ملخص
تشير التقديرات إلى أن المهمة قد تكون من أخطر العمليات في تاريخ الولايات المتحدة بسبب التعقيدات التقنية والميدانية
يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أحد أخطر القرارات العسكرية في مسيرته السياسية، يتمثل في إمكان إصدار أمر بتنفيذ عملية خاصة للسيطرة على الوقود النووي الإيراني أو تدميره، على رغم ما تنطوي عليه من أخطار غير مسبوقة.
وخلال الأيام الماضية، كرر ترمب تبريره لقرار مهاجمة إيران، مؤكداً أن طهران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي، وأنها كانت ستستخدمه سريعاً ضد إسرائيل ثم ضد الولايات المتحدة، على حد تعبيره.
غير أن جوهر النقاش داخل الإدارة الأميركية يتجاوز الضربات الجوية، ليصل إلى احتمال تنفيذ عملية برية معقدة تهدف إلى الاستيلاء على مواد نووية قريبة من درجة تصنيع القنبلة، يعتقد أنها مخزنة في منشآت عميقة تحت الأرض في أصفهان.
وتعد هذه العملية، في حال تنفيذها، واحدة من أكثر العمليات العسكرية جرأة وخطورة في التاريخ الأميركي الحديث، إذ تفوق في تعقيدها عمليات سابقة مثل اغتيال أسامة بن لادن عام 2011، فالمشكلة لا تكمن فقط في صعوبة الوصول إلى المواقع، بل في الأخطار التقنية أيضاً، إذ إن أي ضرر قد يلحق بحاويات الوقود قد يؤدي إلى تسرب غازات سامة ومشعة، أو حتى إلى تفاعل نووي خطر إذا اقتربت المواد من بعضها.
إرسال قوات خاصة
وأشار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى أن تنفيذ مثل هذه المهمة يتطلب إرسال قوات خاصة "للدخول وانتزاع المواد"، بينما أبدى ترمب عدم قلقه من احتمال تنفيذ عملية برية، مؤكداً أنه "لا يخشى شيئاً".
وعلى رغم أن الرئيس الأميركي ربط سابقاً تنفيذ مثل هذه العملية بإضعاف الجيش الإيراني بصورة كاملة، فإن تصريحاته الأخيرة تعكس أنه يدرس الخيار بجدية، بخاصة في ظل المخاوف من إنهاء الصراع من دون معالجة ملف الوقود النووي.
وفي هذا السياق، حذر الخبير النووي ماثيو بن من أن التوقف الآن قد يترك نظاماً إيرانياً "ضعيفاً، لكنه أكثر إصراراً" على تطوير سلاح نووي، مع احتفاظه بالمواد والمعرفة اللازمة لذلك.
وعلى رغم تأكيدات ترمب بأن إيران كانت على بعد شهر واحد من امتلاك سلاح نووي، يشير خبراء إلى أن تحويل المواد إلى سلاح فعلي كان سيستغرق أشهراً عدة، وربما عاماً كاملاً.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقبل اندلاع الحرب في الـ28 من فبراير (شباط) الماضي، نتيجة هجوم مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت معظم التقديرات الاستخبارية تقلل من خطر امتلاك إيران سلاحاً نووياً بصورة وشيكة، وتعزز هذا التقييم مع استقالة مدير المركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب جو كنت، الذي أكد أن إيران "لم تشكل تهديداً وشيكاً".
لكن المعطيات تغيرت بعد 18 يوماً من القصف المكثف، الذي دمر جزءاً كبيراً من القدرات الصاروخية التقليدية لإيران، مما جعل المواد النووية أحد أهم أوراق القوة المتبقية لديها.
عملية محتملة محاطة بسرية تامة
يرى محللون، من بينهم جورج بيركوفيتش أن إيران ستبذل أقصى جهودها لحماية هذه المواد، وربما تعتمد على خدع مثل نشر حاويات وهمية لتضليل أية قوة تحاول الوصول إليها.
ووفقاً لصحيفة "نيويورك تايمز"، تستعد الولايات المتحدة منذ أعوام لمثل هذه السيناريوهات عبر تدريب وحدات خاصة على التعامل مع المواد النووية، بما يشمل تعطيل أجهزة الطرد المركزي وتأمين المواد الحساسة، ومع ذلك تظل تفاصيل أية عملية محتملة محاطة بسرية تامة، بما في ذلك ما إذا كان الهدف هو تدمير المواد أو نقلها خارج إيران.
تبقى خيارات التنفيذ غير واضحة، سواء عبر عملية محدودة شبيهة بعملية بن لادن، أو عبر تدخل عسكري واسع مدعوم بقوات جوية وبرية كبيرة، مع احتمال الحاجة إلى تفتيش عدة مواقع، مثل أصفهان ومنشآت "فوردو" و"نطنز".
وفي ظل هذه التعقيدات، قد تعود واشنطن لخيار دبلوماسي سبق أن طرحه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يقضي بتقليل تخصيب الوقود النووي تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع بقائه داخل إيران.
لكن هذا المقترح قوبل بالرفض من المفاوضين الأميركيين، بمن فيهم جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، الذين أصروا على عدم السماح لإيران بالاحتفاظ بأي مخزون من الوقود النووي.
وفي ظل غياب أية مفاوضات نشطة حالياً، يبقى مصير هذه المواد النووية أحد أبرز الملفات العالقة، التي قد تحدد مسار أي اتفاق مستقبلي لوقف إطلاق النار، أو تدفع نحو تصعيد عسكري غير مسبوق.