Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"أركضلي" ينتهي بقرار فصل الجنسين في التعليم الليبي

"ترند" بين أخ وشقيقته يطغى على أزمة الكتب المدرسية وفصول الصفيح في البلاد

يقول متابعون إن التعليم في ليبيا كان مختلطاً منذ القدم من المرحلة الابتدائية وحتى الجامعة (أ ف ب)

ملخص

حذر حقوقيون ليبيون من "امتداد خطاب الكراهية للأطفال" وذلك بعد إصدار وزير التربية والتعليم بحكومة الوحدة الوطنية، محمد القريو، قراراً يمنع "الاختلاط بين الطلاب والطالبات في المرحلة الثانوية" إثر تنفيذ أخ ليبي وأخته ترند "إركضلي" المنتشر في عدد من الدول العربية.

لم يكن طفل ليبي يتوقع أن ينقلب ترند "أركضلي" المنتشر في عدد من الدول العربية، والذي أنجزه رفقة شقيقته الصغرى، احتفالاً بتميزها الدراسي في إحدى المدارس الخاصة بالعاصمة الليبية طرابلس، أن ينقلب إلى إشكالية تهز عرش المنصات الاجتماعية في ليبيا التي صوبت أسهم خطاب الكراهية تجاه هذين الطفلين متهمة إياهما بـ "إفساد أخلاق المجتمع الليبي".

ساحات منفصلة 

ودفع الترند وزير التربية والتعليم بحكومة الوحدة الوطنية، محمد القريو، إلى إصدار قرار يمنع "الاختلاط بين الطلاب والطالبات في المرحلة الثانوية"، مشدداً على تخصيص مرافق وساحات وأنشطة منفصلة للصبيان والفتيات إضافة إلى منع أي أنشطة مختلطة.

وأرجع وزير التربية والتعليم محمد القريو قراره هذا إلى "مجموعة التجاوزات التي تم الوقوف عليها في بعض المؤسسات التعليمية الخاصة والدولية"، داعياً إلى الالتزام بالقيم الدينية والأعراف المجتمعية والنظام العام، للحفاظ على هوية الطالب الليبي وفقاً لما ورد بالبيان.

في المقابل، ما زالت وزارة التربية والتعليم الليبية تتخبط في فصول أزمة طباعة الكتاب المدرسي التي باتت إرثاً ثقيلاً على مجال التعليم منذ سنوات، وهي أزمة فشل بدوره الوزير الحالي القريو في حلها. 
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 أمرت النيابة العامة في الدولة الليبية بسجن 6 مسؤولين بصفة احتياطية في مركز المناهج التعليمية والبحوث التربوية، بسبب تهمة تتمحور حول إهدار 11 مليون دينار ليبي (1.74 مليون دولار أميركي) في ملف طباعة الكتب المدرسية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مدارس "الزينقو"

وفشلت حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة في تخليص ليبيا من إرث مدارس الصفيح المعروفة محلياً بـ "الزينقو" المنتشرة في معظم التراب الليبي مع تركيز أكثر في إقليم فزان جنوب البلاد، إذ سبق ووعد وزير التربية والتعليم السابق، موسي المقريف، بإنشاء 150 مدرسة جديدة وذلك في عام 2023، غير أن "الخطة الحكومية التي كانت تهدف إلى إنشاء 1500 مدرسة لم تبصر النور بعد".

ويصل عدد مدارس الصفيح التي تنتشر في كامل التراب الليبي إلى 358 مدرسة، يتركز عدد كبير منها في منطقة "وادي الشاطئ" في إقليم فزان.

حرب كلامية

وتعليقاً على الحادثة قال الناشط المدني، محمد القذافي، إنه على رغم اختلافه مع حكومة الوحدة الوطنية التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة، غير أن قرار وزير تعليمه في شأن فصل الذكور عن الإناث بالمدارس الثانوية العامة والخاصة هو "قرار صائب وخطوة في الاتجاه الصحيح"، ليرد عليه، المدون الناجم الفرجاني بأن "التعليم في ليبيا كان مختلطاً منذ القدم من المرحلة الابتدائية وحتى الجامعة"، مضيفاً أن "الفصل بين الجنسين لا يحل المشكلة، فالحل يكمن في زرع الأخلاق الفاضلة في المجتمع".
وترجع الحقوقية إيناس علي، كثافة ردود الأفعال الغاضبة تجاه فيديو يجمع أخ بأخته، إلى "تراكم خطاب ديني واجتماعي ذو طابع ذكوري أسهم بتشويه كثير من المفاهيم الإنسانية البسيطة، وعلى رأسها علاقة الإخوة ببعضهم بوصفها علاقة قائمة على المودة الطبيعية لا الشبهة".
وتؤكد الحقوقية أن "ثقافة 'العيب' أعادت توجيه النظرة المجتمعية نحو الجسد بشكل مبالغ فيه حتى باتت تعبيرات بريئة تُقرأ بمنطق الريبة". وما يثير القلق بحسب رأيها هو أن "هذا التصور لا يقف عند حدود الكبار بل يتسرب تدريجاً إلى وعي الأطفال، ما يهدد سلامة تنشئتهم النفسية والاجتماعية".

 

عجز مؤسسي

وترى الحقوقية الليبية أن "قرار وزير التربية والتعليم محمد القريو القاضي بالفصل بين الذكور والإناث لا يعكس معالجة حقيقية بقدر ما يكشف عن عجز الوزارة عن بناء منظومة تربوية قادرة على ترسيخ قيم التفاعل السوي بين الجنسين".

وتنوه أن "اللجوء إلى العزل يوحي باختزال العلاقة في بعدها الجسدي، بدل الاستثمار في التربية القائمة على الاحترام والمسؤولية". وتقول إن "توقيت هذا القرار يطرح تساؤلات مشروعة بخاصة في ظل أزمات أكثر إلحاحاً مثل استمرار نقص الكتاب المدرسي وضعف تأهيل المدارس وهو ما يدفع إلى الاعتقاد بأن مثل هذه القرارات قد تُستخدم لصرف الانتباه عن تحديات بنيوية أعمق وفساد إداري واضح. ولا يمكن إغفال أن توسّع الإقبال على التعليم الخاص يعكس تراجع الثقة في جودة التعليم العام، وهو مؤشر يستحق المعالجة الجدية بدل الالتفاف عليه".

وصم علني

من جهتها، حذرت الحقوقية منى توكا من "امتداد خطاب الكراهية إلى الأطفال بليبيا"، منوهةً بأن هذه الحادثة تكشف أن ليبيا أمام ظاهرة تضخيم أخلاقي، إذ تم تحميل فعل بريء (حضن أخوي) دلالات جنسية وأخلاقية مشوهة وذلك نتيجة تراكمات ثقافية تربط الجسد حتى في سياق عائلي بالريبة والشك".
ورأت توكا أن "هذا النوع من القراءة للفيديو يشكل انزلاقاً خطيراً نحو تفسير العالم من منظور مشحون بالخوف، هو ما يحوّل الأطفال من ذوات بريئة إلى موضوعات للرقابة والاشتباه، فما يحدث هو إعادة إنتاج لثقافة الوصم داخل فضاءات يُفترض أنها تربوية وآمنة".

ونوهت توكا بأن "المدرسة لا تعود مجرد مؤسسة تعليم، بل تتحول بفعل الضغط المجتمعي إلى مساحة رقابة أخلاقية صارمة، لأن الأخطر يكمن في أن يصبح الأطفال أدوات لنقل هذا الخطاب، فيتعلمون مبكراً أن التعبير العاطفي الطبيعي قد يعرضهم للسخرية أو العقاب. وهذا ينتج جيلاً يعاني من كبت عاطفي، ويطور علاقات مشوهة مع الجسد والمشاعر".

غياب الحماية 

وذهبت المتحدثة ذاتها إلى القول إن "ما حدث يدخل ضمن أشكال العنف الرمزي ضد الأطفال، إذ يتم تعريضهم للوصم العلني من دون أي اعتبار للآثار النفسية"، مؤكدةً أن "نشر الفيديو والتعليق عليه بشكل مسيء يضع الطفل/الطفلة في دائرة انتهاك مزدوج للخصوصية، والسلامة النفسية. كذلك فإن غياب تدخل مؤسسي واضح سواء من وزارة التعليم أو الجهات المعنية يعكس ضعف آليات حماية الطفل في الفضاء العام والرقمي في دولة يفترض أنها تلتزم بالاتفاقيات الدولية لحقوق الطفل، لكن وزارة التربية والتعليم تتجه عكس ذلك بتدخلها وإصدارها قراراً بفصل الجنسين وكأنها بصدد التطبيع مع الكراهية والخطاب المؤذي الذي تعرض له الأخوَين".

وترى أنه "يفترض أن يكون هناك بروتوكول واضح للتعامل مع مثل هذه الحالات، يركز على حماية الطفل لا محاكمته اجتماعياً، لأن الأخطر في هذا المشهد وفق رأيها هو أن المجتمع يعيد توجيه بوصلته الأخلاقية نحو ملاحقة البراءة بدل مواجهة القضايا الحقيقية مثل العنف الأسري، والتحرش، وضعف التعليم، والانهيار المؤسسي"، قائلةً إن "هذا الانحراف في الأولويات يجعل من السهل على خطاب الكراهية أن يجد أرضاً خصبة، لأنه يشتغل على الخوف والفضيحة عوضاً عن العدالة والحماية".

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات