ملخص
تجاهلت "وول ستريت" المخاوف المتعلقة بالتداعيات الاقتصادية المحتملة للحرب، إذ أسهمت مؤشرات مرونة الشركات في دفع الأسهم لتحقيق أفضل أداء شهري لها منذ عام 2020 تجاوزت نحو 81% من شركات مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" توقعات أرباح الربع الأول.
دفعت موجة قياسية الأسهم نحو أطول سلسلة مكاسب أسبوعية لها منذ عام 2024، وسط آمال بالتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب مع إيران التي هزت الأسواق المالية وأثارت المخاوف في شأن الآفاق الاقتصادية.
أسهمت الجهود الرامية إلى تحويل وقف إطلاق النار الهش إلى سلام دائم، إلى جانب نتائج أرباح قوية للشركات ومؤشرات إلى متانة الاقتصاد، في وضع مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" على مسار تحقيق مكاسب للأسبوع السادس على التوالي، وسجل مؤشر الشركات الكبرى مستويات قياسية بعدما قدمت شركة "أبل" توقعات قوية، وفي المقابل، تراجع النفط الخام الأميركي إلى نحو 102 دولار للبرميل، عقب تقارير تفيد بأن طهران قدمت مقترحاً جديداً إلى واشنطن.
كيف ينظر ترمب إلى فرص التوصل إلى اتفاق؟
قال الرئيس دونالد ترمب إن طهران ترغب في إبرام اتفاق، لكنه "غير راضٍ"، وأضاف في تصريحات للصحافيين أن إيران "تطلب أموراً لا يمكنني الموافقة عليها"، مشيراً إلى أنه "يفضل عدم" توجيه ضربة للبلاد.
وقال توم إساي من "ذا سيفنز ريبورت"، "ببساطة، أي اتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران سيكون إيجاباً للأسواق، في حين أن استئناف الهجمات سيشكل عاملاً سلبياً كبيراً".
قيم المتداولون أحدث البيانات الاقتصادية، إذ استمر توسع قطاع التصنيع الأميركي هذا العام حتى أبريل (نيسان)، على رغم أن الحرب دفعت أسعار المدخلات إلى الارتفاع بصورة حادة.
لماذا يعارض بعض مسؤولي "الفيدرالي" توجه السياسة النقدية؟
في الوقت ذاته، أعرب ثلاثة من مسؤولي "الاحتياط الفيدرالي" عن معارضتهم لبيان السياسة الصادر هذا الأسبوع، معتبرين أنه لم يعد مناسباً الإشارة إلى أن الخطوة التالية المرجحة هي خفض أسعار الفائدة.
وكتب رئيس "الاحتياط الفيدرالي" في مينيابوليس نيل كاشكاري "ينبغي للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية أن تقدم رؤية للسياسة تشير إلى أن التغيير القادم في أسعار الفائدة قد يكون إما خفضاً أو رفعاً".
وقالت رئيسة "الاحتياط الفيدرالي" في كليفلاند بيث هاماك إن ارتفاع أسعار النفط يزيد من الضغوط التضخمية، بينما أعربت نظيرتها في دالاس، لوري لوغان، عن قلقها في شأن المدة اللازمة لإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف.
كيف تعاملت "وول ستريت" مع أخطار الحرب؟
تجاهلت "وول ستريت" المخاوف المتعلقة بالتداعيات الاقتصادية المحتملة للحرب، إذ أسهمت مؤشرات مرونة الشركات في دفع الأسهم لتحقيق أفضل أداء شهري لها منذ عام 2020، تجاوزت نحو 81 في المئة من شركات مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" توقعات أرباح الربع الأول.
وقالت أولريكه هوفمان-بورشارد من مكتب الاستثمار الرئيس في "يو بي أس"، "كانت النتائج والتوجيهات المستقبلية جيدة. يقود قطاع التكنولوجيا هذا الأداء، لكن نمو الأرباح يتسع نطاقه، مدعوماً بإنفاق استهلاكي مرن ومؤشرات إلى انتعاش دوري".
هل عادت شهية المخاطرة بقوة إلى الأسواق؟
عادت "وول ستريت" إلى حال من التفاؤل، مع تسجيل الأسهم مستويات قياسية، وتجدد شهية المخاطرة، ونجاح الاستراتيجيات البديلة التي تعمل بمحركاتها الخاصة.
وأغلق مؤشرا "ستاندرد أند بورز 500" و"ناسدك" الشهر عند مستويات قياسية، مدفوعين بأرباح شركات التكنولوجيا الكبرى وتوقعات قوية من "أبل".
ولم يقتصر الإقبال على المخاطرة على الأسهم، إذ اقتربت فروق عوائد السندات عالية الأخطار من أدنى مستوياتها في أعوام عدة، بينما اندفع المستثمرون الأفراد نحو أسواق التنبؤ والخيارات قصيرة الأجل. واستمرت موجة الصعود على رغم الحرب في إيران، وارتفاع النفط فوق 100 دولار للبرميل، وإشارات "الاحتياط الفيدرالي" إلى إبقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مع بدء المتداولين تسعير احتمال رفعها عام 2027.
ما الذي يحدث في عالم صناديق التحوط؟
في ظل هذا التفاؤل بالأصول التقليدية، سجل رقم قياسي من نوع آخر في الاستراتيجيات الأكثر تعقيداً، إذ استقطبت صناديق التحوط 45 مليار دولار في الربع الأول، مسجلة أفضل تدفقات خلال فصلين منذ عام 2007، لترتفع أصول القطاع إلى مستوى قياسي بلغ 5.2 تريليون دولار، وفقاً لبيانات أبحاث صندوق التحوط.
وحققت الصناديق الكمية التي تتبع الاتجاهات مكاسب تقارب 10 في المئة منذ بداية العام، بحسب "سوسيتيه جنرال"، متقدمة على الأسهم الأميركية.
هل هذا المزيج من الأداء طبيعي في الأسواق؟
يعد هذا المزيج غير معتاد، فعندما تسجل الأسهم مستويات قياسية، لا تقوم المؤسسات عادة بزيادة مخصصاتها لصناديق التحوط بهذه الصورة، وعندما تتفوق الاستراتيجيات التكتيكية، غالباً ما تسحب الأموال من الاستثمارات السلبية، لكن هذا العام، زادت صناديق التقاعد والأوقاف وصناديق الثروة السيادية استثماراتها في كلا الجانبين.
قال كبير مسؤولي الاستثمار في "كالاموس إنفستمنتس" جون آدامز "من غير المعتاد أن تنجح استراتيجيات التحوط والمخاطرة في الوقت ذاته. ويرجع ذلك إلى تزايد الفرص على صعيد الاقتصاد الكلي، إلى جانب صعود الأسهم على رغم المخاوف، بينما تواصل الأرباح وهوامش الربح التحسن".
كيف يؤثر الصراع مع إيران في استراتيجيات الاستثمار؟
كان للصراع مع إيران دور كبير في دفع الأسواق، إذ أدى إلى ارتفاع أسعار النفط ومنح استراتيجيات تتبع الاتجاه والتقلبات تحركات واضحة تستفيد منها. وحققت صناديق مستشاري تداول السلع معظم مكاسبها في 2026 من مراكز شراء في قطاع الطاقة، بما في ذلك البنزين وزيت التدفئة والنفط الخام.
قالت ساندراين أونغاري من "سوسيتيه جنرال"، "منذ بداية العام، جاء الأداء مدفوعاً بصورة رئيسة بالمراكز الطويلة في قطاع الطاقة. وكان التحول في التوازن الاقتصادي الكلي ملائماً لهذه الصناديق، التي نجحت في التقاط اتجاهات ناشئة في السلع والأسهم".
هل ستبقى السياسة النقدية مصدراً للتقلب؟
قد تبقي السياسة النقدية الأسواق في حال تقلب، إذ عارض بعض مسؤولي "الاحتياط الفيدرالي" رسمياً بيان السياسة الأخير، معترضين على الإشارة إلى توجه نحو التيسير.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وشهد التصويت انقساماً 8 مقابل 4، في أول حال منذ عام 1992 يعارض فيها أربعة أعضاء قرار اللجنة. وتشير مقايضات أسعار الفائدة إلى احتمال بقاء "الفيدرالي" على موقفه حتى نهاية العام، مع احتمال رفع الفائدة في 2027.
كيف تبدو مؤشرات الأخطار حالياً؟
حقق مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" مكاسب للأسبوع الخامس على التوالي، وأضاف إلى ارتفاعه البالغ 10 في المئة في أبريل الماضي، وتراجعت علاوات الأخطار على السندات عالية العائد إلى ما دون متوسطها السنوي.
قال برادلي كين من صندوق الدخل الاستراتيجي، "يبدو أن الأسواق تتعامل مع صدمة النفط باعتبارها موقتة، وتركز بدلاً من ذلك على الآفاق الاقتصادية طويلة الأجل. تحركت سوق الدخل الثابت إلى حد كبير بالتوازي مع الأسهم، متجاهلة الحرب في إيران والعناوين السلبية الأخرى".
لماذا تتدفق الأموال إلى صناديق التحوط؟
وتجذب صناديق التحوط الأموال جزئياً بسبب أدائها القوي العام الماضي، إذ أظهر مؤشر "أتش أف آر" أنها حققت عائداً متوسطه 12.5 في المئة في 2025، وهو الأعلى منذ 16 عاماً.
وتركزت تدفقات الربع الأول في كبرى الشركات، إذ ذهب 39 مليار دولار من أصل 45 ملياراً إلى شركات تدير أكثر من 5 مليارات دولار. ويعاد توجيه بعض هذه الأموال من استثمارات الائتمان الخاص، التي تواجه حالياً تساؤلات حول التقييمات وإمكان الاسترداد.
تحقق الاستراتيجيات التكتيكية مكاسب واسعة بفضل تباين أداء الأسهم وارتفاع مختلف الأصول. وبرزت استراتيجيات "تكديس العوائد"، إذ قفز أحد الصناديق المتداولة المرتبطة بها بنسبة 30 في المئة هذا العام، وارتفعت سلة طويلة من "مورغان ستانلي" تتبع أسهم الزخم بأكثر من 26 في المئة، حتى إن استراتيجيات "تكافؤ الأخطار"، التي بدت قديمة خلال طفرة التكنولوجيا، ارتفعت بنسبة 13 في المئة وتفوقت على الأسهم الأميركية.
قال كبير مسؤولي الاستثمار في "إنتجراتيد بارتنرز" ستيفن كولانو "استراتيجيات مختلفة تستجيب للبيئة نفسها. صناديق التحوط تجذب تدفقات بسبب ارتفاع تباين الأسهم، مما يخلق فرصاً لمديري المراكز الطويلة/ القصيرة، بينما تستفيد صناديق التحوطات من التقلبات والفرص في السلع المرتبطة بصراع إيران وآفاق التضخم غير المؤكدة".