ملخص
خفضت ألمانيا توقعاتها للنمو الاقتصادي للعامين الحالي والمقبل، ورفعت توقعاتها للتضخم، جراء تصاعد أسعار النفط والغاز.
فيما تتصاعد حدة حالة عدم اليقين الاقتصادي عالمياً، تراجع النشاط التجاري في منطقة اليورو بصورة غير متوقعة للمرة الأولى منذ أواخر عام 2024، متأثراً بانخفاض حاد في قطاع الخدمات جراء تداعيات الحرب الإيرانية.
وهبط مؤشر مديري المشتريات المركب إلى 48.6 نقطة في أبريل (نيسان) الجاري، متراجعاً دون عتبة النمو البالغة 50 نقطة، مخالفاً بذلك توقعات المحللين التي كانت ترجح استقرار النشاط.
وشهدت ألمانيا تراجعاً حاداً في الخدمات على رغم صمود القطاع الصناعي، بينما سجل قطاع التصنيع في فرنسا أقوى أداء له منذ عام 2022 على رغم تراجع قطاع الخدمات.
وحذر محللون من أن نقص الإمدادات يهدد بتباطؤ النمو بصورة أكبر، مع زيادة الضغوط التصاعدية على الأسعار وتفاقم الأزمات الاقتصادية بالمنطقة.
وتضع هذه البيانات البنك المركزي الأوروبي أمام معضلة كبيرة، إذ يتوقع المستثمرون رفع أسعار الفائدة مرتين بحلول نهاية العام لمواجهة التضخم الذي تجاوز المستهدف.
فيما ينتظر صناع السياسات مزيداً من البيانات حول مدى استمرارية الارتفاع المفاجئ في الأسعار، في وقت تؤثر كلفة الطاقة المرتفعة سلباً في مستويات الإنتاج.
وأظهرت البيانات، قفزة في كلفة المدخلات وأسعار البيع تعكس انتعاشاً واسعاً في أسعار السلع الأساسية وعدم التوافق بين الطلب والعرض المحدود. ووصف اقتصاديون هذه الزيادة بأنها الأكبر في ضغوط الكلفة منذ عام 2000، باستثناء فترة جائحة كورونا، مما دفع معنويات الشركات إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2022.
النشاط التجاري الفرنسي يتراجع كثيراً
في السياق ذاته، فقد انكمش النشاط التجاري الفرنسي بأسرع وتيرة له منذ أكثر من عام، متأثراً بتراجع قطاع الخدمات مع زيادة حذر المستهلكين في الإنفاق نتيجة الصراع الإيراني.
وهبط مؤشر مديري المشتريات المركب إلى 47.6 نقطة في أبريل (نيسان) الجاري، ليظل دون مستوى الـ 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش للشهر الرابع على التوالي، مسجلاً أدنى مستوياته في 14 شهراً.
فيما شهد قطاع التصنيع ارتفاعاً مفاجئاً إلى 52.8 نقطة، وهو أعلى مستوى في أربع سنوات، بينما انخفض مؤشر الخدمات إلى 46.5 نقطة.
وأوضح محللون أن هذا الارتفاع في التصنيع قد يكون موقتاً، نتيجة لجوء العملاء لعمليات شراء مسبقة تحسباً لارتفاع الأسعار ونقص المنتجات أو تعثر العمليات اللوجيستية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأظهرت بيانات المعهد الوطني للإحصاء الفرنسي انخفاض ثقة قطاع الأعمال لأدنى مستوى منذ فبراير (شباط) 2021، مدفوعة بتراجع قطاعي التجزئة والخدمات. وسجل مؤشر الثقة 94 نقطة في أبريل الجاري، وهو أقل من تقديرات الاقتصاديين، مما يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق الفرنسية جراء الحرب الإيرانية وتداعياتها الاقتصادية.
وتسبب الصراع في ارتفاع التضخم بفرنسا إلى اثنين في المئة بعد أن ظل لفترة طويلة دون مستهدفات البنك المركزي الأوروبي.
ويتوقع البنك المركزي الفرنسي تضاعف عدد الشركات التي تخطط لرفع أسعارها لمواجهة زيادة كلفة المدخلات التي وصلت لأعلى مستوى في ثلاث سنوات، على رغم توقعات بنمو الاقتصاد بنسبة 0.3 في المئة في الربع الأول من العام.
ألمانيا تخفض توقعاتها للنمو وترفع توقعات التضخم
أيضاً، فقد خفضت ألمانيا توقعاتها للنمو الاقتصادي للعامين الحالي والمقبل، ورفعت توقعاتها للتضخم، جراء تصاعد أسعار النفط والغاز نتيجة الصراع في الشرق الأوسط.
وتتوقع وزارة الاقتصاد الألمانية نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.5 في المئة خلال العام الحالي، بانخفاض عن توقعاتها السابقة البالغة نحو 1 في المئة.
وخفضت توقعاتها لنمو العام المقبل إلى مستوى 0.9 في المئة، من التقدير السابق البالغ نحو 1.3 في المئة.
ومن المرجح أيضاً، تسارع التضخم في ألمانيا إلى مستوى 2.7 في المئة و2.8 في المئة خلال العامين الحالي والمقبل على الترتيب.
وأوضحت وزيرة الاقتصاد كاترينا رايشه، أن الانتعاش الاقتصادي المتوقع لهذا العام يتعثر مجدداً بسبب الصدمات الجيوسياسية الخارجية. وقالت إن الحرب التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإيران، تتسبب في ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام، مما يضع ضغوطاً مالية على الأسر ويزيد من كلفة الاقتصاد الألماني.