ملخص
العالم يتجه إلى مثلث قوة جديد تحكمه الصين وأوروبا والولايات المتحدة، لكن الخطر الأكبر على أوروبا لم يعد محصوراً في صعود بكين، بل في التحول العميق الذي تشهده واشنطن نفسها تحت ضغط القومية والأحادية وتراجع الليبرالية عبر الأطلسي. أوروبا تقف بين عجزها عن استخدام الصين كورقة توازن، وتصاعد التناقض مع الولايات المتحدة إلى مستوى يمس هويتها ومشروعها السياسي، فيما يتوقف مستقبلها كقطب مستقل على قدرتها على الحفاظ على وحدتها وروحها الليبرالية.
في عام 1969، ومع احتدام الثورة الثقافية في الداخل وتصاعد التوترات في الخارج، أوعز الزعيم الصيني ماو تسي تونغ إلى أربعة من كبار القادة العسكريين بدراسة العلاقات بين الصين والقوتين العظميين في العالم. وبالاستناد إلى الإطار النظري لماو القائم على "التناقضات"، الذي يفترض أن الصراع بين القوى المتضادة هو ما يدفع التاريخ إلى الأمام، خلصوا إلى أن التناقض بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي كان أكبر من التناقض بين الصين والاتحاد السوفياتي، وهذا الأخير كان بدوره أكبر من التناقض بين الصين والولايات المتحدة. وبعبارة أخرى، كانت القوة الأكثر تأثيراً في تشكيل السياسة العالمية هي التوتر بين موسكو وواشنطن، وكان على الصين أن تتكيف مع ذلك. ونصحوا ماو بـ"استخدام الورقة الأميركية"، أي محاولة تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة، وهو ما أسهم في الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون إلى بكين، وفي التقارب بين الولايات المتحدة والصين في أوائل سبعينيات القرن الـ20.
وبعد ما يقارب 60 عاماً، تعود العلاقات بين مراكز القوى الكبرى إلى التحول مرة أخرى. واليوم، فإن القوى الثلاث التي ستحدد مستقبل العالم هي الصين وأوروبا والولايات المتحدة. وبلغة القادة العسكريين الذين كانوا يقدمون المشورة لماو، فإن التناقض بين الولايات المتحدة والصين هو بلا شك الأقوى. فالصين، بوصفها قوة صاعدة، والولايات المتحدة، بوصفها القوة المهيمنة القائمة، تواجهان نزاعات اقتصادية عميقة، ومنافسة تكنولوجية ذات منطق صفري، وخطر صراع جيوسياسي خطر حول تايوان.
ويفترض معظم المراقبين أن ثاني أبرز تناقض هو بين الصين وأوروبا. ففي نهاية المطاف، تتشارك أوروبا والولايات المتحدة تاريخاً وثقافة، وقد بنتا تحالفات أمنية قوية، كما تربطهما علاقات اقتصادية عميقة. ففي عام 2024، بلغ إجمال التجارة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي نحو 1.5 تريليون دولار، وهو ما يكاد يعادل إجمال تجارة الصين مع الطرفين الآخرين مجتمعين. وخلال العقد الماضي، دعمت أوروبا باستمرار سياسات الولايات المتحدة المتشددة تجاه الصين ونسقتها معها، بل إن الاتحاد الأوروبي أعلن الصين عام 2019 "خصماً بنيويناً"، لكن التوتر المتزايد بين أوروبا والولايات المتحدة يثير الشكوك حول هذا الافتراض. فعلى رغم أن الرابط بين أوروبا والولايات المتحدة يبدو متيناً، فإن التناقض مع الولايات المتحدة قد يصبح في نهاية المطاف أشد خطورة على أوروبا من التحديات المستمرة مع الصين. فالنزعة القومية العدوانية التي تتبناها إدارة ترمب تهدد المشروع الأوروبي نفسه، لكن لأن العلاقة الثلاثية اليوم بين الصين وأوروبا والولايات المتحدة أكثر تعقيداً بكثير من علاقات القوى الكبرى خلال الحرب الباردة، لم تتمكن أوروبا من "استخدام الورقة الصينية" لتسريع إعادة ترتيب العلاقات الدولية وأداء دورها بوصفها ركناً أساساً في عالم متعدد الأقطاب.
ليس بهذه السرعة
إن مؤشرات التحدي الذي يواجه العلاقة بين الولايات المتحدة وأوروبا تتزايد منذ بداية الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب. فقد فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية أحادية الجانب على أوروبا، وطالبت بالسيادة على غرينلاند التابعة للدنمارك، وسمحت لمسؤولين بدعم شخصيات سياسية يمينية علناً في الانتخابات الأوروبية الداخلية. وفي عام 2025، كشف خطاب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في مؤتمر ميونيخ للأمن عن شرخ عميق في العلاقات عبر الأطلسي. وزعم فانس أن الجانبين لا يختلفان فقط في قضايا سياسية محددة، بل أيضاً في القيم الأساسية. فالولايات المتحدة تتجه نحو القومية والأحادية والواقعية السياسية والقيم المسيحية التقليدية، في حين أن غالبية النخب السياسية والاقتصادية في أوروبا، إلى جانب نخبتها الفكرية، تواصل تبني الليبرالية وما بعد الحداثة والتعددية. ويبدو أن التناقض عبر الأطلسي يتصاعد بسرعة ويتحول إلى تناقض بنيوي.
وقد أدى تراجع الولايات المتحدة عن القيادة العالمية إلى وجود أرضية مشتركة أوسع بين أوروبا والصين في ما يتعلق بالتعاون متعدد الأطراف. فكلاهما يفضل نظاماً دولياً يتمحور حول الأمم المتحدة، ويعدان من أكثر داعميه الماليين استقراراً، إضافة إلى أنهما المحركان الأساسيان للعمل العالمي في مجال المناخ. وهما يصران على دور منظمة التجارة العالمية في تنظيم التجارة الدولية، ويعارضان استخدام الولايات المتحدة للرسوم الجمركية كسلاح. وعلى صعيد بؤر التوتر الإقليمية، مثل الحربين في إيران وغزة، فإن الفجوة بين الصين وأوروبا أصغر من الفجوة التي تفصل كلاً منهما عن الولايات المتحدة.
وبالنسبة إلى الصين وأوروبا، فإن تزايد التباعد بين أوروبا والولايات المتحدة أثار احتمال أن تتمكن الصين من "استخدام الورقة الأوروبية" أو أن تضطر أوروبا إلى "استخدام الورقة الصينية" لمواجهة الولايات المتحدة، مثلما فعلت الصين تجاه الاتحاد السوفياتي في أوائل سبعينيات القرن الـ20، ولكن على رغم هذه الفرصة، فإن العلاقات الصينية - الأوروبية لم تشهد أي تحسن.
ستحدد الصين وأوروبا والولايات المتحدة مستقبل العالم
لا تزال العلاقات بين الصين وأوروبا مثقلة بتداعيات الحرب في أوكرانيا، إذ ترى أوروبا أن الحرب تمثل عملاً عدوانياً وجودياً، في حين دعمت الصين روسيا منذ اندلاع النزاع. وهناك أيضاً اختلال اقتصادي بين الجانبين، إذ يتبادل الطرفان الاتهامات بتقييد وصول الشركات إلى أسواق كل منهما، وتؤكد أوروبا أن السياسات الصناعية التي تقودها الدولة في الصين تمنح شركاتها مزايا غير عادلة، إضافة إلى أن الاستخدام المتزايد للأدوات الاقتصادية بوصفها وسائل للأمن القومي، مثل إجراءات الصين للسيطرة على صادرات المعادن الحيوية، جعل سلاسل التوريد الأوروبية عرضة للخطر. وعلى مدى العام الماضي، ازداد إحباط أوروبا بسبب غياب أي تغيير في موقف الصين سواء في شأن أوكرانيا أو التجارة.
وفي المقابل، تصاعدت خيبة الأمل أيضاً داخل الأوساط السياسية في الصين بسرعة، إذ يرى الاستراتيجيون وصناع القرار الصينيون أن سعي أوروبا نحو تحقيق الاستقلال الاستراتيجي لا يهدف إلى إعادة التوازن في علاقاتها مع الصين والولايات المتحدة بقدر ما يهدف إلى الحفاظ على خطاب متشدد تجاه الطرفين مع اتخاذ إجراءات فعلية ضد الصين وحدها. فعلى سبيل المثال، عندما تحدت الولايات المتحدة سيادة الدنمارك، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، من خلال تهديداتها لغرينلاند، لم ترسل الدول الأوروبية سوى بضع عشرات من الجنود في مهمة استطلاعية واستكشافية. ومع ذلك، تواصل أوروبا انتقاد الصين بسبب ما تعتبره إجراءات قسرية حول تايوان وبحر الصين الجنوبي. وقد أرسلت دول مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا مراراً قطعاً بحرية إلى هذه المناطق للتعبير عن قلقها إزاء تهديدات الصين لحرية الملاحة. كما يرى كثير من المحللين الصينيين أن مواقف أوروبا من الحربين في غزة وإيران متساهلة أكثر من اللازم، ويعتبرون أوروبا ضعيفة ومنافقة بدلاً من أن تكون مصدر أمل لإعادة ضبط العلاقات العالمية.
في يوليو (تموز) 2025 زار رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الصين، لكن اللقاء كان بارداً، ويبدو أن النتيجة الملموسة الوحيدة للقمة تمثلت في بيان صحافي مشترك روتيني في شأن تغير المناخ، أعاد تأكيد دعم اتفاق باريس وشدد على الشراكة في مجال السياسات البيئية بين الصين والاتحاد الأوروبي. وكانت الخلاصة بالنسبة إلى كثير من المحللين في الصين وأوروبا أن العلاقة بين الجانبين تواجه خطر مزيد من التدهور.
في الوقت نفسه، أصبحت الصين والولايات المتحدة أكثر تقارباً في نهجهما تجاه الحوكمة. فبكين وواشنطن تظهران سمات قومية واضحة في أهدافهما التنموية المعلنة: إذ تسعى الصين إلى إحياء نهضتها الوطنية، بينما يسعى ترمب إلى "جعل أميركا عظيمة مرة أخرى"، إضافة إلى أن تفضيل إدارة ترمب للسلطة التنفيذية القوية أقرب إلى النموذج الصيني منه إلى معظم النماذج الأوروبية، وقد تبنت الحكومتان سياسات صناعية وتكنولوجية تدخلية في محاولة للفوز بسباق الابتكار. وبالطبع، فإن التقارب المفاهيمي لا يعني تقارباً استراتيجياً، لكن من اللافت ملاحظة هذا التقارب بين الصين والولايات المتحدة مع اشتداد المنافسة بينهما.
تناقضات حادة
بخلاف العلاقات الثلاثية في زمن الحرب الباردة بين الصين والاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة، التي كانت في جوهرها منافسة قائمة على القوة الوطنية، فإن التوازن الثلاثي اليوم يشمل ثلاثة مستويات في الأقل: الأجندات العالمية، والروابط الاجتماعية والاقتصادية، والعلاقات بين الدول.
على الصعيد العالمي، تتقارب الصين وأوروبا تقارباً وثيقاً بسبب دعمهما المشترك للمؤسسات متعددة الأطراف واهتمامهما بالتحديات الدولية مثل تغير المناخ. أما على صعيد العلاقات الاقتصادية والاجتماعية، فلا تزال أوروبا والولايات المتحدة مرتبطتين بتاريخ وثقافة وروابط إنسانية مشتركة، وهما تشكلان منظومة متداخلة لا يمكن للعلاقات الصينية مع أي منهما أن تحاكيها.
وعلى مستوى العلاقات بين الدول، فإن الولايات المتحدة والصين منخرطتان في منافسة اقتصادية واستراتيجية شرسة، ومع ذلك تتزايد أوجه التشابه في رؤيتيهما للعالم، وهما تسعيان إلى إيجاد سبيل لتحقيق الاستقرار في علاقتهما. وقد أشار ترمب وكبار مستشاريه إلى إمكان لقائه بالزعيم الصيني شي جينبينغ أربع مرات خلال عام 2026، وهو ما يمثل عدداً غير مسبوق من اللقاءات المباشرة. أما الصراعات الجيوسياسية بين الصين وأوروبا فهي أقل بكثير، لكن عندما تترجم الخطابات الطموحة حول الحوكمة العالمية إلى سياسات ملموسة، يبقى الجانبان على خلاف، بخاصة في ما يتعلق بالسياسات الداعمة لقطاعات مثل السيارات الكهربائية والألواح الشمسية. وفي الوقت نفسه، تتجه العلاقات الأميركية - الأوروبية نحو مزيد من التباعد بسبب التوترات المتعلقة بغرينلاند والتجارة والحرب في إيران.
وفي علاقة ثلاثية شبيهة بتلك التي سادت خلال الحرب الباردة، حين كانت القوى العظمى تتفاعل أساساً ضمن بعد واحد، كان بإمكان كل طرف الاعتماد على علاقاته مع أحد الطرفين للضغط على الطرف الثالث، لكن في بنية تتداخل فيها العلاقات عبر مستويات متعددة، نادراً ما يمتد النفوذ في مجال واحد إلى جميع المجالات. فالصين، على سبيل المثال، لا تستطيع أن تدفع أوروبا بسهولة إلى مواجهة الولايات المتحدة، لأن اصطفافاتها العالمية لا تتجاوز الروابط الاجتماعية التي تربط ضفتي الأطلسي، ولا تستطيع أوروبا التذرع بـ"ورقة الصين" واحتضان بكين بالكامل بوصفها ثقلاً موازناً استراتيجياً للولايات المتحدة.
لكي تعمل أوروبا كقطب حقيقي، فهي في حاجة إلى روح أكثر استقلالية
وعلى رغم إظهارها مواقف عدائية تجاه أوروبا، فإن الولايات المتحدة لا ترغب في خسارة القارة. ففي فبراير (شباط)، بعد عام من خطاب فانس في ميونخ، اعتمد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو نبرة مختلفة تماماً في المؤتمر نفسه، إذ قال بنبرة متواضعة إن "أميركا ابنة أوروبا". وقد حظي بتصفيق حار من المندوبين الأوروبيين. وفي ميونيخ، بدا جلياً أن كثيراً من الأوروبيين كانوا ينتظرون إشارة إيجابية من واشنطن، وهو ما يفسر الشعبية الواسعة التي حظي بها خطاب روبيو بين الحضور الأوروبي.
وعلى رغم أن كلمات روبيو بدت مطمئنة، فإن ما طرحه كان مدمراً لأوروبا. فعلى خلاف الإدارات الأميركية السابقة التي دعت إلى الليبرالية الدولية، أكد روبيو أن الولايات المتحدة وأوروبا تنتميان إلى الحضارة الغربية، وتتشاركان الإيمان المسيحي، ولهما أصول مشتركة. وعندما سرد أسماء كبار الأدباء والفنانين والمستكشفين في الحضارة الغربية، وجميعهم من البيض، خيم شبح العنصرية على قاعة ميونيخ التي انعقد فيها المؤتمر. فأوروبا ليست أمة واحدة. وإذا وافقت أوروبا على دعوة روبيو إلى استبدال الليبرالية بالقومية، فسينهار أساس التكامل الأوروبي. وإذا وافقت على تبني السيادة الوطنية بدلاً من تفويض هذه السلطة إلى المؤسسات الدولية، فلن يبقى للاتحاد الأوروبي مبرر لوجوده.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ومن هذا المنظور، فإن التناقضات بين الصين وأوروبا ليست سوى خلافات حول قضايا محددة، بينما تمس الانقسامات بين الولايات المتحدة وأوروبا السؤال الجوهري المتعلق بهوية أوروبا. ويعتقد عموماً إن التناقض الصيني - الأوروبي أكبر بكثير من التناقض بين الولايات المتحدة وأوروبا، لكن هذا لم يعد واضحاً في ضوء الرؤية العالمية التي قدمها كل من فانس وروبيو للأوروبيين. فالتوترات الصينية - الأوروبية تدور في معظمها حول المصالح المادية، بينما تتعلق التوترات بين أوروبا والولايات المتحدة بروح أوروبا.
خيار أوروبا
يتعين على أوروبا في نهاية المطاف أن تقرر كيفية التعامل مع هذه التناقضات المتغيرة. فإذا كانت ترغب في أن تكون قطباً مستقلاً في عالم يتجه على نحو متزايد نحو التعددية القطبية، فعلى الدول الأوروبية أن تختار أن تكون قوية وموحدة حول التزام مشترك بالليبرالية، بدلاً من الانزلاق نحو التشرذم الناجم عن القومية والشعبوية. ولا يمكن تحقيق استقلال استراتيجي فعلي ضمن مثلث العلاقات الذي يضم الصين وأوروبا والولايات المتحدة إلا من خلال أوروبا قوية وليبرالية. أما أوروبا الأكثر قومية، في المقابل، فقد تؤدي ببساطة إلى زوال هذا المثلث، لأن أوروبا ستصبح أضعف بكثير.
لكن آفاق تبني أوروبا لليبرالية تبدو قاتمة. فعلى مدى العقدين الماضيين، وكما لاحظ الاستراتيجيون الصينيون من بعيد، فشلت الدول الليبرالية في حل مشكلاتها الداخلية، واتجهت بدلاً من ذلك نحو القومية والشعبوية. وإذا استمر هذا الاتجاه، فقد يفضي بسهولة إلى صراعات حضارية ينقسم فيها العالم على أسس ثقافية، وفق ما وصفه عالم العلاقات الدولية صمويل هنتنغتون في "فورين أفيرز"، أو إلى نوع من الفصل العرقي غير الواعي، مما سيزيد من تشرذم الأمم في مختلف أنحاء العالم. ففي النهاية، وكما أشار أرسطو، فإن الإنسان حيوان سياسي بطبعه. وغالباً ما يكون التمييز بين الناس على أساس الثقافة أو اللغة أو حتى المظهر أسهل من محاولة التوحد في ظروف صعبة.
في مايو (أيار)، من المتوقع أن تستقبل بكين زيارات لكل من دونالد ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وعلى رغم اختلاف وجهات النظر بين الصين وروسيا والولايات المتحدة في كثير من الأحيان، فإن القادة الصينيين يشعرون في الأقل بأنهم يستطيعون عادة فهم طريقة تفكير هذه الدول ومنطقها الاستراتيجي. أما التعامل مع أوروبا، فيترك بكين غالباً في حال من الحيرة والإحباط. فالصين ترى في أوروبا قطباً رئيساً في نظام عالمي متغير، وتريد منها أن تضطلع بهذا الدور للمساعدة في موازنة الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة. ومع ذلك، لكي تؤدي أوروبا دورها كقطب حقيقي، فهي تحتاج إلى أكثر من مجرد قوة مادية تتمثل في زيادة الإنفاق الدفاعي، إنها في حاجة أيضاً إلى روح أكثر استقلالية.
ترجمة عن "فورين أفيرز" 17 أبريل 2026
دا واي مدير مركز الأمن الدولي والاستراتيجية وأستاذ في قسم العلاقات الدولية في جامعة تسينغهوا.