Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إسرائيل تستعد لاستئناف القتال في إيران وتتجه لمفاوضات تحت النار مع لبنان

الجيش منتشر في مختلف أرجاء الجنوب وتل أبيب تضاعف شروطها لمحادثات الثلاثاء في واشنطن

جندي من الجيش الإسرائيلي يقف على مدفع هاوتزر ذاتي الحركة متمركز في الجليل الأعلى شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع جنوب لبنان، 29 مارس 2026 (أ ف ب)

ملخص

بحسب التوقعات تحاول جهات أوروبية الوصول إلى تفاهمات محدودة مع إيران حول مرور السفن في هرمز، وهذا من وجهة نظر إسرائيل قد يكون سيناريو أقل سوءاً من اتفاق أميركي– إيراني محتمل، لكن بشرط ألا تضخ إلى طهران مبالغ مالية كبيرة تسمح لها بإعادة بناء ما تضرر بسرعة.

لم يتفاجأ الإسرائيليون بفشل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد واعتبرها مسؤولون اليوم الأحد ليست انهياراً نهائياً للمحادثات، ضمن أمور أخرى، إزاء الكلفة السياسية التي سيتحملها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في انتخابات منتصف الولاية جراء تداعيات إغلاق مضيق هرمز على الوضع الاقتصادي داخل بلاده، فضلاً عن مجمل كلفة الحرب.

وكشف مسؤول مطلع على المحادثات، وخلافاً للتقارير التي تحدثت عن مغادرة الوفد الأميركي باكستان، عن أن مبعوثي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجارد كوشنير موجودان هناك، وهما على استعداد لاستئناف المفاوضات.

وبانتظار التطورات بينما أصدر رئيس الأركان إيال زامير تعليماته لسلاح الجو بالاستعداد لاحتمال استئناف القتال في إيران، خلصت إسرائيل في أعقاب تقييم أولي لمفاوضات إسلام آباد إلى أنه من المبكر الجزم بأن المفاوضات انهارت نهائياً.

ونقل عن مصدر مطلع أنه "لا يمكن استبعاد محاولات إضافية، وربما حتى ضمن إطار وقف إطلاق النار الهش المحدد بأسبوعين"، مضيفاً أن "الفجوات لا تزال كبيرة وأية محاولة جديدة ستتطلب تحركاً إيرانياً فعلياً وليس مجرد جولة تقنية أخرى من المحادثات".

ومن وجهة نظر إسرائيل، فإن القضية ليست فقط اليورانيوم المخصب إنما "التعامل مع أجهزة الطرد المركزي والمواقع تحت الأرض والبنى التي تسمح لإيران بالعودة بسرعة للتخصيب، وإذا لم يشمل الاتفاق هذه الجوانب فهو اتفاق غير جيد وجزئي فقط". ويرون في إسرائيل أنه حتى إذا جرى إخراج المادة المخصبة من إيران، فإن المشكلة الاستراتيجية لا تحل بل تؤجل فقط.

أما رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي يواصل تفاخره بتحقيق سلاح جوه إنجازات باهرة في إيران، كما يقول، يرى أنه لا يكفي إخراج اليورانيوم المخصب، بل يجب تفكيك القدرة التي تسمح لإيران بالعودة للتخصيب.

حالياً، وإلى حين استكمال سلاح الجو استعداده للعودة للقتال في إيران، إذا ما حصلت تطورات تعيد الأطراف لطاولة المفاوضات في إسلام آباد، تستعد إسرائيل لاحتمال تصعيد أمني لا يقتصر على الجبهة اللبنانية، وتبحث أيضاً خيارات متعددة ما بعد محادثات إسلام آباد.

وبحسب التوقعات، تحاول جهات أوروبية الوصول إلى تفاهمات محدودة مع إيران حول مرور السفن في هرمز، وهذا من وجهة نظر إسرائيل قد يكون سيناريو أقل سوءاً من اتفاق أميركي– إيراني محتمل، لكن بشرط ألا تضخ إلى طهران مبالغ مالية كبيرة تسمح لها بإعادة بناء ما تضرر بسرعة.

ولا يخفي الإسرائيليون، في هذا الجانب، خشيتهم من احتمال أن يتحول ترتيب كهذا، سواء كان موقتاً أو من دون اتفاق سياسي شامل، لمصلحة إيران في إنعاشها اقتصادياً.

لبنان بين ترمب ونتنياهو

فشل مفاوضات إسلام آباد قبيل لقاء بعد غد الثلاثاء في واشنطن، اللقاء التاريخي بين لبنان وإسرائيل لدفع اتفاق سلام، أبقى الجبهة الشمالية تحت وطأة نيران متصاعدة مع مضاعفة شروط تل أبيب للمفاوضات، قبل أن تنطلق، وفي مركزها ربط لبنان بإيران، حتى إن أصرت الأخيرة عليه إذا ما استؤنفت المحادثات مع واشنطن.

وأوضح السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل ليتر الذي ينسق مع نظيريه اللبناني والأميركي لمفاوضات الثلاثاء أن إسرائيل ترغب في دفع السلام مع الدولة اللبنانية، لكنه شدد على أنه لن يكون هناك أي وقف لإطلاق النار مع "حزب الله" الذي يشكل العائق الرئيس أمام التسوية، بحسبه، وهو يؤكد عملياً على تهديدات القيادتين السياسية والعسكرية بعدم وقف العمليات في لبنان، بل إدارة المفاوضات تحت النار.

الموقع الإخباري "هيوم" ("يسرائيل هيوم" سابقاً) نقل عن دبلوماسي أميركي قوله إن "الهدف المتفق عليه بين جميع الأطراف هو اتفاق سلام كامل، بما في ذلك تطبيع تدريجي وانضمام لبنان إلى اتفاقات أبراهام"، وبحسب المصدر نفسه، فإن الخلافات الإقليمية ليست كبيرة، والعائق الرئيس الباقي هو "حزب الله"، وأضاف الدبلوماسي "عملياً، إسرائيل ولبنان في الجانب نفسه إزاء هذه القضية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي إسرائيل، لا يتوقعون اختراقاً في لقاء بعد غد نحو مسار مفاوضات سلام مع لبنان، فهم يضعون شروطهم وقبل وصولهم أكدوا عدم التنازل عنها، ليس فقط إدارة المفاوضات تحت النار، إنما أيضاً أن تبقى لتل أبيب حرية الطيران في لبنان، وفق اتفاق وقف النار بعد عملية "سهام الشمال"، حتى يصل لبنان إلى وضع منزوع سلاح "حزب الله".

ويقول مسؤول أمني مطلع على سير الأبحاث الإسرائيلية والتنسيق مع واشنطن إن الولايات المتحدة أوضحت للإسرائيليين أنه ليس بالضرورة التوصل في المفاوضات مع لبنان إلى اتفاق سلام أو اتفاق نهائي، لكن في الأقل وضع حدّ للديناميكية التي قد تنزلق إلى حرب إقليمية طويلة، ومن وجهة نظر واشنطن، وخلافاً لما تراه إسرائيل، يضيف المسؤول الأمني، أن كل يوم إضافي من تبادل إطلاق النار في لبنان يزيد من احتمال أن تؤثر هذه الجبهة في أهداف أميركية أخرى، من الاقتصاد إلى قدرة ترمب على إظهار السيطرة والاستقرار والنتائج أمام ناخبيه.

وفي هذه النقطة يظهر التوتر بين ترمب ونتنياهو، وبحسب المسؤول الإسرائيلي فإن الرئيس الأميركي يسعى إلى تثبيت الوضع، ولو موقتاً، ومنح فرصة للمحادثات، فيما يسعى نتنياهو إلى مواصلة ممارسة الضغط العسكري، وفي الوقت نفسه إرسال رسالة إلى قاعدته السياسية بأنه لا يوجد كبح ولا تنازل ولا انسحاب.

أمام هذه التطورات، يرى الإسرائيليون أن السيناريو الأكثر توقعاً من محادثات السلام بين بيروت وتل أبيب، فترة طويلة من اتصالات سياسية جزئية، فضلاً عن قتال بدرجات متفاوتة من الشدة، فإسرائيل من جهتها ستكثف عملياتها في الجنوب ضد "حزب الله"، مع الحذر من الانزلاق إلى حرب واسعة.

وحالياً ينتشر الجيش الإسرائيلي في مختلف أرجاء الجنوب، وبحسب الجيش فإن الفرقة 146 تقف في مجال رأس البياضة، على مسافة 14 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية، والفرقة 36 موجودة في مجال الطيبة والفرقة 162 تعمل في جبال بيت ليف. والفرقة 98 تحاصر بنت جبيل، وقوات المظليين موجودة في أطراف البلدة التي هي معقل "حزب الله" في جنوب لبنان، أما الفرقة 91 فتواصل العمل في قمم هي الأعلى المطلة على مستوطنات الشمال.

وبحسب التعليمات لهذه القوات العسكرية، يجب العمل على تمشيط وتطهير المنطقة التي استولت عليها، وادعى الجيش أنها حققت خلال الأيام الأخيرة تقدماً دفع عناصر "حزب الله" إلى التحرك من معظم المناطق شمالاً إلى خطوط الدفاع شمال الليطاني، وفق الجيش الإسرائيلي.

وإزاء هذا الوضع، عرض أمنيون وعسكريون سابقون إضافة إلى خبراء توصيات لمتخذي القرار، من ضمنها العمل على إنجاح مفاوضات واشنطن مع لبنان ولكن مع تبني ما سموه "نهجاً واقعياً" "تجاه الأوهام التي تسببت ولا تزال تتسبب في أضرار منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023 وتحويل هدف نزع سلاح "حزب الله" إلى هدف "السعي إلى تطهير المنطقة جنوب نهر الليطاني من التهديدات العسكرية والحفاظ على حرية العمل ضد التنظيم في جميع أنحاء لبنان، كما كانت الحال منذ نهاية عام 2024"، وكما أوضح أكثر من مسؤول إسرائيلي، فإن هذا الوضع هو الحد الأقصى الذي قد تتنازل إليه تل أبيب في محادثات واشنطن.

سيطرة طوبوغرافية على الليطاني

وخلال اجتماع تقييمي لبحث سبل التعامل مع الجبهة اللبنانية بعد الاتفاق على إطلاق مفاوضات السلام، استعرض رئيس الأركان ما اعتبره إنجازات لجيشه في لبنان وقال إن الجيش تمكن من تصفية أكثر من ألف عنصر من "حزب الله".

وأثناء الاجتماع نشب خلاف بين زامير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش على خلفية مطلب الجيش تعديل هدف الحرب من نزع سلاح "حزب الله" إلى حصره في جنوب الليطاني. فردّ سموتريتش على حديث زامير، وفق ما سُرّب من هذه الجلسة، بمطالبة الجيش باحتلال مناطق في لبنان وعدم التنازل عنها في أية مفاوضات مستقبلية. وبحسب سموتريتش "نحن في حاجة إلى خط طويل كون الليطاني أقصر ويمكن السيطرة عليه طوبوغرافياً. لا حاجة لاحتلال كل الأرض أو الانتقال من بيت إلى بيت. يجب إغلاق خطوط الإمداد والسيطرة على النقاط الاستراتيجية".

وفي الجلسة، وفق ما تسرب، تدخل نتنياهو في نقاش زامير وسموتريتش، قائلاً إنه "يجب الأخذ في الاعتبار أن إعلان خط عسكري كخط حدود له تبعات سياسية، ندفع ثمناً في العالم. يجب التفكير في ذلك".

حديث نتنياهو طرح أسئلة كثيرة حول ما تريده إسرائيل من لبنان، من بينها إذا كان لدى المستوى السياسي استعداد للاعتراف أيضاً بحدود القوة، بحسب تعبير الإسرائيليين الذين رأوا هذا السؤال هو الأكثر إلحاحاً "تحديداً في اللحظة التي فتح فيها، في الأقل على الورق، مسار تفاوض مباشر بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية، استعداداً لاجتماع الثلاثاء في واشنطن".

المزيد من تقارير