Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أوروبا تتحرك في "هرمز": طموح دبلوماسي لتحالف بلا أنياب

قال مسؤول سابق في "الناتو" لـ"اندبندنت عربية" إن هدف العملية يكمن في طمأنة شركات الشحن والتأمين والأسواق

يوضح الرسم التوضيحي نموذجا مصغرا مطبوعا بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

ملخص

تقود بريطانيا وفرنسا مهمة تأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 في المئة من تدفقات النفط العالمية، مع تأكيد طابعها الدفاعي وعدم نشر القوات قبل وقف إطلاق نار مستدام. تهدف العملية إلى مرافقة السفن وإزالة الألغام، لكنها تواجه تشكيكاً في فعاليتها بسبب غياب الدور الأميركي وتعقيد الوضع الأمني. ويرى مراقبون أنها مبادرة رمزية للحفاظ على النفوذ الأوروبي، على رغم مخاطر الانجرار للصراع إذا انهار وقف إطلاق النار واستمر التوتر بين واشنطن وطهران.

اجتمع في لندن على مدار يومين مخططون عسكريون من أكثر من 30 دولة لبحث خطط تتعلق بمهمة إعادة فتح مضيق هرمز، وهي العملية التي تستهدف حماية حركة الشحن التجاري عبر المضيق الذي أعلنت إيران غلقه، رداً على الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على النظام الإيراني منذ الـ28 من فبراير (شباط) الماضي، وفي الوقت نفسه فرضت واشنطن الحصار عليه رداً على طهران.

القوى متعددة الجنسيات التي تتكون معظمها من دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) إضافة إلى كوريا الجنوبية وأستراليا واليابان لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز "ستكون دفاعية بحتة"، وفق تأكيد المملكة المتحدة وفرنسا اللتين تقودان المهمة. وأضافتا أنه لن تُنشر القوى إلا بعد التوصل إلى اتفاق سلام داخل المنطقة. وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، بعد مشاركته في رئاسة اجتماع سابق داخل باريس حول المهمة مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "أؤكد أن المملكة المتحدة، إلى جانب فرنسا، ستقود مهمة متعددة الجنسيات لحماية حرية الملاحة حالما تسمح الظروف بذلك".

لا يرغب القادة الأوروبيون وغيرهم ممن هم مشاركون ضمن المهمة في التورط في الصراع الحالي بين إيران والولايات المتحدة. ورفضوا قبلاً دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمشاركة في تحرير مضيق هرمز، مما جعلهم يؤكدون الطبيعة الدفاعية للمهمة. لكن هذا التأكيد يثير التساؤلات في شأن كيفية عمل القوات التابعة للمهمة لتحقيق هدفها في استعادة حرية الملاحة عبر مضيق هرمز بالنظر إلى تحديات الصراع الحالي.

تأثير محدود

يُنظر إلى المهمة باعتبارها مبادرة رمزية وبخاصة أنها تُجرى بعيداً من أطراف الصراع، وستبدأ بعد انتهاء الأعمال العدائية في المنطقة. ويعدها مراقبون محاولة أوروبية لاستخدام الأدوات الدبلوماسية للحفاظ على نفوذها في شؤون الشرق الأوسط، إلى جانب التأثير الشديد لإغلاق المضيق في الاقتصاد الأوروبي وإمدادات الطاقة، إلا أنه نظراً إلى تعقيد الوضع فمن المرجح أن يكون تأثيرها العملي محدوداً.

سيبدأ الانتشار العسكري للمهمة بمجرد التوصل إلى وقف إطلاق نار مستدام وتوافر الظروف الأمنية المناسبة. وبناء على ذلك، تفترض الخطط العسكرية أن الصراع سيكون انتهى، وأن الأوضاع في المضيق ستكون هادئة نسبياً، باستثناء احتمال وجود بعض الألغام. ويقول المسؤول السابق لدى "الناتو" ووزارة الدفاع البريطانية نيكولاس ويليامز في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، إن هدف العملية يكمن في طمأنة شركات الشحن والتأمين والأسواق بأن حركة التجارة الطبيعية يمكن أن تستمر بحرية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويوضح أن المهمة ستتولى مرافقة السفن التجارية وإزالة الألغام، وتنظيم حركة الملاحة التجارية. ولن يُسمح للسفن الحربية باستخدام القوة إلا للدفاع عن نفسها أو عن السفن التجارية التي ترافقها.

ومع ذلك يبقى هناك احتمال لانجرار السفن البريطانية والفرنسية وغيرها الموجودة داخل المضيق أو الخليج في الصراع، إذا انهار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. لذا، يشير ويليامز إلى حرص قادة الدول المشاركة في المهمة على عدم تنفيذ العملية ما لم يكن هناك وقف إطلاق نار قوي ومستدام، توافق عليه دول الصراع الثلاث بصورة كاملة.

وفي حين ينظر إليها بعضٌ في واشنطن باعتبارها محاولة أوروبية لتهميش إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي كانت غائبة بالفعل عن اجتماع باريس الذي ضم 49 دولة لمناقشة الاستعدادات للمهمة، رفض مسؤول أوروبي تلك المزاعم، مؤكداً أن الولايات المتحدة أُحيطت علماُ وأن هناك تنسيقاً واسعاً مع واشنطن، حتى وإن كانت المهمة الناشئة حالياً تقتصر على "الدول غير المنخرطة في النزاع".

مبادرة رمزية

وتأتي المبادرة الفرنسية - البريطانية خلال وقت تبنى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب نهجاً أكثر تشدداً، إذ أمر البحرية الأميركية بفرض حصار على الموانئ الإيرانية ومواصلة العمليات الرامية إلى تأمين هذا الممر المائي الاستراتيجي، بعد فشل محادثات وقف إطلاق النار التي ترعاها باكستان في التوصل إلى اتفاق في شأن إنهاء الحرب.

ويرى منتقدون أنه من دون القوة العسكرية الأميركية قد يبقى المقترح الأوروبي ذا طابع رمزي إلى حد كبير. ورأى الزميل لدى مؤسسة هنري جاكسون البحثية في لندن باراك سينر، إن بريطانيا وفرنسا تبالغان في تقدير ما يمكنهما تحقيقه بصورة واقعية. وأضاف سينر ضمن مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" الأميركية أن "بريطانيا وفرنسا تتصرفان كما لو أنهما لا تزالان قادرتين على لعب دور مؤثر بوصفهما ما يسمى ’القوى الوسطى‘ في الشؤون الدولية".

وأشار إلى أن تأكيد رئيس الوزراء البريطاني "أننا ’لن نجر إلى الحرب‘ يخفي حقيقة محرجة، وهي أن البحرية البريطانية تواجه أزمة تراجع كبيرة، مما يجعل المبادرة ’دفاعية بحتة‘". وأضاف أن البحرية الفرنسية تواجه ضغوطاً هيكلية ومالية تُقيد قدرتها على تنفيذ عمليات عالية الوتيرة. وذهب إلى القول إنه "من المثير للسخرية أن ائتلافاً أوروبياً من دول ’غير محاربة‘ لا ترغب في الانخراط إلا بعد انتهاء الأعمال العدائية، يمكنه حتى أن يتحدث عن حماية ممراته البحرية".

تعنت أميركي وإيراني

وأعلن ترمب اليوم الخميس أنه أمر قواته البحرية بتدمير أي قوارب تزرع ألغاماً في مضيق هرمز، في إطار تصعيد الضغوط على إيران لإعادة فتح هذا الممر البحري الحيوي. وكتب عبر منصته "تروث سوشال"، "أمرت البحرية الأميركية بإطلاق النار وتدمير أي قارب، مهما كان صغيراً... يزرع ألغاماً في مياه مضيق هرمز". وأضاف "يجب ألا يكون هناك أي تردد. كما أن كاسحات الألغام التابعة لنا تعمل حالياً على تطهير المضيق".

وترفض إيران إعادة فتح المضيق في ظل استمرار الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، متهمة واشنطن بخرق اتفاق وقف إطلاق النار على رغم إعلان ترمب تمديده من جانب واحد لإفساح المجال للتفاوض.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عبر منصة "إكس" أمس الأربعاء "لا معنى لوقف كامل لإطلاق النار في ظل خرق متمثل في الحصار البحري وأخذ الاقتصاد العالمي كرهينة، وما لم يوقف الصهاينة الحروب على جميع الجبهات"، مضيفاً "لن تكون إعادة فتح مضيق هرمز ممكنة في ظل هذا الانتهاك الفاضح لوقف إطلاق النار".

ولا تزال محادثات السلام في إسلام آباد متعثرة، إذ لم تؤكد إيران مشاركتها. ويتسبب هذا الجمود في إلحاق ضرر بالغ بالاقتصاد العالمي. وأضاف ترمب اليوم أن "إيران تواجه صعوبة بالغة في معرفة من هو قائدها"، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تسيطر "سيطرة كاملة" على هرمز، ولن تعيد فتحه إلا بعد موافقة إيران على اتفاق يضع حداً نهائياً للحرب.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير