ملخص
أدى ارتفاع أسعار النفط إلى انخفاض أسعار سندات الخزانة وارتفاع عوائدها، إذ ارتفع عائد السندات لأجل عامين الأكثر حساسية للسياسة النقدية بأكثر من 6 نقاط أساس إلى 3.95%. وقال ترمب إن وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران "موضوع على أجهزة الإنعاش المكثف".
أدى الارتفاع المتجدد في أسعار النفط إلى تراجع السندات بعد فشل الولايات المتحدة وإيران في الاتفاق على شروط لإنهاء الحرب بينهما، مما بدد الآمال في استعادة النشاط عبر مضيق هرمز، وأثار في الوقت نفسه المخاوف في شأن التضخم.
كيف انعكس تعثر الاتفاق الأميركي الإيراني على أسواق النفط والسندات؟
استقر الخام الأميركي قرب مستوى 98 دولاراً للبرميل، في ظل التوقف شبه الكامل لحركة الملاحة عبر الممر المائي، مما أعاد إشعال المخاوف من مزيد من الاضطرابات في إمدادات الطاقة.
وشهدت سوق سندات الخزانة الأميركية، التي استبعدت احتمالات خفض أسعار الفائدة من جانب "الاحتياطي الفيدرالي" هذا العام بسبب الصراع في الشرق الأوسط، ارتفاعاً في العوائد. وفي حين قادت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية مكاسب مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" إلى مستوى إغلاق قياسي جديد فوق 7400 نقطة لأول مرة، تراجعت غالبية أسهم المؤشر.
لماذا أصبح وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران أكثر هشاشة؟
بلغ وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة شديدة الهشاشة بعدما قال ترمب إن الاتفاق "موضوع على أجهزة الإنعاش". ووصف رد طهران على مقترحه بأنه "قطعة من القمامة".
وقال مارك هيفيل من مكتب الاستثمار الرئيسي في "يو بي أس"، "لا يزال التوصل إلى اتفاق بعيد المنال، فيما تبقى الأخطار مرتفعة. كلا الجانبين لا يزالان تحت ضغط لإنهاء الاتفاق".
ما الملفات المطروحة في قمة ترمب وشي جينبينغ؟
سيكون النزاع مع إيران ضمن جدول أعمال ترمب خلال لقائه بالرئيس الصيني شي جينبينغ في وقت لاحق هذا الأسبوع.
ووفقاً لمسؤول أميركي أطلع الصحافيين خلال اتصال هاتفي في عطلة نهاية الأسبوع، فإن العائدات التي توفرها الصين لإيران، إلى جانب صادرات الأسلحة المحتملة، ستكون من بين الموضوعات المطروحة في القمة.
هل تتجه بيانات التضخم الأميركية إلى مزيد من الارتفاع؟
على الصعيد الاقتصادي، من المرجح أن تؤكد دفعة البيانات المرتقبة تصاعد استياء الأميركيين من التضخم. ويتوقع الاقتصاديون ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.6 في المئة في أبريل (نيسان)، وذلك بعد أكبر زيادة شهرية في مارس (آذار) منذ عام 2022.
وقال مات هورنباخ من "مورغان ستانلي" إن تقرير التضخم المقرر صدوره سيكون "أكثر سخونة"، وهو الأول ضمن سلسلة من البيانات هذا الأسبوع التي ستغذي مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي.
وكان كل من "غولدمان ساكس" و"بنك أوف أميركا" أحدث المؤسسات المالية في "وول ستريت" التي تؤجل توقعاتها لخفض أسعار الفائدة، معتبرة أن بيانات التضخم وسوق العمل تدعم بقاء الاحتياطي الفيدرالي في وضع التثبيت حتى نهاية العام في الأقل.
وفي مكان آخر، تعرضت السندات البريطانية لموجة بيع جديدة مع تزايد قلق المستثمرين في شأن الأوضاع المالية في بريطانيا، في ظل أخطار بروز تحديات جديدة لقيادة رئيس الوزراء كير ستارمر.
ماذا وراء المعركة القضائية حول رسوم ترمب الجمركية؟
طلبت إدارة ترمب من المحكمة التجارية الأميركية تعليق حكم قضائي اعتبر الرسوم الجمركية العالمية الجديدة البالغة 10 في المئة التي فرضها الرئيس غير قانونية، وذلك إلى حين استكمال الحكومة الاستئناف، مما يعني استمرار المستوردين في دفع الرسوم خلال المعركة القانونية.
وكانت هيئة من محكمة التجارة الدولية الأميركية قد قضت الأسبوع الماضي، بأغلبية صوتين مقابل صوت واحد، بأن استخدام ترمب للمادة 122 من قانون التجارة لعام 1974 لفرض الرسوم الجمركية غير صالح قانونياً، على رغم أن المحكمة علقت التنفيذ فوراً فقط لصالح شركتين رفعتا الدعوى إضافة إلى ولاية واشنطن.
ورغم النطاق المحدود للحكم في الوقت الحالي، جادلت وزارة العدل الأميركية في مذكرة بأن آلاف المستوردين الذين يدفعون الرسوم المفروضة بموجب المادة 122 قد يتدفقون إلى المحكمة لتقديم دعاوى مماثلة. وكتب محامو الحكومة أن السماح بدخول الحكم حيز التنفيذ "سيقوض بشكل خطر" أجندة ترمب التجارية ويستنزف الموارد المخصصة للجهود الواسعة الجارية لاسترداد الرسوم الجمركية السابقة التي أبطلتها المحكمة العليا الأميركية.
كيف بررت المحكمة التجارية الأميركية رفضها لرسوم المادة 122؟
رفضت المحكمة التجارية موقف الإدارة الأميركية القائل إن "عجز ميزان المدفوعات" وهو معيار أساس لفرض الرسوم بموجب المادة 122 يمثل "عبارة مرنة". واعتبرت المحكمة أن إعلان ترمب في شأن الرسوم لم يثبت وجود مثل هذا العجز وفقاً لمعنى قانون 1974، بل استند بدلاً من ذلك إلى "العجز التجاري وعجز الحساب الجاري".
ولا يزال استئناف الحكومة لهذا الحكم منظوراً أمام محكمة الاستئناف الأميركية للدائرة الفيدرالية. وقالت وزارة العدل في ملف الإثنين إنه إذا رفضت المحكمة التجارية ومحكمة الاستئناف تعليق الحكم، فإن الإدارة ستتجه لتقديم طلب طارئ إلى المحكمة العليا.
ماذا حدث لرسوم ترمب السابقة التي أبطلتها المحكمة العليا؟
كانت المحكمة العليا الأميركية أبطلت في وقت سابق من هذا العام رسوم ترمب الجمركية العالمية المفروضة بموجب قانون مختلف هو "قانون السلطات الاقتصادية الطارئة الدولية". وتم إطلاق عملية رد الأموال في أبريل، لكن لا تزال هناك حالة من عدم اليقين بشأن ما إذا كانت جميع الشركات التي دفعت الرسوم بموجب هذا القانون ستستعيد أموالها.
ووفقاً للحكومة الأميركية، دفع أكثر من 170 ألف مستورد ودائع لتغطية الرسوم الجديدة المفروضة بموجب المادة 122 على 13 مليون شحنة بضائع منذ دخول إعلان ترمب حيز التنفيذ في فبراير (شباط). وجمعت سلطات الجمارك الأميركية نحو 8 مليارات دولار من هذه الرسوم في مارس وحده، بحسب بيانات حكومية حللتها مجموعة "نحن ندفع الرسوم الجمركية"، وهي تحالف من الشركات الصغيرة.
لماذا تصر الإدارة الأميركية على الإبقاء على الرسوم الجمركية؟
قدم الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك إفادات للمحكمة للدفاع عن استمرار الرسوم حتى موعد انتهائها المقرر في يوليو (تموز). وقال غرير إن الرسوم "ضرورية" للحفاظ على انخراط الشركاء التجاريين في المفاوضات. بينما وصفها لوتنيك بأنها "خط الدفاع العالمي الوحيد حالياً" ضد الارتفاع غير المسبوق في تدفقات الواردات، بينما تواصل الإدارة معالجة مشكلات ميزان المدفوعات الأميركي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
لماذا تؤجل بنوك "وول ستريت" توقعات خفض الفائدة الأميركية؟
كان "غولدمان ساكس" و"بنك أوف أميركا" أحدث البنوك التي دفعت بتوقعاتها لخفض أسعار الفائدة إلى تواريخ أبعد، معتبرة أن بيانات الوظائف والتضخم تبرر إبقاء الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام في الأقل.
ومع تسبب الحرب مع إيران في اضطراب أسواق النفط وإشعال التضخم، رفع المتداولون رهاناتهم على أن "الاحتياطي الفيدرالي" سيبقي السياسة النقدية دون تغيير حتى عام 2026، بل وربما يتجه إلى رفع الفائدة مطلع 2027. ويتماشى هذا التحول مع تزايد عدد مسؤولي "الفيدرالي" الذين يرون أن الخطوة المقبلة قد تكون رفع الفائدة، بمن فيهم عضوان معارضان في الاجتماع الأخير للبنك المركزي.
ماذا تقول بيانات الاقتصاد الأميركي عن مستقبل الفائدة؟
قال رئيس قسم الاقتصاد الأميركي في "بنك أوف أميركا" أديتيا بهافي في مذكرة بتاريخ 8 مايو، "البيانات ببساطة لا تبرر خفض الفائدة هذا العام. التضخم الأساس مرتفع للغاية ويتجه للصعود. كما أن تقرير الوظائف القوي لأبريل كان القشة التي قصمت ظهر البعير، خصوصاً مع التصريحات المتشددة لمسؤولي (الفيدرالي)".
ويتوقع بهافي وزملاؤه الآن ألا يخفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مجدداً قبل يوليو 2027، مقارنة بتوقعاتهم السابقة التي كانت تشير إلى سبتمبر (أيلول) من هذا العام.
كيف أثرت أسعار النفط في سوق السندات الأميركية؟
أدى ارتفاع أسعار النفط إلى انخفاض أسعار سندات الخزانة وارتفاع عوائدها، إذ ارتفع عائد السندات لأجل عامين الأكثر حساسية للسياسة النقدية بأكثر من ست نقاط أساس إلى 3.95 في المئة. وقال ترمب إن وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران "موضوع على أجهزة الإنعاش المكثف".
وواصلت العوائد ارتفاعها بعدما جاء الطلب الاستثماري في أول مزاد ربع سنوي لوزارة الخزانة لبيع سندات لأجل ثلاث سنوات بقيمة 58 مليار دولار دون التوقعات. وارتفع مؤشر الدولار، إلى جانب الأسهم الأميركية.
ما تفاصيل مزادات الخزانة الأميركية المقبلة؟
كجزء من برنامج التمويل الفصلي، ستطرح وزارة الخزانة الأميركية سندات إضافية لأجل 10 سنوات بقيمة 42 مليار دولار، وسندات لأجل 30 عاماً بقيمة 25 مليار دولار.
ماذا تكشف بيانات الوظائف والتضخم عن الاقتصاد الأميركي؟
أظهر تقرير الوظائف لشهر أبريل أن أرباب العمل الأميركيين أضافوا وظائف بأكثر من المتوقع للشهر الثاني على التوالي، مما يعكس متانة سوق العمل على رغم استمرار الصراع في الشرق الأوسط.
وفي المقابل، ستأتي القراءات الرئيسة المقبلة للتضخم عبر تقارير أسعار المستهلكين والمنتجين يومي الثلاثاء والأربعاء على التوالي.
هل تقلل الأسواق من احتمالات رفع الفائدة الأميركية؟
يرى استراتيجيو أسعار الفائدة في بنك أوف أميركا أن الأسواق "تقلل من تسعير" أخطار رفع الفائدة من جانب "الاحتياطي الفيدرالي". وأوصوا العملاء ببيع سندات الخزانة لأجل عامين والمراهنة على ضعف أداء الجزء القصير من منحنى العائد الأميركي مقارنة بالسندات الأطول أجلاً.
وبعد بيانات الوظائف لأبريل، أرجأ فريق "غولدمان ساكس" بقيادة يان هاتزيوس أيضاً توقعاته لأول خفض للفائدة من جانب "الاحتياطي الفيدرالي" إلى ديسمبر (كانون الأول) 2026 بدلاً من سبتمبر، وخفض تقديراته لاحتمال دخول الاقتصاد الأميركي في ركود خلال الـ12 شهراً المقبلة. وتتوقع كل من "مورغان ستانلي" و"باركليز" استمرار فترة التثبيت الطويلة من جانب البنك المركزي الأميركي.