Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عائلات سورية تجهل مصير أبنائها في سجون إسرائيل

يعدون الأيام والليالي في انتظار الإفراج عنهم ويناشدون الحكومة النظر في أمرهم ويتحسبون لكل طرقة باب

لا تقوى عائشة الصفدي (53 سنة) على حبس دموعها كلما نظرت إلى صور ابنيها الغائبين (أ ف ب)

ملخص

تقع بيت جن جنوب غربي دمشق على سفح جبل الشيخ الفاصل بين سوريا ولبنان، قرب الحدود مع الجولان السوري الذي تسيطر إسرائيل على أجزاء منه. وهي ضمن مناطق عدة بينها القنيطرة (جنوب) توغلت فيها القوات الإسرائيلية خلال الأشهر الماضية واحتجزت منها قرابة 50 شاباً، وفق تقديرات رسمية.

في كل مرة تسمع طرقاً على الباب، تخال فاطمة الصفدي أن القوات الإسرائيلية أفرجت عن ابنيها محمد وأحمد، بعد نحو عام من احتجازهما. لكن مصيرهما، على غرار نحو 50 سورياً اقتادتهم إسرائيل إلى أراضيها، ما زال مجهولاً.

وكان ابناها محمد (40 سنة) وأحمد (36 سنة) في عداد سبعة أشخاص أعلن الجيش الإسرائيلي خلال الـ12 من يونيو (حزيران) 2025 أنه اعتقلهم خلال "عملية ليلية دقيقة" في قرية بيت جن الواقعة جنوب غربي دمشق. وقال إنه جرى نقلهم إلى إسرائيل للتحقيق معهم، متهماً إياهم بالتخطيط لشن هجمات.

بينما تفترش الأرض داخل منزلها المتواضع في القرية، تقول فاطمة (57 سنة) حاملة صورة ولديها لوكالة الصحافة الفرنسية "أسمع أحياناً طرقاً على الباب فأسرع لفتحه، لكنني لا أجد أحداً في الخارج".

وتضيف بصوت مرتجف "أنا خائفة على مصير ولدي المعتقلين، وأخشى ألا يُفرج عنهما".

للنصر معاناته

وتقع بيت جن جنوب غربي دمشق على سفح جبل الشيخ الفاصل بين سوريا ولبنان، قرب الحدود مع الجولان السوري الذي تسيطر إسرائيل على أجزاء منه. وهي ضمن مناطق عدة بينها القنيطرة (جنوب) توغلت فيها القوات الإسرائيلية خلال الأشهر الماضية واحتجزت منها قرابة 50 شاباً، وفق تقديرات رسمية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بعد إطاحة الرئيس المخلوع بشار الأسد خلال ديسمبر (كانون الأول) 2024، شنت إسرائيل مئات الضربات الجوية على أهداف عسكرية في سوريا، وتوغلت في أراضٍ داخل المنطقة العازلة المنزوعة السلاح في الجولان، والتي تفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية بموجب اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

وتتقدم القوات الإسرائيلية بين حين وآخر إلى مناطق في عمق الجنوب السوري، إذ تؤكد عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح.

وتقول فاطمة "لم تكتمل فرحتي بتحرير سوريا، حتى جاءنا ما هو أصعب"، مضيفة "فرح الناس جميعاً بالنصر، أما نحن فلا نزال نعاني".

أعد الأيام

على طول الطريق المؤدي من دمشق إلى بيت جن، تقتصر المظاهر العسكرية السورية على حواجز ينتشر عليها عناصر أمن مع أسلحة خفيفة، بينما تغيب الآليات الثقيلة التي كانت موجودة سابقاً في مناطق قريبة من جبل الشيخ، والذي باتت القوات الإسرائيلية تسيطر على موقع دائم في قمته.

لا تقوى عائشة الصفدي (53 سنة) على حبس دموعها كلما نظرت إلى صورة ابنها حسان، الذي اقتادته القوات الإسرائيلية من بيت جن أيضاً خلال يونيو الماضي.

وتقول للصحافة الفرنسية بعد أن تقبل صورة ابنها المطبوعة على ورقة "الأمر صعب لأننا لا نعرف شيئاً عنه".

وتضيف "أعد الأيام والليالي، وفي كل يوم أقول لنفسي سيخرج".

وبينما يتحلق حولها أحفادها الثلاثة، ويلاعب أحدهم قطة صغيرة، تناشد المرأة "الحكومة السورية، كما عملت على إخراج معتقلين من دول عربية، أن تنظر في أمرنا وتساعد في إخراج أبنائنا من إسرائيل بكل الطرق الممكنة".

من دون تهمة

في تقرير نشرته خلال الـ28 من أبريل (نيسان)، أفادت منظمة "هيومن رايتس ووتش" بأن القوات الإسرائيلية، بعد إطاحة الأسد "احتلت أراضي سورية خارج خط فض الاشتباك لعام 1974، وأقامت مواقع عسكرية عدة داخل سوريا، ونفذت هجمات برية وغارات جوية متكررة وعمليات أخرى في محافظات القنيطرة ودرعا والسويداء".

وقالت إنها احتجزت "أيضاً مدنيين سوريين تعسفاً ونقلتهم إلى إسرائيل، إذ يحتجزون من دون تهمة وفي عزلة تامة".

وحين اعتقل الجيش الإسرائيلي في يونيو السوريين السبعة من أبناء القرية، قال إنهم "من مخربي منظمة ’حماس‘ الإرهابية". وأسفرت عمليته حينها عن مقتل مدني.

وخلال الـ28 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذه عملية بهدف "توقيف مشتبه فيهم ينتمون إلى تنظيم الجماعة الإسلامية"، قال إنهم كانوا "يقومون بأنشطة إرهابية ضد مدنيين في دولة إسرائيل"، من دون أن يحدد عدد الموقوفين. وأسفرت العملية حينها عن مقتل 13 سورياً وإصابة ستة جنود إسرائيليين.

ونفت الجماعة الإسلامية حليفة حركة "حماس"، في اليوم ذاته "أي نشاط لها خارج لبنان"، منددة بـ"الزج باسمها" في أعمال لا علاقة لها بها.

كل لحظة بلوعة

من مكتبه داخل مبنى حكومي تقع قربه قاعدة إسرائيلية مستحدثة، يحصي المسؤول في محافظة القنيطرة محمد السعيد للصحافة الفرنسية "اختطاف الجيش الإسرائيلي لأكثر من 50 شخصاً" من أبناء المنطقة.

ويقدر أن إسرائيل "احتلت أراضي جديدة بعمق يراوح ما بين 500 متر وكيلومتر واحد، وبمساحة تقدر بنحو 240 كيلومتراً مربعاً"، عمدت قواتها فيها "إلى نصب حواجز موقتة واقتحام البيوت".

وأفاد متحدث باسم الجيش الإسرائيلي مكتب وكالة الصحافة الفرنسية في القدس بأن القوات الإسرائيلية اعتقلت أفراداً في سوريا "حين كانت توجد شبهة بتورطهم في نشاط إرهابي ضد دولة إسرائيل".

وأضاف أنه في بعض الحالات، يواصل الجيش احتجاز الأفراد "لأغراض أمنية وقائية، وفقاً للقانون الإسرائيلي والقواعد المعمول بها في القانون الدولي".

وتابع "أوامر الاحتجاز ومدتها تخضع للمراجعة القضائية، كما يقتضي القانون".

ومنذ وصولها إلى دمشق، أبدت السلطات الجديدة إيجابية تجاه إسرائيل، وعقدت معها سلسلة جولات من المحادثات. واتفق الطرفان تحت ضغط أميركي خلال يناير (كانون الثاني) الماضي على إنشاء آلية تنسيق مشتركة، تمهيداً لاتفاق أمني بين البلدين اللذين يعدان رسمياً في حال حرب منذ عقود.

داخل بلدة خان أرنبة في المحافظة نفسها، يستعيد محمد محمود السيد (45 سنة) بغصة بينما يجلس في مكتبه العقاري، تجربة اعتقاله على يد القوات الإسرائيلية العام الماضي قبل أن يُفرج عنه لاحقاً.

ويقول للصحافة الفرنسية "خلال سجني لمدة 65 يوماً، كل لحظة مرت علي كانت أشبه بالحصار، ونحن بعيدون من أهلنا وأولادنا وأقاربنا".

ويضيف "كل لحظة كانت تمر بلوعة. فكيف من مر عليه أكثر من سنة، ولا يعرف شيئاً عن أهله، ولا يعرف أهله شيئاً عنه؟

اقرأ المزيد

المزيد من الشرق الأوسط