Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تكدس النفط الإيراني يكشف عن مأزق طهران تحت الحصار

يهدد الإغلاق القسري للآبار بضرر طويل الأمد للقطاع خصوصاً في الحقول القديمة

انخفض متوسط تحميل النفط الإيراني من 2.1 مليون برميل يومياً إلى 567 ألف برميل بعد الحصار. (رويترز)

ملخص

تسعى طهران إلى إيجاد حلول موقتة لتخزين النفط، من خلال التخزين العشوائي واستخدام حاويات بديلة، وحتى نقل الخام بالسكك الحديد إلى الصين.

تواجه إيران أزمة متفاقمة في تخزين النفط مع تراكم كميات كبيرة غير مبيعة، ما يدفعها إلى استخدام خزانات متهالكة ومواقع مهجورة، في محاولة لتفادي وقف الإنتاج تحت ضغط الحصار البحري الأميركي وتعثر المفاوضات لإنهاء الحرب.

وتسعى طهران إلى إيجاد حلول موقتة لتخزين النفط، من خلال إعادة تشغيل مواقع قديمة تعرف باسم "التخزين العشوائي"، واستخدام حاويات بديلة، وحتى نقل الخام بالسكك الحديد إلى الصين، في خطوات تهدف إلى كسب الوقت وتخفيف الضغط الناتج من إغلاق مضيق هرمز.

وتحولت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى سباق مع الزمن لمعرفة ما إذا كان قطاع النفط الإيراني أو المستهلكون العالميون سيتحملون الضغوط أولاً، إذ إن كل برميل لا يمكن تصديره يجب تخزينه أو إبقاؤه في باطن الأرض.

وقالت مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد "تشاتام هاوس" سانام وكيل لصحيفة "وول ستريت جورنال"، إن إيران تسعى إلى تجنب وقف الإنتاج، الذي قد يؤدي إلى خسائر مالية أكبر. وأشارت إلى أن إغلاق الصنابير قد يزيد الضغوط ويدفع نحو استئناف المفاوضات.

انتهت جولة المفاوضات الأولى بين واشنطن وطهران من دون تقدم يذكر، قبل أن تنهار بالكامل بعد رفض إيران عقد جولة جديدة. وقدمت طهران عرضاً جديداً عبر وسطاء إقليميين يقضي بوقف هجماتها في مضيق هرمز مقابل إنهاء الحرب ورفع الحصار، مع تأجيل النقاش حول برنامجها النووي.

وفي هذا السياق ناقش الرئيس الأميركي دونالد ترمب العرض مع فريقه للأمن القومي، فيما أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الخطوط الحمراء الأميركية لا تزال قائمة.

إيران أعاقت حركة الملاحة في المضيق في بداية الحرب عبر مهاجمة نحو 24 سفينة، واستمرت في تصدير النفط لفترة قصيرة قبل أن تفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً في الـ13 من أبريل (نيسان) الجاري، مما أدى إلى تراجع حاد في صادراتها.

انخفاض متوسط تحميل النفط الإيراني

ووفقاً لبيانات شركة "كبلر"، انخفض متوسط تحميل النفط الإيراني من 2.1 مليون برميل يومياً في أوائل أبريل إلى نحو 567 ألف برميل يومياً بعد الحصار، مقارنة بمعدل مليوني برميل يومياً قبل اندلاع الحرب في فبراير (شباط) الماضي.

وبسبب محدودية القدرة على التصدير، بدأت شركة النفط الوطنية الإيرانية خفض الإنتاج تدريجاً لتفادي اختناقات التخزين، مع توقعات بانخفاض الإنتاج إلى ما بين 1.2 و1.3 مليون برميل يومياً بحلول منتصف مايو (أيار) المقبل إذا استمر الحصار.

في المقابل، أدى تعطل الإمدادات من إيران ودول الخليج إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً، ما زاد من كلفة الوقود والضغط على المستهلكين، إذ ارتفع خام "برنت" إلى نحو 108 دولارات للبرميل، بعدما اقترب من 120 دولاراً في ذروة الأزمة.

إيران ستواجه معضلة "امتلاء الخزانات"

يحذر محللون من أن إيران قد تصل قريباً إلى الحد الأقصى لقدرتها التخزينية، وهو ما يعرف في القطاع بمصطلح "امتلاء الخزانات"، مع تقديرات تشير إلى احتمال حدوث ذلك خلال أقل من أسبوعين.

وأظهرت بيانات "كبلر" أن المخزونات البرية في إيران ارتفعت إلى نحو 49 مليون برميل، مقارنة بطاقة تخزين إجمالية تصل إلى 86 مليون برميل، قد ترتفع إلى 95 مليوناً عند احتساب بعض الخزانات الإضافية، إلا أن قيود التشغيل والسلامة تجعل جزءاً كبيراً من هذه السعة غير قابل للاستخدام.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولجأت إيران إلى استخدام ناقلات نفط كخزانات عائمة بسعة تصل إلى 15 مليون برميل، لكنها تواجه صعوبة في تصريف هذه الكميات بسبب القيود المفروضة على الملاحة.

وفي محاولة إضافية لكسب الوقت، بدأت طهران استخدام خزانات مهجورة في مناطق مثل الأهواز وعسلوية، على رغم تدهور حالتها، إلى جانب نقل النفط بالقطارات إلى الصين، وهو خيار مكلف وأبطأ من النقل البحري.

ويرى متخصصون أن هذه الخطوة تعكس حجم الضغوط، إذ إن النقل بالسكك الحديد أقل كفاءة من الناقلات، خصوصاً بالنسبة إلى المصافي الصينية الصغيرة التي تعتمد على النفط الإيراني المخفض السعر.

وتحذر تقارير من أن الإغلاق القسري لآبار النفط قد يؤدي إلى أضرار طويلة الأمد، بخاصة في الحقول القديمة منخفضة الضغط، التي تشكل نحو نصف إنتاج إيران، مما يزيد من أخطار فقدان القدرة الإنتاجية مستقبلاً.

وعلى رغم أن بعض عمليات الإغلاق لا تؤدي بالضرورة إلى تلف الآبار، فإن قدم البنية التحتية في إيران يجعل خفض الإنتاج القسري أكثر خطورة، وفقاً لمسؤولين في قطاع النفط.

اقرأ المزيد

المزيد من البترول والغاز