Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لاجئون في موريتانيا يروون شهادات مروعة عن "أفريكا كوربس"

مجموعة مسلحة من الجيش المالي والمرتزقة الروس تتحدث عن خوضها قتالاً عنيفاً ضد الإرهابيين

لاجئة مالية رفقة أطفالها في خيمة داخل الأراضي الموريتانية (الاتحاد الأوروبي)

ملخص

 تستهدف قوات السلطة المركزية بخاصة مجتمعات الفولاني والطوارق، المشتبه في انضمام أفراد منها إلى صفوف الجماعات الإرهابية والانفصاليين في مالي.

من داخل مخيمات اللجوء شرق موريتانيا، تستعيد شريفة بصوت مختنق مقتل ابنها في مالي الصيف الماضي، بعدما قُطع رأسه على أيدي عناصر من الجيش المالي ومرتزقة روس، وتقول وحجابها مبلل بدموعها إن "موته هو عذابي الأكبر".

وعلى غرار شريفة، وهو اسم مستعار حفاظاً على سلامتها، أدلى نحو 10 لاجئين ماليين في موريتانيا بشهادات لوكالة الصحافة الفرنسية عن أعمال عنف ارتُكبت ضد مدنيين على أيدي الجيش المالي، وحلفائه الروس الذين يساندونه في قتاله ضد الإرهابيين.

وتروي المرأة الستينية، وهي جالسة في ظل بناء بسيط من الطوب، كيف أن ابنها وأربعة أشخاص آخرين توجهوا إلى مالي لبيع بضائع في أغسطس (آب) 2025، ، وصادفوا على بعد بضعة كيلومترات من الحدود عناصر من الجيش المالي والمرتزقة الروس في مجموعة "أفريكا كوربس".

وتقول شريفة إن "المهاجمين قيدوهم ثم قتلوهم وأحرقوا البضائع"، ولم يجرؤ أحد على انتشال جثث الرجال الخمسة قبل اليوم التالي، خوفاً من كمين أو من أن تكون مفخخة، وقد نقل رعاة كانوا يختبئون في المنطقة ما شاهدوه.

وتقول هذه المرأة البدوية التي حفرت الشمس ملامحها بتأثر "عثر على جثثهم في اليوم التالي"، موضحة أنها "لم تملك الشجاعة لإلقاء نظرة أخيرة" على جثمان ابنها الذي، على غرار آخرين، "لم يفعل شيئاً"، ومضيفة أن الجيش والروس "يصبون حقدهم على شعب بريء وضعيف وأعزل".

الفولاني والطوارق

وتستهدف قوات السلطة المركزية بخاصة مجتمعات الفولاني والطوارق، المشتبه في انضمام أفراد منها إلى صفوف الجماعات الإرهابية والانفصاليين في مالي، ووصل المجلس العسكري بقيادة الجنرال أسيمي غويتا إلى السلطة إثر انقلاب عام 2020، متعهداً بإعادة الأمن إلى البلاد، ثم نأى بنفسه عن فرنسا ليستعين بقوات "فاغنر" الروسية التي تحولت لاحقاً إلى "أفريكا كوربس" التابعة لوزارة الدفاع الروسية.

وقد وُثقت انتهاكات هذه المجموعة على نطاق واسع، وبحسب بيانات صادرة عن منظمة "أكليد" غير الحكومية، المتخصصة في رصد النزاعات، والتي حلّلتها الوكالة، فقد تسببت العمليات التي أطلقتها القوات الحكومية المالية منذ عام 2020، سواء بمشاركة المرتزقة الروس أو من دونهم، في مقتل 8500 شخص نصفهم مدنيون، وعندما يرافق الروس القوات الحكومية ترتفع نسبة المدنيين بين القتلى إلى 60 في المئة، بينما تتجاوز 90 في المئة عندما ينفذون العمليات وحدهم، وفق بيانات "أكليد".

تعذيب

تحت خيم اللاجئين الموقتة، يُعيد ذكر "فاغنر"، إذ لا يزال يُطلق على الروس، إحياء صدمات كثيرة، ولا يزال نيدون، وهو لاجئ من الطوارق في الخمسينيات من العمر، يحمل آثار التعذيب، وقد خضع لجراحة في عينه اليسرى ويعاني آلاماً في جسده، فقبل عامين توجه هذا المربي لجلب الماء من بئر في منطقة تمبكتو شمال مالي عندما أوقفه رتل روسي، ويروي أنه تعرض للضرب ثم قُيد ووُضع في مركبة على مدى يومين، كان الروس خلالهما يعتقلون مدنيين ويدمرون مخيمات، مؤكداً "أحرقوا كل شيء، وقتلوا كل الحيوانات".

ومن فتحة صغيرة في العمامة التي تغطي عينيه، يقول نيدون إنه رأى عناصر المجموعة يوقفون رجلاً من الفولاني ويضربونه بشدة قبل قتله ورميه من المركبة، مؤكداً أنه تعرض بعد ذلك للتعذيب على أيدي روس لمدة أربعة أيام داخل معسكر بافو وسط البلاد، ولم يكن يحصل إلا على قليل من الخبز والماء.

ويقول إنهم كانوا يستخدمون الصعق الكهربائي أثناء استجوابه، مضيفاً أن "الأسئلة كانت دائماً عن الإرهابيين: هل تعرفونهم؟ من هم؟ أين هم؟"، وأُفرج عنه في النهاية بعدما دفع 310 آلاف فرنك أفريقي (550 دولاراً)، وهو مبلغ كبير في هذا البلد الفقير.

عنف جنسي

في منطقة الحوض الشرقي الصحراوية في موريتانيا، يوجد اليوم 300 ألف لاجئ فروا من أعمال العنف التي يرتكبها أطراف النزاع المختلفون في مالي، البلد الذي تمزقه الحرب منذ 14 عاماً، وفي فصالة، المدينة الحدودية التي يصل إليها عدد كبير من هؤلاء المدنيين، يلمس العاملون في "منظمة أطباء بلا حدود" حجم الاضطرابات نفسية التي يعانونها، نتيجة الضرب والإصابات بالرصاص واغتصاب النساء والرجال.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن بين أساليب التعذيب ما رواه أشخاص من أنهم دُفنوا أحياء"، بحسب مايوري سافان، منسقة "منظمة أطباء بلا حدود" في المنطقة، مشيرة إلى أن منظمتها لا تستطيع تحديد المسؤولين عن أعمال العنف، وشهدت منطقة الحوض الشرقي خلال الأشهر الأخيرة تدفقاً كثيفاً للاجئين الفارين من الإنذارات التي وجهها إرهابيون من "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين"، المرتبطة بتنظيم "القاعدة" إلى بعض المناطق بالمغادرة أو المخاطرة بالتعرض للقتل.

انتهاكات لحقوق الإنسان

قبل أسابيع رفعت منظمات من المجتمع المدني، بينها "الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان"، شكوى أمام "المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب" في شأن اتهامات بانتهاكات لحقوق الإنسان في مالي، تشمل القوات المسلحة المالية ومجموعة "فاغنر"، وبات الوضع داخل البلاد أكثر غموضاً من أي وقت مضى منذ أواخر أبريل (نيسان) الماضي، بعد هجمات منسقة وغير مسبوقة شنها ضد المجلس العسكري المالي انفصاليو الطوارق في "جبهة تحرير أزواد" ومسلحو "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين"، وقد شكّل سقوط كيدال في الشمال، معقل الانفصاليين الطوارق، انتكاسة لباماكو وحلفائها الروس.

ترتدي فاطماتا (30 سنة) لباساً أسود مرصعاً بأحجار لامعة، وتروي باكية فرارها بعد ضربات جوية استهدفت قريتها القريبة من تمبكتو قبل ثلاثة أعوام، وتقول عن النساء اللواتي بقين هناك، "حدث لهن كل شيء إلا الموت، ونعرف أن بعضهن تعرضن للتعذيب"، مضيفة "قبل وصول الروس كنا نعيش بطمأنينة".

ومثل كثير من اللاجئين، تؤيد هذه المرأة من الطوارق "جبهة تحرير أزواد"، وتقول "إذا استعادوا تمبكتو والمناطق المحيطة بها فسأتمكن من العودة لبيتي".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات