ملخص
تكشف هذه التطورات عن هشاشة الاقتصاد البريطاني وتعقد قدرة الحكومة على إدارة الإنفاق والسياسات المالية في ظل حاجة الحكومة لاقتراض نحو 331.8 مليار دولار هذا العام.
أدت الحرب في إيران إلى تقليص هامش المناورة المالي لوزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز، وكشفت في الوقت ذاته عن هشاشة الاقتصاد البريطاني واعتماده الكبير على الأسواق العالمية.
كانت ريفز تتفاخر بامتلاكها نحو 23 مليار جنيه استرليني (30.5 مليار دولار) كـ"هامش أمان" ضمن قواعدها المالية، إلا أن الاضطرابات الاقتصادية الناتجة من الحرب، وارتفاع عوائد السندات الحكومية (gilts)، وضعت هذا الهامش تحت ضغط شديد، ما أعاد الجدل حول قدرة الحكومة على إدارة ماليتها العامة.
مع ارتفاع عوائد السندات لأجل 10 أعوام إلى أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية في 2008، واقترابها من 5 في المئة، ارتفعت كلفة الاقتراض الحكومي بصورة ملحوظة، وهو ما ينعكس على مجمل الإنفاق العام.
وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بزيادة أسعار النفط بنحو 50 في المئة منذ بداية الحرب، مما أدى إلى توقعات أعلى للتضخم وأسعار الفائدة، وغير المستثمرون توقعاتهم بصورة حادة، منتقلين من ترجيح خفض الفائدة إلى توقع زيادتها مرتين أو أكثر هذا العام، في ظل استجابة بنك إنجلترا (البنك المركزي البريطاني) لضغوط الأسعار.
الحكومة البريطانية تحتاج 331.8 مليار دولار
على رغم إشارة بعض صناع السياسات النقدية إلى أن الأسواق قد تبالغ في رد فعلها، فإن التحدي الأساس يكمن في تحقيق التوازن بين التضخم المرتفع وضعف النمو الاقتصادي.
هذا الضعف، الناتج من صدمة الكلفة، يهدد أيضاً توقعات مكتب مسؤولية الموازنة المتعلقة بالإيرادات والإنفاق، والتي تتأثر بصورة كبيرة بأي تغييرات طفيفة في الأداء الاقتصادي. وتشير التقديرات وفقاً لصحيفة "الغارديان" إلى أن ريفز قد تكون فقدت ما بين ثلث إلى نصف هامشها المالي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
لم تكن المملكة المتحدة وحدها التي شهدت تقلبات في أسواق السندات، إذ ارتفعت العوائد أيضاً في ألمانيا والولايات المتحدة، ما يعكس حال قلق أوسع في شأن استقرار النظام المالي العالمي، إلا أن الارتفاع في بريطانيا كان أكبر نسبياً، ما يزيد من حساسية الاقتصاد تجاه تحركات المستثمرين، بخاصة في ظل حاجة الحكومة لاقتراض نحو 250 مليار جنيه استرليني (331.8 مليار دولار) هذا العام.
وهذا الوضع يضع ريفز أمام ضغوط متزايدة لإعادة ضبط سياساتها المالية، مع احتمال عودة الجدل السياسي حول الضرائب والإنفاق، خصوصاً إذا دخل حزب العمال في سباق على القيادة.
تغييرات في السياسة الاقتصادية
وفي ظل حساسية الأسواق لأي حال عدم يقين، فإن أي تغييرات في السياسة الاقتصادية يجب أن تكون محسوبة بعناية لتجنب ردود فعل سلبية من المستثمرين، كما حدث خلال أزمة ليز تراس.
وفي السياق ذاته، تبرز تساؤلات أوسع حول قدرة أي حكومة بريطانية على زيادة الإنفاق أو الاقتراض في ظل الظروف الحالية، فاعتماد بريطانيا الكبير على الاستيراد - سواء في الغذاء أو الطاقة أو الأسمدة – يجعلها عرضة بشدة للصدمات الخارجية.
ومع استمرار تداعيات الحرب، تبدو قدرة الحكومة على المناورة محدودة للغاية، ما يفرض تحديات كبيرة على صناع القرار الاقتصادي في المرحلة المقبلة.