Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الوقود يشعل فتيل الاحتجاجات في فرنسا وسط فشل خطة الطوارئ

امتدت التظاهرات إلى باريس واحتشدت 180 حافلة وشاحنة لتعطيل حركة المرور تحذيراً للسلطات

اعتمدت فرنسا خفضاً يعادل 20 سنتاً لكل ليتر من الوقود من دون جدوى (غيتي)

ملخص

لم تكن خطة الطوارئ الحكومية كافية لتهدئة غضب سائقي الشاحنات، فبعد الاحتجاجات التي شهدتها مدن ليون وكليرمون فيران الفرنسية في نهاية الأسبوع، امتدت التظاهرات واحتشدت شركات النقل البري في العاصمة، وطالب ممثلو القطاع بدعم مالي أكبر في ظل ارتفاع أسعار الوقود.

يجتمع وزراء الطاقة في الاتحاد الأوروبي لتنسيق طرق مواجهة الاضطرابات المتزايدة في أسواق النفط والغاز الناجمة عن الحرب في إيران.

ويُعدّ اعتماد أوروبا الكبير على واردات الطاقة عاملاً يجعلها عرضةً للخطر بشكل خاص، فمنذ الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز وبدء الهجمات الإيرانية على البنية التحتية للطاقة في المنطقة، ارتفعت أسعار الغاز بأكثر من 70 في المئة في أوروبا.

تُشير وثيقة داخلية للاتحاد الأوروبي، نقلتها "رويترز"، إلى أنه يتعين على الوزراء "تحديد التدابير الملموسة التي يمكن اتخاذها لمعالجة ضغوط أسواق النفط والغاز بطريقة منسقة"، كذلك تؤكد الوثيقة على "أهمية تجنب التدابير الفردية غير الموحدة لما قد تتسبب فيه من زعزعة للاستقرار في السوق".

وينتظر أن ينصبّ التركيز على تعبئة مخزونات الغاز قبل حلول فصل الشتاء المقبل، واستقرار التزوّد بالنفط، وضمان الإمدادات. وبينما يؤكد الاتحاد الأوروبي على استمرار تأمين وارداته قصيرة الأجل، بفضل مزودين مثل النرويج والولايات المتحدة، فإنه يراقب بقلق تضييق الإمدادات العالمية لبعض المنتجات، لا سيما وقود الديزل ووقود الطائرات.

وحذّر الرئيس التنفيذي لشركة "شل"، وائل صوان، الأسبوع الماضي من احتمالية حدوث نقص في الطاقة في وقت مبكر من أبريل (نيسان)، مشيراً إلى أن وقود الطائرات والديزل والبنزين كأولى المنتجات المتأثرة. وفي مواجهة هذه التوترات، يسعى المسؤولون الأوروبيون إلى منع التهافت على شراء المخزونات، الأمر الذي قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار وزعزعة استقرار السوق الهش أصلاً.

خفوض بعض القطاعات

أعلنت الحكومات في عدد من البلدان الأوروبية إجراءات لاحتواء اشتعال الأسعار وغضب الناشطين في مجالات الخدمات ونقل السلع.

وفي فرنسا خفضت السلطات أسعار الوقود، لكن ليس للجميع، إذ أعلنت الحكومة عن خطة دعم لأكثر المهنيين حاجة وفق تقديرها، واعتمدت خفوضاً يعادل 20 سنتاً لكل ليتر من الوقود، أما المستفيدون فهم الصيادون والمزارعون وسائقو الشاحنات، واعتبرتها قطاعات تعاني من ارتفاع أسعار الوقود في الأشهر الأخيرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وخصصت الحكومة ما يقارب 70 مليون يورو (80.5 مليون دولار) لهذه القطاعات وحدها في أبريل، لكن وُوجهت هذه الإجراءات بانتقادات من البعض، مثل الكاتب العام لاتحاد عمال النقل (هيئة نقابية)، أوليفييه بونسيليه، الذي عارضها وتساءل قائلاً "دعونا إلى تجنب العودة إلى سياسة إصدار الشيكات فقط. من المؤكد أن المساعدات المعلنة يمكن أن تساعد بعض الشركات، وهذا أمر رائع بالنسبة لها، لكن كيف نجعل قطاعنا أكثر متانة هيكلية، حتى يتمكن من استيعاب هذه الأزمات المتتالية؟".

وحذر نائب رئيس منظمة النقل البري الأوروبية، جان مارك ريفيرا، بالقول إنها غير كافية لحلّ جميع المشكلات، بالنظر إلى أن هذا الإجراء سيُطبّق فقط خلال أبريل، ولا شكّ أن شركات النقل البري ستعود سريعاً إلى الاحتجاج.

احتجاج شركات النقل البري في باريس

لم تكن خطة الطوارئ الحكومية كافية لتهدئة غضب سائقي الشاحنات، فبعد الاحتجاجات التي شهدتها مدن ليون وكليرمون فيران الفرنسية في نهاية الأسبوع، امتدت التظاهرات واحتشدت شركات النقل البري في العاصمة، وطالب ممثلو القطاع بدعم مالي أكبر في ظل ارتفاع أسعار الوقود.

ونُظم احتجاج يضم نحو 110 حافلات و70 شاحنة على الطريق الدائري لباريس، ويهدف هذا الاحتجاج، الذي نسقته منظمة النقل البري الأوروبية، إلى الاحتجاج على ارتفاع أسعار الوقود والمطالبة بمزيد من المساعدات الحكومية.

وبعد الـ10 صباحاً بقليل، دخلت الشاحنات الطريق الدائري لباريس تحت مراقبة الشرطة، لإبطاء حركة المرور وتنبيه السلطات، ووصف المختصون وضعاً بات لا يُطاق.

وأوضحت أمينة صندوق اتحاد مشغلي الحافلات المستقلين ومديرة شركة تأجير حافلات، سارة بهيذر، "أن المساعدة المعلنة البالغة 20 سنتاً لليتر الواحد لا تكفي لتعويض خسائرنا، فنحن لا نستطيع تغطية نفقاتنا. نحتاج إلى 50 سنتاً، وإلا فسنواجه حالات إفلاس، لا يمكننا الاستمرار في العمل بخسارة، فقد ارتفع سعر الديزل من 1.60 يورو (1.84 دولار) إلى 2.30 يورو (2.64 دولار)".

بالتزامن مع الاحتجاجات، استقبلت محافظة باريس وفداً من شركات النقل البري لعقد اجتماع استمر قرابة ساعة، وبعد ذلك، أوضح رئيس منظمة النقل البري الأوروبية، ألكسيس جيبرغ، توقعات القطاع قائلاً "تمكّنا من عرض مطالبنا بوضوح. تعاني شركاتنا من ضائقة شديدة وصعوبات جمّة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود. نحن بحاجة ماسة إلى تحسين التمويل وتبسيط برامج المساعدة وتسهيل تنفيذها. نأمل في استجابة سريعة".

ولا يدعو المختصون إلى برنامج شامل، بل إلى إجراءات ملموسة وسريعة، وتبقى قضية الوقود محورية، ويقترح البعض تخفيض الضرائب لخفض الكلفة فوراً، ومع ذلك، لا تزال الحركة الاحتجاجية نشطة في مناطق أخرى من فرنسا.

اقرأ المزيد