Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حروب خاضتها بريطانيا إلى جانب أميركا... وأخرى رفضت المشاركة فيها

ثمانون عاماً من "العلاقة الخاصة" في ميزان الصراعات الدولية، بعد هجوم الرئيس الأميركي على رئيس الوزراء البريطاني

أعاد جورج دبليو بوش وتوني بلير إحياء "العلاقة الخاصة" في السنوات التي تلت هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة (غيتي)

ملخص

العلاقة الخاصة بين بريطانيا والولايات المتحدة واجهت اختباراً جديداً مع رفض لندن المشاركة في الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في ظل انتقادات حادة من دونالد ترمب لكير ستارمر. وعلى رغم هذا التوتر الراهن، يظهر تاريخ الصراعات الدولية أن البلدين شكّلا لعقود محوراً رئيساً للتحالفات الغربية، إذ قاتلا معاً في معظم الحروب الكبرى منذ الحرب الباردة مع استثناءات محدودة مثل حرب فيتنام.

شهدت ما تعرف بـ"العلاقة الخاصة" بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة تقلبات كثيرة بين التقارب والتوتر عبر عقود، لكنها تواجه اليوم ضغوطاً غير مسبوقة مع تصعيد إدارة دونالد ترمب الحرب في الشرق الأوسط.

لم تدخل بريطانيا مباشرة في الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، ومع تصاعد الضربات الانتقامية التي طاولت بلداناً عدة في المنطقة، هاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قائلاً إنه "ليس ونستون تشرشل"، بعدما رفض السماح لواشنطن باستخدام القواعد البريطانية لإطلاق الضربات الجوية الأولى ضد طهران.

ونستون تشرشل كان من روّج لمصطلح "العلاقة الخاصة" خلال خطاب ألقاه عام 1946، حذّر فيه من التهديد الذي يشكله الاتحاد السوفياتي للغرب بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، ومنذ ذلك الحين ربطت بين البلدين شبكة واسعة من تبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون العسكري والعلاقات التجارية والثقافية، في علاقة اتسمت بدرجات متفاوتة من الاعتماد المتبادل والثقة، واستمرت على رغم التحولات الكبرى في السياسة الدولية، وفي ما يلي نظرة إلى أبرز الصراعات التي خاضتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة معاً، وتلك التي امتنعت فيها لندن من المشاركة.

الحرب الباردة (1947 – 1991)

حولت الحرب الباردة الشراكة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إلى أحد أكثر التحالفات تماسكاً في القرن الـ 20، إذ شكلت "العلاقة الخاصة" الإطار العملي لتنظيم إستراتيجيات الدفاع والاستخبارات الغربية، وعلى رغم تراجع النفوذ العالمي لبريطانيا بعد عام 1945، واصلت واشنطن الاعتماد على لندن كشريك موثوق بفضل ثقلها الدبلوماسي ودعمها العسكري وقدراتها الاستخباراتية التي ساعدت في تشكيل الرد الغربي على الاتحاد السوفياتي.

 

وكذلك عزز تأسيس حلف شمال الأطلسي (ناتو) عام 1949 الروابط بين البلدين، إذ جمعهما ضمن هيكل قيادة عسكرية مشتركة والتزام أمني طويل الأمد لمواجهة التهديد الشيوعي، وتعمق التعاون أيضاً في المجال النووي حين اعتمدت بريطانيا لاحقاً أنظمة ردع أميركية مثل "بولاريس" ثم "ترايدنت".

الحرب الكورية (1950 – 1953)

في الـ 25 من يونيو (حزيران) 1950 غزت قوات كوريا الشمالية الجنوب مما فجّر أزمة دولية كبرى وأدى إلى اندلاع الحرب الكورية.

وقد سارعت الولايات المتحدة، عبر الأمم المتحدة التي كانت قد أُسست حديثاً، إلى نشر قواتها دفاعاً عن كوريا الجنوبية، في صراع دام ثلاثة أعوام واتسم بخسائر بشرية كبيرة وتغيرات مستمرة في خطوط القتال وتصاعد حدة التوتر خلال الحرب الباردة.

وباعتبارها عضواً مؤسساً في الأمم المتحدة فقد رأت بريطانيا في النزاع اختباراً حاسماً لقدرة المنظمة على ردع العدوان، لتصبح الشراكة الأميركية - البريطانية محوراً أساساً في الجهد العسكري الذي قادته الأمم المتحدة.

وخلال أعوام الحرب الثلاثة أرسلت واشنطن أكثر من 300 ألف جندي، بينما قدمت بريطانيا ثاني أكبر قوة عسكرية بأكثر من 81 ألف جندي، دعمت من خلالها القوة البحرية للأمم المتحدة وشاركت في بعض أصعب العمليات البرية في الحرب، فشكّل البلدان معاً العمود الفقري للقوة العسكرية للتحالف الذي صد قوات كوريا الشمالية ورسخ الطابع العسكري الباكر للتحالف الغربي خلال الحرب الباردة.

حرب فيتنام (1955 – 1975)

 

تحول الصراع بين شمال فيتنام وجنوبها والذي امتد للاوس وكمبوديا إلى حرب بالوكالة ضمن الحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة، وبدأ التدخل العسكري الأميركي المباشر عام 1965 وانتهى عام 1973، وعلى رغم الضغوط الشديدة التي مارسها الرئيس الأميركي ليندون جونسون لكن بريطانيا امتنعت من المشاركة في الحرب، وفي ظل القيود الاقتصادية وضعف التأييد الشعبي قرر رئيس الوزراء هارولد ويلسون تجنب ما وصفه بالصراع المكلف "الذي لا يمكن الانتصار فيه"، حتى إن بعض المسؤولين الأميركيين اعتبروا ذلك "ثمن الدم" الذي تتحمله واشنطن للحفاظ على تحالفها مع لندن، ومع ذلك قدمت بريطانيا دعماً غير مباشر للولايات المتحدة شمل تدريب القوات الأميركية على حرب الأدغال وتبادل المعلومات الاستخباراتية وتزويدها ببعض المعدات العسكرية، في وقت قدمت واشنطن دعماً مالياً مهماً للاقتصاد البريطاني، وقد برر ويلسون رفضه إدانة الحرب علناً بقوله لأحد زملائه في حزب العمال "لا يمكننا أن نسيء معاملة دائنينا".

حرب الخليج الأولى (1990 – 1991)

شكلت حرب الخليج الأولى محطة فارقة في التعاون الأميركي - البريطاني خلال مرحلة ما بعد الحرب الباردة، وكانت المرة الأولى التي تقاتل فيها قوات البلدين جنباً إلى جنب منذ الحرب الكورية، فقد اندلع الصراع عندما اجتاحت القوات العراقية بقيادة صدام حسين الكويت مما استدعى تحركاً سريعاً من المجتمع الدولي تحت مظلة الأمم المتحدة، ودعمت رئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر خلال أشهرها الأخيرة في السلطة إصرار الرئيس الأميركي جورج بوش الأب على ضرورة مواجهة العدوان، وهو الموقف الذي واصله خليفتها جون ميجور، فقدمت بريطانيا ثاني أكبر مساهمة عسكرية في التحالف الذي قادته الولايات المتحدة، وعملت عن كثب مع القادة الأميركيين في الضربات الجوية والعمليات البحرية في الخليج، وكذلك في الهجوم البري ضمن عملية "عاصفة الصحراء"، لتؤكد الحرب مجدداً متانة "العلاقة الخاصة"، مظهرة استمرار التوافق بين لندن وواشنطن في قضايا الأمن الدولي واستخدام القوة.

حرب أفغانستان (2001 – 2021)

دخلت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة مرحلة جديدة من التنسيق العسكري والسياسي الوثيق بعد هجمات الـ 11 من سبتمبر (أيلول) 2001 التي نفذها تنظيم "القاعدة" على مركز التجارة العالمي والـ "بنتاغون"، ورفض حركة "طالبان" تسليم أسامة بن لادن، فأقام الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير شراكة وثيقة عندما أطلقت الولايات المتحدة عملية "الحرية الدائمة" التي بدأت بضربات جوية على "طالبان" و"القاعدة"، وكان بلير أبرز داعم دولي لواشنطن وأرسل القوات البريطانية منذ بداية العمليات، وقال بلير في خطاب ألقاه في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2001 "نحن نعلم أن الحفاظ على السلام يتطلب أحياناً القتال، ولقد تعلمت بريطانيا هذا الدرس مراراً في تاريخها، ونحن لا نخوض الحرب إلا إذا كانت القضية عادلة، وهذه قضية عادلة، فلقد انتظرنا أن يُسلَّم المسؤولون عن الهجمات، لكن هذا لم يحدث ولم يعد لدينا خيار سوى التحرك، فعزمنا كامل ولن نتوقف حتى تتحقق أهدافنا".

 

وقدمت المملكة المتحدة أكبر قوة عسكرية بعد الولايات المتحدة، وشاركت قواتها في العمليات القتالية وجهود مكافحة التمرد، ثم في مهمات الاستقرار التي قادها الـ "ناتو" لاحقاً، لكن الحرب أصبحت أكثر إثارة للجدل مع ارتفاع عدد الضحايا المدنيين واتهامات إساءة معاملة المعتقلين وتصاعد الشكوك حول الإستراتيجية طويلة الأمد، مما أثار انتقادات سياسية وشعبية على جانبي الأطلسي، وفي صيف عام 2021 شنت "طالبان" هجوماً واسعاً أعادت خلاله السيطرة على أفغانستان، بينما كانت القوات الأميركية تنسحب بموجب اتفاق يعود لعام 2020.

حرب العراق (2003 – 2011)

بعد اتهام نظام صدام حسين بامتلاك أسلحة دمار شامل وخرق قرارات الأمم المتحدة الخاصة بنزع السلاح، دخلت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة مرة أخرى في شراكة عسكرية وسياسية وثيقة ضمن تحالف قادته واشنطن، وبدأت الحرب في مارس (آذار) 2003 عندما غزت قوات التحالف العراق بقيادة الولايات المتحدة، وكان جورج دبليو بوش وتوني بلير في مقدم القادة الذين دفعوا باتجاه التدخل، فأرسل بلير قوات بريطانية للمشاركة في الغزو الأولي ثم في الاحتلال الذي تلاه، وقدمت المملكة المتحدة ثاني أكبر قوة عسكرية في التحالف، وعملت عن كثب مع القادة الأميركيين في جنوب العراق، متبنية الأهداف الإستراتيجية الأميركية على رغم الاحتجاجات الداخلية والجدل الدولي الواسع، ولاحقاً قال بوش متحدثاً عن "العلاقة الخاصة" إن "بعض حلفائنا ترددوا لكن توني لم يتردد أبداً"، وظل دعم بريطانيا للحرب مثار جدل طويل وألقى بظلاله على إرث بلير السياسي، فقد خلص "تقرير تشيلكوت" عام 2016 إلى أن الغزو لم يكن ضرورياً وأن الدعم البريطاني استند إلى عرض مضلل للأدلة.

ليبيا (2011)

 

مثّل التدخل العسكري في ليبيا عام 2011 مرحلة مختلفة من التنسيق العسكري والدبلوماسي بين البلدين، وهذه المرة في عهد الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، وبدأ الصراع عندما واجه الزعيم الليبي معمر القذافي انتفاضة شعبية بقمع عنيف مما دفع الأمم المتحدة إلى تفويض تدخل عسكري لحماية المدنيين، وكانت بريطانيا وفرنسا الأكثر دفعاً نحو التدخل، بينما قدمت الولايات المتحدة دعماً أولياً باستخدام القوة الجوية والاستخبارات وضربات صواريخ "كروز"، قبل أن تنتقل إلى دور داعم، فنشرت بريطانيا طائرات مقاتلة وسفناً حربية وطائرات استطلاع، وعملت عن كثب مع القوات الأميركية خلال الهجوم الأولي على الدفاعات الجوية الليبية ثم طوال الحملة التي قادها الـ "ناتو" وانتهت بسقوط نظام القذافي أواخر عام 2011 بعد أشهر من الضربات الجوية وتقدم قوات المعارضة، مما أدى إلى مقتل القذافي وانهيار حكمه.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير