ملخص
خارج خيمته في مواصي خان يونس جنوب القطاع، كانت الريح تعبث بالنايلون المهترئ كأنه ورقة خريف، تارة ترفعه ليكشف ستر عائلته، وتارة تصفعه بشدة مهددة باقتلاع الوتد البلاستيكي الضعيف الذي يستند إليه الهيكل، يقول محمود "المأوى الذي نعيش فيه مصنوع من قماش ونايلون مقوى، دعمته بوتد بلاستيكي ضعيف يتمايل مع هبة هواء، وفي وقت الرياح يهتز ويكاد ينهار".
بأصابع متشققة كأرض غزة في أبريل (نيسان)، كان محمود يتحسس حواف خزانة ملابسه الخشبية، تلك التي صمدت بأعجوبة تحت ركام منزله، "سامحيني يا هديل" همس وهو يغرس مفكاً صدئاً في مفصلة الدرفة الخشبية، ومع كل صرير يصدره الخشب وهو ينفصل عن جسد الخزانة، كان محمود يشعر وكأنه يقتلع ضلعاً من أضلاعه، هذه الدرفة التي كانت يوماً تحفظ ثياب العيد وفساتين بناته الملونة، ستتحول الآن إلى دعامة صلبة تغرس في الرمل لتمنع خيمته من السقوط.
خارج خيمته في مواصي خان يونس جنوب القطاع، كانت الريح تعبث بالنايلون المهترئ كأنه ورقة خريف، تارة ترفعه ليكشف ستر عائلته، وتارة تصفعه بشدة مهددة باقتلاع الوتد البلاستيكي الضعيف الذي يستند إليه الهيكل، يقول محمود "المأوى الذي نعيش فيه مصنوع من قماش ونايلون مقوى، دعمته بوتد بلاستيكي ضعيف يتمايل مع هبة هواء، وفي وقت الرياح يهتز ويكاد ينهار".
تحويل الخزانة
تتمايل خيمة محمود ذات اليمين وذات الشمال، تحتاج إلى دعامات خشب قوية حتى تقف راسخة أمام تقلبات طقس غزة، أما الأوتاد البلاستيكية المثبتة بها حالياً فتجعل الخيمة هزيلة كحال النازحين في غزة، يسرح الأب في ذكرياته. لم تكن الخزانة بالنسبة له مجرد قطعة أثاث من خشب "السويد" المتين، بل كانت مستودع الأسرار الذي شهد على تفاصيل زواجه قبل 20 عاماً، واليوم هي آخر ما تبقى له من رائحة البيت، يضيف "مضطر لإعدام خزانتي، لا يتوافر أي خشب في سوق غزة، لقد أصبحت تلك المادة كالعملة النادرة إذا توافرت يكون سعرها باهظاً جداً".
في الواقع، تعيش غزة في أزمة أخشاب كبيرة، وهي واحدة من أكثر الأزمات الصامتة التي تعصف بالواقع الإنساني، إذ تجاوز الخشب كونه مادة للصناعة ليصبح أداة حاسمة في صراع البقاء، والخيمة من دون أعمدة خشبية قوية هي مجرد غطاء بلاستيكي ينهار مع أول هبة ريح، أما الخشب فهو الذي يمنح الخيمة شكلها القائم، ويسمح برفع السقف لمنع اختناق النازحين بداخلها صيفاً، ومنع تكدس مياه الأمطار شتاءً.
لم تكن تلك الخزانة مع محمود في النزوح منذ البداية، بل استخرجها في رحلة انتحارية إلى بيته شبه المنهار، خاض مغامرة بين جدران آيلة للسقوط، حيث كان يزحف تحت أسقف معلقة بخيوط من حديد التسليح الصدئ، تذكر كيف كتم أنفاسه حين سقطت كتلة إسمنتية بجانبه وهو يحاول فك براغي الخزانة العالقة، يتابع "في ذلك اليوم لم تكن الصواريخ وحدها هي الخطر، بل كان البيت نفسه يرفض التخلي عن أثاثه، وكأن الجدران تتشبث بخشبها لكي لا تنهار كلياً".
على رغم المخاطرة
قبل أن يستسلم محمود لقرار الإعدام بحق خزانته، خاض معارك صامتة مع المستحيل، كانت ليلة المنخفض الجوي الأخير هي القشة التي قصمت ظهر صموده، حين وقف بجسده النحيل يسند عمود الخيمة البلاستيكي الذي انثنى كقصبة سكر تحت وطأة الرياح، بينما كانت زوجته تحاول عبثاً جرف المياه التي تسللت لتبتلع فراش أطفالهم، في تلك اللحظة، وسط الظلام الدامس وصوت تمزق النايلون، أدرك أن "الهندسة الورقية" التي يعيش فيها لن تصمد ليلة أخرى.
على رغم المخاطرة، لم يستطع محمود استخراج كل الخشب، كثير منه تحطم تحت الركام أو تشرب برطوبة الشتاء حتى تعفن، ما استخرجه لم يكن كافياً لبناء غرفة خشبية كما كان يحلم، بل مجرد هيكل عظمي بدائي، استخرج أربعة أبواب ولوحاً خلفياً رقيقاً، كانت كمية مبتورة أجبرته على التفصيل بدقة الجراح فكل سنتيمتر من الخشب يضيع يعني ثقباً في جدار الخصوصية.
في الصباح، وبينما كان ينظر إلى حطام خيمته المائلة، وقعت عيناه على الخزانة التي وضعها في زاوية النزوح كقطعة ديكور حزينة لا وظيفة لها، تذكر أن ثمن أربعة مرابيع من الخشب في السوق الشعبية وصل إلى مبلغ خيالي يعادل قوت عائلته لشهر، وحينها لمعت في ذهنه صورة تلك الألواح المتينة المخبأة داخل جسد الخزانة "لماذا تبقى الملابس مستورة داخل خزانة، بينما نحن مكشوفون للعراء؟". كانت مقايضة قاسية ستر الثياب مقابل ستر الأجساد.
واجه محمود تحدياً صعباً فخشب الخزائن المنزلية تشقق عند محاولته دق المسامير، بدأ عمله بأدوات بدائية من دون منشار كهربي، واستخدم حجراً لدق بعض المسامير الملتوية التي جمعها من تحت الأنقاض، وعندما بدأ الرجل في تثبيت الألواح الثقيلة كانت تغوص في الرمل لعدم وجود قاعدة خشبية، مما جعله يقضي ساعات في محاولة موازنة الكفة بين ثقل الخشب وسيولة الأرض.
دموع وغبار خشب
حين ثبت اللوح الخشبي في زاوية الخيمة، وتوقف اهتزاز القماش أخيراً، لم يشعر محمود بالانتصار، وإنما وقف ينظر إلى هجينه الجديد، خيمة نصفها قماش ونصفها الآخر درفات خزانة، لم تعد خزانته مكاناً للملابس بل أصبحت هي البيت والباب، وهي الوتد.
مسح دموعه التي اختلطت بغبار الخشب، وأدرك أن كرامته التي استعادها بستر عائلته، دفع ثمنها من تاريخه الذي فككه بيده قطعة قطعة، ولكنه يستدرك قائلاً "لقد أنقذت خيمتي من الانهيار، وفي المقابل فككت آخر قطعة كانت تجعل مني صاحب بيت"، نظر إلى الفراغ الذي تركه الباب في الخزانة المنصوبة في ركن الخيمة، ورأى فيه انعكاساً لحاله: هيكل قائم، لكن روحه قد فككت تماماً من أجل البقاء.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
لقد أصبح الخشب في غزة الفارق الموجع، فإما أن يحتفظ الغزي بذكرياته ويترك عائلته للعراء، وإما أن يضحي بآخر ما يملكه، إذ لم تعد الأخشاب مادة بناء تكميلية بل تحولت إلى عصب البقاء.
تمنع إسرائيل دخول الأخشاب إلى غزة، والذريعة المعلنة هي إمكانية استخدامها في تدعيم أنفاق الفصائل الفلسطينية، وأثر هذا القيد على بناء مراكز الإيواء التي تعتبر قطعة الخشب فيها العمود الفقري للمأوى، وغيابها يعني هشاشة الخيام وانهيارها أمام الرياح والأمطار، فهو المادة الوحيدة القادرة على توفير هيكل صلب.
بعدما استهلك الغزيون معظم الخشب الذي كان في مخازنهم، بدأوا في استخراج أثاثهم الخشبي من تحت الأنقاض وإعادة تدويره لاستخدامه في تدعيم خيامهم التي باتت مأوى لهم، ولكن الأخشاب المستخرجة من أسفل الأنقاض لم تكن كافية للطلب الضخم فظهرت السوق السوداء.
تحول الخشب إلى مادة للمضاربة الاقتصادية في سوق سوداء إجبارية، وأصبحت قطعة الخشب التي كانت تباع ببضعة دولارات كلفتها ترهق كاهل العائلات النازحة، إذ تضاعفت أسعار قطع الخشب المستعملة بنسب تتجاوز 1000 في المئة، وهذا السعر وضع النازحين في صراع بين شراء الخشب لتدعيم الخيمة أو شراء الطعام لسد الجوع.
يستخدم الغزيون الخشب كمصدر طاقة يحرقونه من أجل الطبخ، وأيضاً من أجل الأمان لتدعيم المأوى، وصحة للعزل عن الأرض، وعندما تصبح مادة واحدة هي المسؤولة عن هذه الضرورات الثلاث في ظل منع دخولها، فإنها تتحول تلقائياً من مادة بناء إلى أداة سياسية وإنسانية في قلب صراع البقاء.
تأثير نقص الأخشاب
بالنسبة إلى تأثير نقص الخشب على صناعة المأوى والخيام، يقول المواطن سمير "إنه يمس جوهر الأمان الإنساني ويحول مراكز النزوح إلى أماكن هشة وغير صالحة للاستخدام البشري لفترات طويلة، ومن أبرز التأثيرات لهذا النقص، انهيار الهياكل وفقدان الاستقرار، فالخشب هو المادة الوحيدة التي تمنح الخيمة مرونة صلبة تمنع اقتلاعها أو تمزقها".
ويضيف "بسبب أزمة الخشب ضاعت الخصوصية والكرامة، إنه المادة الأساسية لصنع الأبواب والقواطع، ونقصه يعني أن العائلات تعيش خلف ستائر قماشية لا تمنع صوتاً ولا تحمي من متطفل، مما يخلق أزمة نفسية حادة بخاصة للنساء والفتيات داخل مراكز الإيواء المكتظة".
تتداخل المساحات في الخيام إذ يستحيل فصل المطبخ البدائي عن مكان النوم أو منطقة تبديل الملابس من دون ألواح خشبية، مما يجعل الحياة اليومية مكشوفة ومهينة للخصوصية، ويوضح سمير أنه من دون أخشاب يضطر أطفاله للنوم على الرطوبة، فغياب المنصات الخشبية التي ترفع الفراش عن الأرض يعني أن آلاف النازحين ينامون مباشرة على التراب أو الإسمنت البارد، وهذا يؤدي إلى انتشار سريع لأمراض الروماتيزم وآلام الظهر المزمنة والتهابات الرئة لدى الأطفال، إضافة إلى سهولة وصول الحشرات والقوارض إلى فراش النوم.
فشل الهندسة البدائية
عندما يشتكي الغزيون من انهيار الهياكل في مراكز النزوح نتيجة نقص الأخشاب، فهم يتحدثون عن فشل الهندسة البدائية التي تحمي الإنسان من العوامل الجوية، يقول النازح أنور "أي هيكل إيواء يحتاج إلى نقاط ارتكاز صلبة، في ظل غياب الأخشاب التي تتميز بالصلابة والمرونة في آن واحد يضطر النازحون لاستخدام مواسير البلاستيك، هذه البدائل لا تتحمل ضغط الرياح العاتية فالمواسير تنثني والحديد يميل، مما يجعل الخيمة تترنح وتفقد توازنها".
ويضيف "من دون مراين خشبية تسند سقف الخيمة من الداخل، يرتخي النايلون والقماش بين الأعمدة المتباعدة، وعند هطول المطر تتجمع المياه في هذه المناطق المرتخية، وبما أن الماء ثقيل يزداد الضغط على الهيكل الضعيف أصلاً حتى ينفجر الغطاء أو ينهار الهيكل تحت وطأة الوزن الزائد، وعندما تصبح الأرض طينية تفقد الأوتاد التي لا تجد خشباً تستند إليه قدرتها على التثبيت، مما يؤدي إلى اقتلاع الخيمة بالكامل من جذورها.
ويتابع "قطعة الخشب هي الوحيدة التي تسمح بصناعة باب يمكن إغلاقه، استبدال الباب بقطعة قماش يعني أن النازح يعيش في حال قلق دائم من المتطفلين أو حتى الحيوانات الضالة، وهذا يمس صلب الكرامة الإنسانية. قطعة الخشب تمنح النازح شعوراً وهمياً ولكنه ضروري بالثبات، القدرة على دق مسمار في قطعة خشب لتعليق ملابس أو صورة تمنح إحساساً بالاستقرار النفسي الذي يفتقده من يعيش في هيكل معدني أو كيس بلاستيكي".
غياب الخصوصية
لنقص الخشب أثر سيئ على النساء النازحات، هذا ما تؤكده تيا قائلة "تحولت قطعة الخشب من مادة صلبة إلى ساتر أخلاقي ونفسي، وغيابها أدى إلى تلاشي الحدود الشخصية، إذ أصبحت القواطع القماشية مقابل الخشبية، وعندما يستخدم القماش أو النايلون للفصل بين العائلات تظل الأصوات وحتى الأنفاس مسموعة ومحسوسة للجيران".
وتضيف "غياب الأبواب الخشبية يجعل أبسط تفاصيل الحياة اليومية مثل النوم وتبديل الملابس أو حديث الزوجين عرضة للانكشاف عند أية هبة ريح تزيح قطعة القماش الساترة. في مراكز النزوح، يمثل الباب الخشبي الذي يمكن إغلاقه أو وضع قفل بسيط عليه فارقاً شاسعاً في الحال النفسية للمرأة، غيابه يعني العيش في حال تأهب دائم وخوف".
يقول مدير المكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة، إن "إسرائيل تمارس حرب عراء، 93 في المئة من خيام النازحين في قطاع غزة أصبحت غير صالحة للاستخدام بسبب الاهتراء ومنع دخول الأخشاب والشوادر اللازمة لتدعيمها، إن منع دخول الخشب هو قرار متعمد بإعدام مئات آلاف العائلات التي تعيش تحت النايلون المهترئ".
ويضيف "في غزة 213 ألف أسرة تعيش في خيام، وتواجه خطر انهيار المأوى يومياً، هناك 127 ألف خيمة تعرضت للتمزق أو الانهيار الكلي بفعل الرياح والأمطار بسبب ضعف الهياكل، تحتاج الأسرة لنحو 1100 دولار ككلفة لترميم خيمة بالخشب والنايلون، وهذا مبلغ خيالي مقارنة بدخل الفرد حالياً.
انعكاسات صحية
أدت أزمة الخشب إلى ظهور أمراض خطرة على أجساد الغزيين، يقول متحدث وزارة الصحة خليل الدقران "نسجل يومياً مئات الحالات المصابة بالتهابات تنفسية وجلدية حادة بين الأطفال، والسبب الرئيسي هو انعدام العزل الخشبي في الخيام وملامسة الأجساد للأرض الرطبة".
ويضيف "نحن لا نعالج جروحاً فقط، بل نعالج آثار العيش في العراء، فغياب الأخشاب التي ترفع فراش الأطفال عن الأرض الرطبة أدى إلى انفجار في حالات النزلات الشعبية والأمراض الجلدية المعدية، انعدام العزل الخشبي في مراكز النزوح جعل من الخيام حاضنات للفيروسات والرطوبة التي تنهك أجساد كبار السن".
ويوضح أن الأطباء رصدوا انتشار أمراض العظام والمفاصل مثل الروماتيزم المزمن الناتج من التعرض المستمر لبرودة ورطوبة الأرض، وهناك التهابات الجهاز التنفسي بسبب الرطوبة والعفن في الخيام التي تفتقر لهياكل خشبية تسمح بالتهوية، وغالباً ما يتراكم بداخلها المطر، مما يؤدي لظهور العفن على القماش والنايلون، واستنشاق جراثيم العفن يسبب الربو والتهاب الشعب الهوائية.
بناءً على تقديرات كتلة الإيواء فإن غزة بحاجة إلى 80 ألف متر مكعب من الأخشاب شهرياً على أن يدخل للقطاع ثلاثة آلاف شاحنة خشب شهرياً مخصصة فقط لقطاع الإيواء والترميم السريع للمنازل المتضررة جزئياً، وأيضاً 45 ألف طن خشب الحطب شهرياً لسد فجوة الطاقة فقط، لكن ما يدخل فعلياً صفر.
منع لأبسط الأشياء
أمام هذا الانقطاع الحاد والمستمر للأخشاب، استدعى الغزيون مهارات هندسة البقاء، إذ عملوا على التفكيك الانتحاري للأثاث، وابتكار بدائل الهياكل من المواسير والحديد، واستخدموا بدائل للعزل الأرضي من ركام المنازل وكراتين البيض والورق المقوى وإطارات السيارات القديمة.
يقول الأمين العام لاتحاد الصناعات الخشبية في قطاع غزة، وضاح بسيسو "تستخدم إسرائيل ذريعة الاستخدام غير المدني لمنع دخول أبسط أنواع الأخشاب، بما في ذلك أخشاب الأبلكاش الرقيقة وأخشاب السويد التي يعتمد عليها النازحون لبناء هياكل الخيام، 90 في المئة من الأخشاب الممنوعة هي مواد إنسانية بحتة لا غنى عنها للإيواء".
ويضيف "منع دخول الأخشاب يعيق عمل المؤسسات الدولية التي تقدمت بطلبات لإدخال أخشاب لغرض بناء غرف خشبية للنازحين، وهذا يعني بقاء 10 عائلات إضافية تحت رحمة النايلون والقماش في مواجهة الشتاء، المأساة اليوم أن ما تبقى من مخزون أخشاب في غزة وحتى أثاث البيوت يتم حرقه في المواقد لطهي الطعام".
ترى وزارة الأشغال العامة والإسكان أن خطط الإيواء وئدت في مهدها بسبب نقص الخشب، يقول وكيل مساعد وزارة الأشغال محمد عبود "كلفة ترميم غرفة واحدة باستخدام الخشب والنايلون تضاعفت 10 مرات، مما جعل المواطن عاجزاً عن توفير مأوى يحمي أطفاله من برد الشتاء ورطوبة الأرض، نحتاج لدخول 300 ألف خيمة مدعمة وكميات هائلة من الأخشاب الرقائقية والإنشائية لسد الفجوة الإيوائية العاجلة".
ويضيف "الخشب هو العمود الفقري لأي مأوى كريم، ومنع إسرائيل لدخوله يعني حكماً بالإعدام على خططنا لترميم آلاف الوحدات السكنية المدمرة جزئياً، مما يضطر الناس للبقاء في خيام مهترئة، فالفجوة في توافر الأخشاب الإنشائية وصلت إلى 98 في المئة، مما جعل كلفة بناء غرفة خشبية واحدة تفوق قدرة المواطن والوزارة على حد سواء".
رد إسرائيل
تستند إسرائيل في منع دخول الأخشاب إلى قطاع غزة إلى ذريعة أمنية أساسية تدرج بموجبها الأخشاب ضمن قائمة المواد المزدوجة الاستخدام، يقول منسق أعمال الحكومة في المناطق يورام هليفي "(حماس) تقوم بتحويل الموارد المدنية إلى أغراض عسكرية، لن نسمح بدخول المواد التي يتم استغلالها لبناء البنية التحتية للإرهاب، بما في ذلك الأنفاق والتحصينات، الأخشاب بجميع أنواعها تصنف كمواد مزدوجة الاستخدام لأنها تستخدم لتدعيم الجدران تحت الأرض".
ويضيف "المواد التي تدخل غزة يجب أن تذهب حصراً للأغراض الإنسانية المراقبة، ونحن نرصد باستمرار محاولات تهريب الأخشاب الثقيلة لاستخدامها في أغراض غير مدنية، الخشب ليس مجرد مادة خام في غزة، إنه عنصر هندسي في آلة الحرب التي تم بناؤها تحت المدن".