ملخص
تبدو فترة تمكين المرأة السعودية بعد "رؤية 2030" كأنها حقبة زمنية أطول لما فيه من قرارات تاريخية ومؤشرات صاعدة، مع وجود نماذج نسائية بارزة تواكب مرحلة تغيير الوعي الاجتماعي، والطموحات التي ترى أن الإجراءات سريعة وقوية، وعلى رغم تجاوزها المأمول خلال هذه الفترة فإنها لم تبلغ نهاية الطريق بعد.
بلمحة عابرة تذكرت نوف (32 سنة)، وهي موظفة سعودية بإحدى الشركات الرائدة في صناعة الفعاليات، وقائع تخرجها في الجامعة عام 2016 وهو العام ذاته الذي شهد انطلاقة رؤية السعودية 2030، إذ كانت مشغولة بأعباء الحصول على وظيفة خاصة في مجال العلاقات العامة الذي تبدو فيه الفرص قليلة مع ندرة عمل النساء في هذا القطاع، وفي الوقت نفسه كان يحدوها الأمل بانطلاق الرؤية وتنفيذ مستهدفاتها.
واليوم وبعد مرور أعوام عديدة على إطلاق رؤية السعودية 2030، خاضت خلالها نوف محطات فارقة في مسيرتها المهنية والحياتية، إذ تمكنت من الحصول على فرصة عمل عقب التخرج مباشرة ضمن شركة علاقات عامة، ثم حصلت على رخصة قيادة، واقتنت سيارتها الخاصة لتتمكن من التنقل بحرية داخل السعودية لمواكبة ظروف عملها، وكذلك السفر داخلياً وخارجياً مع فريق العمل الخاص بتنظيم الفعاليات.
نوف واحدة من ضمن ملايين السعوديات اللاتي واكبن إطلاق رؤية السعودية 2030، والتي أضحت المرأة السعودية فيها أحد مقاييس التحول الوطني، إذ انتقلت من موقع المشاركة إلى موقع الشراكة الفعالة في الخطاب الرسمي والمؤشرات الاقتصادية والحياة اليومية، وشهدت التمكين في سوق العمل وريادة الأعمال والقيادة، وكذلك الثقافة والرياضة، إلى جانب الحضور اللافت في الإطار العام السعودي.
رؤية السعودية التي أُعلنت عام 2016، قدمت نفسها بوصفها مشروعاً لإعادة بناء الاقتصاد والمجتمع ومصادر القوة الوطنية، وكان تمكين المرأة واحداً من أكثر مساراتها وضوحاً وتأثيراً في الداخل والخارج، إذ تحدث النص التأسيسي للرؤية صراحة عن الاستثمار في قدرات النساء السعوديات، مشيراً إلى أن أكثر من نصف خريجي الجامعات من النساء، وأن تطوير مواهبهن وتمكينهن جزء من مساهمتهن في المجتمع والاقتصاد.
وفي مقابلة تلفزيونية دولية، سُئل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عما إذا كانت النساء متساويات مع الرجال، فأجاب بمعنى واضح "بالتأكيد، نحن جميعاً بشر، ولا يوجد فرق"، واستخدمت هذه العبارة على نطاق واسع باعتبارها تعبيراً مباشراً عن الخطاب الإصلاحي الجديد تجاه المرأة.
أعوام من التمكين
تبدو فترة تمكين المرأة السعودية ضمن "رؤية 2030" كأنها حقبة زمنية أطول من تاريخها الفعلي، لما فيها من قرارات تاريخية ومؤشرات صاعدة، مع وجود نماذج نسائية بارزة تواكب مرحلة تغيير الوعي الاجتماعي، والطموحات التي ترى أن الإجراءات سريعة وقوية، وعلى رغم تجاوزها المأمول خلال هذه الفترة فإنها لم تبلغ نهاية الطريق بعد.
لم ينطلق تمكين المرأة السعودية من فراغ، فقد سبقت "رؤية 2030" محطات تأسيسية كانت اللبنة الأولى للتحول، وإن ظل أثرها محدوداً بقيود اجتماعية وقانونية وإدارية، من أبرز تلك المحطات فتح التعليم النظامي للفتيات على نطاق وطني في عهد الملك الراحل سعود بن عبدالعزيز عام 1960، وهو القرار الذي وضع حجر الأساس لصعود أجيال من المتعلمات السعوديات، ثم اتساع التعليم العالي لاحقاً ودخول المرأة مجالات التدريس والطب والعمل الأكاديمي والإداري.
وفي العقد السابق للرؤية، بدأت مؤشرات المشاركة العامة تظهر بوضوح أكبر. فقد مُنحت المرأة موقعاً في مجلس الشورى عبر تخصيص نسبة 20 في المئة من مقاعد المجلس للنساء، بواقع 30 مقعداً من أصل 150، وشاركت للمرة الأولى كناخبة ومرشحة في الانتخابات البلدية عام 2015.
ومع ذلك، فظل ما قبل عام 2016 محكوماً بإيقاع تدريجي وبحدود واضحة من فرص عمل أقل وحضور قيادي محدود، مع وجود قيود على التنقل والسفر واستخراج الوثائق، إضافة إلى أعراف اجتماعية تجعل المجال العام أكثر صعوبة على النساء، لذلك جاءت "رؤية 2030" لتنقل عملية تمكين المرأة من المبادرات المحدودة إلى رحابة سياسة الدولة المرتبطة بأهداف ومؤشرات وبرامج تنفيذية.
إطار سياسي واقتصادي
منذ إعلان "رؤية 2030"، أصبح تمكين المرأة مرتبطاً بأهداف قابلة للقياس، خصوصاً في سوق العمل. فقد كان من أهداف الرؤية رفع مشاركة النساء في القوى العاملة من 22 في المئة إلى 30 في المئة، وهو هدف جرى تجاوزه لاحقاً، قبل أن ترفع الطموحات في الخطاب الاقتصادي إلى مستويات أعلى.
وتؤكد وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أن ملف المرأة حظي باهتمام خاص ضمن الرؤية وبرامجها، وأن القرارات والتشريعات والتنظيمات التي صدرت خلال الأعوام الماضية عززت موقع المرأة في المجتمع والعمل والتنمية، من خلال تمكينها اقتصادياً واجتماعياً وعلمياً وثقافياً.
وتؤكد هند بنت خالد الزاهد وكيلة وزارة الخدمة المدنية لتمكين المرأة سابقاً، أن الرؤية أعادت تعريف دور المرأة من ملف اجتماعي إلى ركيزة في الاقتصاد التنافسي، قائلة "لم تعد المرأة عنصراً مكملاً، بل أضحت شريكاً كاملاً في التنمية"، وهو ما تقول إنه انعكس على بيئة العمل من خلال حزمة إصلاحات تنظيمية شملت منع التمييز في التوظيف والترقيات، وتطبيق لوائح الحماية من التحرش وتوسيع إجازات الأمومة والأبوة، إضافة إلى دعم العمل من بعد وبرامج مثل "قرة" و"وصول" والتدريب القيادي. ولفتت إلى أن نظرة المجتمع شهدت تحولاً نوعياً، إذ أصبح عمل المرأة "أمراً طبيعياً ومصدراً للفخر"، مع تزايد دعم الأسر لطموحات بناتها المهنية.
حق القيادة والتنقل
كان السماح للمرأة بقيادة السيارة واحداً من أكثر القرارات رمزية وتأثيراً، ففي سبتمبر (أيلول) 2017 صدر الأمر الملكي بالسماح بإصدار رخص القيادة للنساء، ودخل حيز التنفيذ عام 2018، ليؤكد إعادة تعريف مفهوم الحركة اليومية للنساء، من الوصول إلى العمل وإدارة الأسرة والتمكين من دخول قطاعات جديدة وتقليص الاعتماد على السائق أو الأسرة.
وخلال عام 2019 صدُرت تعديلات مهمة على أنظمة السفر والوثائق المدنية، إذ أصبح بإمكان المرأة السعودية الحصول على جواز سفر، وكذلك السفر من دون اشتراط موافقة ولي الأمر بالطريقة السابقة، وفق تعديلات أشارت إليها مراجع قانونية دولية، وأجريت تعديلات على نظام الأحوال المدنية ذات صلة بوضع المرأة القانوني داخل الأسرة.
إطار الحماية
وشهد عام 2018 دخول نظام مكافحة التحرش حيز التنفيذ، مجرِّماً الأفعال أو الأقوال أو الإشارات ذات الطبيعة الجنسية، بما في ذلك ما يتم عبر وسائل التقنية الحديثة، ووُصف القانون عند صدوره بأنه خطوة لسد فراغ تشريعي مهم في حماية الأفراد، ولا سيما النساء، في المجالين العام والمهني.
وشهدت أنظمة العمل تعديلات مهمة عام 2019، منها الحماية من التمييز في التوظيف والإعلانات الوظيفية، ومنع فصل المرأة بسبب الحمل أو إجازة الوضع، إلى جانب مساواة سن التقاعد بين الجنسين عند 60 سنة، ومنع التمييز على أساس الجنس في الوصول إلى الخدمات المالية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي عام 2022 صدُر نظام الأحوال الشخصية بوصفه أول إطار تقنيني شامل في السعودية لمسائل الزواج والطلاق والحضانة والنفقة والولاية وغيرها من شؤون الأسرة، بعدما كانت هذه المسائل تعتمد بدرجة كبيرة على الاجتهاد القضائي، ودخل النظام حيز التنفيذ خلال يونيو (حزيران) 2022 واعتبرته الحكومة جزءاً من تحديث البيئة التشريعية، إلا أن هذا النظام نفسه أصبح أحد أبرز مواضع الجدل. فبينما رآه مؤيدوه خطوة نحو تقنين الأحكام وتقليل التفاوت في الأحكام القضائية، انتقدته منظمات حقوقية دولية معتبرة أنه لا يزال يتضمن بعض الأحكام التي تكرس عناصر من الولاية الذكورية، أو التمييز في قضايا الزواج والطلاق والحضانة.
القيادة المؤسسية وسوق العمل
لم تقتصر الإصلاحات على النصوص القانونية، فقد أطلقت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية منصة "قياديات"، وهي قاعدة بيانات للقيادات النسائية الوطنية تُسهل الوصول إلى الكفاءات النسائية في القطاع العام والخاص والمجتمع المدني، وتحسين فرص اختيارهن في المجالس والوفود والمواقع القيادية.
تمكين السعوديات اقتصادياً أظهرته الأرقام الرسمية، إذ ارتفعت مشاركة المرأة في سوق العمل إلى مستويات تجاوزت الهدف الأول للرؤية. ووفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء، بلغت مشاركة السعوديات في القوى العاملة 36 في المئة خلال الربع الرابع من عام 2024، ثم سجلت 34.5 في المئة خلال الربع الرابع من عام 2025، مع انخفاض معدل البطالة بين السعوديات إلى 10.3 في المئة في الربع الرابع من العام نفسه.
وفي الفئة العمرية من 25 إلى 54 سنة، حققت مشاركة السعوديات في القوى العاملة نسبة تاريخية وصلت إلى 50.2 في المئة خلال الربع الرابع من عام 2024، وهو ما يعكس دخولاً كثيفاً لنساء في سنوات الإنتاج المهني الأساس. أما بين الشابات، فظل معدل البطالة أعلى، إذ بلغ 22.4 في المئة للنساء السعوديات بين 15 و24 سنة خلال الربع الرابع من عام 2025.
ويتجلى حضور النساء ضمن قطاعات حيوية، يأتي على رأسها القطاع الصحي الذي بلغ عدد السعوديات العاملات به 137943 امرأة، بما يمثل 45.6 في المئة من إجمال السعوديين العاملين في القطاع الصحي، وفق بيانات وزارة الصحة السعودية لعام 2023.
وفي قطاع السياحة بلغ عدد السعوديات العاملات 110826 عام 2024، بما يمثل 45.8 في المئة من السعوديين العاملين في هذا القطاع.
هذه الأرقام لا تعني فقط توظيفاً أكثر بل تعني إعادة توزيع اجتماعي للأدوار. المرأة التي كانت تُرى غالباً في التعليم والصحة والعمل المكتبي أصبحت حاضرة في السياحة والخدمات والثقافة، وكذلك الرياضة والقطاعات الجديدة المرتبطة بالترفيه والتحول الرقمي.
في هذا السياق، ترى هند الزاهد أن وتيرة التغيير فاقت كل التوقعات منذ إطلاق الرؤية عام 2016، موضحة أن "ما تحقق كان أكبر مما تخيله كثر، إذ انتقلنا خلال فترة وجيزة من خطط طويلة الأمد إلى نتائج ملموسة على الأرض، سواء على مستوى التشريعات أو الثقافة المجتمعية أو مشاركة المرأة في سوق العمل". وتشير إلى أن هذا التحول لم يكن شكلياً، بل عكس جدية التنفيذ، إذ قفزت مشاركة المرأة من نحو 17 في المئة عام 2017 إلى أكثر من 33 في المئة عام 2024، متجاوزة المستهدف قبل موعده، مما دفع إلى رفع السقف إلى 40 في المئة، بالتوازي مع نمو لافت في التوظيف بالقطاع الخاص وارتفاع ريادة الأعمال النسائية.
ريادة الأعمال
كان تمكين المرأة في ريادة الأعمال أحد أكثر المسارات تغيراً، فمع تسهيل إجراءات السجل التجاري وتوسع الخدمات الحكومية الرقمية وتغير البيئة التمويلية والتنظيمية، ظهرت سيدات أعمال في قطاعات التجزئة والتقنية، وكذلك الأزياء والمطاعم والاستشارات والصناعات الإبداعية.
وتشير بيانات الهيئة العامة للإحصاء لعام 2024 إلى وجود 319697 امرأة مديرة لسجلات تجارية قائمة، و1197 امرأة عضوة في مجالس إدارة السجلات التجارية النشطة، إضافة إلى 370 امرأة رئيسة مجلس إدارة في سجلات تجارية قائمة، وهذه الأرقام تعكس انتقالاً من "ملكية النشاط" إلى المشاركة في الحوكمة والإدارة.
وتكتسب ريادة الأعمال النسائية أهمية خاصة لأنها تمنح المرأة فرصة لتجاوز بعض قيود سوق العمل التقليدي، مثل ساعات العمل ومتطلبات التنقل وثقافة بعض المؤسسات. لكنها في المقابل تضعها أمام تحديات التمويل وبناء الشبكات التجارية والوصول إلى الأسواق، والمنافسة في بيئة لا تزال تحتاج إلى مزيد من الدعم المتخصص للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
الإدارة والمواقع المهنية
في سوق العمل، لم يعد حضور المرأة مقتصراً على الوظائف التنفيذية أو المساندة، إذ تظهر بيانات الهيئة العامة للإحصاء أن 6.6 في المئة من السعوديات العاملات كن في وظائف إدارية، و35.5 في المئة في المهن المتخصصة، و10 في المئة في المهن الفنية والمساعدة، و19.8 في المئة في وظائف الدعم المكتبي.
هذا التوزيع يكشف وجهين للتحول، الأول هو الصعود الواضح للمرأة في المهن المتخصصة، خصوصاً التعليم والصحة والإدارة الحديثة، والثاني أن الوصول إلى قمة الهرم الإداري لا يزال يحتاج إلى وقت أطول وسياسات أكثر عمقاً، لأن نسبة النساء في الوظائف الإدارية، على رغم أهميتها، لا تزال أقل من وزنهن التعليمي والمهني.
وتوضح بيانات عام 2024 أن متوسط ساعات العمل المعتادة للسعوديات بلغ 39 ساعة أسبوعياً
تمكين سياسي
وفي المجال السياسي والبرلماني، شكل دخول المرأة مجلس الشورى بنسبة 20 في المئة محطة مفصلية قبل الرؤية، ثم جاء الإصلاح الأخير ليعزز حضور المرأة في مواقع تمثيلية وقيادية ودبلوماسية. ومن أبرز النماذج تعيين الأميرة ريما بنت بندر سفيرة للسعودية لدى الولايات المتحدة عام 2019، لتصبح أول امرأة سعودية تشغل منصب سفير، قبل أن تضم إلى السلك الدبلوماسي زميلات لها أخريات.
كما أن مشاركة النساء في الانتخابات البلدية عام 2015 مثلت مدخلاً رمزياً مهماً إلى المجال العام المحلي، حتى وإن ظل نطاق المجالس البلدية محدوداً مقارنة بمؤسسات صنع القرار العليا.
أما في القيادة الاقتصادية والإدارية، فإن أرقام عضوية مجالس الإدارات ورئاسة مجالس الشركات والسجلات التجارية تكشف انتقالاً واضحاً من التمثيل الرمزي إلى المشاركة في صناعة القرار المؤسسي. ومع ذلك، فإن التمكين القيادي لا يُقاس بعدد النماذج البارزة وحدها، بل بمدى تحوله إلى مسار طبيعي داخل المؤسسات، وبقدرته على إيصال النساء إلى مواقع القرار في القطاعات كافة، لا في قطاعات محددة فحسب.
التمكين الاجتماعي والثقافي
اجتماعياً، غيرت قرارات مثل قيادة السيارة والسفر واستخراج الوثائق والخدمات الرقمية علاقة المرأة بالمدينة وبالعمل وبالأسرة وبالمجال العام، فلم تعد الحركة اليومية مرتبطة دائماً بوسيط، ولم تعد المشاركة الثقافية والرياضية والترفيهية استثناءً كما كانت.
وتظهر بيانات الهيئة العامة للإحصاء لعام 2024 توسعاً لافتاً في حضور النساء ضمن الأنشطة الثقافية والترفيهية، فقد زارت النساء الحدائق والمتنزهات بنسبة 62.7 في المئة، وشاركن أو حضرن الاحتفالات الوطنية بنسبة 34.2 في المئة، وذهبن إلى دور السينما بنسبة 30.2 في المئة. وتشير البيانات إلى حصول السعوديات على 1956 جائزة رياضية محلية أو دولية عام 2024، ووجود 22 امرأة سعودية حاصلة على براءات اختراع.
هذه المؤشرات تكشف عن أن التمكين لم يعد محصوراً في سوق العمل. بل في تمكين الظهور والتنقل والمشاركة، وكذلك بناء صورة جديدة للمرأة في المجال العام، فهي لاعبة ومخرجة وسائحة ومبتكرة إلى جانب كونها قائدة فريق وصاحبة مشروع وموظفة في قطاع جديد، وممثلة لبلدها في المحافل الدولية.
طموحات مستقبلية
وتؤكد وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أن تمكين المرأة في السعودية جاء منسجماً مع "رؤية 2030" وبرامجها، وأن المرأة أصبحت شريكاً فاعلاً في التنمية الوطنية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والعلمية والثقافية وعلى مختلف المستويات.
وأكدت الأميرة ريما بنت بندر، سفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، ضمن تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السعودية (واس)، أن "رؤية 2030" خلقت فرصاً أوسع للنساء، وشجعت المرأة السعودية على الاستفادة من البرامج التي تعزز مهاراتها وقدراتها، واكتسبت تصريحاتها أهمية رمزية لأنها أول امرأة سعودية تتولى منصب سفير.
وبدورها، قالت رئيسة هيئة حقوق الإنسان هلا التويجري، عبر كلمتها في مناسبة دولية، إن تمكين المرأة يعد عنصراً جوهرياً في تمكين المجتمع وحقاً إنسانياً أساسياً، مشيرة إلى أن السعودية شهدت عشرات الإصلاحات المرتبطة بحقوق المرأة خلال الأعوام الأخيرة.
وذكر تقرير "Women, Business and the Law 2020" الصادر عن البنك الدولي أن السعودية حققت أكبر تحسن في المؤشر منذ عام 2017، بزيادة بلغت 38.8 نقطة، بفضل إصلاحات شملت التنقل والعمل والزواج والأمومة، وكذلك ريادة الأعمال والتقاعد، وأشار ضمن تقرير عام 2026 إلى أن السعودية على رغم بعض الفجوات، فإنها تتجاوز متوسط منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عدة مؤشرات خاصة بالمرأة.
وفي ما يتعلق بالجدل حول تأثير تمكين المرأة على فرص الرجال ترفض الزاهد هذا الطرح، مؤكدة أن "ما حدث هو إعادة توازن لسوق العمل، لا سحب فرص من طرف لمصلحة آخر"، مشددة على أن دخول المرأة في منافسة عادلة أسهم في رفع الكفاءة وتوسيع الخيارات أمام أصحاب العمل. وتختتم بالقول إن الاقتصاد "لا يقوم على إعادة توزيع الفرص بقدر ما يقوم على تعظيمها"، مما يجعل النتيجة النهائية سوق عمل أكثر قوة وتنافسية للجميع.
المنجزات التي حققتها برامج "رؤية 2030" في تمكين المرأة داخل قطاعات عدة وإفساح المجال العام لحركة أوسع تستوعب قدراتها وطموحاتها، تجعل التحدي المقبل هو أن تتحول هذه المساحة إلى قاعدة مستقرة، وأن يصبح تمكين المرأة جزءاً يومياً من تعريف التنمية السعودية الحديثة.