ملخص
تسعى تونس إلى حشد 2.8 مليار دولار من الاستثمارات الخاصة في مجال الطاقات البديلة، وتهدف إلى إنتاج 2.8 غيغاواط من طاقتي الشمس والرياح حتى عام 2028
خصص البنك الدولي برنامجاً لتمويل دعم التحول الطاقي في تونس، ويشمل تحديث شبكات الكهرباء وتطوير الانتقال إلى الطاقة الخضراء وتحسين أداء الشركة التونسية للكهرباء والغاز. ويهدف البرنامج الذي يمتد على خمسة أعوام، إلى تعزيز أمن الإمدادات الطاقية لمواجهة هشاشة الوضع الطاقي في تونس، بحكم اعتماد البلاد على الغاز لتوليد الكهرباء بنسبة 94 في المئة، مقابل تراجع الإنتاج في آبارها خلال الأعوام الأخيرة وتفاقم العجز.
وتتزوّد تونس ببقية حاجاتها من الغاز من الجزائر عن طريق الشراء والإتاوة من مرور أنبوب الغاز الجزائري إلى أوروبا، وعمدت خلال الأعوام الأخيرة إلى توريد الكهرباء الجاهزة من الجزائر بسبب ارتفاع أسعار الغاز.
وغطّت الكهرباء المستوردة 11 في المئة من الاستهلاك في البلاد عام 2025، مما دفع الحكومة للانتقال إلى السرعة القصوى في اعتماد الطاقة البديلة، من خلال تشجيع الاستثمارات المحلية والخارجية في هذا الصدد، إضافة إلى حوكمة القطاع.
30 ألف فرصة عمل
أبرم البنك الدولي مع الحكومة التونسية اتفاقاً لتمويل برنامج تحسين الاعتماد على الطاقة وكفاءتها وحوكمتها، ويمتد على خمسة أعوام، وتبلغ قيمته الإجمالية 430 مليون دولار، من بينها 30 مليون دولار تمويل ميسّر من صناديق الاستثمار المناخي، ومن المتوقع أن يقدم الدعم لتونس في تحقيق أهدافها المتمثلة في حشد 2.8 مليار دولار من الاستثمارات الخاصة لإضافة 2.8 غيغاواط من كل من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بحلول عام 2028، إضافة إلى خلق أكثر من 30 ألف فرصة عمل.
ويساعد المشروع أيضاً في خفض كلفة إمدادات الكهرباء بنسبة 23 في المئة، وتحسين نسبة استرداد كلفة الشركة التونسية للكهرباء والغاز من 60 إلى 80 في المئة، وخفض الدعم بمقدار 2.045 مليار دينار (710 ملايين دولار) من موازنة الدولة.
وتقول المتخصصة الأولى في الطاقة لدى البنك الدولي أميرة القليبي، "تتجاوز التحولات الطاقية في تونس السعي إلى الرفع من حجم إنتاج الكهرباء إلى فرص استثمارية وجملة من المزايا المحركة للنمو. ويسهم الانتقال الطاقي في امتصاص الصدمات الخارجية والخلض من حجم أخطارها"، مضيفة أن الانتقال الطاقي يخلق مواطن شغل وفرصاً استثمارية جديدة، إذ تتحول الطاقة إلى محرك تنموي وتدفع إلى تخفيف الضغوط على المالية العمومية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأوضحت القليبي ضمن تعليقها على انطلاق إنتاج محطتين للطاقة الشمسية بقدرة 100 ميغاواط في الجنوب التونسي بمحافظتي توزر وسيدي بوزيد، أن "البلاد تسعى إلى تجسيد أهدافها الطاقية بالسرعة المطلوبة، بالنظر إلى الانعكاسات السلبية المباشرة لتأخير مشاريع الطاقات المتجددة على الاقتصاد التونسي".
ولدى البنك الدولي محفظة مهمة لمرافقة القطاع الطاقي في تونس عن طريق فروعه الثلاثة، مؤسسة التمويل الدولية (IFC) التي تمول القطاع الخاص، والبنك الدولي الذي يمول القطاع العام، وبالتحديد الشركة التونسية للكهرباء والغاز، والوكالة الدولية لضمان الاستثمار (MIGA)التي تعمل على توفير الضمانات.
وأردفت القليبي، "نعمل على تحسين الشبكة الكهربائية في تونس وتطوير الشركة التونسية للكهرباء والغاز، والهدف المشترك هو طاقة أقل كلفة للمواطنين التونسيين وتنمية اقتصادية للبلاد".
يذكّر البنك الدولي بانتظامه والتزامه ما تطمح إليه الحكومة التونسية من الوصول إلى إنتاج 35 في المئة من المزيج الكهربائي للبلاد من الطاقات المتجددة بحلول عام 2030، في ظل تفاقم الأزمة الطاقية عالمياً وفي تونس على حد سواء.
وفي مناخ تشوبه التوترات وانعدام الثقة، أضحى تسريع تجسيد الطاقات المتجددة ضرورة استراتيجية لتعزيز الأمن الطاقي، وتخفيف أخطار التأثر بالأزمات الخارجية، ووضع الأساس لنمو أكثر مرونة واستدامة.
حوافز استثمارية
في المقابل، كشف كاتب الدولة المكلف الانتقال الطاقي وائل شوشان خلال حديثه إلى "اندبندنت عربية" عن أن نسبة مساهمة الطاقات المتجددة في المزيج الكهربائي في تونس ارتفعت إلى نحو تسعة في المئة، وأن الحوافز المقدمة في قانون المالية لعام 2026 أسهمت في رفع إقبال المستثمرين التونسيين على مشاريع الطاقة المتجددة، ومن أبرزها خفض فوائد القروض بنسبة ثلاثة في المئة.
وسجل عجز الميزان التجاري الطاقي في تونس تراجعاً ملحوظاً بنسبة 20 في المئة مع نهاية فبراير (شباط) الماضي، إذ بلغت قيمته 1676 مليون دينار (582 مليون دولار)، مقابل 2100 مليون دينار (729 مليون دولار) خلال الفترة نفسها من العام السابق، وفق المرصد الوطني للطاقة والمناجم.
وشهدت موارد الطاقة الأولية من الإنتاج والإتاوة من الغاز الجزائري مجتمعين زيادة طفيفة بنسبة واحد في المئة، لتصل إلى نحو 0.6 مليون طن مكافئ نفط، وهو نمو مدفوع بارتفاع الكميات الإجمالية للإتاوة على الغاز الجزائري بنسبة ستة في المئة، إضافة إلى تحسن إنتاج الكهرباء من المصادر الأولية، بينما استقرت نسبة الاستقلالية الطاقية عند حدود 36 في المئة، وسط ارتفاع الطلب الإجمالي على الطاقة الأولية بنسبة أربعة في المئة، ليصل إلى 1.5 مليون طن مكافئ نفط.