ملخص
يُعد المجني عليه من القيادات البارزة في حزب "الإصلاح" بالعاصمة الموقتة عدن ويملك سلسلة مدارس أهلية، وهو ما يعطي العملية بعداً سياسياً في خلفية أسبابها
حمّل نائب رئيس الدائرة الإعلامية في حزب الإصلاح اليمني عدنان العديني، ما وصفه بالخطاب التحريضي المنفلت وراء اغتيال القيادي في الحزب عبدالرحمن الشاعر صباح اليوم السبت، في العاصمة الموقتة عدن، محملاً السلطة المحلية في المدينة مسؤولية تتبع الجناة وتقديمهم للعدالة فوراً.
واغتيل الشاعر، فور تعرّضه لإطلاق نار مباشر أثناء توجهه إلى المدرسة الأهلية التي يملكها في منطقة كابوتا بمديرية المنصورة، للمشاركة في فعالية للروبوت والذكاء الاصطناعي.
وفي تصريح لـ"اندبندنت عربية" قال العديني، "نحمل الخطاب التحريضي المنفلت الذي يغذي هذه الظاهرة الإرهابية التي كثيراً ما تسبق عملية الاغتيالات". واسترجع حوادث سابقة تعرض لها قادة التيار اليمني الديني، موضحاً أنها "ليست المرة الأولى التي تعرض فيها قيادي في عدن إلى عملية اغتيال وكلها مسبوقة بعملية تحريض من وسائل إعلام تعمل على تغذية روح الكراهية والتحريض على التجمع اليمني للإصلاح".
واختتم حديثه بالتأكيد أن كيانهم السياسي "في هذه الحالات كلها عرضة لهذا الخطاب التحريضي الإرهابي".
ويُعد المجني عليه من القيادات البارزة في حزب "تجمع الإصلاح" بالعاصمة الموقتة عدن ويملك سلسلة مدارس أهلية، وهو ما يعطي العملية بعداً سياسياً في خلفية أسبابها.
في انتظار الدماء
وسائل إعلام تابعة للحزب روت تفاصيل الحادثة التي دانتها القطاعات الحكومية والأهلية والحقوقية في اليمن، وقالت إن مسلحين يستقلون سيارة أطلقوا النار على القيادي الشاعر لحظة ركنه سيارته، حيث كانت سيارة أخرى في انتظاره وبعد توقفه نزل منها مسلحون أطلقوا عليه النار ثم لاذوا بالفرار وفارق الحياة أثناء عملية إسعافه إلى مستشفى السلام.
وأضافت، أن الشاعر أصيب بطلقة في الرأس وطلقتين في الصدر، مما أدى إلى وفاته على الفور، فيما لاذ المسلحون بالفرار إلى جهة مجهولة من دون التعرف على هويتهم.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وهذه الحادثة هي الأولى من نوعها عقب عودة الحكومة المعترف بها في عدن بعد تراجع نفوذ الانتقالي وما شهدته الشهرين الماضيين من تحسن أمني يقابله بقاء حال الانهيار في الخدمات وارتفاع الأسعار فيما يعيش السكان بين تفاؤل حذر وضغوط معيشية في ظل تحديات سياسية واقتصادية تقف عائقاً أمام استقرار فعلي مستدام.
من المستفيد؟
ورغم التراجع في منسوب هذا النوع من الحوادث خلال أشهر، فإن الحادثة تأتي ضمن سلسلة من عمليات الاغتيال التي شهدتها عدن خلال الـ10 الأعوام الماضية التي استهدفت قيادات سياسية وعسكرية وإعلامية وأئمة مساجد ونشطاء في ظل مخاوف من بقاء حال نشاط خلايا الموت المجهولة.
ويبرز التساؤل عن المستفيد من عودة مسلسل الاغتيالات في المدينة عقب أشهر من حال الهدوء الذي تعزز بعودة الحكومة الشرعية وممارسة مهامها من المدينة الساحلية في إطار جملة التغييرات السياسية والعسكرية التي تشهدها ومعها الجنوب اليمني بعد كبح نفوذ المجلس الانتقالي المحلول الذي ظل على مدى 10 أعوام مسيطراً على المدينة وعدد من المحافظات متبنياً مشروع "استعادة الدولة الجنوبية" التي دخلت في وحدة طوعية مع الشمال اليمني 1990.
إلا أن وزير الداخلية الميني إبراهيم حيدان يرى في تصريحات سابقة لـ"اندبندنت عربية" عمليات الاغتيالات في عدن تهدف بصورة مباشرة إلى "خلط الأوراق وزعزعة الأمن والاستقرار في العاصمة الموقتة عدن". مؤكداً في حوار سابق معه، وجود "أطراف خارجية ومحلية تضررت وفقدت مصالحها من عملية تصحيح المسار الأمني في اليمن بقيادة السعودية"، مما دفعها، بحسب قوله، إلى "التحرك ضمن سياق منظم يسعى إلى ضرب الاستقرار وإرباك المشهد الأمني". ويشدد على أن الوزارة "ترفض هذا المسار بصورة قاطعة ولن تسمح بتمريره تحت أي ذريعة".
ومع عمل الحكومة من عدن وفق الواقع الجديد، يؤمل الشارع أن يخلق ذلك فرصة واعدة للنهوض من كبوة الإخفاق الذي لازم عمل السلطة في الأعوام الماضية، وهي فرصة ينتظر أن تصنع من عدن نموذجاً لمشروع استعادة كامل الدولة من قبضة ميليشيات الحوثي التي تسيطر على العاصمة صنعاء وعلى عدد من المحافظات الشمالية.