ملخص
باتت كيمي بادينوك تتمتع بشعبية كبيرة كزعيمة للمعارضة البريطانية، لكن حزبها المحافظين لن يستفيد على الأرجح من زعامتها في الانتخابات البلدية المقبلة. تقول بادينوك إن المملكة المتحدة دخلت عصر التعددية السياسية، ولم يعد هناك مقاعد آمنة لأي حزب، وقد يكون هذا هو ما يجعلها اليوم مرنة بشأن التحالف مع "ريفورم" بالوقت والطريقة المناسبين، كما تقول.
يقول استطلاع حديث إن زعيمة المعارضة البريطانية كيمي بادينوك باتت الآن تتفوق على جميع قادة الأحزاب الكبرى بعدما شهدت شعبيتها ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، لكن السؤال الأساس الذي يطرح الآن، هل سيفيد ذلك حزب المحافظين في الانتخابات البلدية المقررة في السابع من مايو (أيار) الجاري؟
تجاوزت بادينوك في شعبيتها زعيم "ريفورم" نايجل فاراج، ولكن توقعات الانتخابات تقول إن الحزب الشعبوي سيتصدر الاستحقاق المحلي بنصر مؤزر، يمكن أن يكلف "المحافظين" أكثر من 600 مقعد بلدي، ربما لن تذهب جميعها لصالح فاراج، ولكن المهم هي أن الخسارة سوف تطبع في سجل قيادة المرأة السمراء.
بادينوك، البريطانية من أصل نيجيري، ولدت في لندن عام 1980، وبدأت تجربتها السياسية مع حزب المحافظين في 2005، بين صفوفه شغلت مناصب برلمانية ووزارية عدة، وفي الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 فازت برئاسة الحزب، لتصبح أول امرأة من أصول أفريقية تتولى أقدم حزب في المملكة المتحدة.
بادينوك اليوم هي زعيمة الحزب الأقل كراهية في البلاد، أداؤها تحت قبة البرلمان يحظى بتقييمات إيجابية للغاية، وقد أحسنت قيادة المحافظين على مقاعد المعارضة، فأسهمت في تراجع حكومة "العمال" عن قرارات عدة منذ توليها السلطة قبل نحو عامين، من بينها صفقة جزر تشاغوس وضريبة الميراث على المزارعين.
على رغم ذلك يوشك حزب المحافظين على التعرض لهزيمة ساحقة في الانتخابات المحلية هذا الأسبوع، للسنة الثانية على التوالي. وتشير التوقعات إلى أن الحزب قد ينقرض في ويلز، ويحل سادساً في إسكتلندا، فماذا يمكنها أن تفعل بادينوك لتغير مصير تكتلها الذي يقول عنه زعيم "ريفورم" إنه لم يعد حزباً وطنياً على امتداد المملكة المتحدة.
ترد على فاراج بأن "فقاعة ريفورم" ستنفجر في نهاية المطاف، وتبدو بادينوك أكثر تفاؤلاً بكثير اليوم مقارنة ببداية عهدها، لكنها ببساطة تدرك أن العالم يتغير، والبلاد تدخل عصر التعددية الحزبية، لذلك يجب على "(المحافظين) التكيف، مستفيداً من أنه الحزب الوحيد الذي يملك قصة تناسب شريحة واسعة من البريطانيين".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
تؤمن زعيمة "المحافظين" بأن أنصار حزبها يستمعون لقصته، لكن استطلاعات الرأي تقول إنهم يتجهون نحو "ريفورم" وإن كانوا يحبون بادينوك شخصياً. تشخيص المشكلة برأيها هو أن اليمين في المملكة المتحدة منقسم، وعلاج ذلك يمكن أن يكون عبر إطلاق تحالفات بين تياراته، ولكن التوقيت والطريقة عاملان مهمان.
إبرام اتفاق مع فاراج في الانتخابات البلدية المقبلة أمر مستبعد للغاية برأي بادينوك، ولكن يمكن دراسة الأمر لاحقاً، وبخاصة في الاستحقاق البرلماني الذي يحدد هوية من يقود السلطة في 2029، والمرونة في هذا الشأن حديثه العهد بالنسبة إلى زعيمي "ريفورم" و"المحافظين"، وكلاهما بات يترك الباب موارباً أمام "خصمه".
لم يعد جواب بادينوك على التحالف مع "ريفورم" هو النفي، ولكن الوقت لا يزال مبكراً جداً للحديث عن هذا. في الوقت الحالي تريد أن يفهم الناس ماهية "الحزب المحافظ الجديد" الذي تعمل على تقويته واستعادة ثقة الناس به، وإذا بدأت تتحدث عن صفقات، فسيبدو الأمر وكأنه محاولة للتلاعب بالشارع والساسة، وفق تعبيرها.
والانفتاح على التعاون لا يعني تخلي بادينوك عن انتقادها لـ"ريفورم" وزعيمه ونوابه الذين كان معظمهم حتى الأمس القريب ينتمون إلى "المحافظين"، وعلى رأسهم روبرت جينريك، وزير العدل السابق في حكومة الظل، وتشعر بالسعادة وهي توجه الضربات إلى وزراء الحكومة كلما ارتكبوا أخطاءً شخصية أو مهنية.
تصر بادينوك على وصف رئيس الوزراء كير ستارمر بـ"المتكبر والمتظاهر بالأخلاق"، وتصر أيضاً على أنه ضلل البرلمان في تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى أميركا، أما احتمال أن يغادر ستارمر السلطة قريبا، فهو شأن لا يثير اهتمامها من ناحية اسم خليفته، وإنما من جهة التغيير الذي سيحمله في سياسات "العمال".
بعيداً من الخصوم، ينتظر أفراد البيت الداخلي إجابة من بادينوك في شأن ما ستفعله بعد الخسارة القاسية التي تنتظر "المحافظين" في الانتخابات البلدية، يعتقد البعض أنها ستجري تعديلاً وزارياً في حكومة الظل، لكنها تستبعد ذلك، وتقول إنها تحب الفريق الذي تعمل معه، وقد عينتهم في مناصبهم لسبب ما، على حد وصفها.
بادينوك تبنت في حملة الحزب للانتخابات البلدية شعاراً يقول: "إن المحافظين لم يكونوا مثاليين دائماً، ولكنهم لا يزالون الخيار الأفضل عندما يتعلق الأمر بمن يجب أن يدير مجلسكم المحلي"، واصفة مرشحي بعض الأحزاب الأخرى بأنهم "ممثلون دراميون، وأشخاص غير جادين يحاولون فقط الظهور في وسائل الإعلام".
تدرك زعيمة المحافظين شدة المنافسة في الاستحقاقات الانتخابية منذ عام 2024، وتقول لأنصارها في جميع الفعاليات إنه "لم يعد هناك مقعد مضمون لأي حزب"، فبريطانيا برأيها، لم تعد تعيش في نظام الحزبين، وكل تيار سياسي يحتاج إلى السعي لكسب أصوات الناخبين حتى في مناطقه الآمنة التي لطالما ضمنها لعقود.
الطريق إلى إصلاح صورة المحافظين برأي بادينوك هو إظهار مدى اختلافهم اليوم عن حزب ريشي سوناك وليز تراس وبوريس جونسون، من دون التخلي عن المبادئ الأساس لتكتل بات عمرها يقارب نحو 200 عام، وإلى أن تتمكن بادينوك من فعل ذلك ستظل طموحاتها في أن يعود حزبها للحكم ثانية في حالة جمود تام.