ملخص
يواجه الاقتصاد البريطاني ضغوطاً متزايدة بسبب الحرب في الشرق الأوسط، مع أخطار ركود وارتفاع البطالة، وفجوة مالية محتملة، وزيادة كلفة الطاقة والفائدة، وسط تحذيرات من ضعف القدرة على الدعم.
تواجه بريطانيا أخطاراً اقتصادية متزايدة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، إذ تشير تحليلات حديثة إلى أن الاقتصاد البريطاني "أكثر عرضة من غيره" لتداعيات الصراع، في وقت يهدد بخلق فجوة تصل إلى 16 مليار جنيه استرليني (21.6 مليار دولار) في خطط الموازنة التي وضعتها الحكومة.
وتأتي هذه التقديرات في سياق تحذيرات أوسع من تداعيات الحرب، إذ توقع محللون أن يؤدي استمرار الصراع إلى ارتفاع معدلات البطالة إلى أكثر من مليوني شخص، مع اقتراب الاقتصاد البريطاني من حافة الركود.
وخلص تقرير صادر عن مؤسسة "ريزوليوشن فاونديشن" إلى أنه، استناداً إلى تجارب صدمات الطاقة السابقة، قد ينزلق الاقتصاد البريطاني إلى الركود، مع تعرض المالية العامة لضغوط كبيرة.
ومن شأن هذا السيناريو أن يقلص بصورة كبيرة هامش المناورة البالغ 22 مليار جنيه استرليني (29.7 مليار دولار)، والذي تعتمد عليه الحكومة للالتزام بقواعدها المالية.
وقال كبير الاقتصاديين في مؤسسة "ريزوليوشن فاونديشن" سايمون بيتاواي لصحيفة "ديلي ميل" إن مسار الصراع في الشرق الأوسط لا يزال غير واضح، لكنه أكد أن تأثيره الاقتصادي سيكون سلبياً، قائلاً إن كلفة الوقود ارتفعت بالفعل، ومن المتوقع أن ترتفع فواتير الطاقة اعتباراً من يوليو (تموز) المقبل.
وأضاف أن استمرار التدهور في الأوضاع قد يوجه ضربة قوية للمالية العامة قد تصل إلى 16 مليار جنيه استرليني (21.6 مليار دولار)، نتيجة تباطؤ النمو وارتفاع كلفة الاقتراض.
وتبرز هشاشة الاقتصاد البريطاني بصورة خاصة بسبب اعتماده الكبير على الغاز في استهلاك الطاقة المنزلية، ما يجعله أكثر تأثراً بأي اضطرابات في الإمدادات الآتية من الشرق الأوسط.
وأشار التقرير إلى أن كلفة الرهن العقاري مرشحة للارتفاع بصورة ملحوظة، مع توقع الأسواق زيادة أسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا (البنك المركزي البريطاني)، مما يعني أن المشترين الجدد قد يواجهون زيادة بنحو 100 جنيه استرليني (135.3 دولار) شهرياً مقارنة بما قبل اندلاع الحرب.
توقعات بتراجع نمو الاقتصاد البريطاني
وعلى رغم أن تداعيات الصراع حتى الآن تبدو أقل حدة مقارنة بالحرب الروسية على أوكرانيا في عام 2022، فإن المؤشرات الحالية تشير إلى ضغوط متزايدة، إذ ارتفعت أسعار البنزين بنحو 20 في المئة والديزل بنسبة 36 في المئة، بينما يتوقع أن ترتفع فواتير الطاقة بنحو 20 في المئة في يوليو المقبل.
وأكد التقرير أن بريطانيا تبدو أكثر هشاشة مقارنة بمعظم الاقتصادات المتقدمة في مواجهة هذه الصدمة، وهو ما يعززه قيام كل من صندوق النقد الدولي (IMF) ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) بخفض توقعاتهما لنمو الاقتصاد البريطاني هذا العام بنحو 0.5 نقطة مئوية، وهو أكبر خفض بين دول مجموعة السبع.
ووفقاً للتحليل، فإن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تصل إلى 1.25 نقطة مئوية، وهو ما قد يدفع الاقتصاد إلى الانكماش في أسوأ السيناريوهات، وبعد ثلاث سنوات، قد يستمر الأثر السلبي عند نحو 0.9 نقطة مئوية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي هذا السيناريو الذي وصفه التقرير بأنه "شديد لكنه محتمل"، ستتأثر المالية العامة بصورة مباشرة، مع انخفاض الإيرادات الضريبية نتيجة تباطؤ النمو، وارتفاع كلفة خدمة الدين بسبب زيادة أسعار الفائدة.
وحذرت المؤسسة من أن تخفيف القواعد المالية لمواجهة هذه التحديات قد يكون خياراً خاطئاً، إذ قد يؤدي إلى تراجع ثقة الأسواق في الوضع المالي لبريطانيا، التي تعاني بالفعل من هشاشة نسبية.
وشدد التقرير على أن الحكومة لا تستطيع تحمل تقديم دعم واسع النطاق للأسر، داعياً إلى الاكتفاء بإجراءات "موقتة وموجهة" لمساعدة الفئات الأكثر تضرراً من ارتفاع أسعار الطاقة.
وأشار إلى أن إطلاق حزمة دعم سخية بقيمة 20 مليار جنيه استرليني (27 مليار دولار) قد يؤدي إلى زيادة كلفة الاقتراض، مما سينعكس على المقترضين بارتفاع إضافي في أسعار الفائدة بنحو 0.4 نقطة مئوية.