التوريث سيئة الصيت في العالم العربي".
ولذلك فإن غنيم أشار إلى إمكانية الموافقة على انتخاب ياسر عضواً في المجلس الثوري لحركة ‘فتح‘ الذي يعتبر برلمان الحركة، قائلاً "من ممكن أن يُمرر ذلك في المؤتمر العام".
ووفق غنيم، فإن حركة "فتح" تشهد قبيل المؤتمر العام "تحالفات وخلافات بين أقطابها المؤثرين الذين يسعون لتعزيز مواقعهم القيادية فيها".
لكنه استبعد أن "تتصادم طموحات ياسر عباس مع سعي نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ للخلافة"، مضيفاً أن "الشيخ قد يكون داعماً لحصول ياسر على العضوية في اللجنة المركزية لحركة ‘فتح‘".
تغييرات على المادة 14
ويبلغ عدد أعضاء المؤتمر العام للحركة أكثر من 2500، وذلك بعد تقليص عددهم من 4 آلاف، كانت اللجنة التحضيرية للمؤتمر رفعت أسماؤهم للرئيس عباس للمصادقة عليها، إلا أنه طالب بتخفيض العدد.
ويوم الخميس الماضي، تسلّم الرئيس عباس باعتباره رئيساً لحركة "فتح" من أعضاء اللجنة التحضيرية "الملفات كافة الخاصة" بعقد المؤتمر الثامن.
وأكد الرئيس عباس على "تضافر جهود جميع أبناء الحركة لإنجاح عقد المؤتمر باعتباره دعامة رئيسة لتعزيز مكانة الحركة والحركة الوطنية الفلسطينية في مواجهة التحديات المصيرية التي تواجه شعبنا".
وعن ملف عضوية المؤتمر العام للحركة، شدد غنيم على أنه جرى إدخال تغييرات جوهرية على المادة 14 في النظام الداخلي للحركة، والخاصة بمعايير العضوية في المؤتمر.
وأشار إلى تخفيض نسبة العسكريين من أبناء حركة "فتح" في المؤتمر من 51 إلى 20 في المئة خلال المؤتمر السادس للحركة، "في تكريس لتغيير طابع الحركة من حركة كفاح مسلح إلى الطابع المدني الشعبي".
كذلك جرى إدخال بند في تلك المادة تسمح بدخول موظفين من جهاز "دولة فلسطين" الفلسطينية إلى المؤتمر العام.
ووفق غنيم، كانت هناك "مبالغة ومغالاة في استخدام تلك التغييرات، إذ أصبحت المكونات الفرعية لأعضاء الحركة أكثر من المكونات الرئيسة".
وتابع غنيم "لقد منحت اللجنة التحضرية للمؤتمر الطامحين إلى تعزيز مواقعهم في الحركة، العضوية في المؤتمر العام".
واعتبر المحلل السياسي نبهان خريشة أن تكليف الرئيس عباس نجله ياسر بمهام رسمية في لبنان ومنحه صفة مبعوثه الخاص، إضافة إلى زياراته الميدانية "ما هي إلا مقدمات للتهيئة لترشحه للجنة المركزية لحركة ‘فتح‘".
وبحسب خريشة، فإن "ياسر عباس في حال ترشح سوف ينجح، ليس بسبب ثقله التنظيمي في قواعد حركة ‘فتح‘، لكن بسبب آليات الانتخابات غير المهنية، والتي لا تقوم على النظام الداخلي".
وقال خريشة إن ياسر عباس "غريب عن البيئة الفتحاوية، ولا يحظى بشعبية في الشارع الفلسطيني، هو رجل أعمال قرر أن يدخل عالم السياسة".
ووفق خريشه فإنه "من الممكن أن يدخل رجال الأعمال عالم السياسة، لكن ذلك يحتاج إلى مقدمات، إلا أننا فجأة رأينا ياسر يتسلم الملف اللبناني في المنظمة، ويقوم بزيارات لمقرات حكومية في رام الله".
وأضاف أن الرئيس الفلسطيني "كان بإمكانه منح نجله الاستقبالات الرسمية في مقرات الأجهزة الأمنية، لكنه قرر غض الطرف عنها".