ملخص
تعهد رئيس الوزراء البريطاني أمس الإثنين إثبات "خطأ" المشككين فيه، في خطاب اعتبر حاسماً لمستقبله السياسي بعد أيام قليلة من هزيمة انتخابية مدوية لحزب العمال.
أبدى نائب رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد لامي، اليوم الثلاثاء دعمه الكامل لكير ستارمر، قائلاً إنه لا يوجد على ما يبدو أي منافس محتمل قادر على منافسة زعيم حزب العمال، وأضاف لصحافيين خارج مكتب ستارمر في "داوننغ ستريت" أن "24 ساعة مرت الآن ولم يتقدم أحد لترشيح نفسه في الإجراءات القائمة داخل الحزب".
وتابع لامي أنه "لا أحد على ما يبدو يملك العدد الكافي من الأسماء لمنافسة كير ستارمر، وبالنسبة إلى أولئك الذين يقترحون أنه يجب عليه التنحي فعليهم أن يحددوا المرشح الذي سيكون أفضل منه".
يأتي ذلك بعد إعلان وزير الدولة في وزارة الصحة البريطانية زبير أحمد استقالته اليوم احتجاجاً على أسلوب قيادة رئيس الوزراء كير ستارمر، لينضم بذلك إلى عدد من وزراء الدولة الذين استقالوا بطريقة مماثلة، وكتب في رسالة الاستقالة على منصة "إكس" أنه "من الواضح أنه أياً كان حجم الإنجازات والتقدم الذي يحققه الفرد فإنها آخذة في التضاؤل والتقوض بسبب الافتقار إلى قيادة قائمة على القيم"، مضيفاً "اتضح خلال الأيام القليلة الماضية أن الشعب في جميع أنحاء بريطانيا فقد حالياً ثقته فيك بصفتك رئيساً للوزراء، بشكل لا رجعة فيه".
كانت وزيرة بريطانية قدمت استقالتها الثلاثاء، داعية رئيس الوزراء كير ستارمر إلى التنحي، في أول خطوة من هذا النوع في الحكومة، فيما أكد الأخير "الاستمرار في الحكم".
وقالت وزيرة الدولة مياتا فانبوليه في رسالة استقالتها التي نُشرت على منصة "إكس"، متوجهة إلى ستارمر "أحضكم على فعل ما هو صحيح للبلاد وللحزب، ووضع جدول زمني لانتقال منظم حتى يتمكن فريق جديد من تنفيذ التغييرات التي وعدنا بها البلاد".
وتأتي دعوات ستارمر إلى الاستقالة، عقب تقارير في شأن تعيين السفير السابق في الولايات المتحدة بيتر ماندلسون، على رغم صلاته بجيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.
لكن ستارمر قال لوزرائه المجتمعين في "داونينغ ستريت"، "يتوقع الشعب منا الاستمرار في الحكم. هذا ما أفعله، وهذا ما يجب علينا فعله كحكومة"، وفق ما ورد في بيان حكومي.
وأضاف رداً على الدعوات لاستقالته "لدى حزب العمال آلية للتعامل مع تحدّي الزعيم، ولم يتم تفعيل هذه الآلية".
ودعا أكثر من 70 من أصل 403 نواب عماليين في البرلمان، ستارمر إلى الاستقالة فوراً، أو وضع جدول زمني لاستقالته.
وتعهّد رئيس الحكومة أمس الإثنين بالاستمرار في القتال وإثبات خطأ المشككين فيه.
وذكرت الصحف أن وزراء كبار، من بينهم نائب رئيس الوزراء ديفيد لامي ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر، تحدثوا مع ستارمر في شأن موقفه.
ومساء الإثنين، أصبحت وزيرة الداخلية شبانة محمود أرفع شخصية حكومية تنصح ستارمر بإعادة النظر في موقفه، بحسب ما أفادت وسائل إعلام بريطانية.
استقالة أخرى
وانضمت أليكس ديفيز- جونز إلى جيس فيليبس، الموالية لستارمر، في تقديم استقالتها من منصبها الوزاري، في ضربة قاسية أخرى لرئيس الوزراء المتعثر.
وناشدت الوزيرة السابقة لشؤون ضحايا العنف ضد النساء والفتيات، السير كير "أن يتصرف بما يخدم مصلحة البلاد وأن يحدد جدولاً زمنياً لرحيله".
وجاء ذلك بعد لحظات من تقديم السيدة فيليبس استقالتها المفاجئة، قائلة إن السير كير "رجل طيب، إلا أنني رأيت بنفسي كيف أن ذلك غير كافٍ"، مضيفة أنها "لا ترى التغيير الذي أعتقد أنني والبلاد نتوقعه".
ويبدو أن قبضة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على السلطة بدأت تتلاشى، إذ حثه وزراء في حكومته على وضع جدول زمني لترك منصبه، ودعا أكثر من 70 نائباً من حزب العمال علناً إلى تنحيه، وفق ما ذكرت صحيفة "الغارديان".
وأفادت الصحيفة البريطانية بأن وزيرتين بارزتين في الحكومة، وزيرة الداخلية شبانة محمود ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر أبلغتا رئيس الوزراء بضرورة الإشراف على انتقال منظم للسلطة بعد الهزائم الانتخابية الساحقة التي التي تهدد بإنهاء رئاسته للوزراء.
وناقش اثنان آخران في الأقل، يعتقد أنهما جون هيلي وديفيد لامي، مع ستارمر ضرورة اتباع نهج "مسؤول ومنظم" بشأن المرحلة المقبلة. في المقابل، أبدى عدد آخر من الوزراء، بينهم ريتشارد هيرمر وستيف ريد، تمسكهم ببقائه، وحثوه على مواصلة القتال السياسي.
وقال أحد الوزراء لصحيفة "الغارديان"، "في النهاية، استمع كير إلى وزراء الحكومة. هناك اختلافات في شأن المسار الذي ستتخذه الأمور وما يصب في مصلحة الحزب والبلاد. سيتعين عليه اتخاذ قرار بشأن ما سيفعله قبل اجتماع الحكومة غداً".
وأضافت مصادر عدة أن بعض الوزراء كانوا غاضبين من آندي بورنهام وويس ستريتينغ، إذ يعتقدون أنهما سرَّعا أزمة القيادة من خلال السماح لحلفائهما بالمطالبة برحيل ستارمر. وقال أحدهم: "بصماتهما موجودة في كل ما يحدث".
بدورها، ذكرت صحيفة "التايمز" الإثنين أن وزيرة الداخلية البريطانية ووزراء آخرين في الحكومة طلبوا من ستارمر النظر في وضع جدول زمني لترك منصبه. وأضافت الصحيفة أن شبانة محمود كانت واحدة من ثلاثة وزراء في الأقل في الحكومة اقترحوا أن على رئيس الوزراء النظر في استقالته.
إزاحة ستارمر من زعامة حزب العمال
من جانبها تواصل الوزيرة السابقة والنائبة كاثرين ويست مساعي تهدف بها لتحدي زعامة ستارمر لحزب العمال من خلال مطالبة نواب الحزب بتأييد فكرة وضع جدول زمني لتنحيه عن منصبه. وقالت في بيان "استمعت إلى خطاب رئيس الوزراء هذا الصباح. وأرحب بالطاقة والأفكار المتجددة، لكن خلصت بعد تردد إلى أن خطاب هذا الصباح قدم القليل جداً بعد فوات الأوان".
وأضافت "أفضل ما يمكن أن يحدث للحزب وللبلاد الآن هو انتقال منظم للسلطة. لذلك أبلغ (الحكومة) بأنني أجمع أسماء نواب حزب العمال (في البرلمان) لمطالبة رئيس الوزراء بوضع جدول زمني لانتخاب زعيم جديد في سبتمبر (أيلول)". ولم تعلن ويست عن ترشحها لزعامة الحزب.
وأعلنت ويست في نهاية الأسبوع الماضي أنه في حال عدم اتفاق الحكومة على استبدال ستارمر بأحد وزرائه، ستسعى لإجراء انتخابات داخلية لاختيار خليفته.
وبحسب قواعد حزب العمال، عليها الحصول على دعم 81 نائباً (20 في المئة من الكتلة البرلمانية). ومع ذلك، أكدت أن بعض النواب يفكرون في الأمر ويسعون جاهدين لإيجاد بديل سريع من رئيس الوزراء.
وتنتشر في وسائل الإعلام البريطانية شائعات تفيد بأن نائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر أو وزير الصحة ويس ستريتينغ قد يحاولان الإطاحة بكير ستارمر، على رغم أن أياً منهما لا يحظى بدعم كامل من حزب العمال.
أما المرشح الآخر، رئيس بلدية مانشستر الكبرى آندي بورنهام، الشخصية الأكثر شعبية في حزب العمال وفقاً لاستطلاعات الرأي، فهو غير مؤهل حالياً للترشح لعدم شغله مقعداً في البرلمان. ولم يطالب أي منهم علناً باستقالة كير ستارمر.
أما داخل الحزب، فلا يزال الحذر سيد الموقف، إذ يرغب الكثير من مسؤولي حزب العمال في تجنب تكرار ما حدث في عام 2022، حين تولى المحافظون رئاسة الوزراء ثلاث مرات في أربعة أشهر فقط.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ستارمر: سأثبت للمشككين بي أنهم على خطأ
تعهد رئيس الوزراء البريطاني أمس الإثنين إثبات "خطأ" المشككين فيه، في خطاب اعتبر حاسماً لمستقبله السياسي بعد أيام قليلة من هزيمة انتخابية مدوية لحزب العمال.
ودعا زعيم حزب العمال إلى "وضع المملكة المتحدة في قلب أوروبا"، في محاولة لإعادة الزخم لولايته. وأقر رئيس الوزراء بأن "الناس محبطون من الوضع في بريطانيا، ومحبطون من السياسة، والبعض يشعر بخيبة أمل تجاهي".
وأضاف الرجل الذي أعاد حزب العمال إلى السلطة عام 2024 بعد 14 عاماً من حكم المحافظين "أعلم أن البعض يشكك بي، وأعلم أن علي أن أثبت خطأهم، وسأفعل".
لكن، منذ توليه منصبه، تراجعت شعبية الزعيم البالغ 63 سنة بشكلٍ مطرد، في ظل ركود اقتصادي وارتفاع في تكاليف المعيشة، تفاقم أخيراً بسبب الحرب في إيران.
ويشير منتقدوه إلى أخطاء متكررة يتهمونه بارتكابها، وإلى خطوات جدلية عدة ارتبط اسمه بها، لا سيما الفضيحة التي أحاطت بتعيين بيتر ماندلسون، الشخصية العمالية المثيرة للجدل، سفيراً في واشنطن، الأمر الذي أشعل دعوات متكررة لاستقالته داخل حزبه.
وقد ازداد السخط داخل حزبه بعد الانتخابات المحلية التي جرت الخميس الماضي، والتي أظهرت انحسار شعبية حزب العمال لصالح حزب "ريفورم يو كاي" المناهض للهجرة بزعامة نايجل فاراج، حتى في معاقله في شمال إنجلترا وويلز، حيث تتركز الطبقة العاملة.
واستقطب حزب الخضر ذو الميول اليسارية، أصواتاً منه في لندن. وصرح ستارمر بأن "التغييرات التدريجية لن تكون كافية"، واعداً بـ"رد أقوى".
وتمثل الإعلان الملموس الوحيد في خطابه، في نيته تأميم شركة الصلب البريطانية "بريتيش ستيل"، المملوكة لمجموعة "جينغيه" Jingye الصينية، والتي سيطرت عليها الحكومة قبل عام ونيف.