Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مصير اليورانيوم الإيراني عقدة التفاوض بين واشنطن وطهران

يلف الغموض ما آل إليه هذا المخزون فهل لا يزال مطموراً أم إن قسماً منه نقل أو دمر؟

صورة جوية تظهر مبان مضررة في منشأة نطنز النووية في إيران (أ ف ب/PLANET LABS PBC)

ملخص

يشكل مصير مخزون اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب محور أي اتفاق ينهي الحرب مع إيران، وسط غموض يلف كمياته ومواقعه بعد الضربات الأخيرة. وتُطرح خيارات نقل المخزون إلى دولة ثالثة أو خفض نسبة تخصيبه، لكن الخلافات العميقة بين واشنطن وطهران تجعل أي حل بداية لمسار تفاوضي طويل لا لإنهاء الملف فوراً.

لا يمكن وضع حد دائم للحرب على إيران إلا باتفاق حول برنامجها النووي، وتالياً حول مصير مخزونها من اليورانيوم، الذي يلف الغموض مكانه والدرجة الدقيقة لتخصيبه. والسؤال: هل يمكن نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، وتخفيف تخصيبه إلى درجات غير ضارة؟ في ما يأتي بعض النقاط الأساسية.

ماذا عن مخزون اليورانيوم الإيراني؟

صدرت آخر معلومات الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبيل اندلاع حرب يونيو (حزيران) 2025، التي استمرت 12 يوماً.

وأفاد مفتشو الهيئة الأممية بأن إيران كانت تملك يومها 441 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، مما يجعله قريباً من نسبة 90 في المئة التي تتيح صنع قنبلة نووية، فضلاً عن 180 كيلوغراماً نسبة تخصيبها 20 في المئة وأكثر من 6 آلاف كيلوغرام بنسبة خمسة في المئة.

وكان مخزون الـ60 في المئة موزعاً بين مواقع فوردو ونطنز وأصفهان.

ومنذ الضربات الإسرائيلية – الأميركية في يونيو 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش. فهل لا يزال مطموراً كما تؤكد طهران، أم إن قسماً منه نقل أو دمر؟

وثمة تساؤل آخر تطرحه مصادر غربية عدة: هل تمكنت إيران من إقامة موقع أو مواقع عدة سرية قبل حرب 2025، وخصوصاً أن بعض المفتشين منعوا من زيارة مواقع محددة قبل يونيو 2025؟

ترى مصادر دبلوماسية أوروبية أنه لا بد من أن تعاود الوكالة الذرية عملها لتبديد هذا الغموض، علماً أن هذا الأمر شرط ضروري مسبق لأي تفاوض، خصوصاً أن قاعدة البيانات الاستخباراتية الأميركية والإسرائيلية تشير إلى 1200 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المئة، بعيداً من الكمية التي أشارت إليها الهيئة الأممية قبل اندلاع الحربين.

وذكّرت الباحثة إلوييز فاييه من مركز "إيفري" الفرنسي بأن "لا استخدام مدنياً لليورانيوم المخصب ما فوق 20 في المئة"، فاستخدامه لأغراض مدنية على غرار محطات توليد الكهرباء يتطلب نسبة تراوح ما بين أربعة وخمسة في المئة.

لهذا السبب، يشتبه الأوروبيون والأميركيون والإسرائيليون منذ أمد بعيد في سعي الإيرانيين لحيازة السلاح النووي، الأمر الذي واظبت طهران على نفيه، مدافعة عن حقها في التخصيب للاستخدام المدني.

خيار نقل اليورانيوم

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أول من أمس الخميس، أن الإيرانيين وافقوا على تسليم واشنطن "الغبار النووي"، في إشارة إلى مخزون اليورانيوم، متحدثاً عن "فرص جيدة جداً لنتوصل إلى اتفاق".

وفي حال تحقق ذلك بين واشنطن وطهران، فقد يكون أحد الخيارات إخراج كامل اليورانيوم العالي التخصيب من إيران أو قسم منه.

وقالت فاييه، "سجلت سابقة في 2015 حين نقل قسم من اليورانيوم العالي التخصيب إلى روسيا"، في إشارة إلى ما تضمنه الاتفاق النووي الدولي السابق مع إيران (خطة العمل الشاملة المشتركة)، الذي انسحب منه دونالد ترمب في 2018.

وتداركت، "لكن ذلك لا يمت بصلة إلى مستوى التخصيب الراهن. وسيكون الأمر أكثر تعقيداً كون العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا اليوم هي غيرها عام 2015، إضافة إلى أن المخزون الإيراني بات أكبر بكثير".

في أي حال، أبدت روسيا استعدادها للمبادرة إلى هذه الخطوة. وصرح المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الأسبوع الفائت بأن "الرئيس (فلاديمير) بوتين عرض هذا الاقتراح"، لافتاً إلى أن "العرض لا يزال سارياً ولكن أي تحرك لم يتم في ضوئه".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

خيار خفض نسبة التخصيب

قال مصدر دبلوماسي إيراني لوكالة "الصحافة الفرنسية"، "لقد اقترحنا خفض نسبة التخصيب داخل البلاد"، من دون أن يحدد تفاصيل ذلك.

والسؤال إذا ما كانت هذه العملية ستتم بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية أم تحت أنظار خبراء أميركيين.

تعد باريس أن من إيجابيات القيام بهذه العملية بإشراف الوكالة الذرية، أنها ستحيي عمل مفتشيها وتعاود إضفاء طابع من الشفافية على العملية برمتها.

ومن شأن خفض نسبة التخصيب إلى ما دون خمسة في المئة أن يقصي إلى حد بعيد خطر التخصيب لأهداف عسكرية.

لكن إيلوييز فاييه لاحظت ألا تفاهم حول تفاصيل تنفيذ ذلك ودرجة الخفض المطلوبة، مضيفة "الأمر كله يظل رهناً بموافقة أميركية على السماح لإيران بأن تخصّب على أراضيها".

كذلك، لا بد من تجاوز الخط الأحمر الذي رسمته كل من واشنطن وطهران. فالأولى تصر على تراجع كامل عن التخصيب، والثانية ترفض ذلك بشدة.

في رأي الأوروبيين أنه مهما كان الخيار الذي سيعمل عليه الأميركيون والإيرانيون، فلن يشكل سوى نقطة بداية لمفاوضات طويلة بهدف تحديد وسيلة لفرض قيود شديدة وطويلة الأمد على البرنامج النووي الإيراني.

فعلى رغم الانتكاسة المؤكدة التي أصيب بها البرنامج الإيراني، يتفق الخبراء على أن المعرفة العلمية لا تزال قائمة وإن جزئياً.

وفي هذا السياق، أوردت فاييه، "يبقى إجبار إيران على التخلي عن برنامج نووي أمراً مستحيلاً، انطلاقاً مما راكمته من معارف وأقامته من منشآت. ولكن يمكن مراقبته ووضع سقف له".

وتلك كانت بالضبط الغاية من الاتفاق الذي وقع عام 2015، بعد مفاوضات كثيفة استمرت نحو عامين.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير