Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سطوة للعائلات على حساب الأحزاب في الانتخابات المحلية الفلسطينية

شرط الالتزام بمنظمة التحرير ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني دفع "حماس" وفصائل أخرى إلى المقاطعة

ملخص

تتحضر الضفة الغربية ومدينة دير البلح في قطاع غزة السبت المقبل، لإجراء انتخابات محلية تشهد تعاظم سطوة العائلات، في ظل مقاطعة فصائل كبرى أبرزها حركة "حماس".

تحولت دواوين العائلات الفلسطينية في الضفة الغربية إلى محج لمرشحي الانتخابات المحلية المقررة السبت المقبل، في دلالة على سطوة العائلات الكبيرة على حساب الأحزاب والفصائل، بسبب قانون الانتخابات الجديد وعزوف فصائل كبرى عن الترشح في تلك الانتخابات.

وتنتهي الحملة الدعائية للانتخابات الجمعة الـ24 من أبريل (نيسان) الجاري، إذ يحق لنحو مليون فلسطيني المشاركة في الانتخابات لاختيار أعضاء المجالس البلدية ضمن 184 مجلساً بلدياً وقروياً داخل الضفة الغربية، إضافة إلى مدينة دير البلح في قطاع غزة.

تناحر العائلات بغياب الأحزاب

وأدى غياب المنافسة السياسية الحزبية في الانتخابات المحلية الفلسطينية إلى تصاعد المغالبة بين العائلات الكبيرة، التي أصبحت تمتلك الكلمة العليا في تلك الانتخابات، في ما بدا أنه "انقلاب السحر على الساحر".

لكن سطوة العائلات في الانتخابات المحلية الخامسة منذ تأسيس السلطة الفلسطينية، ترافقت مع عدم إجراء انتخابات في أكثر من نصف عدد المجالس المحلية بسبب حسمها بالتزكية نظراً إلى غياب التنافس.

ولذلك، فإن الانتخابات ستجرى داخل 45 في المئة فقط من المجالس المحلية، مع عدم إجرائها في مدينتي رام الله ونابلس اللتين تعتبران أكبر وأهم المدن الفلسطينية في الضفة.

 

رفض فصائلي للنظام الانتخابي الجديد

ويتيح نظام الانتخابات الجديد للناخبين إمكانية اختيار خمسة من أعضاء القوائم الانتخابية (القائمة المفتوحة)، في خطوة ستؤدي إلى "تكريس العائلية وتشجيعها".

ويشترط القانون الجديد على القوائم المترشحة "الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، وبرنامجها السياسي والوطني وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة".

وتسبب ذلك التعديل في رفض حركة "حماس" وبعض الفصائل اليسارية المشاركة في الانتخابات الحالية.

تعزيز دور العائلات

لذلك فإن دور العائلات يتعاظم في ظل مشاركة "حركة فتح" وحدها في الانتخابات، ورغبتها في رفع نسبة المشاركة في الانتخابات ترشيحاً وتصويتاً.

وبلغت نسبة القوائم العائلية 80 في المئة، وارتفعت بأكثر من 11 في المئة عن الانتخابات المحلية في الدورة السابقة 2021 - 2022.

وبحسب مدير "مرصد العالم العربي للديمقراطية والانتخابات" عارف جفال فإن "حركة فتح وضعت أسماء مرشحي الانتخابات في قوائمها الرسمية بطلب من العائلات الكبيرة التي اختارت أسماء مرشحيها من أبنائها".

وقال جفال إن حركة فتح "قامت فقط بدفع رسوم الترشح لكي يقبل هؤلاء المرشحون أن يكونوا في قوائمها". وأضاف أن "النظام النسبي للانتخابات المطبق يعزز الأحزاب في كل العالم، لكن للأسف في فلسطين وبسبب محاولة استخدام الأحزاب للعائلات في دورات سابقة أصحبت تلك العائلات تستغل الأحزاب وتفرض كلمتها".

ووفق جفال، فإن "زيادة السطوة العائلية بدأت في فلسطين منذ فترة قريبة بسبب ضعف السلطة الفلسطينية، وتعاظم لجوء الفلسطينيين إلى عائلاتهم من أجل الحماية".

"قانون مانع للتحالفات"

وأوضح جفال أن القانون الجديد للانتخابات "كرس وعزز العائلية"، مضيفاً أن القوائم المفتوحة "تتطلب أن تسبقها ثقافة انتخابية، فنحن لم نشهد سوى خمس دورات انتخابية محلية ودورتين لانتخابات العامة".

ووفق جفال، فإن القانون الجديد "مانع للتحالفات، لأن القائمة المفتوحة يحاول كل مرشح فيها أن يحصل على أكبر عدد ممكن من الأصوات".

ويرى جفال أن ذلك يؤدي إلى أن "يتمترس المرشح وراء نفسه وليس وراء قائمته، بالتالي لا يكون هناك ثقة بين أعضاء القائمة الواحدة".

وحول أسباب عدم إجراء الانتخابات في أكثر من نصف عدد المجالس المحلية، ومنها مدينتا نابلس ورام الله، أرجع جفال ذلك إلى "غياب المنافسة بسبب رفض بعض الأطراف المشاركة ترشيحاً اعتراضاً على شرط التزامها ببرنامج منظمة التحرير".

ومن أسباب العزوف كما يراها جفال "إمكانات المجالس المحلية المحدودة وضعف أدائها السابق، وتدخلات الأجهزة الأمنية الفلسطينية في عملها، وتوجه حركة ’فتح‘ لحسم الأمور بالتزكية وليس بالانتخابات في بعض المجالس".

 

أسباب تاريخية

لكن مدير عام مركز "إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية" عمر رحال قال إن الانتخابات المحلية هي عائلية تاريخياً، والفلسطينيون ينتخبون فيها على أساس عشائري أو شخصي، فيما البرامج الانتخابية غائبة".

وبحسب رحال، فإن ذلك "يعود إلى الوجاهة الاجتماعية والحرص على دور العائلة الاجتماعي وحضورها، لذلك نلاحظ وجود تنافس شديد يبن العائلات حتى لو كانوا من نفس الحزب".

وأوضح رحال أن الأحزاب "تماهت مع ذلك، لأنها تدرك أن العائلات تمنحها كثيراً من الأصوات"، مضيفاً أن حركة فتح "تدرك وزن العائلات ولذلك تحالفت معها".

ويرى الناشط السياسي عماد قطينة أن تعديل قانون الانتخابات المحلية "تسبب في تسييس الانتخابات المحلية، ونقلها من الخدماتية لكي تصبح خدماتية سياسية".

وأوضح أن حرص حركة "فتح" على زيادة مشاركة الفلسطينيين في الانتخابات "دفعها إلى اللجوء إلى العائلات والتحالف معها، إذ أصبحت العائلات هي المقررة".

ورأى أن الحركة تحاول من خلال ذلك "تعويض العزوف عن المشاركة في الانتخابات، بعد مقاطعة الفصائل لها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن قطينة حذر من "تداعيات تعظيم دور العائلات، بسبب مخططات للاحتلال الإسرائيلي لجعلها بديلاً عن منظمة التحرير الفلسطينية".

وبعدما "كانت الأحزاب تفرض شروطها وقوائمها على العائلات أصبح الأخيرة هي من يقوم بذلك"، وفق قطينة.

واعتبر مدير "معهد العالم العربي للبحوث والتنمية" نادر سعيد أن "تراجع قوة وقدرة المؤسسات المدنية يدفع بالمؤسسات الإرثية، من عائلات ومساجد وكنائس، لكي تستيعد دورها".

وأشار إلى أن "الدول التي تعاني شرذمة في نظامها السياسي وتواصلها الجغرافي يعيش ناسها حالة من اللامعيارية، وتكون الأمور غير واضحة من حيث الأهداف وطريقة تحقيقها، في ظل شعور بعدم الأمان وعدم القدرة على تأمين سبل عيشها عبر الحكومة".

ومن هنا وفق سعيد "تبدأ تلك المجتمعات بالبحث عن مرجعيات إرثية تمنحها الشعور بالحماية، فكلما زادت الفوضى قل الحس المدني والتعددية وحرية الرأي، وتم اللجوء إلى العائلات".

وأوضح سعيد أن "النظام الانتخابي يفتح المجال فقط للعائلات للتنافس من خلال الأفراد بالطريقة الموجودة، فـ’حماس‘ خارج النظام واليسار ضعيف".

ووفق سعيد، فإن ذلك "دفع حركة ’فتح‘ حركة إلى التحالف مع العائلات للحصول على الأصوات".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير