ملخص
كشف جوردان بارديلا وغابريال أتال جوانب من حياتهما العاطفية في خطوة غير مألوفة بالسياسة الفرنسية، يعدها خبراء جزءاً من ترويج مبكر لانتخابات الرئاسة 2027، إذ باتت الخصوصية أداة انتخابية، إما عبر إظهارها أو التمسك بإخفائها.
كشف سياسيان في باريس أخيراً عن تفاصيل في شأن حياتهما العاطفية، في خطوة تبقى غير مألوفة في الحياة العامة داخل فرنسا، لكن يُنظر إليها على أنها تندرج ضمن استراتيجية ترويجية تمهيداً لخوض الانتخابات الرئاسية لعام 2027.
والسياسيان هما جوردان بارديلا (30 سنة)، رئيس حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، وغابريال أتال (37 سنة) الذي أصبح في 2024 أصغر رئيس للوزراء في تاريخ فرنسا وأول شاغل لهذا المنصب يجاهر بمثليته الجنسية.
أثار بارديلا خلال أبريل (نيسان) الماضي ضجة إعلامية كبيرة في فرنسا، بعدما نشرت مجلة "باري ماتش" واسعة الانتشار على غلافها صوراً له مع صديقته الحميمية الأميرة ماريا كارولاينا دي بوربون - الصقليتين (22 سنة)، وذلك بعد أشهر من التكهنات في شأن علاقتهما.
وقالت المجلة إنها "عثرت مصادفة" على الثنائي وهما يتنزهان بكامل أناقتهما على سواحل جزيرة كورسيكا الفرنسية. وقال بارديلا في وقت لاحق لقناة "فرانس 2" إنه وصديقته "قررنا التوقف عن الاختباء وقبول ما أصبح الآن بالنسبة إلينا حقيقة بديهية في حياتنا الخاصة"، مضيفاً "أنا سعيد للغاية".
ويتوقع أن يخوض بارديلا الذي يعد من الشخصيات المثيرة للجدل في فرنسا، الانتخابات الرئاسية لاختيار خلف لإيمانويل ماكرون، في حال تثبيت منع زعيمة التجمع الوطني مارين لوبن من خوض السباق بسبب ملاحقات قضائية.
وبعد بارديلا، نشر أتال الذي يرجح أن يعلن قريباً عزمه على خوض السباق الرئاسي، كتاباً في أبريل (نيسان) الماضي يسهب فيه بالحديث عن حياته الخاصة، من معاناة والده مع الإدمان ووفاته المبكرة، والصعوبات التي واجهتها والدته، ونضال شقيقاته في قضايا مثل معاداة السامية أو التمييز في الأجور.
وخصص الكتاب الذي حمل عنوان "كرجل حر" (En homme libre)، فصلاً لـ"رجل حياتي"، وهو المفوض الأوروبي والوزير الفرنسي السابق ستيفان سيجورنيه.
وكتب السياسي الوسطي أتال "ليس لدي ما أخفيه، وبالتأكيد ليس الرجل الذي أحب"، مع تأكيده أنه يريد "لنضالاتي وقيمي وأفكاري" أن تكون صلة الوصل مع الفرنسيين، وليس حياته الخاصة.
"صفارة البداية"
يضع خبراء في الإعلام والتواصل ما قام به السياسيان في إطار الترويج.
ويقول أستاذ التواصل في معهد العلوم السياسية في باريس (سيانس بو) فيليب مورو-شيفروليه، إن السباق لخلافة ماكرون المقرر خلال عام 2027 بعد ولايتين متتاليتين، وهو الحد المسموح به دستورياً، بدأ.
ويشير إلى أن "الحملة الرئاسية انطلقت مع بارديلا في باري ماتش. من الواضح أن ذلك كان صفارة البداية".
ويتابع "ثم جاء دور أتال"، معتبراً أن "كشف الحياة الخاصة" هو جزء أساس من أي محاولة ناجحة للوصول إلى الرئاسة.
وكثيراً ما لجأ سياسيون فرنسيون إلى "باري ماتش" في الترويج الانتخابي.
فقد أجرى الرئيس السابق اليميني نيكولا ساركوزي مقابلة معها عام 2007 قبل انتخابه، وتصدر الاشتراكي فرنسوا هولاند غلافها مع شريكته آنذاك فاليري تريرفيلر قبل انتخابه عام 2012، ومثله فعل ماكرون وزوجته بريجيت بصورة على شاطئ البحر عام 2016، قبل عام من وصوله إلى الإليزيه.
وعلى رغم مساهمة هذه الاستراتيجية في تحقيق النجاح، يرى المتخصص في الاتصال السياسي غاسبار غانتزر أن السياسيين الذين يكشفون تفاصيل خاصة هم "الذين يحتاجون إلى رفع مستوى حضورهم". ويضيف أن هذا الشق من حياة الشخصيات العامة "يثير أحاديث بين أشخاص لا تهمهم السياسة بالضرورة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
"الخصوصية أهم"
في المقابل، اختار سياسيون آخرون سبق أن أعلنوا نيتهم الترشح للانتخابات الرئاسية، الاحتفاظ بخصوصياتهم.
فقد اختار رئيس الوزراء السابق إدوار فيليب الذي ينظر إليه على أنه الأوفر حظاً لهزم اليمين المتطرف، أن يتحدث عن حبه للمغني بروس سبرينغستين ورياضة الملاكمة. وتطرق لمعاناته مع داء الثعلبة الذي يسبب تساقط الشعر، والبهاق الذي يغير لون البشرة.
لكن السياسي البالغ 55 سنة لا يتحدث بإسهاب عن أسرته.
ويرى غانتزر أن هذا الأمر قد يكون بدوره استراتيجية انتخابية. ويوضح "إذا كان الجميع يكشفون عن حياتهم الخاصة، فقد يكون عدم القيام بذلك ورقة رابحة".
ويضيف أنه يمكن لمرشح "أن يوجه رسالة من خلال ذلك ’خصوصية زوجتي وأبنائي أهم من أي شيء آخر‘... ويمكن لهذا أن يلقى صدى لدى الفرنسيين أيضاً".