Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأسواق الناشئة تحت ضغوط الاقتصاد بعد شهرين على الحرب

مصر وتركيا وإندونيسيا والهند والمجر وبولندا معرضة على الأخص ⁠للأخطار

خفض صندوق النقد توقعات النمو للاقتصادات الناشئة والنامية مجتمعة من 4.2 إلى 3.9%. (رويترز)

ملخص

تنتمي مصر ⁠وسريلانكا وباكستان إلى مجموعة معينة من البلدان ذات الدخل المنخفض التي عانت الأزمات، والتي يخشى المحللون أن تعود إلى دائرة المشكلات.

بعد مرور شهرين على اندلاع الحرب مع إيران، يتسع نطاق الخسائر الاقتصادية ليتجاوز حدود الشرق الأوسط، إذ تواجه الأسواق الناشئة والنامية ارتفاعاً في معدلات التضخم وزيادة في ​الضغوط المالية واضطرابات في التجارة.

التأثيرات المباشرة

تشهد دول الشرق الأوسط والدول المجاورة لها أكثر التأثيرات الاقتصادية مباشرة، إذ سجلت قطر أول عجز تجاري لها على الإطلاق بلغ 1.2 مليار دولار في مارس (آذار) بعد أن قلص إغلاق مضيق هرمز الصادرات بأكثر من 90 في المئة والواردات إلى النصف. ويتوقع الاقتصاديون في "جيه بي مورغان" أن ينكمش الاقتصاد القطري تسعة في المئة هذا العام في أعقاب الأضرار التي لحقت بمجمع للغاز الطبيعي المسال، متجاوزاً توقعات صندوق النقد الدولي لإيران بانكماش 6.1 في المئة.

وخفض الصندوق توقعات النمو للاقتصادات الناشئة والنامية مجتمعة من 4.2 إلى 3.9 في المئة، وتضمنت اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين هذا الشهر في واشنطن تحذيرات صارمة.

والأسواق الآسيوية الناشئة معرضة على نحو خاص للخطر، إذ إن أكثر من ‌50 في المئة من ‌واردات النفط الخام وأكثر من ثلث واردات الغاز تمر عادة عبر مضيق هرمز، ومع ذلك، ​استفاد ‌منتجون ⁠في أماكن ​بعيدة ⁠من ارتفاع أسعار النفط الخام، إذ قفزت عملتا البرازيل وكازاخستان بأكثر من تسعة في المئة منذ بداية العام، وانتعشت أسهم الأسواق الناشئة لتصل إلى مستويات قياسية، غير أن الأسواق التي تهيمن عليها شركات التكنولوجيا مثل كوريا الجنوبية وتايوان أسهمت في هذا الارتفاع.

تغيير مسار الناقلات

أدى الارتفاع في كلفة الطاقة، وما صاحب ذلك من ضغوط تضخمية، إلى تقييد هامش المناورة المتاح للبنوك المركزية لخفض أسعار الفائدة، ليدفعها في المقابل إلى رفع كلفة الاقتراض.

رفعت الفيليبين أسعار الفائدة الأسبوع الماضي، في حين بدأت تركيا وبولندا والمجر وجمهورية التشيك والهند وجنوب أفريقيا في اتخاذ موقف أكثر تشدداً نظراً لأخطار "الآثار الجانبية"، حين ترتفع الأجور وغيرها من الكلفة الرئيسة غير المباشرة.

ويقول "جيه بي مورغان" إن الأسواق في معظم الاقتصادات ⁠الناشئة الكبرى الـ15 التي يتابعها تتوقع سياسة نقدية أكثر تشدداً خلال الأشهر الستة المقبلة.

ويتوقع ‌خبراء الاقتصاد ذلك أيضاً، إذ تقول زاهابيا جوبتا من "ستاندرد أند بورز غلوبال" في ‌مذكرة، "قد يؤدي ارتفاع الضغوط التضخمية والمزاج المتحفظ تجاه المخاطرة إلى تشديد شروط التمويل، مما ​يدفع عوائد (السندات) إلى الارتفاع".

ضغوط الإعانات

تنفق حكومات الأسواق الناشئة ‌مئات المليارات من الدولارات سنوياً لتخفيف أعباء ارتفاع أسعار الطاقة على الأسر، ومن المتوقع أن تؤدي الارتفاعات الأخيرة إلى زيادة ‌هذه الأرقام.

يقدر صندوق النقد الدولي أن إعانات الوقود الأحفوري العالمية بلغت 725 مليار دولار في 2024، أو ستة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ويمثل هذا انخفاضاً عن 12 في المئة في 2022، عندما رفعت الحرب الروسية على أوكرانيا كلفة الطاقة.

وعلى رغم أن الحسابات لا تستبعد الأسواق الناشئة، يقول الصندوق إن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا وآسيا الوسطى توفر ثلاثة أرباع الإعانات على مستوى العالم.

وقالت جوانا تشوا من "سيتي" في مذكرة للعملاء "نتوقع أخطار مالية متزايدة في الأسواق الناشئة بسبب تحديد سقف للأسعار والتخفيضات الضريبية والإعانات إذا استمرت أزمة الطاقة هذه لفترة أطول"، مشيرة إلى أن مصر وتركيا وإندونيسيا والهند والمجر وبولندا معرضة على الأخص ⁠لهذه الأخطار.

القلة الهشة

تنتمي مصر ⁠وسريلانكا وباكستان إلى مجموعة معينة من البلدان ذات الدخل المنخفض التي عانت من الأزمات، والتي يخشى المحللون أن تعود إلى دائرة المشكلات، ففي مصر، لا ترتفع كلفة الوقود والغذاء فحسب، بل إن إيرادات السياحة، التي جلبت نحو 20 مليار دولار العام الماضي، قد تنخفض، وكذلك التحويلات المالية من العاملين في دول الخليج.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وانخفاض الجنيه المصري تسعة في المئة هذا العام يعني كذلك أن كلفة سداد ديونها، التي تبلغ مستحقاتها نحو 30 مليار دولار، ارتفعت بشدة.

أما سريلانكا، التي أعلنت تخلفها عن سداد ديونها في 2022، فعاودت تقديم إعانات الوقود وتفاوضت على تخفيف موقت لتمويلها من صندوق النقد الدولي للحصول على متنفس في ظل الأزمة الراهنة.

وبلغ إجمالي احتياطات باكستان من العملات الأجنبية 16.4 مليار دولار بنهاية مارس الماضي، وهو ما يغطي الواردات الأساسية أقل من ثلاثة أشهر.

ويحذر محللون من أن الاحتياطات سلبية في واقع الأمر مع الأخذ في الاعتبار التزامات البنك المركزي بالعملات الأجنبية.

ضربة أخرى لأفريقيا

يوضح صندوق النقد الدولي مدى تأثر عدد من البلدان الفقيرة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بشدة جراء الوضع الحالي، وقالت رئيسة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغيفا، ​في فعالية في لندن الأسبوع الماضي "نواجه صدمة سلبية في العرض"، ​مشددة على أن "أسوأ ما يمكن فعله هو محاولة تضخيم الطلب"، مثلما تفعل دول من خلال تقديم إعانات لجميع السكان، بدلاً من الاكتفاء بمن هم في أمس الحاجة إليها، وتتوقع أن يضطر الصندوق إلى تقديم دعم طارئ إضافي بين 20 و50 مليار دولار بسبب الأزمة.

اقرأ المزيد