ملخص
حذر معهد أبحاث بريطاني من أن أزمة الطاقة المرتبطة بالحرب على إيران قد تكلف الاقتصاد البريطاني ما يصل إلى 35 مليار جنيه استرليني، مع أخطار تباطؤ النمو وارتفاع التضخم وتقويض طموحات حكومة كير ستارمر الاقتصادية.
حذر مركز أبحاث بارز من أن أزمة الطاقة التي أشعلتها الحرب في إيران قد تؤدي إلى محو ما يصل إلى 35 مليار جنيه استرليني (نحو 47 مليار دولار) من الاقتصاد البريطاني، حتى في أكثر السيناريوهات تفاؤلاً.
وأضاف "المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية" (Niesr)، في توقعات جديدة قاتمة، إن صراعاً يطول أمده في المنطقة قد يدفع المملكة المتحدة إلى الركود خلال النصف الثاني من هذا العام.
وقال مدير المعهد ديفيد أيكمان إن هذه التقديرات تمثل "ضربة خطرة لمهمة الحكومة، الهادفة إلى إعادة تحريك عجلة الاقتصاد البريطاني".
وأضاف أن أزمة الشرق الأوسط "كشفت بوضوح عن أن المملكة المتحدة لا تزال شديدة التعرض لصدمات الطاقة العالمية، وحتى لو تراجعت الأعمال القتالية بسرعة، فإن ارتفاع أسعار الطاقة سيجعل الأسر أكثر فقراً، ويضع الشركات أمام تكاليف أعلى، ويجعل الاقتصاد أصغر حجماً بصورة ملموسة مما كنا نتوقع قبل بضعة أشهر فقط".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقد أدت بالفعل المواجهة الأميركية الإسرائيلية مع إيران إلى صدور تحذيرات من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم في بريطانيا، مع توقعات بأن يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة، البالغة حالياً 3.75 في المئة، خلال الصيف المقبل.
ويتوقع المعهد أن ترتفع إلى أربعة في المئة في يوليو (تموز) المقبل، لكنه يحذر من أنه في حال استمرار الضغوط التضخمية الناتجة من الصراع فقد تصل إلى 5.25 في المئة.
وحتى في أكثر السيناريوهات تفاؤلاً، الذي يفترض انتهاء الحرب هذا العام، يتوقع المعهد تباطؤ نمو الاقتصاد إلى 0.9 في المئة هذا العام وواحد في المئة العام المقبل، مقارنة بـ1.4 في المئة العام الماضي.
وكان المعهد قد توقع سابقاً نمواً بنسبة 1.4 في المئة هذا العام، و1.3 في المئة عام 2027.
وأشار المعهد إلى أنه حتى مع نهاية سريعة للصراع، فإن الاقتصاد البريطاني سيكون أصغر بنحو 35 مليار جنيه استرليني في عامي 2026 و2027، مما يزيد من حالة عدم اليقين في شأن طموحات حزب العمال في تعزيز نمو الاقتصاد.
وتشير التوقعات أيضاً إلى أن التضخم، الذي ارتفع إلى 3.3 في المئة الشهر الماضي، سيتراجع إلى 2.5 في المئة، قبل أن يعاود الارتفاع بالتوازي مع زيادة أسعار الطاقة، ليبلغ ذروته عند 4.1 في المئة في يناير (كانون الثاني) المقبل.
وأوضح المعهد أن التضخم لن يعود لمستوى الهدف المحدد من بنك إنجلترا عند اثنين في المئة، قبل عام 2028.
في المقابل، من المتوقع أن يتباطأ نمو الدخل المتاح للإنفاق إلى واحد في المئة العام المقبل، و0.6 في المئة في العام الذي يليه.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، حذر رئيس الوزراء من أن الناس قد يضطرون إلى تغيير عادات التسوق وخطط العطلات نتيجة التداعيات الاقتصادية للصراع في إيران، لكنه دعا الجمهور إلى عدم الذعر.
وقال السير كير خلال مشاركته في برنامج "ذا كاثي نيومان شو" (Cathy Newman Show) على قناة "سكاي نيوز"، "سيكون هناك تأثير في المملكة المتحدة، وهناك بالفعل تأثير".
وأضاف "أعتقد أنه من المهم جداً أن أكون صريحاً مع الجمهور بأننا نفعل كل ما في وسعنا لإعادة فتح مضيق هرمز، لأن ذلك بالغ الأهمية في الحد من التأثير".
وتابع "لكنني لا أريد أن يعتقد أحد أنه بمجرد إعادة فتح المضيق ينتهي الضرر، فالتداعيات ستستمر لفترة أطول".
وأوضح "في الوقت الحالي، نحن واثقون من الإمدادات. لقد أعدنا تشغيل مصنع لثاني أكسيد الكربون في شمال شرقي البلاد، وشركات الطيران أبلغتنا بأن لديها ما يكفي من وقود الطائرات في الوقت الراهن".
لكنه استدرك قائلاً، "سنرى إلى متى سيستمر الصراع".
وأضاف "أستطيع أن أرى أنه إذا تفاقمت التداعيات، فقد يغير الناس عاداتهم، مثل وجهات عطلاتهم هذا العام، وماذا يشترون من المتاجر، وما إلى ذلك".
وفي وقت سابق من هذا الشهر، انتقد نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس حزب العمال، وادعى أن "الطبقة الوسطى البريطانية" لم تعد قادرة على تحمل تكاليف الذهاب إلى العمل بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، من دون أن يشير إلى أن هذه الزيادات في الأسعار كانت مدفوعة بحرب دونالد ترمب على إيران.
© The Independent