Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا يصعب التخلي عن الوقود الأحفوري؟

أظهرت حرب الشرق الأوسط أهمية "الذهب الأسود" بعدما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى شل الاقتصاد العالمي

على رغم التحديات، أُحرز بعض التقدم في التحول إلى الطاقة النظيفة. (رويترز)

ملخص

اتفقت نحو 200 دولة في مؤتمر الأطراف الـ28 (COP28) عام 2023 على التحول تدريجاً من الوقود الأحفوري، إلا أن الجهود المبذولة لتحويل هذا التعهد إلى واقع ملموس تواجه مقاومة شديدة منذ ذلك الحين.
 

تشارك أكثر من 50 دولة في مؤتمر يعقد في كولومبيا الأسبوع المقبل هو الأول من نوعه لمناقشة التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، بينما تبرز الحرب مع إيران حجم اعتماد الدول على الفحم والنفط والغاز المسببة لارتفاع حرارة الكوكب.

ويتوجه وزراء ودبلوماسيون إلى مدينة سانتا مارتا الكاريبية على وقع نقص الوقود في زمن الحرب وارتفاع الأسعار واحتدام التنافس على أمن الطاقة، في ما وصفته وكالة الطاقة الدولية بأنه "أكبر أزمة" في إمدادات النفط على الإطلاق.

وانطلق هذا التجمع من حال استياء إزاء محادثات المناخ في الأمم المتحدة القائمة على التوافق، إذ تعثرت جهود التفاوض في شأن استراتيجية للتخلص من الوقود الأحفوري.

غير أن المنظمين يرون أن أزمة الطاقة الناتجة عن سيطرة إيران على مضيق هرمز، وهو نقطة عبور رئيسة لشحنات النفط والغاز في الخليج، زادت من الحاجة إلى التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، حتى مع لجوء بعض الدول إلى الفحم على المدى القصير لضمان الإمدادات.

ويتوقع محللون أن تُهيمن مخاوف أمن الطاقة على المناقشات رفيعة المستوى التي ستُعقد يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الجاري، شأنها شأن أولويات المناخ.

وأُعلن عن الاجتماع قبل أشهر إلا أنه اكتسب أهمية بالغة في ظل أزمة الطاقة، بحسب ما صرحت وزيرة البيئة الكولومبية إيرين فيليز توريس التي تستضيف بلادها مع هولندا الاجتماع.

ومن المتوقع حضور دول رئيسة مُنتجة للوقود الأحفوري مثل أستراليا وكندا والنرويج، إلى جانب دول نفطية نامية عملاقة مثل أنغولا والمكسيك والبرازيل، وأسواق ناشئة تعتمد على الفحم، مثل تركيا وفيتنام.

وستنضم هذه الدول إلى عشرات الدول الأخرى، بدءاً من الدول الجزرية الصغيرة النامية وصولاً إلى الاقتصادات الكبرى، مثل ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة.

إلا أن أكبر منتجي الفحم والنفط والغاز في العالم، لا سيما الولايات المتحدة والصين والسعودية وروسيا، لن يشاركوا في هذا الحدث.

"مساحة للشفافية"

سيكون المؤتمر محط متابعة دقيقة لاستخلاص إشارات سياسية من تحالف ناشئ يضم منتجي ومستهلكي الوقود الأحفوري، يدفع باتجاه التخلص التدريجي منه خارج مسار الأمم المتحدة.

وقالت كولومبيا، وهي دولة مصدِّرة للفحم والنفط، إن الدول المشاركة "ذات الأهمية الاستراتيجية" تسهم بخُمس الإنتاج العالمي من الوقود الأحفوري ونحو ثلث الاستهلاك.

واتفقت نحو 200 دولة في مؤتمر الأطراف الـ28 (COP28)  عام 2023 على التحول تدريجاً من الوقود الأحفوري، إلا أن الجهود المبذولة لتحويل هذا التعهد إلى واقع ملموس تواجه مقاومة شديدة منذ ذلك الحين.

وتصاعدت التوترات في مؤتمر الأطراف الـ30 (COP30) في البرازيل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، عندما عجزت الدول عن الاتفاق على تضمين إشارة صريحة إلى الوقود الأحفوري في الاتفاق النهائي.

لماذا يصعب التخلص من الوقود الأحفوري؟

عندما وافق المجتمع الدولي في قمة المناخ "كوب 28" 2023 على التحول بعيداً من الوقود الأحفوري، عد البعض ذلك بداية نهاية عصر النفط، غير أن التقدم ظل محدوداً حتى الآن على رغم اتفاق غالبية العلماء على وجود أدلة قوية على الاحتباس الحراري وأن حرق الوقود الأحفوري هو سببه الرئيس.

في الأثناء أظهرت حرب الشرق الأوسط أن دول العالم لا تزال تعتمد على "الذهب الأسود" بعدما أدى إغلاق مضيق هرمز عملياً إلى شلّ الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة.

وأشار البعض إلى تداعيات الحرب كسبب آخر لتقليل اعتماد البشر على الوقود الأحفوري، إلا أن اتجاهات عالمية عدة تشير إلى أن تعهد عام 2023 لا يزال بعيد المنال.

ومن بين هذه الاتجاهات أجندة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتعلقة بالطاقة، التي ترفع شعار "احفر يا عزيزي احفر"، فيما استخدم الرئيس القوة العسكرية في دولتين تمتلكان احتياطات هائلة من النفط الخام، هما فنزويلا وإيران.

ويبرز السؤال لماذا يصعب على الدول التخلي عن النفط؟، فيما بعض العوامل:

إنه الاقتصاد

إذا كانت الأسواق المالية ترتفع وتنخفض مع تقلبات أسعار النفط الخام، فذلك لارتباطها الوثيق بالأصول الهيدروكربونية، وصرح منسق السياسات الدولية في مرصد المناخ البرازيلي كلاوديو أنجيلو لوكالة "الصحافة الفرنسية"، "لا يمكننا إحداث هذا التحول بإغلاق شركات الوقود الأحفوري بين عشية وضحاها، لأن ذلك سيؤدي إلى كارثة اقتصادية عالمية غير مسبوقة".

لكن أنجيلو يرى أنه حتى بالنسبة لدول تمتلك نماذج اقتصادية أكثر تنوعاً، مثل البرازيل، فإن وقف صادرات النفط الخام سيكون كافياً لإحداث انهيار في اقتصادها.

الإرادة السياسية

قال مدير معهد تحليلات المناخ بيل هير، إن بعض الدول المصدرة للنفط، كالولايات المتحدة وكندا وأستراليا، تمتلك الإمكانيات اللازمة للتحول إلى الطاقة النظيفة، مضيفاً "بالنسبة لهذه الدول، أعتقد أن الأمر يتوقف على الإرادة السياسية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن مع عودة ترمب إلى البيت الأبيض في ولاية ثانية وتولي عدد من قادة اليمين الآخرين السلطة في أنحاء العالم، تُعطى المصالح الاقتصادية الأولوية مجدداً على حساب قضية الاحتباس الحراري، حتى إن البعض ينكر وجود هذه الظاهرة المناخية أصلاً.

وقال الباحث المشارك في مركز دراسات الدولة والمجتمع في بوينس آيرس ليوناردو ستانلي، "هناك رؤية شاملة في الغرب، تقودها الولايات المتحدة، تقوم على العودة إلى نموذج جرى اختباره سابقاً".

جماعات ضغط نافذة

يرى أنجيلو من مرصد المناخ أن "قطاع النفط والغاز هو أقوى جماعات الضغط في العالم... هم يماطلون منذ 30 عاماً لتأخير التغييرات".

من يتحمل الكلفة؟

للانتقال من الاعتماد على النفط يلزم تقديم دعم مالي للدول الغنية المنتجة للنفط وكذلك الدول الفقيرة التي تعتمد كلياً على واردات النفط.

وقال هير، "لكن لبدء هذه العملية، لا بد من وجود إرادة لدى القوى الاقتصادية الكبرى والمتوسطة لوضع نظام دولي يُسهّل ذلك".

وعلى رغم التحديات أُحرز بعض التقدم في التحول إلى الطاقة النظيفة.

وشكّلت مصادر الطاقة المتجددة قرابة نصف القدرة العالمية لتوليد الكهرباء عام 2025، وهو مستوى غير مسبوق، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA).

غير أن الصين، أكبر منتج للغازات الدفيئة في العالم، أصبحت رائدة عالمياً في إنتاج الطاقة المتجددة، إذ زادت قدراتها في مجال الطاقة المولدة من الرياح والطاقة الشمسية بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، وفي باكستان تحوّلت الطاقة الشمسية من مصدر ثانوي للطاقة عام 2020 إلى أحد مصادرها الرئيسة للكهرباء حالياً.

وأشار هير إلى أن مصادر الطاقة المتجددة أسهمت أيضاً في خفض فواتير الكهرباء في بعض مناطق الولايات المتحدة وأستراليا.

اقرأ المزيد

المزيد من البترول والغاز