ملخص
اصطياد الرؤوس وتحويلها إلى مبلغ مالي جذاب الحيلة الأقدم والأنجح: يتتبع التقرير تاريخ تحوّل المعلومة إلى أموال وتسعير الرؤوس البشرية، بدءاً من خيانة يهوذا ووصولاً إلى البرامج الحكومية المعاصرة. ويسلط الضوء على بدايات هذه الظاهرة في مكافآت "فروات الرؤوس" وتطورها من الغرب الأميركي إلى برنامج "مكافآت من أجل العدالة". ويستعرض مفارقات تسعير رؤوس قادة بارزين (مثل بن لادن، مغنية، والسنوار) التي غالباً ما تنتهي بسقوطهم عسكرياً من دون أن يقبض أحد الجائزة.
بـ30 من الفضة، تبدأ الحكاية التي سيعيد التاريخ كتابتها مراراً بأسماء وأرقام مختلفة. إذ لم يكن المشهد مجرد صفقة عابرة حين قاد يهوذا الإسخريوطي (أحد تلامذة المسيح) بقبلته الجنود إلى يسوع المسيح، لقد كانت لحظة تأسيسية لفكرة أن يُختزل إنسان إلى إشارة لها ثمنها المادي. لاحقاً سيصير بالإمكان تحويل المطاردة إلى إعلان، والرأس إلى رقم له ثمن. والشخص مطلوب حيّاً أو ميتاً، والمعلومة عن مكان وجوده قد تساوي كنزاً.
أقدم جوائز الرؤوس
مع تبدّل الأزمنة تكبر الأرقام وتتخطى الـ30 من الفضة بكثير، وترتدي الفكرة وجوهاً أخرى.
ففي تاريخ العنف، هناك لحظة ينقلب فيها القتل من فعل حرب إلى معاملة مالية عُرفت بـscalp bounties أي دفع المال مقابل فروات رؤوس السكان الأصليين في أميركا. ففي القرنين الـ17 والـ18 تحول قتل السكان الأصليين الذين سموا بالهنود الحمر إلى نظام مالي رسمي، ولم يكن دائماً خلال المعارك. ففي مستعمرات نيو إنغلاند، أصدرت سلطات ماساتشوستس وبنسلفانيا قرارات تمنح مبالغ مالية مقابل فروات رؤوس السكان الأصليين رجالاً ونساءً وأطفالاً. لم يكن الرأس مطلوباً كاملاً كوثيقة، وتم الاكتفاء بقطعة جلد من الجمجمة وكأنها إيصال وبرهان.
وعرضت مستعمرة ماساتشوستس عام 1755 مكافآت مالية وصلت إلى 50 جنيهاً استرلينياً مقابل فروة رأس "كل رجل هندي فوق 12 سنة"، ونصف المبلغ للنساء والأطفال، كدليل على القتل. وتحول القتل إلى ما يشبه السوق حيث تسلّم الفروات ويدفع لهم مقابلها. ومع اتساع الحدود، لم يعد الأمر حوادث معزولة. وسُجّل دفع مكافآت مقابل مئات فروات الرؤوس في نيو إنغلاند وحدها، ضمن سياسات رسمية شرعنت قتل السكان الأصليين من كل الفئات العمرية.
وفي القرن الـ19، تطور الأمر إلى تشكيل مجموعات شبه عسكرية أو ميليشيات هدفها الصريح اصطياد السكان الأصليين، وأصبح القتل نفسه نشاطاً مدفوع الأجر تدعمه السلطات أو تغض الطرف عنه. ففي كاليفورنيا تحديداً، وبعد 1848، مولت السلطات ميليشيات مدنية لمطاردة القبائل، ودفعت الأموال مقابل القتل أو الأسر، في واحدة من أكثر النماذج وضوحاً لتحويل الإبادة إلى بند في الموازنة العامة. هذا التشجيع والتمويل جعل فروة الرأس تتحول إلى عملة بكل معنى الكلمة.
تسعير الرأس الواحد
وما بدأ كتمويل رسمي لقتل جماعي بلا أسماء، سرعان ما انزلق إلى مرحلة أكثر دقة، تسعير الرأس الفردي. لم يعد الهدف قبيلة كاملة، وأصبح شخص واحد يوضع على قائمة، ويحدد له ثمن.
ففي القرن الـ19، حين اغتيل الرئيس الأميركي أبراهام لنكولن، حولت الدولة الغضب والاضطراب إلى رقم، إلى مكافأة ضخمة بلغت 100 ألف دولار للقبض على قاتله جون ويلكس بوث الذي سُعّر رأسه بصورة علنية. وقد وزع المبلغ لاحقاً على عدد من الجنود والمخبرين الذين أسهموا في تعقبه وكشف مكانه وقتله.
وفي تلك الحقبة أصبح الخارجون عن النظام والقانون مثل بيلي ذا كيد وجيسي جيمس وجوهاً معلّقة على جدران أميركا، مطلوبين للعدالة ولكل سعره، فرأس بيلي بـ500 دولار ورأس جيسي بـ10 آلاف دولار، ولكل مطارِد حلم بأن يكون صاحب الطلقة التي تغلق الصفقة وتصطاد الجائزة، وسمي صائدو الجوائز Bounty Hunters. هنا يصبح الشخص هدفاً، وعلى المقلب الآخر شخصٌ آخر يقرر أن الطريق إليه يمكن أن يباع. تغيرت اللغة والأدوات والأرقام، ولم يتغير ذلك الخط الخفي الذي يربط بين قبلة يهوذا في ليل قديم، وإعلان حديث يعرض رقماً كبيراً مقابل معلومة صغيرة.
من أوروبا
لكن فكرة رصد مكافأة مالية مقابل الإبلاغ عن مطلوب أقدم بكثير من صورة الغرب الأميركي وملصق Wanted. فأصلها التاريخي يعود إلى أنظمة إعلان الخارجين عن القانون في أوروبا، ففي إنجلترا مثلاً، كان إعلان outlawry يعني حرفياً وضع الشخص خارج حماية القانون بقرار رسمي من المحكمة. هذا هو الجذر القانوني الأقدم للفكرة، قبل أن تتخذ صورة "مكافأة مالية" حديثاً.
لاحقاً، صارت السلطات والمالكون والأفراد ينشرون إعلانات بمبالغ مالية مقابل القبض على الهاربين أو إعادتهم. إحدى أكثر الصور بشاعة لذلك كانت إعلانات مطاردة العبيد الفارين في الولايات المتحدة، حيث توثق مكتبة الكونغرس أن الصحف الأميركية نشرت أعداداً ضخمة من هذه الإعلانات، وأن قانون 1793 الخاص بالعبيد الفارين جعل ملاحقة الهاربين وإعادتهم إطاراً قانونياً اتحادياً، والمبالغ المرصودة كانت بسيطة حينها.
الحيلة الأقدم
وما هو غريب فعلاً في فكرة الجائزة المرصودة للإبلاغ عن شخص، أن دولاً عظمى بكل أجهزتها وأقمارها الاصطناعية وموازناتها الاستخبارية، تعود في النهاية إلى الحيلة الأقدم، الجائزة المالية مقابل المعلومة. من ملصقات الغرب الأميركي التي كانت تعد بمن يأتي بمجرم "حيّاً أو ميتاً"، إلى برامج حكومية حديثة تديرها وزارات خارجية وأجهزة أمنية، لم تختفِ الفكرة، فقط ارتدت بدلة رسمية، وفتحت حسابات على مواقع التواصل مثل "تيليغرام" و"سيغنال" و"واتساب".
ولكن كيف بدأت الفكرة تنتظم حديثاً؟
في الصيغة الحكومية المعاصرة، يُعدّ برنامج Rewards for Justice الأميركي المثال الأوضح. فلقد أنشأته الولايات المتحدة بموجب قانون مكافحة الإرهاب الدولي لعام 1984، وأوكلت إدارته إلى مكتب الأمن الدبلوماسي في وزارة الخارجية. والبرنامج لا يقتصر على معلومات تؤدي إلى اعتقال أشخاص أو إدانتهم، فهو يشمل أيضاً منع هجمات قبل وقوعها، وتحديد مواقع قادة "إرهابيين"، وتعطيل شبكات التمويل، ولقد توسع لاحقاً ليشمل بعض أنشطة كوريا الشمالية والأنشطة السيبرانية الموجهة من حكومات أجنبية. كما تؤكد الأسئلة الرسمية وقصص النجاح على الموقع، فإن قيمة العروض قد تبدأ بأقل من مليون دولار وتصل إلى 25 مليون دولار، وأن البرنامج دفع منذ إنشائه أكثر من 250 مليون دولار لأكثر من 125 شخصاً.
ودشن مكتب التحقيقات الفيدرالي داخل أميركا قائمة Ten Most Wanted Fugitives عام 1950 بالتعاون مع وسائل الإعلام، بهدف تحويل الهاربين الخطرين إلى قضية رأي عام، إضافة إلى كونها ملفاً قضائياً. وبحسب FBI، فلقد ظهر على هذه القائمة حتى الذكرى 75 لها نحو 535 مطلوباً، جرى القبض على 496 منهم أو تحديد مواقعهم، وكان 163 من هذه الحالات نتيجة بلاغات مباشرة من الجمهور. يشرح هذا الرقم وحده الوظيفة الحقيقية للجائزة وفاعليتها.
لمن ترصد الجوائز؟
لم تعد هذه الجوائز حكراً على الرأس بالمعنى التقليدي. إذ تظهر الصفحات الرسمية لبرنامج Rewards for Justice أربع فئات رئيسة في الأقل، وهي: الأشخاص، والهجمات أو القضايا المفتوحة، وتمويل الشبكات، وملفات الخطف والمفقودين. ويعرض البرنامج أحياناً مكافآت عن هجمات محددة مثل هجمات الـ11 من سبتمبر (أيلول) أو تفجير مركز التجارة العالمي 1993 أو الهجمات على السفارتين الأميركيتين لدى كينيا وتنزانيا.
ويعرض مكافآت لتعطيل الآليات المالية لـ"حزب الله" أو "داعش"، ومكافآت أخرى على معلومات تخص الخطف والاختفاء وملفات الصحافيين والمحتجزين.
الجوائز الأغلى
يعد عماد مغنية الشخصية الأكثر غموضاً وتأثيراً، وهو أحد أبرز القادة العسكريين في "حزب الله"، من أبرز المطلوبين ورصدت مكافأة 25 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي للقبض عليه، لكنه اغتيل في دمشق بسيارة مفخخة عام 2008 بعملية يعتقد أنها نفذت بتنسيق بين CIA والموساد من دون إعلان رسمي. وفي ذروة ما سمته أميركا الحرب على الإرهاب، تحوّلت أسماء قادة القاعدة إلى أرقام معلنة على لوائح برنامج Rewards for Justice وكان على رأس أسامة بن لادن مكافأة بلغت 25 مليون دولار، وعُرض لاحقاً الرقم نفسه مقابل معلومات عن أيمن الظواهري.
هذه الأرقام الضخمة بقيت حبراً على ورق، فالنهاية جاءت بعكس منطق صياد الجوائز. ففي عام 2011 قتل بن لادن في عملية نفذتها قوات خاصة أميركية في أبوت آباد، وقتل الظواهري عام 2022 بضربة في كابول. ضاعت صفقات سوق المعلومات بعمليات عسكرية وضاعت أحلام صائدي الجوائز القيمة. والمفارقة الكبرى أن سياسة تسعير الرأس لم تُسقط الرمز، فلقد أعادت إنتاجه. إذ كلما ارتفع الرقم، ارتفعت معه قيمة الاسم في الخيال الدعائي. فماذا يحوي هذا الرأس حتى يبلغ ثمنه ملايين الدولارات؟ والرقم الذي يفترض أن يسرّع النهاية يتحول أحياناً إلى وسام غير مقصود.
رأس نصرالله بلا جائزة
في حين ظهرت أرقام كثيرة تثمّن أو تسعّر رؤوس مسؤولين في "حزب الله" وبخاصة الأمنيون والعسكريون، فإن الرأس الأكبر الذي شغل العالم أمينه العام حسن نصرالله لم يكن ضمن باقة الجوائز. وكان التداول الإعلامي العربي كثيراً ما يتصرف مع نصرالله كما لو أنه كان على "لائحة مكافآت" أميركية مباشرة، لكن الصفحات الرسمية توثق جوائز على قادة آخرين من دون ذكر اسم نصرالله.
فلقد عرضت الولايات المتحدة عبر RFJ مكافآت على شخصيات أساسية مرتبطة بـ"حزب الله"، بعضها عسكري وبعضها مالي وبعضها عملياتي. من أبرزها: فؤاد شكر (5 ملايين دولار)، وطلال حمية (7 ملايين دولار)، وإبراهيم عقيل (7 ملايين دولار)، وسلمان رؤوف سلمان (7 ملايين دولار)، وخليل حرب (5 ملايين دولار)، وسليم جميل عياش (10 ملايين دولار). وإلى جانب القيادات الأمنية، فقد رُصدت أيضاً مكافآت تصل إلى 10 ملايين دولار لتعطيل الشبكات المالية للحزب، وطاولت أسماء مثل ناظم سعيد أحمد وحسيب محمد حدوان وعلي الشاعر وغيرهم.
لكن في الحرب السابقة عام 2024 قتلت إسرائيل عبر ضرباتها كلاً من فؤاد شكر وإبراهيم عقيل من دون وجود شخص اصطاد الجائزة في هاتين الحالتين. إذ تشير الوقائع المعلنة إلى أن الضربتين كانتا ثمرة عمل استخباري وعسكري، وليس توزيع شيكات على مخبر خرج من الظل إلى المصرف.
العاروري والسنوار والضيف
في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 أعلنت واشنطن جائزة تصل إلى 5 ملايين دولار مقابل معلومات عن صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" آنذاك. وفي يناير (كانون الثاني) 2024 قُتل العاروري بضربة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت، ومرة أخرى من دون قبض مكافأة. تكشف هذه الحالات الفرق بين عرض الجائزة ودفعها فعلاً. فليس كل من مات مطلوباً كان موته ثمرة بلاغ مدفوع الأجر.
ولم تظهر في المصادر الرسمية الأميركية جائزة RFJ مستقلة باسم يحيى السنوار، لكن تقارير صحافية في ديسمبر (كانون الأول) 2023 تحدثت عن منشورات ألقتها القوات الإسرائيلية في غزة تعرض مبالغ لمن يقدّم معلومات عن قيادات "حماس"، 400 ألف دولار للسنوار، و300 ألف دولار لشقيقه محمد السنوار، و200 ألف دولار لرفعت سلامة، و100 ألف دولار لمحمد الضيف. وتبدو هذه الأرقام صغيرة إذا قورنت بالسقوف الأميركية، لكنها تؤدي وظيفة مختلفة، لأنها موجهة إلى جمهور محاصر وفقير ومراقَب، ولا تحتاج إلى عالم الاستخبارات العابر للحدود.
وعندما قُتل السنوار في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، كانت وحدات مشاة إسرائيلية عثرت عليه خلال عملية ميدانية ولم تكن تدرك في البداية أنها وصلت إلى السنوار نفسه إلا بعد الفحوص، ولم يصطد أحد جائزة رأسه.
وكانت المنشورات الإسرائيلية نفسها قد نسبت إلى محمد الضيف قيمة 100 ألف دولار فقط، وهو رقم يكاد يبدو غريباً وقابلاً للسخرية إذا قورن بمكانته في الرواية الأمنية الإسرائيلية بوصفه أحد أكثر المطلوبين مراوغة منذ عقود. وقد قُتل في غارة إسرائيلية في يوليو (تموز) 2024، ولم تعلن كتائب القسام مقتله إلا في يناير 2025. ولم يظهر إعلان عام يوثق دفع جائزة مرتبطة بالمنشورات الإسرائيلية أو غيرها.
تسعيرة مضادة
بعيداً من السياسة، سعّرت كولومبيا رأس بابلو إسكوبار تاجر المخدرات الأشهر في القرن الـ20، لكن القصة أخذت منحى غريباً، وكأنه مزاد مفتوح وليس مطاردة بين العدالة والإجرام. ففي حين عرضت الدولة ملايين لمن يدل عليه، وضع إسكوبار تسعيرة مضادة مفادها كم يساوي الشرطي والقاضي، وأصبح السؤال من يدفع أكثر. وقد عرف شعاره الشهير "الفضة أو الرصاص" كأنه نموذج عمل، لكنه في الواقع تهديد بالحياة أو بالمهنية، وقد خصص مكافآت مالية لقتل عناصر الشرطة تراوح ما بين ألف و3 آلاف دولار.
لكن الرجل انتهى لاحقاً من دون صفقة، إنما بعملية شاركت فيها أجهزة كولومبية بدعم منDrug Enforcement Administration DEA التابعة لوزارة العدل الأميركية، وانتهت بجثته على سطح في مدينة ميديلين عام 1993.
هل اصطاد أحد الجائزة فعلاً؟
تبدو الجائزة في المخيلة العامة وكأنها تدفع لشخص غامض يخرج من عتمة الحدود ويهمس باسم المطلوب أو المعلومة ويقبض الثمن ثم يختفي تحت هوية جديدة، لكن الواقع أكثر تعقيداً ولا يحمل في طياته مشهداً درامياً، فبرنامج Rewards for Justice نفسه يقول صراحة إنه لا يعلن غالباً ما إذا كان قد دُفع المال، ولا يكشف أسماء من تقاضوه، وإن كان يعلن في بعض الحالات البارزة في قصص النجاح التي ينشرها على الموقع.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويذكر الموقع حالات موثقة دفعت فيها الأموال فعلاً، ويعد رمزي يوسف، العقل المدبر لتفجير مركز التجارة العالمي 1993، المثل الأبرز. ويؤكد أن البرنامج دفع مليوني دولار مقابل المعلومات التي قادت إلى القبض عليه في باكستان عام 1995. ويورد الموقع الرسمي أن RFJدفع 3 ملايين دولار لمصدر قاد إلى اعتقال وإدانة أحمد أبو ختالة، المتهم بتدبير هجوم بنغازي 2012. وهناك أيضاً أمثلة من الفيليبين، بينها دفع 5 ملايين دولار لمجموعة من الأشخاص الذين قدّموا معلومات عن قذافي جنجلاني أمير جماعة أبو سياف (منظمة مصنفة إرهابية في الفيليبين)، ودفع مليون دولار في حالة هامسيراجي ماروسي سالي وهو قائد في جماعة أبو سياف.
جائزة للوصول إلى مصير!
ظهرت عام 2004 حملة تعرض 10 ملايين دولار مقابل معلومات موثوقة عن مصير الطيار الإسرائيلي رون أراد الذي أسقطت طائرته أثناء غارة كان يشنها في لبنان عام 1986 فقفز بالمظلة ووقع في الأسر، وتحوّل مع السنوات إلى ملف وطني إسرائيلي طويل النفس. هنا لم تكن المكافأة لاعتقال شخص، أو قتله، لقد كانت لاستخراج حقيقة عن مصيره إن كان حياً أو ميتاً أو أي معلومة توصل إليه. لكن المبلغ الضخم لم ينجح في إغلاق الملف. بعد عقود، ظلّ مصير أراد موضوع لجان تحقيق وعمليات أمنية وروايات متضاربة، فيما رجّحت تقديرات إسرائيلية أنه توفي في وقت ما بين التسعينيات المتوسطة والمتأخرة.
وهكذا تبدو ملفات المفقودين والخطف في RFJ امتداداً للفكرة نفسها، فالموقع الرسمي يعرض مكافآت تصل إلى 10 ملايين دولار في ملف الصحافي الأميركي أوستن تايس الذي اختفى في سوريا عام 2012، و20 مليون دولار في قضية روبرت ليفنسون العميل السابق في FBI الذي اختفى عام 2007 عندما سافر إلى جزيرة كيش في إيران، و5 ملايين دولار في حالات خطف أخرى من اليمن والعراق وأفغانستان، مما يجعل الجائزة تتعدى كونها لاصطياد المطلوب، وتصبح أيضاً لاصطياد أثر الصحافي أو الرهينة أو رجل الأعمال أو حتى الرفات.
والمهم أن الجائزة التي قد تساعد على الوصول، تساعد دائماً على إنتاج مناخ من الارتياب، فوجود جائزة معلنة يعني أن المطلوب المطارد من قبل أجهزة الدولة، باتت دائرته الاجتماعية خطراً عليه، من ظهور أي واش أو طامع بالمال، وهذا يفسر لماذا تحب الدول الإعلان عن الجائزة حتى عندما لا تعلن لاحقاً دفعها.