ملخص
تعد هذه أول زيارة دولة يقوم بها تشارلز إلى الولايات المتحدة منذ توليه العرش، وذلك بناء على طلب من الحكومة البريطانية وترمب، على أن ترافقه خلالها الملكة كاميلا، قبل أن يتوجه بمفرده إلى برمودا.
يتوجه الملك البريطاني تشارلز إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل، في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل "العلاقة الخاصة" بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.
وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الـ13 آنذاك الانفصال عن الملك جورج الثالث، جد تشارلز.
وبالنسبة إلى الملك تشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.
أسوأ أزمة منذ أزمة السويس
تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر، بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.
وتعد هذه أول زيارة دولة يقوم بها تشارلز إلى الولايات المتحدة منذ توليه العرش، وذلك بناء على طلب من الحكومة البريطانية وترمب، على أن ترافقه خلالها الملكة كاميلا، قبل أن يتوجه بمفرده إلى برمودا.
ترمب: الزيارة سترمم العلاقات مع بريطانيا
رداً على سؤال من هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب "بالتأكيد، الإجابة هي نعم".
وقال في مقابلة هاتفية أجرتها معه "بي بي سي"، "أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات. إنه رجل شجاع، ورجل عظيم". وعلق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، قائلاً "كان ينبغي أن يشاركوا"، قبل أن يضيف "لكنني لم أكن بحاجة إليهم".
وقال نايجل شينوالد سفير بريطانيا في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.
وقال شينوالد لـ"رويترز"، "هذه الزيارة تتعلق أكثر من أية زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا، إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم".
وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام يوم الإثنين باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.
وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية، وكان أندرو مونتباتن - وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين، ونفى الأمير السابق ارتكاب أية مخالفة.
وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب، وهناك مخاوف أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي هذه المناسبة لتوجيه مزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.
وقال شينوالد والسفير الأميركي الجاري في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي، ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه "رجل عظيم"، تصرف بصورة مثالية خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.
وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان لـ"رويترز"، "إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية". وأضاف "لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة إليه، هذه لحظة مهمة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟
من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، إذ اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.
ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء، وقال أيزنهاور "إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا".
وهذه ما يطلق عليه "القوة الناعمة" التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.
ويتمتع تشارلز بتأثير كبير في الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها في شأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً من الخطوط الأمامية في أفغانستان، بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.
ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن الملك لن يكون هناك "لانتقاد سياسات الرئيس ترمب".
وأضاف "هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية. سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين، والتطلع إلى الأمام".