Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رواد حديقة "مالكولم إكس" في واشنطن: هل يطاولنا التجميل؟

موزعون بين الترحيب بتجديدها والخشية من تطهير اجتماعي وآلاف التوقيعات تندد بغياب التشاور العام

في الحديقة خلال المسيرة الوطنية "كلنا من أجل العاصمة" تضامناً مع مجتمعات واشنطن، 6 سبتمبر 2025 (أ ف ب)

ملخص

تخضع نحو 90 في المئة من المساحات الخضراء في واشنطن للحكومة الفيدرالية، مما يوفر أداة نفوذ استثنائية للرئيس الراغب في إعادة تشكيل ملامح العاصمة.

خضع متنزّه "مالكوم إكس" في واشنطن الذي يشكل ملتقى للأميركيين من أصول أفريقية، لعملية تجديد مكلفة، لكن مجموعة من عازفي الإيقاع الذين يمكثون في المكان منذ عقود يخشون أن ترتد خطة ترمب للعاصمة الأميركية سلباً عليهم.

وتساءلت جاليسا سيتلز- بي البالغة 36 سنة بقلق "إذا أغلقوا المساحات العشبية في الحديقة، أين ستجد مجموعتنا مكاناً لها؟".

وتتفاعل البائعة المتجولة مع أنغام طبول "البونغو" و"الجيمبي" الموروثة من حركة الحقوق المدنية بعد اغتيال الناشط المدافع عن قضية السود الأميركيين مالكوم إكس عام 1965.

وقال مايكي الإثيوبي الأصل حاملاً آلة موسيقية "تحضن هذه التلة تاريخياً مجموعات أميركية من أصل أفريقي"، مضيفاً "على رغم التغييرات التي طرأت على المنطقة، لا يزال المجتمع الأميركي من أصل أفريقي من واشنطن العاصمة وماريلاند وفرجينيا يجتمع هنا خلال حلقة الطبول".

وعزف الموسيقيون الأحد الماضي في حديقة "ميريديان هيل"، وهو الاسم الرسمي للموقع، أمام مساحات خضراء مهجورة، محجوبة بأغطية خضراء طويلة تحمل عبارة "نجعل واشنطن العاصمة آمنة وجميلة".

وفيما أعيد تشغيل النافورة الضخمة وتأهيل المساحات الخضراء عند الجزء السفلي من الحديقة، لا يزال العمل جارياً في الجزء العلوي حيث تلتقي المجموعة.

استبعاد السكان

مع اقتراب الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، يعمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب على "تجميل" العاصمة، وتشمل خطته التي رُصدت لها مليارات الدولارات ترميم المعالم الأثرية وتنظيف النوافير وتعزيز مكافحة مخيمات المشردين.

وعدّ مؤيدوه أن العملية تهدف إلى استعادة العاصمة رونقها، لكن كثراً من السكان اعتبروا أنها تبدو أقرب إلى إعادة فرض السيطرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ورأت عالمة الأنثروبولوجيا المتخصصة في الأماكن العامة بجامعة نيويورك سيثا لو أن القضية تتجاوز صيانة الحدائق، وقالت "غالباً ما يعني تجميل أي مكان تطهيره اجتماعياً أو إخضاعه لرقابة أمنية مفرطة. نحن نعيد إحياءه، لكننا نتحكم في من يسمح لهم بالظهور، ومن يسمح لهم بالتجمع، وأي قصص تبقى".

وقال جيسي بوغدان، منسق ائتلاف "أبقوا ’مالكوم إكس‘ مفتوحاً" الذي تأسس رداً على الوضع  "لا نجعل مدينة آمنة وجميلة باستبعاد سكانها".

ويخشى خصوصاً "التقليل من شأن دور الأميركيين من أصول أفريقية" في اللوحات التاريخية للحديقة، أو حتى "أن يُطلق ترمب عليها اسمه، كما فعل مع مركز كينيدي"، قاعة الحفلات الموسيقية الشهيرة في العاصمة.

وجمع الائتلاف أكثر من 4 آلاف توقيع، مندداً بغياب التشاور العام، وبجدول أعمال البناء المخطط له في ذروة الحفلات الموسيقية والتظاهرات والتجمعات.

تدخل سياسي

وأشارت سيثا لو إلى أنه "بخلاف المدن الأوروبية ذات الساحات المركزية الكبيرة، يفتقر المخطط العمراني لواشنطن إلى مساحات مفتوحة".

ولذلك، شكلت الحدائق "محاور رئيسة للنشاط السياسي"، سواء خلال احتجاجات "لا ملوك" المناهضة لترمب، أو تلك التي أعقبت مقتل الأميركي من أصول أفريقية جورج فلويد أثناء توقيفه عام 2020.

وتخضع نحو 90 في المئة من المساحات الخضراء في واشنطن للحكومة الفيدرالية، مما يوفر أداة نفوذ استثنائية للرئيس الراغب في إعادة تشكيل ملامح العاصمة.

وبعدما وصف ترمب المدينة بأنها "قذرة" و"خطرة"، يسعى حالياً إلى تنفيذ مشاريع ضخمة عدة بينها قاعة حفلات جديدة في "البيت الأبيض"، وخطط لبناء قوس نصر ضخم.

وفي ظل هذا الوضع، تحاول رئيسة بلدية واشنطن الديمقراطية مورييل باوزر الحفاظ على توازن دقيق، فهي تتعاون مع الحكومة الفيدرالية في بعض المشاريع، وتدافع في الوقت نفسه عن استقلالية واشنطن في مواجهة ما يعتبره كثرٌ من السكان تدخلاً سياسياً.

وتُثار تساؤلات حول دوافع الحكومة، حتى في صفوف السكان المؤيدين لأعمال التجديد الذين رحبوا بحماسة بإعادة افتتاح الجزء المجدد من الحديقة.

وقالت دينا سميث التي كانت تتنزه مع كلبها "كانت النافورة معطلة والمروج متضررة بشدة، فأعمال التحسين ضرورية، لكن يعتقد كثرٌ بأن التمويل أتى فقط لأن بعضهم يريد أن تكون المدينة رائعة بمناسبة الاحتفالات" بالذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة.

وأكدت إدارة الحدائق الوطنية أن أعمال الترميم الرئيسة التي اكتملت في منتصف مايو (أيار) الجاري، "حسّنت من سلامة الموقع ونظافته ومظهره".

وأشارت إلى أنها على دراية بالحياة المجتمعية النابضة بالحيوية في الحديقة، لكنها لم تحدد بعد موعداً لإعادة افتتاحها بالكامل، ويتوقع أن يكون خلال صيف عام 2026.

وحتى ذلك الحين، يعتزم تحالف السكان المحليين، حاملين فرش طلاء، تغطية لافتات "واشنطن العاصمة آمنة وجميلة"، برسوم تعكس تنوع مرتادي الحديقة.

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات