ملخص
موسم مخيب لليفربول يكشف أخطاء تعاقدية مكلفة، حين فشل نجوم باهظو الثمن في تقديم الإضافة المنتظرة، وسط إصابات متكررة وثغرات تكتيكية، مما يفرض إعادة بناء شاملة لإنقاذ مستقبل الفريق.
قال مدرب ليفربول آرني سلوت "هذا يلخص هذا الموسم إلى حد كبير"، وهي جملة بدأ يكررها كثيراً، خصوصاً في ما يتعلق بالإصابات، لكن أول من أمس السبت، رأى أن الدلالة الأبرز لهذه الجملة تمثلت في أن أول هدف لألكسندر إيساك في الدوري الإنجليزي الممتاز مع ليفربول على ملعب "أنفيلد" جاء في أواخر أبريل (نيسان)، وحتى نوردي موكييلي وأكسل ديساسي سجلا لليفربول في الدوري على أرض "ميرسيسايد" قبل إيساك، وإن لم يكن ذلك بشكل متعمد.
وقال قائد الفريق فيرجيل فان دايك "من التقليل الشديد القول إنه عاش عاماً صعباً"، وأضاف "الإصابات التي تعرض لها وتوقيتها كانا سيئين".
هذا صحيح، لكن لا ليفربول ولا إيساك بريئان تماماً من ذلك، فقد قرر اللاعب الإضراب في نيوكاسل، بينما اختار النادي إنفاق 125 مليون جنيه استرليني (169 مليون دولار) على مهاجم معروف بكثرة إصاباته، ولم يخض فترة إعداد، لذلك فعندما توالت الإصابات وتراجعت الفاعلية من مهاجم لم يكن في كامل جاهزيته، لم يكن الأمر مجرد سوء حظ.
سياسة تعاقدات مكلفة بلا نتائج
يمكن أن يكون إيساك واجهة فشل سياسة التعاقدات، إذ كان يفترض أن يكون ليفربول الأذكى في السوق، لكن قياداته من أصحاب الخطة الواضحة أنفقوا 450 مليون جنيه استرليني (610 ملايين دولار) في الصيف الماضي، لينتقلوا من المركز الأول في الدوري الإنجليزي إلى المركز الخامس.
وربما نجحوا في تفادي مزيد من الضرر، ليس أقله على صعيد الإيرادات، بفضل ثلاثة انتصارات متتالية في الدوري وانهيار تشيلسي، مما وضعهم في موقع يسمح بالعودة إلى دوري أبطال أوروبا.
لكن كما أشار سلوت، كان من المفترض أن يأتي مثل هذا المشهد في وقت أبكر بكثير، فقد سجل إيساك وفلوريان فيرتز في المباراة نفسها، مما قد يمنح بعض التفاؤل للمستقبل، وقال فان دايك "كانت تلك هي الخطة دائماً، هذان اللاعبان تحديداً تم التعاقد معهما لإحداث تأثير".
ولم يسبق أن ضم كشف هدافي مباراة في الدوري الإنجليزي ثنائياً بهذه الكلفة، فلاعب بقيمة 125 مليون جنيه استرليني (169 مليون دولار) وآخر قد يصل سعره إلى 116 مليون جنيه استرليني (157 مليون دولار)، لكن تأثيرهما لم يكن كما هو مأمول.
كان موسم إيساك الأول كارثياً، بينما جاء أداء فيرتز دون التوقعات، لذلك فهدف لكل منهما لا يغير الأسئلة الجوهرية حول شكل الفريق أو الاستراتيجية التي جاءت بهما، ولا يحتاج سلوت حالياً إلى إيجاد طريقة للجمع بين هوغو إيكيتيكي وإيساك في التشكيلة الأساس أشهراً عدة، مع غياب الفرنسي بسبب إصابة في وتر أخيل (العرقوب)، لكن لا توجد مؤشرات تذكر على أنه توصل إلى حل مثالي.
أزمة تكتيكية في وسط الملعب والدفاع
ولا يبدو أن هناك إجابة أيضاً للغز فيرتز، فإشراكه في مركز صانع الألعاب، كما فعل سلوت في بداية الموسم ومجدداً السبت الماضي، يجعل ليفربول مكشوفاً دفاعياً أكثر من اللازم، إذ بلغ معدل الأهداف المتوقعة لكريستال بالاس 2.2 على ملعب "أنفيلد".
وفي المقابل، يقدم دومينيك سوبوسلاي، أفضل لاعبي ليفربول هذا الموسم، أفضل مستوياته في هذا الدور، والانطباع السائد أن الفريق بحاجة إلى ثلاثة لاعبي وسط، من بينهم المجري، لضمان الصلابة.
كل ذلك قد ينعكس سلباً على سلوت، ومع ذلك، فإن مهندسي أكبر موجة إنفاق في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز يتحملان قدراً أكبر من المسؤولية، فقد دفع ريتشارد هيوز ومايكل إدواردز مبالغ قياسية، ومع ذلك تركا ثغرات في التشكيلة أصبحت واضحة بشكل صارخ هذا الموسم.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
دفعا أكثر من القيمة الحقيقية لإيساك وفيرتز، وإذا كان الألماني قد يبرر قيمته لاحقاً، فإن مانشستر سيتي حصل على الموهوب ريان شرقي مقابل ثلث هذا المبلغ، ولم يكن ينبغي لليفربول التعاقد مع السويدي من الأساس.
في المقابل كان من الضروري التعاقد مع ظهيرين جديدين، مع رحيل ترينت ألكسندر أرنولد واقتراب أندي روبرتسون من خريف مسيرته، لكن على رغم تحسن ميلوش كيركيز بعد بداية غير مقنعة، فقد مكانه في المراحل الحاسمة لصالح اللاعب المخضرم، كما بدا افتقار سلوت إلى الثقة في جيريمي فريمبونغ واضحاً عندما شارك للأسبوع الثاني توالياً كجناح أيمن، بينما واصل لاعب الوسط كيرتس جونز اللعب كظهير أيمن.
تقييم الصفقات الحديثة وأداء الحراس
تعرض ليفربول لسوء حظ بإصابة جيوفاني ليوني في ظهوره الأول، ويمكنهم اعتبار جورجي مامارداشفيلي، الذي تم الاتفاق على ضمه في 2024، بديلاً مناسباً لأليسون، كذلك فإن الحارس الثالث فريدي وودمان الذي انضم مجاناً، قدم أداءً جيداً أمام بالاس، لكن من بين الصفقات الحديثة كلها، لا يمكن اعتبار أي منها ناجحاً حتى الآن سوى إيكيتيكي.
وفي الوقت نفسه، أبرزت مواجهة بالاس أحد الأخطاء الجوهرية التي ارتكبتها إدارة ليفربول، فبينما تعاقدوا مع إيساك في اليوم الأخير من السوق، فاتهم التعاقد مع مارك غيهي، إذ ترددوا في حسم الصفقة على رغم اهتمامهم بقائد بالاس، وحاولوا المناورة في الساعات الأخيرة، فانقلبت الأمور ضدهم.
أخطاء البيع وتأثيرها في الهجوم
فمقابل 35 مليون جنيه استرليني (47.4 مليون دولار) فقط، كان غيهي سيمنحهم قيمة حقيقية، إذ كان سيخفف العبء عن فان دايك ويمنح سلوت خيار إبعاد إبراهيما كوناتي عند تراجع مستواه، وبدلاً من ذلك، انتقل غيهي إلى سيتي، وأصبح أحد أفضل المدافعين في الدوري هذا الموسم، وقد يتوج باللقب.
وحتى في بيع لاعبيه - وغالباً بأسعار بدت ممتازة بما في ذلك جاريل كوانساه - فقد ارتكب ليفربول خطأً استراتيجياً آخر، فربما قللوا من أهمية لويس دياز، على رغم أن 65.5 مليون جنيه استرليني (88.78 مليون دولار) بدت أقصى ما يمكن الحصول عليه مقابل لاعب يبلغ 28 سنة، لكن التعاقد مع مهاجمين صريحين بدلاً من لاعب واحد يجيد اللعب أيضاً على الأطراف، تحول إلى خطأ أكبر مع تسارع تراجع محمد صلاح، وجفاف أهداف كودي غاكبو، وظهور معاناة الأجنحة في تجاوز المدافعين.
ويؤكد الرحيل المرتقب لصلاح الحاجة إلى إعادة بناء جديدة في "أنفيلد" هذا الصيف، وقد تكون مكلفة. ويأتي ذلك في وقت أنفق فيه صناع القرار في ليفربول 450 مليون جنيه استرليني (610 ملايين دولار) العام الماضي، ذهب جزء كبير منها على إيساك وفيرتز.
© The Independent