Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إعادة الإعمار في إيران تصطدم بحصار اقتصادي واختناقات الاستيراد

أضرار واسعة وخسائر في الصلب والطاقة ومخاوف من نقص الغذاء والدواء

تضرر أو دُمّر نحو 99878 منزلاً ووحدة تجارية في أنحاء إيران (أ ف ب)

ملخص

تكبدت إيران خسائر من الحرب تتجاوز 270 مليار دولار، وتواجه  طهران مهمة شديدة الصعوبة لإعادة بناء اقتصاد تضرر من الحرب، في وقت تستمر الضغوط على التجارة والواردات.

أظهرت الحرب أن إيران استطاعت استخدام موقعها الجغرافي وإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، كورقة ضغط مؤثرة هزّت الاقتصاد العالمي لأسابيع، بعدما أدى تعطل الملاحة إلى ارتفاع أسعار الطاقة وإرباك الأسواق.

لكن مع إعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إعادة فتح المضيق أمام جميع السفن التجارية، انحسر الضغط الخارجي المباشر، بينما برزت أزمة داخلية أكثر تعقيداً تتعلق بإعادة الإعمار وتداعيات الحرب الاقتصادية.

وأثار قرار إعادة فتح المضيق انتقادات من التيار المحافظ، إذ وجّه رئيس تحرير صحيفة "كيهان" المحافظة حسين شريعتمداري رسالة علنية إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي طالب فيها بالتراجع عن القرار، معتبراً أن طهران تخلت عن أهم ورقة ضغط لديها في توقيت غير مناسب، كما انتقدت وكالة "فارس" المقربة من الحرس الثوري غياب التفسير الرسمي للقرار، معتبرة أن المجتمع الإيراني يعيش حالة ارتباك بشأن أسبابه.

وتعكس هذه الانتقادات قلقاً أعمق بشأن كلفة الحرب، التي قُدّرت بنحو 270 مليار من الأضرار وفقاً لصحيفة "التليغراف"، في وقت تواجه السلطات تحدياً يتمثل في إثبات أن استخدام ورقة مضيق هرمز حقق مكاسب تبرر الكلفة الباهظة.

ويقول مدير معهد الدراسات الإيرانية في جامعة سانت أندروز البروفيسور علي أنصاري للصحيفة، إن إيران تواجه وضعاً شديد الصعوبة، إذ يتعين عليها إعادة بناء اقتصاد متضرر مع استمرار الضغوط على الواردات.

وأضاف أن الاقتصاد في وضع بالغ السوء، وأن التقديرات الغربية تقلل من حجم الألم الاقتصادي الذي تواجهه إيران.

وأشار أنصاري إلى أن طهران قد تضطر إلى التوصل إلى نوع من الاتفاق إذا استمرت الضغوط، لأن تشغيل الاقتصاد من دون تدفقات مالية كافية أمر غير قابل للاستمرار.

استمرار القيود على الموانئ يفاقم الأزمة

يقول محللون، إن إيران تمتلك احتياطات من العملات الأجنبية تكفي لتمويل الواردات الطارئة لعدة أشهر، إذا جرى إعطاء الأولوية للغذاء والدواء بدلاً من الاحتياجات الصناعية، لكن هذا لا يحل المشكلة الأساسية، إذ تحتاج البلاد إلى تدفقات مستمرة من مواد البناء والمكونات الصناعية والمواد الغذائية.

وتفاقم استمرار القيود على الموانئ من هذه الأزمة، إذ إن إعادة فتح مضيق هرمز منحت متنفساً محدوداً، لكنها لم تعنِ تعافياً اقتصادياً فعلياً. وتعتمد إيران على الاستيراد لتأمين نحو 40 في المئة من غذائها، بينما يعتمد قطاع الأدوية على المواد الخام المستوردة لإنتاج الجزء الأكبر من احتياجاته.

وحذر خبراء من أن تعطل الواردات قد يؤدي أولاً إلى ارتفاع أسعار الغذاء، ثم نقص في الأدوية مع استنزاف المخزونات، في وقت تشير تقديرات إلى أن إيران تستطيع تحمّل توقف صادرات النفط لفترة محدودة قبل أن تضطر إلى تقليص الإنتاج.

وتعرضت قطاعات صناعية رئيسة لضربات مباشرة، إذ تضررت منشآت رئيسة في قطاع الصلب، ومنها مجمعا خوزستان للصلب ومباركة للصلب، اللذان كانا يمثلان نحو ثلث الإنتاج الوطني، مما انعكس على البناء والصناعة والسيارات والأجهزة المنزلية، في قطاع يوفر وظائف مباشرة وغير مباشرة لأكثر من 5.5 مليون إيراني.

وتضررت منشآت بتروكيماوية ومصافي نفط وغاز، وتعرضت منشآت تخزين الوقود في طهران لأضرار استوجبت السحب من الاحتياطات الاستراتيجية وفرض إجراءات تقنين.

وفي أنحاء البلاد، تضرر أو دُمّر نحو 99878 منزلاً ووحدة تجارية، بينما أعلنت الحكومة حوافز لإعادة الإعمار تشمل إعفاءات ورسوماً مخفضة، لكن تنفيذ ذلك يعتمد على توفر مواد البناء، وهي بدورها تعتمد على الواردات البحرية التي لا يمكن للطرق البرية تعويضها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشير أنصاري إلى أن الحرس الثوري، الذي يسيطر على جزء كبير من الاقتصاد، قد يكون مدفوعاً في نهاية المطاف إلى دعم تسوية، لأن استمرار الأزمة يهدد أيضاً مصالحه المالية.

وقال المحلل الإيراني سعيد برزين، إن سيناريو انهيار النظام ليس واقعياً في الظروف الحالية، مشيراً إلى أن إيران اعتادت التكيف مع العقوبات القاسية وطورت قدرات لتلبية الحد الأدنى من الحاجات.

طهران أمام معادلة صعبة

أضاف برزين أن الهجمات العسكرية الخارجية تميل غالباً إلى تعزيز التماسك الداخلي بدل تفكيكه، إذ يمكن أن تعزز المشاعر الوطنية وتقرّب بين تيارات سياسية مختلفة.

لكن في المقابل، يلفت مراقبون إلى أن الضغوط الاقتصادية قد تحرك فئات تقليدية داعمة للنظام، مثل التجار، مما يمثل تحدياً مختلفاً عن احتجاجات الشارع التقليدية.

ويرى محللون أن طهران تجد نفسها أمام معادلة صعبة، فهي تحتاج إلى هدنة ممتدة لاستعادة الصادرات والوصول إلى الأصول المجمدة وبدء إعادة الإعمار، لكنها في الوقت نفسه تواجه صعوبة في الإقرار بأن الضغط الاقتصادي أجبرها على تقديم تنازلات.

ويقول أنصاري، إن الوضع الراهن قد يخدم موقف واشنطن التفاوضي، بينما تجد إيران نفسها مضطرة إلى الاختيار بين أشكال مختلفة من الألم الاقتصادي.

وفي الوقت الراهن، لا تزال إعادة الإعمار مؤجلة، والاختناق الاقتصادي مستمر، فيما يبقى السؤال المطروح داخل إيران: هل حققت ورقة مضيق هرمز ما يكفي لتبرير الكلفة التي دُفعت؟

اقرأ المزيد