ملخص
تقترب بريطانيا من إبرام اتفاق يعيد تشكيل العلاقة مع الاتحاد الأوروبي على نحو أفضل في مجالات مختلفة، لكن مطالبة لندن باستثناء المنتجات الزراعية المعدلة وراثياً للمملكة المتحدة، من قوانين التكتل المتأخرة في هذا المجال، تهدد بتعطيل مسار المفاوضات بين البلدين.
حذر الاتحاد الأوروبي رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر من أنه يخاطر بإفشال اتفاق إعادة ضبط مسار خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي ما لم يتخلَّ عن مطالباته بالحصول على استثناءات في اتفاق الصحة النباتية تتعلق بالمحاصيل المعدلة وراثياً.
وتسعى لندن إلى توثيق العلاقات مع بروكسل لتسهيل تصدير المنتجات الزراعية إلى أوروبا، لكن حكومة ستارمر تريد استثناء المنتجات الزراعية المعدلة وراثياً من لوائح تعليمات التكتل، خشية تأثيرها السلبي في تقدم بريطانيا على دول الاتحاد في هذا المجال.
هو أبرز استثناء تطلبه لندن في المجال الزراعي ضمن المفاوضات مع بروكسل، وفي تحذير واضح لرئيس الوزراء البريطاني، قال دبلوماسي أوروبي لصحيفة "التلغراف" إنه "كلما قلّت الاستثناءات التي تطلبها المملكة المتحدة، قلّ الوقت اللازم لإبرام الاتفاق".
حتى الآن يظهر الاتحاد الأوروبي موقفاً متشدداً في المفاوضات مع لندن حول الصحة النباتية، وبحسب الدبلوماسي الذي لم تذكر "تلغراف" اسمه، فإن دول الاتحاد لم تطلب أي استثناءات تتعلق بمنتجات محددة، لكن بريطانيا تريد استثناء محاصيلها المعدلة وراثياً.
في إطار إصلاح العلاقة مع الاتحاد، تأمل الحكومة البريطانية في التوقيع على اتفاق الصحة النباتية مع بروكسل خلال الصيف، مما سيعيد أجزاء كبيرة من القطاع الزراعي للمملكة المتحدة إلى السوق الأوروبية الموحدة، والتعليمات الصادرة عن التكتل.
في بيان موازنة الربيع أخيراً، قالت وزيرة الخزانة راشيل ريفز، إن "علاقة أعمق مع الاتحاد الأوروبي ستخلق واحدة من أعظم فرص النمو لبريطانيا في العقد القادم"، فيما دعا وزراء آخرون في الحكومة "العمالية" إلى المضي قدماً، راغبين في رؤية المملكة المتحدة تعود مرة أخرى للانضمام إلى اتحاد جمركي يجمعها مع التكتل ودول أخرى.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
في ديسمبر (كانون الأول) 2025، قال وزير العدل ديفيد لامي، إن "بريكست ألحق ضرراً بالغاً بالاقتصاد، وفي الشهر نفسه، أشار ويس ستريتينغ، وزير الصحة، إلى أن علاقة تجارية أوثق مع الاتحاد الأوروبي جمركياً ستحقق فوائد اقتصادية هائلة.
تتصدر المملكة المتحدة العالم في علم المحاصيل المعدلة وراثياً، ويعمل العلماء والشركات الخاصة اليوم على إنتاج علف للأبقار ينتج شرائح لحم أكثر غنى، وقمح يقلل من خطر الإصابة بالسرطان، وكلاهما ينتظر الموافقة عليه حالياً في بريطانيا.
وبموجب الإعفاء المقترح من لندن، يُسمح للعلماء والمزارعين البريطانيين بتطوير وبيع المحاصيل المعدلة وراثياً حتى يصدر الاتحاد الأوروبي قوانين جديدة في شأن هذا الموضوع، من المتوقع أن تدخل حيز التنفيذ عام 2028.
يعد الاتحاد الأوروبي تشريعاته الخاصة في هذا المجال لكنه متأخر قليلاً عن بريطانيا، وفيما تتفاوض لندن مع بروكسل من أجل الاستثناء، تقول جوليا لوبيز، وزيرة العلوم في حكومة الظل المحافظة إن "العلماء والمزارعين في المملكة المتحدة بحاجة إلى حكومة مستعدة لدعم ابتكاراتهم وإبداعاتهم في المحاصيل المعدلة وراثياً وليس تقييدها".
واستثمرت المملكة المتحدة ملايين الدولارات في المحاصيل المعدلة وراثياً منذ طلاق لندن وبروكسل، مما أدى إلى إنتاج فراولة وموز يدومان لفترة أطول، وخس ذي مذاق أحلى، وبطاطس مقاومة للأمراض، على رغم أن هذه المنتجات لم تحصل بعد على إذن نهائي لعرضها في رفوف المتاجر الكبرى والسماح للناس بشرائها.
باستخدام تقنية دقيقة تسمى "كريسبر" Crispr، يستطيع العلماء تعطيل جينات معينة لإنتاج منتجات مرغوبة أكثر لا تعتبر معدلة وراثياً لأنه لا توجد جينات غريبة متضمنة، ومع ذلك، لا يميز الاتحاد الأوروبي بين المحاصيل المعدلة جينياً والمعدلة وراثياً، ويحظر زراعة هذه المنتجات في الدول الأعضاء، ويتطلب استيراد هذه المحاصيل موافقات كثيرة ومعقدة.
ويقول نايجل هالفورد، عالم المحاصيل في مركز "روثامستيد" للأبحاث، إن "الاحتفاظ بحق إنتاج محاصيل معدلة وراثياً في بريطانيا يجب أن يكون أقل ما نقبله بموجب الاتفاق الغذائي مع بروكسل، فما الفائدة من الرجوع إلى الوراء لانتظارهم حتى يتقدموا؟