Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الضغط الاقتصادي... سلاح فعال كشفت عنه حرب إيران

يقع جزء من المعاناة على عاتق المزارعين الأميركيين

ازدهرت الأسواق المالية التي غالباً ما يعدها ترمب مقياساً لنجاحه أمس ​بعدما قالت إيران إن المضيق سيظل مفتوحاً لـ10 أيام (رويترز)

ملخص

حذر خبراء من أنه حتى لو انتهت الحرب قريباً فإن الأضرار الاقتصادية قد تستغرق أشهراً إن لم تكن أعواماً لإصلاحها.

لم تفلح سبعة أسابيع من الحرب في إسقاط حكام إيران أو إجبارهم على تلبية جميع مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكنها بالنسبة إلى خصوم الولايات المتحدة وحلفائها كشفت عن واحدة من نقاط ضعفه الرئيسة، وهو الضغط الاقتصادي.

وحتى مع إعلان إيران أمس الجمعة أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ​فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط عن حدود استعداد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

وانضم ترمب إلى إسرائيل في مهاجمة إيران في الـ28 من فبراير (شباط) الماضي، مستنداً إلى ما وصفه بتهديدات أمنية وشيكة، لا سيما فيما يتعلق ببرنامجها النووي.

لكن الآن، ومع ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة وتزايد التضخم وانخفاض شعبيته، يسابق ترمب الزمن لإبرام اتفاق دبلوماسي من شأنه أن يخفف من حدة التداعيات في الداخل.

ويقول محللون إن إيران تلقت ضربة عسكرية قاسية، لكنها أثبتت قدرتها على فرض كلفة اقتصادية استخف بها ترمب ومساعدوه، مما أدى إلى أسوأ صدمة طاقة عالمية على الإطلاق.

ارتفاع كلفة الطاقة وخطر الركود الاقتصادي

كثيراً ما تجاهل ترمب علنا المخاوف الاقتصادية المحلية الناجمة عن الحرب، لكنه لا يمكنه تجاهل أنه على رغم أن الولايات المتحدة لا تعتمد على خمس شحنات النفط العالمية التي حجبت فعلياً بسبب سيطرة إيران على المضيق، فإن ارتفاع أسعار الطاقة أثر سلباً على المستهلكين الأميركيين، ويزيد تحذير صندوق النقد الدولي من خطر حدوث ركود عالمي من حدة هذا الوضع القاتم.

وتزايدت الضغوط لإيجاد مخرج من هذه الحرب التي لا تحظى بتأييد في الولايات المتحدة، إذ يدافع المنتمون إلى حزب ترمب الجمهوري عن غالبيتهم ‌الضئيلة في الكونغرس في ‌انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ولا يخفى أي شيء من هذا عن قادة إيران الذين استغلوا السيطرة على مضيق ​هرمز ‌لدفع ⁠فريق ترمب ​إلى ⁠الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

ويقول المحللون إن الصين وروسيا - خصمي الولايات المتحدة - قد يستخلصان درساً مماثلاً، إذ إنه بينما أظهر ترمب رغبة في استخدام القوة العسكرية في ولايته الثانية فإنه يبحث عن مخرج دبلوماسي بمجرد أن يصبح الوضع الاقتصادي مؤرقاً في الداخل.

وقال بريت بروين، وهو مستشار سابق للسياسة الخارجية في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما ويترأس حالياً شركة "غلوبال سيتويشن روم" الاستشارية "يشعر ترمب بالضائقة الاقتصادية، وهي نقطة ضعف في هذه الحرب".

وذكر المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي أنه في وقت تعمل فيه الإدارة على التوصل إلى اتفاق مع إيران لحل مشكلات سوق الطاقة "الموقتة"، فإنها "لم تفقد تركيزها أبداً على تنفيذ أجندة الرئيس المتعلقة بالقدرة على تحمل الكلفة والنمو".

الشعور بالضغط

جاء تحول ترمب المفاجئ في الثامن من أبريل (نيسان) من الغارات الجوية إلى الدبلوماسية في أعقاب ضغوط من الأسواق المالية وبعض المؤيدين لسياساته.

ويقع جزء من المعاناة الاقتصادية على عاتق المزارعين الأميركيين، وهم قاعدة انتخابية رئيسة لترمب، بسبب تعطل شحنات الأسمدة، وينعكس ذلك أيضاً في ارتفاع أسعار تذاكر الطيران نتيجة لزيادة أسعار وقود الطائرات.

ومع اقتراب انتهاء ⁠أسبوعي وقف إطلاق النار، يبقى أن نرى ما إذا كان الرئيس الأميركي الذي يتبنى نهجاً لا يمكن التنبؤ به سيتوصل إلى اتفاق يلبي أهدافه من الحرب أو يمدد الهدنة إلى ما بعد الـ21 من أبريل أو يجدد حملة القصف.

لكن أسعار ‌النفط العالمية انخفضت بصورة حادة في حين ازدهرت الأسواق المالية، التي غالباً ما يعدها ترمب مقياساً لنجاحه أمس ​بعدما قالت إيران إن المضيق سيظل مفتوحاً للفترة المتبقية من هدنة منفصلة مدتها ‌10 أيام بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية.

وسارع ترمب إلى إعلان أن مضيق هرمز آمن، مشيداً باتفاق قيد الإعداد مع إيران قال إنه سيبرم قريباً وبمعظم شروطه، لكن ‌مصادر إيرانية صرحت لوكالة "رويترز" بأن بعض الثغرات لا تزال في حاجة إلى حل.

وحذر خبراء من أنه حتى لو انتهت الحرب قريباً فإن الأضرار الاقتصادية قد تستغرق أشهراً، إن لم تكن أعوام لإصلاحها.

ويبقى السؤال الرئيس حول ما إذا كان أي اتفاق سيحقق الأهداف التي حددها ترمب، بما في ذلك إغلاق الطريق أمام إيران نحو امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفي طهران منذ فترة طويلة سعيها إليه.

وتمتلك إيران مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب يعتقد أنه دفن جراء غارات أميركية - إسرائيلية في يونيو (حزيران) 2025. وصرح ترمب أمس بأن الاتفاق الذي يجري إعداده يدعو الولايات المتحدة إلى التعاون مع إيران لاستعادة هذه ‌المواد ونقلها إلى الولايات المتحدة. ونفت إيران الموافقة على نقل اليورانيوم إلى أي مكان في الخارج.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن الولايات المتحدة تحافظ على "خطوط حمراء عدة" في المفاوضات مع إيران.

وفي الوقت نفسه، لم يلقَ النداء الذي وجهه ⁠ترمب في بداية الحرب للإيرانيين لإطاحة حكومتهم أي ⁠استجابة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي البداية، صدم حلفاء للولايات المتحدة من أوروبا إلى آسيا بقرار ترمب خوض الحرب من دون استشارتهم أو مراعاة الأخطار التي قد يتعرضون لها جراء إغلاق إيران للمضيق.

وقال خبير الشؤون الآسيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن جريجوري بولينج، "جرس الإنذار الذي يدق للحلفاء الآن هو كيف أبرزت الحرب أن الإدارة الأميركية يمكن أن تتصرف بصورة غير منتظمة، من دون مراعاة كبيرة للعواقب".

وبعد حرب روسيا على أوكرانيا عام 2022، كان الرئيس الأميركي السابق المنتمي للحزب الديمقراطي جو بايدن حذراً في فرض عقوبات على قطاع الطاقة في موسكو خشية تقليل إمدادات النفط وتضخيم أسعار الغاز في الولايات المتحدة.

لكن ترمب، الذي تعهد عند الترشح لولاية ثانية بتوفير بنزين بكلفة منخفضة وتقليل التضخم، أبدى أنه يتأثر بالاتهامات الموجهة إليه بأن سياساته ترفع الأسعار. ومن الأمثلة على ذلك خفض الرسوم الجمركية على الصين العام الماضي بعدما ردت على الرسوم المرتفعة بالمثل.

أخطاء في التقديرات

مثلما أخطأ ترمب في تقدير رد بكين في الحرب التجارية، يبدو أنه أخطأ في حساب كيفية رد إيران اقتصادياً في حرب بالأسلحة النارية، من خلال مهاجمة البنية التحتية للطاقة في دول الخليج وإغلاق الممر المائي الاستراتيجي بالمنطقة.

وقال مسؤولون أميركيون في مناقشات مغلقة إن ترمب اعتقد خطأً أن الحرب ستكون عملية محدودة مثل الغارة الخاطفة التي شنها في فنزويلا في الثالث من يناير (كانون الثاني) والضربات التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية في يونيو، لكن هذه المرة، جاءت التداعيات أوسع نطاقاً.

وقد تكون الرسالة الموجهة إلى الحلفاء الآسيويين مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان هي أنه من الممكن توقع أن يسعى ترمب، الذي يتطلع إلى علاقات أكثر ودا مع الصين، ​إلى تحقيق أهدافه الإقليمية مع إيلاء اهتمام أقل لأمنهم الجيوسياسي والاقتصادي.

ويعتقد المحللون أن ​تلك الحكومات ستتكيف مع أي شيء يطرأ، مثل محاولة الصين الاستيلاء على تايوان، بدافع القلق إزاء صدقية ترمب.

وترغب دول الخليج في إنهاء الحرب قريباً، لكنها ستكون غير راضية إذا أبرم ترمب اتفاقاً من دون ضمانات أمنية لها.

وقال المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات أنور قرقاش، "ينبغي ألا يؤدي إنهاء هذا الصراع إلى خلق حال عدم استقرار مستمرة في المنطقة".

اقرأ المزيد

المزيد من البترول والغاز