Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ملك بريطانيا في أميركا: رهانات عالية واحتمالات مشرعة

بعد نحو 250 عاماً على إعلان الولايات المتحدة استقلالها عن التاج البريطاني، ستكون زيارة تشارلز وكاميلا عرضاً مبهجاً ومهيباً، وقد تسهم حتى في ترميم الشرخ المتفاقم بين دونالد ترمب وكير ستارمر... لكنها ستكون أيضاً اختباراً حقيقياً للعلاقة الخاصة

ستشهد زيارة الملك تشارلز للولايات المتحدة لقاءً جديداً بينه وبين ترمب (غيتي/ أيستوك)

ملخص

زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا إلى الولايات المتحدة تتجاوز طقوس البروتوكول لتكشف هشاشة ما يسمى "العلاقة الخاصة". فخلف الأبهة والرمزية التاريخية، تبرز اختلافات عميقة في القيم والرؤى، قد تجعل من الزيارة اختباراً صعباً أكثر منها جسراً للتقارب.

ستهيمن على نشرة الأخبار العالمية الأسبوع المقبل سلسلة من المناسبات الرسمية تراوح ما بين الاحتفالي والوقور، حيث سيرفرف علم "الاتحاد" البريطاني إلى جانب علم "النجوم والخطوط" الأميركي. وما لم تطرأ تعقيدات في اللحظات الأخيرة، يستعد الملك تشارلز والملكة كاميلا للقيام بزيارة دولة طال انتظارها، جرى الإعداد لها بدقة متناهية، لإحياء الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة.

وإذا كانت هناك أي خلافات متبقية في المملكة المتحدة حول توقيت زيارة الزوجين الملكيين، وحتى حول الزيارة نفسها، فهي ستوضع جانباً ليهيمن عليها المراسم الرسمية والبروتوكول الخاص بها.

ومع إدراك دونالد ترمب للجاذبية التلفزيونية لهذا المشهد الممتد على أربعة أيام، فإن الحدث مرشح لأن يكون استعراضاً مهيباً زاهي الألوان، لا يقل فخامة عن زيارته الثانية إلى بريطانيا العام الماضي، التي وصفت آنذاك بـ"غير المسبوقة". غير أن الطبيعة التي تحكم العلاقات البريطانية – الأميركية تبدلت كثيراً منذ ذلك الحين.

في تلك المرحلة، بدت المملكة المتحدة ورئيس وزرائها، السير كير ستارمر، وكأنهما يتعاملان بنجاح لافت مع تداعيات الولاية الثانية لترمب – في الأقل مقارنة بكثير من قادة الدول الآخرين. وشمل ذلك جرعات سخية من الإطراء، إلى جانب مرونة على صعيد الرسوم الجمركية، أتاحها خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ومنذ ذلك الحين، أدت إطاحة الولايات المتحدة لرئيس فنزويلا، وإعلانها المتكرر برغبتها امتلاك غرينلاند، والآن الحرب على إيران، إلى خلق مناخ مختلف تماماً، طرحت في ظله تساؤلات حول مدى ملاءمة زيارة الملك من الأساس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

المضي في الزيارة يعد مكسباً لمن فضلوا تجنب تصعيد التوتر، أو رأوا أن إرسال الملك خطوة ذكية قد تساعد على إعادة العلاقات إلى طبيعتها. ففي ظل اتساع الشرخ مع ستارمر، فإن قدوم الملك إلى الولايات المتحدة، على حد قول ترمب، يمكن أن يسهم "بالتأكيد" في إصلاح العلاقات مع المملكة المتحدة.

لكن ذلك قد يتطلب أيضاً من أشد منتقدي ترمب صخباً داخل الحكومة البريطانية خفض نبرة خطابهم، بحيث لا يبدو التنافر بين التاج والدولة حاداً للغاية، في الأقل طوال مدة الزيارة، حين سيتنقل تشارلز وكاميلا بين واشنطن ونيويورك وفرجينيا وبرمودا.

وما يصعب ضمانه أيضاً هو ألا يفاجئ الرئيس ترمب الملك البريطاني بمفاجآت سلبية قد تحرجه. ونظراً إلى إعجابه الواضح بالملك، فإن ذلك قد يكون خطراً أقل مما يبدو.

وتتعلق تحفظاتي إزاء هذه الزيارة، في معظمها، بالماضي ومستقبل العلاقات البريطانية – الأميركية أكثر مما تتصل بالظروف الراهنة، وبما أراه غرابة في أن تحيي المملكة المتحدة، عبر زيارة دولة، ذكرى تمثل نصراً سياسياً مفصلياً للولايات المتحدة الناشئة من خلال إعلان استقلالها عام 1776، أعقبه انتصار عسكري ثم معاهدة سلام وقعت عام 1783. فقد جاء ذلك بعد سلسلة من الهزائم التي مُنيت بها الملكية البريطانية على يد مجموعة من المستعمرات المتمردة.

ومع ذلك، يمكن النظر إلى إحياء العائلة المالكة لهذه الذكرى - من هذه الضفة من الأطلسي، وكذلك لدى بعض الأميركيين - بوصفه بادرة إيجابية بالكامل: لفتة كريمة تؤكد أن ما مضى قبل قرنين ونصف قد طوي فعلاً، وأن بريطانيا تصالحت تماماً مع هزيمتها، شريطة أن يستمر توصيف العلاقة المتزايدة الاختلال بأنها "خاصة". وبعبارة أخرى، "كل الأمور على ما يرام ما دامت النهاية كذلك"، مع تلاعب لغوي بسيط.

لكن هناك أمر مهم للغاية ربما نغفل عنه هنا. فبصفتي مراسلة سابقة لهذه الصحيفة في واشنطن، وزوجة مواطن أميركي منذ أكثر من أربعة عقود، فإنني أرى أن نطاق وعمق الاختلافات بين ضفتي الأطلسي - ولا سيما الاختلافات بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية - غالباً ما يقلل من شأنها، وأن إعلان الاستقلال الأميركي، الذي لا يزال يشكل أساساً لكثير من الأمور في الولايات المتحدة، قد شكل ولا يزال يشكل إلى حد كبير، نقطة انفصال حاسمة بين مساري الدولتين ومصيريهما.

بل إنني أذهب إلى أن المقولة الشائعة التي تصف الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بأنهما "أمتان يفصل بينهما لغة مشتركة" ليست إلا تبسيطاً مفرطاً. فالاختلاف لا يقتصر على اللغة، على رغم أن مفاهيم أساسية مثل الحرية والديمقراطية والحكم الرشيد تكتسب أحياناً دلالات مختلفة بصورة لافتة في كل من البلدين اليوم، بل تمتد الفوارق إلى مواقف جوهرية تتعلق بحدود دور الدولة والتزاماتها تجاه الأفراد والمواطنين، وبقضايا الثروة والفقر، وتسييس القضاء، ودور الدين، وغيرها الكثير.

أحد الأسباب التي جعلت من الصعب للغاية على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي التوصل إلى اتفاقات في شأن حماية البيانات أو الخصوصية، على سبيل المثال، هو أن الطرفين ينطلقان من مواقف أولية متباينة للغاية، ومن يذكر أن المملكة المتحدة تميل إلى الانحياز إلى جانب دول أوروبا القارية في هذا الشأن. وأضيف هنا أن دهشتي الشخصية الكبرى خلال العيش في "بلاد الحرية" تمثلت في حجم الامتثال الاجتماعي المتوقع، بل والمطلوب، وهو أمر يمكن النظر إليه بوصفه ميزة في دولة قامت أساساً على الهجرة.

بالطبع، من الممكن النظر إلى فترتي رئاسة ترمب على أنهما استثنائيتان، لكنه لم يفعل سوى تصعيد الخلافات والصعوبات الكامنة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إلى مستويات جديدة، سواء في مزيجه المثير للقلق بين نهج انعزالي وآخر تدخلي، أو لناحية تجاهله للقواعد والقوانين الدولية التي تحظى باحترام عام. وهذه الخلافات قد تتضاءل قليلاً بعد مغادرته السلطة، لكنها كانت موجودة دائماً إلى حد ما.

وعليه، فإن زيارة الدولة المرتقبة هذه، وعلى رغم كل الجهود المبذولة لإضفاء طابع معاصر عليها - من خلال إحياء ذكرى أحداث الـ11 من سبتمبر 2001، والفعاليات المتعلقة بالأمن الغذائي والاحتفال بثقافة الأبلاش [ثقافة منتشرة في منطقة تمتد عبر ولايات عدة أميركية وتتميز بالارتباط القوي بالطبيعة والعيش في مناطق جبلية] - قد يعتمد نجاحها بدرجة كبيرة على السحر الشخصي للملك تشارلز، وولع الرئيس دونالد ترمب بالملوك.

ولكن بمجرد انتهاء الزيارة، قد يكون من الأفضل طي صفحة "الخصوصية" في "العلاقة الخاصة"، ومعها وقف التظاهر بوجود قيم مشتركة، واستبدالهما بتقييم أكثر صراحة لكل من اختلافاتنا الحقيقية، والهزيمة السياسية والعسكرية والاقتصادية الشاملة التي مُنيت بها بريطانيا في بدايات تأسيس الولايات المتحدة.

© The Independent

المزيد من تحلیل