Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

دخان هرمز يهدد بتفاقم أزمة الطاقة في آسيا وسط حرب الحصار

منع الصادرات سيفرض طوقاً على مستوردي النفط وسط تزايد الضغوط على الصين

جاء إعلان ترمب خطط الحصار بعد ساعات من فشل الولايات المتحدة وإيران في التوصل إلى اتفاق (اندبندنت عربية)

ملخص

دخلت آسيا في قلب الصراع وهي بعيدة من المعركة، إذ لم تتوقف تداعيات هذه الضربات عند حدود المواجهة العسكرية، بل امتدت سريعاً إلى شريان الطاقة العالمي.

تشير المعطيات إلى أن الاقتصاد العالمي لا يمر بفترة اضطراب عابرة، بل يعيش تحولاً هيكلياً عميقاً، إن لم نقل أنه تحول بعيد المدى .

لم تعد الأزمات أحداثاً "موقتة" يعقبها تعاف، بل أصبحت عوامل مستمرة تؤثر في كل جوانب الاقتصاد، من التضخم إلى التجارة، ومن الاستثمار إلى السياسات النقدية، كل أزمة تغذي الأخرى، في سلسلة متشابكة يصعب كسرها.

مع ذلك لا يعني هذا أن الاقتصاد العالمي يتجه نحو الانهيار، فالنمو لا يزال قائماً، والتجارة مستمرة، والابتكار لم يتوقف، لكن طبيعة هذا النمو تغيرت، إذ أصبحت أكثر هشاشة، وأكثر ارتباطاً بالتطورات السياسية.

هل هي فترة الاقتصاد القاتمة؟

يبقى السؤال ليس ما إذا كنا دخلنا عصر الاقتصاد القائم على الأزمات، بل ما إذا كان العالم مستعداً للتكيف مع واقع أصبحت فيه الأزمات هي الوضع الطبيعي.

نعيش عالماً لم يعد كما كان، فخلال الأعوام الماضية تحولت خريطة الاقتصاد من ساحة نمو وتكامل إلى مسرح مفتوح للأزمات والصدمات جراء وتيرة الأحداث التي شهدها العالم، إذ بدأت القصة مع جائحة "كوفيد-19"، التي شلت الاقتصاد العالمي وأوقفت سلاسل الإمداد.

ثم جاءت الحرب بين روسيا وأوكرانيا لتفجر أزمة طاقة وغذاء هزت الأسواق من أوروبا إلى أفريقيا، وفي الشرق الأوسط تصاعدت المأساة مع الحرب في قطاع غزة وما رافقها من دمار واسع النطاق وخسائر إنسانية واقتصادية عميقة.

ضربات اقتصادية

لم يكد العالم يفيق من تلك الأزمات، حتى عادت التوترات الجيوسياسية لتتصاعد مجدداً مع الضربات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة بالتنسيق مع إسرائيل ضد إيران في الـ28 من فبراير (شباط) الماضي.

دخلت آسيا في قلب الصراع وهي بعيدة من المعركة، إذ لم تتوقف تداعيات هذه الضربات عند حدود المواجهة العسكرية، بل امتدت سريعاً إلى شريان الطاقة العالمي، وشهد مضيق هرمز اضطرابات حادة في حركة الملاحة، وسط مخاوف من إغلاق جزئي أو استهداف ناقلات النفط.

رابطة آسيا والدعوة إلى السلام

إلى ذلك حث وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) الولايات المتحدة وإيران على مواصلة المفاوضات من أجل التوصل إلى حل دائم للصراع، كما دعوا إلى التنفيذ الكامل والفعال لوقف إطلاق النار.

وطالب الوزراء، الذين عقدوا اجتماعاً عبر الإنترنت للمناقشة في شأن الحرب في الشرق الأوسط، ‌إلى عودة ‌المرور الآمن والمتواصل للسفن في ‌مضيق ⁠هرمز.

ما هو نطاق الصراع؟

إضافة إلى المخاوف ⁠الأمنية المباشرة، سلطت "آسيان" الضوء على الآثار الأوسع نطاقاً للصراع في الاستقرار في دول المجموعة، لا سيما على إمدادات الطاقة والغذاء.

وشدد وزراء رابطة "آسيان"، التي تضم ⁠11 دولة، على ضرورة إعطاء الأولوية ‌لحصول الدول ‌الأعضاء على الطاقة خلال الأزمات.

وأكدوا من ‌جديد التزامهم بتعزيز آلية إقليمية ‌تربط الدول الأعضاء بالصين واليابان وكوريا الجنوبية لتجنب النقص في الغذاء وصدمات الأسعار، وانقطاع الإمدادات والتعامل مع تلك التأثيرات.

وقالت ‌وزيرة الخارجية الفلبينية ماريا تيريزا لازارو في مؤتمر صحافي إن الوزراء ⁠ناقشوا ⁠أيضاً سبلاً مشتركة لتأمين الأسمدة، وغيرها من المدخلات الزراعية بالغ الأهمية.

وأضافت لازارو أنهم بحثوا إمكانية وضع بروتوكول اتصالات للأزمات بين وزراء خارجية آسيان يمكن تفعيله بسرعة، وأشارت إلى الفيليبين، بصفتها رئيسة رابطة "آسيان"، ملتزمة بالمضي قدماً في قمة القادة في مايو (أيار) المقبل، التي ستركز على الأمن الغذائي والطاقة، فضلاً عن سلامة مواطنيها.

اقتصادات آسيا هشة فما السبب؟

رأينا كيف أظهرت اقتصادات آسيا ضغوطاً حقيقية، ولعل أبرزها هو تزايد الضغط على الصين، أحد أبرز مستوردي النفط الإيراني.

وقال محللون في "بلومبيرغ"، "بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي والأسواق، فإن التطورات الأخيرة تعيد تركيز الانتباه نحو الأخطار الهبوطية، مما يشير إلى ارتفاع أسعار النفط وضربة أكبر للنمو وتعزيز للتضخم".

وارتفع خام "برنت" القياسي العالمي بما يصل إلى 8.6 في المئة الإثنين، ليتجاوز حاجز 103 دولارات للبرميل، فيما قفزت العقود الآجلة للغاز الأوروبي بنحو 18 في المئة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وجاء إعلان ترمب خطط الحصار الأحد، بعد ساعات من فشل الولايات المتحدة وإيران في التوصل إلى اتفاق خلال محادثات مباشرة في باكستان.

ممر حيوي إلى آسيا

تستخدم دول آسيوية، بما في ذلك حلفاء الولايات المتحدة مثل اليابان وكوريا الجنوبية، أكثر من 80 في المئة من الطاقة التي تمر عادة عبر مضيق هرمز.

وسارعت الحكومات في أنحاء المنطقة إلى تأمين إمدادات بديلة من النفط والغاز، وتحاول خفض استهلاك الطاقة من خلال خطوات مثل تشغيل أجهزة التكييف على درجات حرارة أعلى، وطرح إجراءات لتخفيف الأثر في المستهلكين والشركات، بحسب "بلومبيرغ".

سيناريوهات اقتصاد عالمي جديد

في تقرير منفصل، استعرضت "بلومبرغ إيكونوميكس" ثلاثة سيناريوهات لحرب إيران والاقتصاد العالمي، في السيناريو الأساس، يستمر النزاع بوتيرة أقل، مع متوسط أسعار النفط عند 105 دولارات للبرميل في الربع الثاني، قبل أن تنخفض إلى 85 دولاراً في الربع الرابع.

في هذا السيناريو، ينمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 2.9 في المئة هذا العام، بينما يبلغ التضخم 4.2 في المئة في الربع الرابع.

أما السيناريو الثاني فيتعلق بتصاعد القتال، مع إغلاق مضيق هرمز إلى حد كبير لأشهر عدة، وعليه قد ترتفع أسعار النفط إلى 170 دولاراً، ويتباطأ النمو العالمي حينها إلى 2.2 في المئة، ويصل التضخم إلى 5.4 في المئة بنهاية العام.

السيناريو الأخير هو في حال التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم أو انهيار النظام في إيران، وذلك يعني إعادة فتح المضيق بصورة أسرع وانخفاض كلفة النفط إلى مستويات ما قبل الحرب، مع نمو عالمي عند 3.1 في المئة ومستوى تضخم عند 3.7 في المئة.

هل تنجح رسوم إيران؟

إيران أعلنت سيطرتها على مضيق هرمز وفرضت رسوم عبور، كما عرقلت دخول وخروج ناقلات النفط والغاز، مما تسبب في أزمة طاقة عالمية.

وأصدر ترمب أوامر للبحرية الأميركية بـ"ملاحقة واعتراض كل سفينة في المياه الدولية دفعت رسوماً لإيران"، للمرور عبر مضيق هرمز، لافتاً إلى أن "دولاً أخرى ستشارك في هذا الحصار".

وتابع "لن يسمح لإيران بالاستفادة من هذا الابتزاز غير القانوني، الجيش الأميركي على أهبة الاستعداد"، مهدداً بـ"تدمير ما تبقى من إيران".

وقال الباحث المتخصص في الشأن الإيراني في "معهد واشنطن" فرزين نديمي إن أكثر من 60 في المئة من أسطول الزوارق الهجومية السريعة التابعة للحرس الثوري لا يزال سليماً، وأنه ما زال يشكل تهديداً.

وفي أعقاب التوصل إلى اتفاق لوقف القتال مدة أسبوعين في مقابل فتح المضيق، حذرت إيران عبر إذاعات الملاحة البحرية من أن أية سفن تحاول العبور من دون تصريح الحرس الثوري قد تتعرض للتدمير.

اقرأ المزيد

المزيد من البترول والغاز